روحت البنك

لمحة نيوز

جواب طويل، قالت فيه إنها كانت طول عمرها حاسة إن أمي أخدت منها المكانة اللي كانت بتتمناها، وإن نجاحي كان بيفكرها كل يوم بالحاجة اللي خسرتها.
لكنها، بدل ما تواجه إحساسها ده، اختارت إنها تأذيني.
ما رديتش على الجواب.
لأن الاعتراف بالغلط مش معناه إن اللي اتكسر لازم يرجع زي الأول.
بعد شهور، صدر الحكم في نزاع الملكية، واتثبتت صحة الوصية، وبدأت الإجراءات القانونية اللازمة لتنفيذ شروطها.
المبنى ما بقاش ملكي الشخصي، لكنه اتخصص للمشروع التعليمي اللي عم جلال كان بيحلم بيه، واتسمحت لي بالمشاركة في إدارته وتطويره وفق الشروط القانونية.
وقررت أحط جزءًا كبيرًا من أرباح شركتي في تجهيز المكان، وأفتح مدرسة مجانية لتعليم صناعة الباروكات للسيدات اللي محتاجين يبدأوا من جديد.
سميت المكان دار الأمانة.
وفي يوم الافتتاح، علّقت الضفيرة البنية القديمة تحت قبة زجاجية جديدة، فوق نفس المخدة الحمرا.
لكن المرة دي، ما كانتش مجرد ذكرى لتضحية عملتها عشان أبدأ مشروعي.
بقت رمزًا لحقيقة اكتشفتها بعد كل اللي حصل إن الحاجة اللي بنتمسك بيها مش دايمًا بتكون قيمتها في تمنها، لكن في المعنى اللي وراها.
لوسي رجعت تشتغل معايا بعد ما قدمت كل اللي تعرفه للجهات المختصة، وبدأت تساعدني في تدريب البنات الجدد.
وفي أول يوم تدريب، دخلت عليا وهي ماسكة باروكة جديدة.
قالت بابتسامة مدام مريم، فاكرة الوردة الحمرا اللي علمتيني أعملها؟
ابتسمت وقلت طبعًا.
قلبت الباروكة، وورّتني وردة صغيرة مخيطة تحت البطانة.
أنا علمتها لكل البنات.
ساعتها حسيت إن كل اللي حصل ما راحش هدر.
لكن المفاجأة الأخيرة وصلتني بعد افتتاح المدرسة بأسبوع.
جالي جواب من أمينة، فيه صورة قديمة لأمي وهي واقفة جنب عم جلال، وعلى ظهر الصورة جملة بخط إيد أمي
لو بنتي في يوم قدرت تبني المكان اللي أنا ما قدرتش أكمله، يبقى عمري ما ضحيت على الفاضي.
فضلت أبص للجملة، والدموع بتنزل من عيني.
كنت فاكرة إن الحكاية كلها بدأت يوم سرقوا ضفيرتي.
لكن الحقيقة إن الحكاية بدأت قبل ما أولد، وإن اللي سرقوا مني حاجة كنت فاكرة إنها مجرد ذكرى، ساعدوني من غير ما يقصدوا أكتشف تاريخ عيلتي، وأفهم ليه كنت بحب شغلي بالشكل ده.
أما حماتي ونجلاء، فكل واحدة فيهم اضطرت تواجه نتائج اختياراتها، بعيدًا عن المسرح اللي كانوا متعودين يمثلوا عليه.
وأنا؟
ما رجعتش لورا، وما فضلتش مستنية اعتذار من حد.
بصيت للضفيرة تحت القبة، وقلت لنفسي
هما افتكروا إنهم لما سرقوا شعري، هيقدروا ياخدوا مستقبلي... بس ما فهموش إن اللي بنبنيه بإيدينا، محدش يقدر يسرقه مننا بسهولة.
تمت.

تم نسخ الرابط