روحت البنك
المحتويات
هي الدليل الوحيد اللي ممكن يثبت ملكية المبنى.
أي باروكة قديمة؟
حماتك قالت إن عم جلال كان سلّمها باروكة مخصوصة قبل ما يموت، وإنه خبّى جواها مستند مهم. وكانت مقتنعة إن الورقة دي اتنقلت من مكان لمكان، لحد ما اختفت تمامًا.
بدأت الصورة تتضح، لكن كان فيه جزء ناقص.
قلت لها وإنتِ أخدتي ضفيرتي ليه؟
لوسي نزلت عينيها.
نجلاء قالتلي إن حماتك عايزة تعمل باروكة مطابقة للباروكة القديمة، وإنها هتستخدمها عشان تدخل مكان محفوظ فيه مستندات عم جلال. قالتلي إن الموضوع مجرد شغل، وإنها مش هتأذيكي. أنا صدقتها، لكن لما عرفت إنها بتجهز بطاقة مزورة باسمك، خفت.
طب والضفيرة فين دلوقتي؟
لوسي سكتت لحظة، وبعدها قالت مش مع حماتك.
قلبي دق بسرعة.
أمال فين؟
آخر مرة شفتها كانت مع نجلاء. كانت حاطاها في شنطة سودا، وبتقول إنها لازم تخلص الموضوع قبل مزاد المبنى بأسبوع.
المزاد!
أنا كنت فاكرة إني هشتري المبنى بعقد مباشر من أصحابه، لكن واضح إن فيه إجراءات ملكية معقدة، وإن نجلاء بتحاول تسبقني بخطوة.
في نفس الليلة، اتصلت بمحامي شركتي، الأستاذ شريف، وحكيت له كل حاجة.
سمعني للآخر، وبعدها قال أهم حاجة دلوقتي إننا ما نواجهش حد من غير دليل. لازم نحافظ على تسجيلات البنك، ونثبت تزوير البطاقة، ونشوف مين صاحب المستندات الأصلية الخاصة بالمبنى.
سألته ولو فيه ورقة فعلًا تثبت إن المبنى مش من حق أصحابه الحاليين يبيعوه؟
رد يبقى لازم نعرف طبيعتها، ومين صاحب الحق الحقيقي. لكن ما ينفعش نعتمد على كلام نجلاء أو حماتك.
وقبل ما أقفل، قلت له وفيه حاجة تانية. أنا عايزة أعرف كل حاجة عن عم جلال.
بعد أقل من ساعة، رجع لي باتصال.
مريم، لقيت معلومة مهمة. عم جلال ما كانش مجرد صاحب ورش. قبل وفاته، أسس جمعية صغيرة لتدريب البنات على صناعة الملابس المسرحية والباروكات. وفيه مستندات بتقول إنه كان ناوي يخصص المبنى للمشروع ده.
يعني إيه؟
يعني لو فيه وصية أو شرط قانوني صحيح، ممكن يكون للمبنى غرض محدد، ومش مجرد عقار يتباع لأي حد.
حسيت إن قلبي بيدق أسرع.
أنا كنت عايزة أشتري المكان عشان أعمل فيه مدرسة ومصنع، لكن لو عم جلال كان عنده نفس الحلم، يبقى فيه سر أكبر من الفلوس.
تاني يوم، روحت لعنوان قديم موجود في أوراق الجمعية.
كان المكان عبارة عن شقة صغيرة فوق محل أدوات خياطة في شبرا، واللي فتحت لي الباب ست كبيرة اسمها أمينة.
أول ما قلت لها إني بدور على أي معلومات عن عم جلال، فضلت تبصلي فترة طويلة، وبعدها قالت إنتِ بنت مين؟
أنا مريم، صاحبة ورشة باروكات.
ملامحها اتغيرت.
ورشة الباروكات؟ يبقى هو ما كانش غلطان.
دخلتني، وطلعت صندوق خشب قديم من الدولاب.
كان جواه صور، وخطابات، وأوراق متفرقة.
أشارت لصورة فيها عم جلال واقف جنب ست شابة.
دي أمك، الله يرحمها.
اتصدمت.
أمي ماتت وأنا صغيرة، وكل اللي أعرفه عنها إنها كانت ست بسيطة بتحب الخياطة.
مسكت الصورة بإيد بتترعش.
إنتِ تعرفي أمي؟
أمينة قعدت قدامي وقالت أمك كانت بتشتغل مع عم جلال. هي اللي كانت بتصمم أجزاء من الباروكات المسرحية، وكانت شاطرة جدًا. وبعد ما مات أبوكي، عم جلال ساعدها تفتح ورشة صغيرة. لكنها رفضت تاخد فلوسه، وقالت له إنها عايزة تكسب من شغل إيديها.
حسيت إن فيه حاجة جوايا بتتكسر وبتتجمع في نفس الوقت.
أنا بدأت من الصفر، وكنت فاكرة إن شغفي بالشعر جه بالصدفة.
لكن يمكن الحكاية بدأت قبل ما أولد أصلًا.
سألتها طب إيه علاقة حماتي بكل ده؟
أمينة اتنهدت.
