روحت البنك

لمحة نيوز

نقدر نثبت إنها كانت بتغطي على الموضوع. ولو اعترضت، هنطلع تسجيلات من الورشة ونقول إنها كانت بتصنع باروكات بشعر مسروق.
صوت حماتي سأل والشعر اللي أخدناه؟
هنعمل منه الباروكة، ونزرع فيها الورقة بعد ما نغيّر مكانها. محدش هيعرف يثبت حاجة.
التسجيل وقف.
بصيت لكريم، وقلت يعني كانوا ناويين يلبسوني قضية كمان؟
كريم غطى وشه بإيده.
أنا ما كنتش أعرف كل ده. كنت فاكر إن ماما عايزة فلوس تساعد بيها نفسها، ولما اكتشفت إنها بتكلم نجلاء، خفت أواجهها.
فقررت تسيبني أنا اللي أواجههم؟
ما ردش.
الأستاذ شريف خد الفلاشة وقال التسجيلات دي ممكن تكون مهمة، لكن لازم نتأكد من صحتها ونتعامل معاها بالطريقة القانونية المناسبة.
قمت من مكاني، وبصيت لكريم للمرة الأخيرة.
لو كنت بتحبني فعلًا، كنت وقفت جنبي من الأول. إنما إنت اخترت تسكت لحد ما الموضوع وصل لسرقة حسابي.
وسبته ومشيت.
قبل المزاد بيوم، حصلت المفاجأة اللي محدش كان متوقعها.
كنت في الورشة لما وصلني طرد من غير اسم المرسل.
جواه كانت ضفيرتي القديمة.
لكنها ما كانتش لوحدها.
كان فيه ورقة صغيرة مكتوب عليها
اللي بتدوري عليه موجود في المكان اللي بدأت منه الحكاية.
وتحتها عنوان المسرح القديم اللي حماتي كانت بتشتغل فيه.
روحت هناك مع الأستاذ شريف، وبعد ما شرحنا الموقف للمسؤولين، قدرنا نحدد مكان مخزن قديم كان مقفول من سنين.
في المخزن، لقينا صناديق أزياء وباروكات قديمة.
وبينهم كانت فيه باروكة محفوظة داخل صندوق خشب، وعليها بطاقة باسم عم جلال.
فتحتها بحذر، لكن ما لقيتش أي ورقة.
بدل الورقة، لقيت وردة حمراء صغيرة مخيطة تحت البطانة.
نفس العلامة اللي كنت بعلمها للوسي!
قلبي دق بعنف.
فكيت الغرزة، وخرجت قطعة قماش صغيرة ملفوفة حوالين مفتاح نحاسي.
على قطعة القماش كان مكتوب
الأمانة في الدرج الأخير.
الأستاذ شريف بصلي وقال لازم نعرف الدرج ده فين.
في نفس اللحظة، سمعت صوت خطوات جاية من ناحية باب المخزن.
لفينا، ولقينا حماتي واقفة عند الباب، ووراها نجلاء.
حماتي بصت للضفيرة في إيدي، وبعدها للمفتاح، وقالت بصوت مرتعش
إنتِ ما كانش لازم توصلي لهنا يا مريم.
نجلاء ابتسمت ابتسامة باردة.
خلاص يا سعاد، مفيش داعي للتمثيل. هي عرفت أكتر من اللازم.
بصيت لهم وقلت يبقى نتكلم بقى. مين فيكم سرق حق عم جلال؟
حماتي بدأت تعيط.
أنا ما سرقتش حاجة! عم جلال هو اللي وعدني بالمبنى، وبعدها غير رأيه عشان أمك!
اتصدمت.
أمي؟ أمي مالها؟
نجلاء ردت بدلها أمك كانت صاحبة الحق في المشروع من الأول. عم جلال كان ناوي يسلّمها إدارة المدرسة، مش سعاد. ولما سعاد عرفت، حاولت تخفي الوصية.
حماتي صرخت اخرسي!
لكن نجلاء كانت خلاص بدأت تتكلم.
سعاد هي اللي أخدت المستندات من مكتب عم جلال قبل وفاته. وبعدها خبّتها في باروكة كانت بتستخدمها في المسرح. ولما المبنى اتعرض للبيع، قررت ترجع تدور عليها.
بصيت لحماتي وأنا مش مصدقة.
يعني إنتِ كنتِ عارفة إن أمي ليها علاقة بالمبنى، ومع ذلك كنتِ بتقولي إني مجرد كوافيرة؟
حماتي نزلت عينيها.
كنت خايفة تخسري كل حاجة لو عرفتي الحقيقة.
ضحكت بمرارة.
تخسر إيه؟ أنا اللي كنت بخسر كل يوم، وأنا بحاول أبني شغلي بإيدي، وإنتِ بتخططي تسرقيني!
نجلاء فجأة خطفت المفتاح من إيدي وجريت ناحية باب المخزن.
الأستاذ شريف حاول يلحقها، لكنها كانت أسرع، وخرجت من الباب الخلفي.
حماتي فضلت واقفة مكانها، بتعيط.
لكن أنا ما كنتش هسيبها تمشي من غير ما أعرف كل حاجة.
بعد ما الشرطة وصلت بناءً على البلاغ اللي كنا مقدمينه، حماتي وافقت تدلي بأقوالها.
