هما العجوزين

لمحة نيوز

هو العجوزين ماتوا ولا لسه؟!
سمعت صوت ابني جاي من فوق الجبل.
صوت ابني أنا اللي كنت بحفظ نبرته من وهو طفل.
صوت أحمد.
نفس الصوت اللي كان زمان بيقولي يا ماما وهو تعبان، ويفضل متعلق في إيدي لما حرارته تعلى.
دلوقتي كان بيتكلم عن موتي أنا وأبوه بمنتهى البرود.
كأنه بيسأل الزبالة اترمت ولا لسه؟
كنت مرمية وسط الصخور والتراب، جسمي كله بيوجعني، ونفسي طالع بالعافية.
جنبي كان جوزي حسن، واقع على الأرض ووشه غرقان دم، وقميصه متقطع من أثر الوقعة.
وقعنا من فوق جبل عالي، بعد ما ابننا ومراته زقونا من الحافة.
وفوقنا مباشرة، سمعنا صوت مرات ابني، نادين.
أخيرًا هنرتاح منهم! نبيع البيت، ونقبض فلوس التأمين، ونخلص من حوار إننا نصرف عليهم ده.
ضحك أحمد وقال
هنقول إنهم كانوا بيحاولوا يتصوروا، واتزحلقوا. الجو كان ممطر امبارح، ومحدش هيشك في حاجة.
غمضت عيني.
حسيت إن قلبي نفسه وقع من مكانه.
إزاي؟
إزاي ابني اللي أنا ربيته بإيدي كان واقف فوق جثتي ومستني يتأكد إني مت؟
قبلها بساعات، أحمد كان جاي بيتنا بشكل مفاجئ.
قال إنه عايز يعوضنا عن إنه بقاله فترة بعيدة عننا.
واقترح نطلع يوم نقضي اليوم في العين السخنة ونشوف كام مكان حلو هناك.
أنا فرحت بشكل ما تتخيلوش.
بقالنا شهور مش بنشوف ابننا غير بالعافية، ففضلت من بالليل أجهز أكل للرحلة، وعملت سندوتشات وعيش ولحمة، وكنت مبسوطة إني أخيرًا هقضي يوم كامل معاه.
كنت فاكرة إن ابني افتكر أبوه وأمه.
ماكنتش أعرف إنه كان واخدنا معاه عشان يخلص علينا.
لما وصلنا المكان، مراته نادين قالت إنها هتاخد لنا صورة.
ابتسمت وقالت
طب استنوا كده قربوا شوية من الحافة عشان الصورة تطلع تحفة.
وقفت أنا وجوزي جنب بعض.
ابتسمنا للكاميرا.
وفجأة
حسيت بإيدين بيزقوني بكل قوتهم.
ما لحقتش حتى أصرخ.
جوزي حاول يمسكني، وفي نفس اللحظة لف جسمه ناحيتي عشان يقع تحتي.
وبعدها
الدنيا اسودت.
لما فتحت عيني، كنت تحت، وسط الصخور والشجر.
كل حتة في جسمي كانت بتصرخ من الوجع.
حاولت أتحرك، لكن جوزي مسك إيدي.
وفوقنا سمعنا صوت العربية وهي بتتحرك.
حاولت أصرخ
أحمد!
لكن حسن حط إيده على بوقي بسرعة.
اسكتي يا منى متطلعيش صوت.
بصيتله وأنا مش فاهمة.
همست
دول حاولوا يقتلونا!
رد من غير ما يرفع صوته
عارف.
وبعدين مد إيده تحت قميصه، وطلع جهاز صغير جدًا.
مسجل صوت.
ولقيت لمبة حمرا صغيرة منورة.
بصيتله بدهشة.
إنت جبت ده منين؟!
بصلي ثواني، وبعدين قال
عشان كنت حاسس إن في حاجة غلط.
من كام أسبوع، حسن كان ملاحظ تصرفات غريبة من أحمد.
ابننا بقى يدخل مكتبه من غير ما يستأذن.
يسأل عن أوراق البيت.
عن عقود الأراضي.
عن حساباتنا.
والموضوع زاد لما بدأ يسأل بشكل غريب عن بطاقاتنا الشخصية، وعن أماكن الاحتفاظ بالأوراق المهمة.
