روحت البنك

لمحة نيوز

إن ضفيرتي نفسها كانت أول خيط في مؤامرة ممكن تضيّع فلوسي، وشغلي، وجوازي كله!
قفلت المكالمة مع حماتي، وأنا حاسة إن الأرض بتتهز من تحتي.
بصيت للوسي اللي كانت واقفة قدامي وبتعيط، وقلت لها بصوت هادي بشكل غريب آخر فرصة ليكي يا لوسي. لو فيه حاجة إنتِ مخبياها، قوليها دلوقتي. أنا مش هقدر أحميكي لو فضلتي ساكتة.
البنت رفعت عينيها ليا، ومسحت دموعها، وقالت بصوت متقطع مدام مريم، أنا ما سرقتش ضفيرتك عشان الفلوس... أنا خدتُها عشان حماتك هددتني بأبويا!
اتجمدت مكاني.
أبوكي ماله؟
أبويا عليه ديون كبيرة، ومن كام شهر حماتك عرضت تساعده. دفعت جزء من الديون، وبعدها بدأت تطلب مني حاجات غريبة. في الأول كانت عايزاني أصورلها أوراق من مكتبك، وبعد كده طلبت مني أسيب نسخة من مفتاح الورشة معاها. ولما رفضت، قالتلي إنها هتخلّي أبويا يدخل السجن بسبب إيصالات الأمانة اللي مضّاهالها.
حسيت إن الغضب بيغلي جوايا، لكن حاولت أتماسك.
والضفيرة؟
لوسي نزلت راسها وقالت هي اللي طلبتها بنفسها. قالت إنها محتاجاها عشان تعمل نسخة مطابقة من الباروكة اللي كانت بتحتفظ بيها في المسرح زمان. وأنا كنت فاكرة إن الموضوع كله مجرد غيرة منك... ما كنتش أعرف إنها هتستخدمها في جريمة.
جريمة إيه يا لوسي؟!
قبل ما ترد، تليفوني رن تاني.
المرة دي كان البنك.
رديت، وسمعت صوت موظفة بتقول أستاذة مريم، إحنا بنتواصل معاكي بخصوص محاولة سحب مبلغ كبير من حسابك. حضرتك قدمتي طلب سحب النهارده؟
حسيت ببرودة في أطرافي.
لا، أنا ما قدمتش أي طلب!
الموظفة سكتت لحظة، وبعدها قالت أصل فيه سيدة موجودة في الفرع، معاها بطاقة شخصية باسم حضرتك، وبتطلب سحب كامل الرصيد تقريبًا. إحنا وقفنا العملية مؤقتًا لأن فيه حاجة مش مطمئنة في التحقق من الهوية.
قفلت المكالمة وأنا مش مصدقة.
حماتي ما كانتش بتحاول تسرق ضفيرتي وبس.
دي كانت بتحاول تسرق حياتي كلها.
خدت لوسي معايا، وطلعنا على البنك.
طول الطريق، كنت بفكر في كل حاجة حصلت خلال الأسابيع اللي فاتت.
إصرار حماتي تعرف تفاصيل حساباتي.
سؤالها عن المبنى القديم.
تهديد نجلاء ليا.
واختفاء الضفيرة.
كل حاجة كانت مرتبطة ببعضها، لكن لسه ما كنتش فاهمة إزاي.
أول ما دخلت البنك، شفت المشهد اللي عمري ما كنت أتخيل إني أشوفه.
حماتي واقفة قدام الشباك، لابسة باروكة بنية طويلة شبه ضفيرتي القديمة بشكل مرعب، وفي إيدها بطاقتي الشخصية.
وجوزي كريم واقف جنبها، حاضن كتفها، وبيهمس لها اهدي يا ماما... أهم حاجة مريم ما تعرفش.
وقفت وراهم مباشرة.
ما صرختش، وما عملتش فضيحة.
كنت عايزة أسمع هما هيقولوا إيه، وأفهم لحد فين وصلوا.
موظفة البنك بصت للبطاقة، وبعدين بصت لحماتي وسألتها حضرتك، ممكن تقولي لنا آخر أربع أرقام من رقم تليفونك المسجل عندنا؟
حماتي اتلخبطت.
أنا... أنا غيرت رقمي قريب.
الموظفة سألتها طيب، ممكن تفتحي التطبيق البنكي من تليفونك؟
حماتي بصت لكريم بسرعة.
كريم رد بدلها والدتي تعبانة شوية، وأنا جاي معاها أساعدها. الحساب بتاع مراتي، وهي موافقة على السحب.
في اللحظة دي، خرجت من وراهم وقلت بجد؟ وأنا كمان نفسي أعرف إمتى وافقت!
كريم لف ناحيتي، ولما شافني، وشه اتغير تمامًا.
أما حماتي، فإيديها بدأت تترعش، والبطاقة وقعت منها على الأرض.
بصتلها وقلت إيه يا طنط سعاد؟ هو إنتِ غيرتي رأيك؟ مش كنتِ بتقولي إن الشعر مجرد شوية شعر؟ أهو واضح إن شعري عجبك لدرجة إنك قررتي تلبسيه وتيجي تسحبي فلوسي كمان!
الناس بدأت تبص علينا، وموظفة البنك ضغطت على زر استدعاء الأمن.
