جوزي شك

لمحة نيوز

جوزي المليونير شك إني بخبي عليه حاجة، فقرر يراقبني من غير ما أحس
لكن اللي شافه خلّاه يتجمد مكانه.
شافني قاعدة لوحدي في المطبخ، باكل بواقي الأكل اللي اتبقت من العزومة
وفي نفس الوقت، كانت أمه وأخته والضيوف قاعدين على السفرة الكبيرة، بيضحكوا وبيشربوا نخب العيلة على بُعد كام خطوة مني.
وفجأة سمع جملة عمره ما كان يتخيل إنها تتقال لمراته
إنتِ عمرك ما كنتِ واحدة مننا يا هدى إنتِ بس مراته.
ساعتها ما اتكلمش.
ما دخلش عليهم.
وما واجهش حد.
بس فتح ظرف كان معاه
ولما شاف الإيصالات اللي جواه، اكتشف سر كان بيحصل في بيته من شهور من غير ما يعرف عنه أي حاجة.
لو قعدة السفرة مش عاجباكي يا هدى، المطبخ واسع اقعدي هناك. محدش هيبصلك ويحسبك من طبقة الناس اللي قاعدين هنا.
الكلمة دي اتقالت قدام الكل.
لكن كريم ما سمعهاش وقتها.
ولو كان سمعها
يمكن حاجات كتير كانت اتغيرت من بدري.
كريم الشناوي، عنده أربعين سنة، كان واحد من أشهر رجال الأعمال في مصر.
بدأ من الصفر، وبعد سنين من الشغل والمجازفة بقى صاحب مجموعة فنادق وشركات سياحة وعقارات، وعنده استثمارات في القاهرة والساحل وشرم الشيخ والغردقة.
بيسافر كتير، عنده سواق خاص، سكرتارية، اجتماعات طول اليوم، ومواعيد أكتر من إنه يفتكرها.
المجلات الاقتصادية كانت بتحب تحكي حكايته باعتباره رجل الأعمال اللي بنى نفسه بنفسه.
بس محدش كان يعرف الحكاية كاملة.
قبل العربيات الفارهة
وقبل الفيلا الكبيرة في التجمع
وقبل الحسابات اللي أرقامها بقت بالملايين
كريم كان شاب عادي بيعد الجنيهات آخر الشهر عشان يعرف هيدفع إيجار الشقة إزاي.
وكانت هدى جنبه.
لما أول مشروع ليه فشل وخسر كل اللي حوشه، هدى باعت دهب كانت واخداه من جدتها عشان تسدد بيه إيجار شهرين.
كانت تطبخ عدس وفول ورز ومكرونة عشان المصاريف تكفي.
وبالليل، كانت تقعد جنبه على ترابيزة صغيرة، تساعده يراجع الحسابات والفواتير.
وفي كل مرة كان كريم يحط إيده على راسه ويقول
أنا فاشل يا هدى ضيعت كل حاجة.
كانت تبصله وترد بهدوء
إنت خسرت فلوس مش قيمتك. طول ما إنت لسه بتحاول، يبقى لسه مفيش حاجة انتهت.
الكلام ده هو اللي خلاه يكمل.
وبعد سنين
كريم بقى مليونير فعلًا.
ولما الدنيا فتحت له أبوابها، أقسم إن هدى عمرها ما هتحتاج حاجة تاني.
جاب لها دهب.
وعربيات.
وهدوم غالية.
وخدها تعيش معاه في فيلا ضخمة، فيها أوض أكتر من اللي هما الاتنين محتاجينها.
كان فاكر إنه كده بيكرمها.
كان فاكر إن الفلوس والهدايا والعزومات تقدر تعوضها عن كل حاجة.
بس ماخدش باله إن وهو بيملأ حياتها بالحاجات
كان بيسيب مكانها فاضي جنبه.
المشكلة كبرت أكتر لما أخته الكبيرة، سحر، حصل لها مشاكل في جوازها وجت تعيش عندهم كام يوم.
الكام يوم بقوا شهر.
والشهر بقى تسعة شهور.