سعاد كانت بتشتغل في المسرح، وكانت بتساعد عم جلال في تجهيز العروض. في يوم، اكتشف إنه فيه مستندات اتسرقت من مكتبه، واتهم شخص كان بيثق فيه. قبل ما يعرف الحقيقة، مات فجأة، والموضوع اتقفل.
ونجلاء؟
نجلاء كانت بنت واحدة من الستات اللي اشتغلوا في الورش، وكانت دايمًا بتلف حوالين سعاد. الاتنين كانوا عارفين إن عم جلال سايب وصية، لكن محدش عرف مكانها.
طلعت أمينة ظرفًا قديمًا من الصندوق.
قبل ما يموت بأيام، عم جلال سلّمني الظرف ده، وقال لي لو في يوم ظهرت بنت بتصنع الباروكات بإيديها، وبتحترم تعب الناس، سلّميهولها.
مدت إيدي أخده، لكن أمينة رجعت الظرف لحضنها.
قبل ما أديهولك، لازم أعرف حاجة. إنتِ فعلًا بتصنعي باروكات للمرضى من غير ما تستغلي وجعهم؟
بصيت لها وقلت دي أهم حاجة في شغلي. عمري ما بعت باروكة صناعية لست على إنها شعر طبيعي، ولا عمري استغليت مرض حد.
أمينة ابتسمت، وادّتني الظرف.
جواه كان فيه خطاب بخط إيد عم جلال، وصورة لوثيقة قديمة، واسم محامي.
لكن أكتر حاجة شدت انتباهي كانت آخر سطر في الخطاب
الحق مش دايمًا بيرجع لصاحب الفلوس، ساعات بيرجع لصاحب الأمانة.
في اليوم التالي، قابلت المحامي القديم اللي كان اسمه مكتوب في الخطاب.
كان راجل كبير في السن، اسمه الأستاذ فؤاد، ولما شاف الخطاب، طلب مني أقعد.
قال أنا كنت محامي عم جلال. وكان فعلًا عنده مشروع لتأسيس مدرسة مهنية لصناعة الباروكات والملابس المسرحية، لكن حصل خلاف على ملكية المبنى قبل وفاته.
سألته والخلاف ده كان مع مين؟
رد بعد تردد مع واحدة كانت بتشتغل في المسرح، وادعت إن عم جلال وعدها بجزء من المبنى مقابل شغل قديم. لكن ما كانش فيه عقد صحيح يثبت الكلام ده.
حسيت إن المقصود حماتي.
الأستاذ فؤاد كمل عم جلال عمل وصية، لكن النسخة الأصلية اختفت. أما الصورة اللي معاكِ، فهي بتثبت إن فيه وصية فعلًا، لكنها لوحدها مش كفاية لحسم الملكية.
طب نعمل إيه؟
لازم نوصل للأصل، أو لأي سجل رسمي يثبت محتواه.
قبل ما أمشي، سألته هل تعرف حاجة عن باروكة كان عم جلال محتفظ بيها؟
رفع راسه بسرعة.
إنتِ عرفتي منين؟
حكيت له عن ضفيرتي، وعن محاولة حماتي تزوير بطاقتي.
وشه اتغير، وقال لو سعاد دخلت في الموضوع، يبقى لازم نتحرك بسرعة. فيه مزاد على المبنى خلال أيام، وأي محاولة للتلاعب بالمستندات لازم تتوقف قبل ما حد يشتريه بناءً على معلومات مضللة.
خرجت من عنده وأنا عندي هدف واضح.
مش بس إني أرجّع فلوسي وضفيرتي.
أنا عايزة أعرف مين اللي سرق حق أمي، ومين اللي بيحاول يسرق مستقبلي.
بعد يومين، جالي اتصال من رقم كريم.
كنت هقفل، لكنه بعت رسالة
مريم، أنا غلطت في حقك. عارف إنك مش هتصدقي كلامي، بس عندي حاجة لازم تشوفيها. الموضوع أكبر من ماما.
وافقت أقابله في مكان عام، بشرط إن الأستاذ شريف يكون معايا.
وصل كريم متأخر، وكان شكله مرهق، وعينيه حمرا من السهر.
حط قدامي فلاشة صغيرة.
دي تسجيلات من تليفون ماما. كنت شاكك فيها من فترة، ولما عرفت إنها راحت البنك، فتشت في حاجاتها.
بصيت له ببرود.
وإنت عايزني أصدق إنك فجأة بقيت أمين؟
هز راسه.
مش طالب منك تصدقيني. اسمعي التسجيلات بس.
شغل الأستاذ شريف الملفات.
في التسجيل الأول، سمعنا صوت نجلاء وهي بتقول
لازم نخلّص موضوع مريم قبل المزاد. لو اشترت المبنى، كل حاجة هتضيع.
صوت حماتي رد والورقة؟
الورقة لازم تظهر في الوقت المناسب. ولو ما ظهرتش، هنخلي مريم نفسها متورطة في تزوير المستندات.
اتجمدت مكاني.
نجلاء كملت أول ما الفلوس تتحول،
متابعة القراءة