جوزي شك
المحتويات
هو فاكر إنه عارف كل حاجة عنها
كانت بتعمل كل ده من وراه.
بس ليه؟
وليه مستخبية؟
تاني يوم، كريم قرر يعمل حاجة عمره ما عملها.
يرجع البيت بدري
من غير ما حد يعرف.
كان عايز يشوف بعينه.
عايز يعرف إيه اللي بيحصل في بيته لما هو مش موجود.
دخل من مدخل جانبي، ووقف في طرقة صغيرة بتوصل بين المطبخ والسفرة.
ومن مكانه كان شايف كل حاجة.
السفرة كانت متجهزة كأنهم مستنيين وزير.
أطباق غالية.
كوبايات كريستال.
ورد على الترابيزة.
أكل من أفخم ما يكون.
سهير هانم قاعدة.
سحر قاعدة جنبها.
وضيوف من العيلة ورجال أعمال بيتكلموا ويضحكوا.
والكل كان مبسوط.
وبعدين
ظهرت هدى عند باب السفرة.
وقفت ثواني.
بصت على الكراسي.
كل الكراسي كانت متاخدة.
ولا حد قال لها
تعالي اقعدي.
ولا حتى
اتفضلي.
سحر لمحَتها.
بصت لها لحظة
وبعدين كملت كلامها مع اللي جنبها وكأن هدى مش موجودة.
هدى فهمت الرسالة.
نزلت عينيها
ورجعت ناحية المطبخ.
كريم فضل واقف مكانه.
مش قادر يتحرك.
بعد ثواني، شاف هدى بتفتح التلاجة.
طلعت علبة فيها أكل من اللي اتبقى من اليوم اللي قبله.
سخنتها.
وحطتها قدامها.
وقعدت لوحدها على ترابيزة خشب صغيرة في المطبخ.
مراته
مرات صاحب البيت
كانت بتاكل بواقي الأكل لوحدها
بينما أمه وأخته والضيوف قاعدين على بعد كام خطوة، بيضحكوا وبيشربوا وبيتكلموا كأنها مش من أهل البيت.
كريم حس إن نفسه اتقطع.
لكن اللي حصل بعد كده
كان أسوأ بكتير.
لأن بعد دقائق قليلة، سمع سحر وهي بتتكلم بصوت واطي مع والدته.
وجملة واحدة منهم خلت كريم يثبت مكانه.
هدى دي فاكرة إننا مش واخدين بالنا من اللي بتعمله من شهور.
كريم قرب خطوة.
سحر كملت
بس هي مش هتقدر تخبي الموضوع للأبد.
وقتها كريم مد إيده في جيبه
وطلع ظرف كان أخده معاه من مكتبه.
فتحه.
جواه مجموعة إيصالات وفواتير كان جمعها في الأيام اللي فاتت.
بص على أول إيصال
وبعدين التاني
وبعدين التالت.
وشه اتغير.
الفلوس اللي كانت بتخرج من البيت كل شهر
ماكانتش مجرد مساعدات.
كان فيه سر أكبر.
سر متعلق ببيته هو
وبالناس اللي قاعدين على السفرة قدامه.
وساعتها كريم فهم إن هدى ما كانتش هي اللي بتخبي حاجة عنه
هو اللي كان أعمى عن اللي بيحصل في بيته.
لكن السؤال اللي فضل يضرب في دماغه كان
مين اللي كان بياخد الفلوس فعلًا؟
وليه هدى كانت بتدفع من جيبها وتسكت؟
وليه كل الإيصالات دي كانت مخبية في مكان محدش يعرفه؟
والأخطر
إن آخر إيصال كان عليه اسم شخص كريم يعرفه كويس جدًا.
شخص مستحيل يتخيل إنه له علاقة بالموضوع
وهنا بدأت الحقيقة اللي هتقلب البيت كله فوق دماغهم.
كريم فضل ماسك الإيصال بين صوابعه، وعينيه مثبتة على الاسم المكتوب عليه.
محمود الشناوي.
أخوه الأصغر.
اتجمد مكانه.
محمود؟
محمود اللي من سنتين مسافر وعايش بره؟
محمود اللي كل مرة كان يكلمه ويقوله إنه مستقر وشغله كويس؟
كريم قلب باقي الإيصالات بسرعة.
نفس الاسم ظهر مرة
واتنين
وخمسة
وعشرات المرات.
مبالغ كبيرة اتدفعت على مدار شهور.
علاج.
إيجار.
مصاريف مدرسة.