حسن بدأ يشك.
ركب كاميرا صغيرة في المكتب من غير ما حد يعرف.
وفي يوم شاف أحمد داخل المكتب وهو فاكر إن البيت فاضي، وبدأ يصور عقود ملكية وأوراق مهمة بالموبايل.
حسن وقتها ماكنش فاهم هو ناوي يعمل إيه.
كان فاكر إنه يمكن عايز يزوّر ورقة أو يعمل مصيبة في الخفاء.
لكن القتل؟
ماكانش يتخيل أبدًا.
عشان كده قبل ما نطلع الرحلة، حط المسجل في جيبه.
وكمان كلم صاحبه القديم، عماد، اللي كان شغال زمان في المباحث، وطلب منه يتابع مكان تليفونه لو حصل أي حاجة.
حسن بصلي وقال بصوت مبحوح
كنت متوقع يحاول يلعب في الورق إنما ما تخيلتش إنه هيوصل للقتل.
ماقدرتش أمسك نفسي.
انفجرت في العياط.
افتكرت كل حاجة عملناها عشان أحمد.
سنين شغل وتعب عشان يدخل الجامعة.
لما اتخرج وسافر وفتح مشروع وفشل، إحنا اللي وقفنا جنبه.
ولما اتجوز، إحنا اللي دفعنا جزء كبير من مقدم الشقة.
كل مرة كان يقع كنا بنمد له إيدنا.
وفي الآخر
إيده هو اللي زقتنا من فوق الجبل.
فجأة ظهر نور بين الشجر.
عربية وقفت فوق.
نور الفوانيس غطى المكان.
حسن مسك إيدي وقال
عماد.
بعد دقايق، سمعنا صوت حد بينادي
يا حسن! يا منى! سامعني؟!
عماد نزل ناحية الجبل بحبل، ومعاه كشاف.
فضل ينزل لحد ما وصل لنا.
وأول ما شاف حالتنا قال
الحمد لله إنكم لسه عايشين بسرعة، لازم نطلع من هنا.
وأثناء ما كان بيساعدنا، حسن شد على إيدي جامد.
وبصلي بنظرة خلت قلبي يقع أكتر.
وقال
منى لو أحمد كان مستعد يقتلنا عشان الورق، يبقى في مصيبة أكبر بكتير من اللي إحنا فاكرينه.
بصيتله بخوف.
يعني إيه؟
قال
يعني ابننا غالبًا غرقان في ديون ومشاكل ومش بس كده.
سكت لحظة، وبعدين قال
أنا خايف يكون عامل حاجة أكبر من كده بكتير.
ماكنتش أعرف وقتها هو بيتكلم عن إيه.
وماكانش في بالي إن المسجل الصغير اللي كان في جيبه سجّل كل كلمة قالها أحمد ومراته وهما متأكدين إننا خلاص متنا.
لكن المصيبة الحقيقية
إن لما رجعنا بيتنا في نفس الليلة، لقينا حاجة جوه البيت خلتنا نفهم إن اللي حصل فوق الجبل ماكانش غير بداية الكارثة.
واللي اكتشفناه بعدها
كان أسوأ بكتير من محاولة قتلنا.
وكان فيه سر مستخبي في بيتنا من شهور
سر لو ظهر، كان هيوقع أحمد ونادين في مصيبة محدش يقدر يخرجهم منها.
وصلنا المستشفى قبل الفجر بشوية.
أنا كنت في حالة شبه غيبوبة من الوجع، وحسن كان رافض يسيب إيدي.
الدكتور طمّننا إن إصاباتنا خطيرة، لكن الحمد لله مفيش نزيف داخلي، وإننا كنا محظوظين بشكل يكاد يكون مستحيل.
بس عماد ماكانش مركز مع حالتنا الصحية بس.
كان مركز مع المسجل.
أول ما دخلنا أوضة الكشف، قفل الباب وقال
حسن التسجيل ده لازم يفضل معايا دلوقتي.
حسن بصله
ليه؟
لأن لو أحمد عرف

تم نسخ الرابط