كريم قرب مني وهمس مريم، أرجوكي، خلينا نتكلم بره.
بصيت له وقلت نتكلم في إيه؟ في الفلوس اللي كنتوا هتسرقوها؟ ولا في البطاقة اللي أمي ما خلفتنيش بيها عشان أديها لحماتك؟
حماتي فجأة قلبت الترابيزة.
بدأت تعيط وتقول أنا أمك يا كريم! دي مراتي ابنك، وبتعاملني كأني حرامية! أنا كنت بحاول أساعدكم!
بصتلها باحتقار وقلت تساعدينا؟ بإني أصحى ألاقي حسابي اتسرق، وشعري اتسرق، ومراتي ابني بقت نصابة؟!
الأمن وصل، وموظفة البنك طلبت مننا كلنا نروح لمكتب المدير.
هناك، اكتشفنا إن البطاقة اللي معاها كانت مزورة، وإن فيه طلب تحويل إلكتروني اتقدم قبلها بيومين، لكنه كان متوقف بسبب إجراءات الأمان.
لكن الصدمة الأكبر كانت لما المدير قال فيه كمان محاولة لتغيير رقم التليفون المسجل على الحساب، باستخدام مستندات مشكوك في صحتها.
بصيت لكريم.
إنت كنت عارف؟
سكت.
وسكوته كان أقسى من أي اعتراف.
بعد ما خرجنا من البنك، وقفت قدام كريم وقلت له اتكلم. إيه اللي بيحصل؟
بص حواليه، وبعدها قال ماما ما كانتش عايزة تسرقك في الأول. هي كانت عايزة فلوس مؤقتة.
ضحكت ضحكة قصيرة من كتر القهر.
مؤقتة؟ ١١ مليون و٦٠٠ ألف جنيه يا كريم؟ ده إنتوا كنتوا ناويين تسيبولي الفكة!
قال بسرعة اسمعيني بس. نجلاء هي اللي دخلت ماما في الموضوع. قالت لها إنك لو اشتريتي المبنى القديم، هتقدري تسيطري على عقود توريد الباروكات للمسارح، وإن ماما ليها حق في المشروع لأنها كانت بتشتغل في المجال ده قبل ما إنتِ تبدأي.
وده يديها الحق تسرقني؟
لا، بس نجلاء قالت إن معاها أوراق تثبت إنك خدتي تصميمات قديمة تخص ماما، وإنها هترفع قضية عليكي. ماما خافت تخسر كل حاجة.
بصيت له بذهول.
تصميمات إيه؟ أنا عمري ما أخدت حاجة من حماتك!
كريم سكت شوية، وبعدين قال فيه حاجة لازم تعرفيها. نجلاء قالت إن الضفيرة دي مش مجرد شعر. قالت إن معاها سر ممكن يثبت إن المشروع من أساسه مش بتاعك لوحدك.
لأول مرة، بدأت أحس إن الموضوع مش مجرد طمع في الفلوس.
كان فيه سر قديم، سر حماتي ونجلاء مستعدين يعملوا أي حاجة عشان يفضل مستخبي.
لكن قبل ما أسأله، كريم قال جملة خلتني أفقد الثقة فيه تمامًا
مريم، أنا كنت عارف إن ماما هتروح البنك، بس ما كنتش أعرف إنها هتعمل كده فعلًا.
بصيت له طويلًا.
وإنت كنت واقف جنبها، وحاضنها، وبتقول لها أهم حاجة إني ما أعرفش... وعايزني أصدق إنك ما كنتش عارف؟
ما ردش.
خلعت الدبلة من إيدي، وحطيتها في كفه.
من النهارده، إنت مش هتدخل بيتي، ومش هتلمس شغلي، ومش هتقرب من حساباتي. ولما تبقى مستعد تقول الحقيقة كاملة، ابقى فكر إذا كان لسه فيه حاجة ممكن تتصلح بينا.
وسبته واقف.
لكن قبل ما أركب عربيتي، تليفوني جالي عليه إشعار من رقم مجهول.
كانت صورة قديمة بالأبيض والأسود، فيها حماتي وهي واقفة جنب راجل كبير قدام نفس المبنى اللي كنت بحاول أشتريه.
وتحت الصورة مكتوب
لو عايزة تعرفي ليه حماتك مصممة تاخد شعرك، اسأليها عن الراجل اللي مات من ١٥ سنة... وعن الورقة اللي خبّتها في ضفيرتك.
رجعت الورشة وأنا مش قادرة أستوعب الرسالة.
ضفيرتي اختفت من القبة، لكن إيه علاقة راجل مات من ١٥ سنة بالموضوع كله؟
اتصلت بلوسي وطلبت منها تيجي لي فورًا.
أول ما دخلت، وريتها الصورة.
وشها اتغير، وقعدت على الكرسي كأن رجليها مش شايلينها.
قلت لها إنتِ تعرفي الراجل ده؟
هزت راسها ببطء.
أيوه... ده عم جلال، صاحب المبنى القديم.
إيه علاقته بحماتي؟
لوسي بصت للباب، واتأكدت إنه مقفول، وبعدها قالت أنا سمعت حماتك ونجلاء بيتكلموا في التليفون قبل ما آخد الضفيرة. كانوا بيقولوا إن الورقة اللي كانت مستخبية في بطانة الباروكة القديمة
تم نسخ الرابط