أقساط.
وأدوية.
لكن أغرب حاجة إن كل الإيصالات كانت باسم أشخاص مختلفين، وفي الآخر الفلوس كلها كانت بتوصل لمكان واحد.
مؤسسة صغيرة في إمبابة.
كريم بص ناحية هدى.
هي كانت لسه قاعدة في المطبخ، بتاكل بهدوء، وكأنها مش عارفة إن حياتها كلها على وشك تتقلب.
قرر ما يواجههاش.
لسه.
عايز يعرف الحقيقة كاملة.
خرج من البيت من غير ما حد يحس.
وفي نفس الليلة، اتصل بالمحاسب القديم بتاعه.
عايز منك حاجة من غير ما حد يعرف.
تحت أمرك يا فندم.
كل التحويلات اللي خرجت من حسابات الشركة أو الحسابات المشتركة خلال آخر سنة، عايز كشف كامل بيها. وأي تحويل باسم محمود الشناوي أو المؤسسة دي، يتراجع حرفيًا.
بعد ساعتين، الملف كان قدامه.
وكريم قضى الليل كله بيقلب الصفحات.
وفي الفجر اكتشف حاجة أخطر.
الفلوس ما كانتش خارجة من حساب هدى.
كانت خارجة من حساب شخص تاني.
سحر.
كريم رفع عينه عن الورق.
سحر؟
يعني أخته؟
لكن إيه علاقة هدى؟
اتصل بالمحاسب مرة تانية.
التحويلات دي كانت بتتم بموافقة مين؟
الأستاذة سحر كانت بتطلبها بنفسها، يا فندم.
كريم سكت.
وبعدين سأل
ومحمود؟
المحاسب اتردد.
محمود كان بيرفض يستلم أي فلوس مباشرة من حضرتك.
يعني؟
على حسب اللي فهمته كان بيطلب إن المبالغ تتدفع للمؤسسة دي.
كريم قفل المكالمة.
وفي اللحظة دي افتكر حاجة قديمة.
من حوالي سنة، محمود اتصل بيه وقال له
لو سمحت يا كريم، متسألنيش عن حاجة دلوقتي.
كريم وقتها ضحك وقال
إنت مجنون؟
محمود رد
بس وعدني إنك متحاولش تعرف.
وكان كريم فعلًا نسي.
لكن دلوقتي كل حاجة بدأت تركب فوق بعض.
في الصبح، هدى صحيت بدري كعادتها.
نزلت المطبخ.
لقيت كريم قاعد هناك.
بصت له باستغراب.
إنت هنا من إمتى؟
من بدري.
هدى ابتسمت ابتسامة صغيرة.
ما نمتش؟
لأ.
سكت شوية، وبعدين حط قدامها ظرف.
هدى أول ما شافته، وشها اتغير.
كريم لاحظ.
عارفة اللي جواه؟
هدى ما ردتش.
هدى بصيلي.
رفعت عينيها.
إنتِ بتساعدي فاطمة؟
هزت راسها.
وناس تانية؟
هزت راسها تاني.
ومحمود؟
هنا عينيها اتملت خوف.
كريم قرب منها.
محمود فين؟
هدى بلعت ريقها وقالت
مش زي ما إنت فاكر.
طب قوليلي الحقيقة.
هدى فضلت ساكتة.
من غير خوف.
وقتها دموعها نزلت.
أنا كنت بحاول أحميك.
كريم اتصدم.
تحميني من إيه؟
هدى قامت من مكانها، راحت لأوضتها، وبعد دقائق رجعت ومعاها صندوق خشب صغير.
حطته قدامه.
وفتحته.
جواه صور.
أوراق.
تقارير.
وعقود.
كريم مسك أول ورقة.
وكان تقرير طبي.
اسم محمود الشناوي.
تاريخ قبل سنتين.
قرأ السطر الأول
وسكت.
محمود كان مصاب في حادثة عربية.
لكن التقرير ماكانش بيقول إنه مات.
كان بيقول إنه نجا، لكنه أصيب بإصابة خطيرة في العمود الفقري، واحتاج لعملية طويلة وعلاج وتأهيل.
كريم بص لهدى.
إنتِ كنتِ عارفة؟
من يوم الحادثة.
طب ليه محمود قال لي إنه مسافر؟
هدى دموعها زادت.
لأنه هو اللي طلب مني أقول لك كده.
ليه؟
لأنه كان خايف منك.
كريم عقد حواجبه.
خايف مني
متابعة القراءة