وسحر بدأت تتعامل مع الفيلا كأنها بيتها.
كانت بتبص على لبس هدى وتعلق.
على أكلها وتعلق.
على طريقتها في الكلام وتعلق.
حتى لما كانت هدى تقعد مع الجنايني أو تسأل العاملين لو محتاجين حاجة، كانت سحر تستغرب.
وفي مرة قالت لها قدام الخدامين
إنتِ مرات كريم الشناوي! اتصرفي على الأساس ده بقى مش كل شوية عايزة تعيشي دور الست الغلبانة اللي جاية من حتة شعبية.
هدى كانت بتسكت.
تبلع الكلام.
وتدخل أوضتها.
أما والدة كريم، سهير هانم، فكانت شايلة جواها حاجة أقدم.
بالنسبة لها، هدى عمرها ما كانت مناسبة لابنها.
كانت دايمًا شايفاها البنت البسيطة اللي كريم عرفها قبل ما يبقى له اسم وفلوس.
وكانت بتقول بطريقة غير مباشرة
كريم كان ممكن يتجوز واحدة تليق بالمستوى اللي وصل له.
كريم؟
ماكانش شايف حاجة.
كان طول الوقت في الشغل.
يسافر.
يرجع متأخر.
يدخل البيت مرهق.
ولما هدى تحاول تفتح معاه الموضوع، كان يرد نفس الرد
بكرة يا حبيبتي أنا مش قادر النهارده.
وبكرة كان بييجي
وبكرة وراه بكرة
لحد ما الكلام اتراكم جواها.
لحد يوم خميس.
كريم رجع من إسكندرية قبل ميعاده ومن غير ما يقول لحد.
دخل من بوابة الجراج
وفجأة لمح هدى خارجة من باب جانبي في الفيلا، وفي إيدها شنطة قماش صغيرة.
وقف مكانه.
إيه اللي بتعمله؟
وليه خارجة من الباب ده؟
والأغرب
إنها ركبت عربية قديمة صغيرة، كريم نفسه كان فاكر إنها اتباعت من زمان.
ركب عربيته وفضل وراها من بعيد.
هدى ساقت لحد منطقة شعبية في إمبابة، ووقفت قدام عمارة قديمة شكلها بعيد تمامًا عن حياة كريم.
نزلت ودخلت العمارة.
كريم ركن عربيته على الناحية التانية من الشارع، وفضل مستني.
نص ساعة
ساعة
تقريبًا ساعة كاملة.
وأخيرًا هدى نزلت.
لكن الشنطة اللي كانت في إيدها وهي طالعة
كانت فاضية.
كريم بدأ يشك أكتر.
مين الشخص اللي بتقابله؟
وليه بتروح المكان ده من غير ما تقوله؟
ركب وراها تاني.
وفي طريق الرجوع وقفت عند سوبر ماركت كبير.
اشترت رز، لبن، شوفان، خضار، أدوية
وبعدين رجعت الفيلا.
الغريب إن مفيش حاجة واحدة اشترتها لنفسها.
في الليلة دي، كريم ما قدرش يسكت.
سأل واحدة من العاملين في البيت بطريقة غير مباشرة.
في الأول الكل اتوتر.
لحد ما شيف البيت، أمينة، مقدرتش تخبي أكتر.
قالت له
الست هدى بتساعد واحدة اسمها فاطمة كانت بتشتغل هنا زمان.
كريم عقد حواجبه.
فاطمة؟
أيوه يا فندم. جوزها مات من كام شهر، وهي تعبانة ومصاريف علاجها كتير. الست هدى بتدفع لها جزء من العلاج من وراكم.
كريم سكت.
أمينة بصت حواليها واتأكدت إن مفيش حد سامع، وبعدين قالت
بس دي مش الحالة الوحيدة يا فندم.
كريم رفع عينه لها.
يعني إيه؟
الست هدى بتساعد ناس كتير وبتجيب أكل ودواء لناس تانية. وفي حاجات بتدفعها من فلوسها هي.
كريم حس بحاجة تقيلة نزلت على صدره.
مراته
الست اللي

تم نسخ الرابط