واعترفت إن نجلاء هي اللي خططت لتزوير البطاقة، وإنها ضغطت على لوسي عشان تسرق الضفيرة، بحجة إنها محتاجة شعر طبيعي لصناعة باروكة مطابقة للقديمة.
لكنها أنكرت إنها كانت عارفة بخطة الاستيلاء على الفلوس.
أما نجلاء، فاختفت، ومعاها المفتاح.
كان قدامنا أقل من أربع وعشرين ساعة على المزاد.
الأستاذ شريف قال لي لازم نتحرك بسرعة. المفتاح ممكن يكون لدرج في مكتب عم جلال، أو لخزنة في المبنى نفسه.
افتكرت كلام أمينة، وإن عم جلال كان بيحب يحتفظ بالأوراق المهمة في مكتبه القديم.
روحنا المبنى قبل المزاد بساعات، وبعد ما حصلنا على الإذن اللازم، دخلنا المكتب.
كان المكان مغطى بالتراب، والأثاث متآكل، لكن فيه مكتب خشب كبير لسه موجود.
فتحنا الأدراج واحد واحد.
الأول كان فاضي.
التاني فيه خطابات قديمة.
التالت فيه صور.
أما الدرج الأخير، فكان مقفول بقفل نحاسي صغير.
المفتاح دخل فيه بسهولة.
فتحت الدرج.
جواه كان فيه ظرف بني كبير، ودفتر حسابات، وصورة لوالدتي وهي واقفة مع عم جلال قدام لافتة مكتوب عليها اسم الجمعية.
الأستاذ شريف فتح الظرف بحذر.
كان جواه أصل الوصية، ومستندات بتوضح إن عم جلال خصص المبنى لمشروع تعليمي مهني، مع حق إدارة المشروع لوالدتي طوال حياتها، وبعد وفاتها ينتقل الإشراف عليه إلى جهة خيرية محددة وفق شروط الوصية.
لكن فيه ورقة تانية كانت أخطر.
إقرار قديم موقّع من حماتي، بتعترف فيه إنها استلمت مستندات تخص الجمعية، وتعهدت بتسليمها للمحامي.
بصيت للتوقيع، وحسيت إن كل حاجة أخيرًا بدأت تتكشف.
لكن الأستاذ شريف قال لسه لازم نتحقق من صحة الوصية، ونسجل اعتراضنا رسميًا قبل المزاد. وجود الورقة مش معناه إن القضية اتحسمت.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت عربية بتقف بره المبنى.
نجلاء وصلت.
دخلت المكتب وهي بتنهج، ولما شافت الظرف في إيد الأستاذ شريف، صرخت هات الورق ده!
حاولت تخطفه، لكن الأستاذ شريف رجع خطوة لورا.
نجلاء بصتلي بغضب وقالت إنتِ فاكرة إنك كده كسبتي؟ حتى لو المبنى بقى بتاعك، إنتِ مش هتعرفي تحافظي عليه!
قلت لها أنا مش عايزة أكسب مبنى على حساب حد. أنا عايزة الحق يرجع لأصحابه.
ضحكت بسخرية.
الحق؟ إنتِ مش عارفة أمك عملت إيه عشان تسيبلك كل ده!
الكلام ده خلاني أقف قدامها.
أمي عملت إيه؟
نجلاء سكتت، وبعدين قالت أمك رفضت تاخد نصيبها من المشروع عشان كانت عارفة إن فيه خلاف على الملكية. لكن عم جلال كان مصمم يكرمها. ولما مات، سعاد خافت إن كل حاجة تروح لأسرتك.
بصيت لها وقلت وإنتِ كنتِ مستفيدة إزاي من كل ده؟
نجلاء اتلخبطت لأول مرة.
الأستاذ شريف رد من دفتر الحسابات. فيه مبالغ اتصرفت من أموال الجمعية من غير مستندات واضحة، وفيه توقيعات محتاجة تتراجع.
نجلاء بصت للدفتر، وفهمت إن اللعبة انتهت.
حاولت تهرب، لكن رجال الأمن اللي كانوا موجودين معانا منعوها من الخروج لحد ما وصلت الشرطة.
المرة دي، ما كانش معاها باروكة ولا بطاقة مزورة ولا حجة جاهزة.
كان فيه مستندات، وتسجيلات، وبلاغات رسمية.
ولأول مرة، اضطرت تواجه عواقب اللي عملته.
بعد أسابيع من التحقيقات، المحكمة المختصة أوقفت إجراءات بيع المبنى لحين الفصل في النزاع، واتعمل فحص للوصية والمستندات القديمة.
أما محاولات الاستيلاء على حسابي وتزوير بطاقتي، فبقت جزءًا من قضية منفصلة.
البنك أمّن حسابي، وما خسرْتش فلوسي، لكن اللي خسرته فعلًا كان إحساسي بالأمان وسط الناس اللي كنت فاكرة إنهم عيلتي.
كريم حاول يرجع يتكلم معايا أكتر من مرة.
وفي آخر مقابلة بينا، قال أنا عارف إني خذلتك. بس أنا مستعد أصلح كل حاجة.
بصيت له وقلت المشكلة مش إنك غلطت. المشكلة إنك كنت شايف الغلط بيحصل، واخترت تسكت. أنا مش عارفة إذا كنت هقدر أسامحك يومًا، لكني مش هقدر أرجع أثق فيك لمجرد إنك ندمت.
مشيت من غير ما أستنى رده.
أما حماتي، فبعتتلي
تم نسخ الرابط