في جنازة توامي

لمحة نيوز

يقصد.
أنا حسيت إن قلبي بيتقطع للمرة التانية.
مش لأن الحقيقة جديدة
لكن لأنني كنت عايشة وسطهم، وبسمع أصواتهم، وبثق فيهم، ومشفتش حاجة.
الضابط قفل التسجيل.
وبص لكريم.
مين جاب المادة؟
كريم سكت.
الضابط قال
آخر فرصة.
كريم بص لأمه.
حماتي قالت
ما تبصليش!
ولأول مرة، كريم قال
هي.
حماتي شهقت.
إنت بتتهمني؟!
إنتِ اللي جبتيها.
كداب!
وإنتِ اللي قلتي إن الجرعة هتخليهم يناموا بس!
صرخت فيها
يعني إنتِ كنتِ عارفة؟!
حماتي بدأت تعيط.
أنا ما كنتش عايزة أقتلهم!
بصيت لها.
أمال كنتِ عايزة تعملي إيه؟
قالت وهي بتنهار
كنت عايزة أخليهم يناموا كام ساعة عشان أخوفك وأخلي كريم يطلعك من البيت.
الضابط قال
وده مينفعش يكون السبب الوحيد.
حماتي سكتت.
الضابط بص لكريم.
لأن التحليل أثبت إن المادة والكمية اللي اتاخدت كانت خطرة.
كريم غطى وشه.
أنا ما كنتش أعرف.
قلت له
بس سيبت أمي تاخدهم.
كنت فاكر إنها هتخوفك بس.
ولما عرفت إنهم ماتوا؟
سكت.
لما عرفت إن ولادي ماتوا، عملت إيه؟
رفع عينه.
أمي قالتلي لازم نقول إنها وفاة طبيعية.
ضحكت وسط دموعي.
عشان كده كنت مستعجل الدفن.
ما ردش.
الضابط قال
وعشان كده حاولتوا تمنعوا أي تشريح كامل.
كريم ما نطقش.
وبدأت الصورة تكتمل.
هم كانوا فاكرين إن كل حاجة خلصت بمجرد الدفن.
لكنهم ما حسبوش حساب ليان.
ولا حسبوا حساب إن المستشفى كانت محتفظة بعينات من الأطفال.
ولا حسبوا حساب إن التسجيلات اللي على الفلاشة كانت هتظهر كل حاجة.
لكن كان لسه فيه سؤال واحد.
بصيت للضابط.
وسارة؟
الضابط ابتسم ابتسامة صغيرة.
اتقبض عليها.
إمتى؟
من عشرين دقيقة.
سألته
قالت إيه؟
قال
قالت إن كريم كان واعدها بالجواز بعد ما يطلقك.
بصيت لكريم.
عشان كده كنت عايز فلوسي.
هز راسه.
أيوه.
وعشان كده كنت عايزني أبيع شقتي؟
أيوه.
وعشان كده كنت بتضغط عليا كل يوم؟
ما ردش.
الضابط قال
مش بس كده.
فتح ملف تاني.
إحنا لقينا تحويلات مالية من حساب كريم لحساب سارة، وكمان لقينا بحث على موبايله عن طرق إخفاء آثار بعض المواد.
كريم قال بسرعة
أنا كنت بدور بس!
الضابط رد
والمحكمة هتحدد معنى بحثك.
وبعدها اتقبض عليهم.
حماتي وهي خارجة بصت لي.
لأول مرة، ما كانش في عينيها غرور.
كان فيه خوف.
قالت
سامحيني.
وقفت قدامها.
كنت أقدر أصرخ.
أقدر أشتمها.
أقدر أقول كلام يريح قلبي.
لكن بصيت لها وقلت
أنا مش هسامحك دلوقتي.
وسكت.
يمكن يوم من الأيام أقدر أسامحك عشان أنا مش عايزة أفضل شايلة موت ولادي جوايا طول عمري.
بصت لها في عينها.
لكن عمري ما هنساهم.
ومشيت.
بعد شهور
صدر الحكم.
واتثبتت مسؤولية كل واحد فيهم عن دوره في الجريمة.
لكن بالنسبة لي، القضية الحقيقية ما كانتش الورق.
كانت البيت.
البيت اللي كان المفروض يكون أمان.
بقى مكان مليان خوف وخيانة.
غيرت الشقة.
وبعت كل حاجة كانت بتفكرني بكريم.
لكن ما رميتش حاجات ولادي.
هدومهم الصغيرة.
لعبهم.
الببرونتين.
حتى البطانية اللي كان عمر بيحب ينام تحتها.
كلهم حطيتهم في صندوق خشب.
وكتبت عليه
آدم وعمر.
أما ليان
فبدأت معاها حياة جديدة.
في أول يوم مدرسة بعد اللي حصل، كانت ماسكة إيدي بقوة.
قالت لي
ماما، هو بابا هيرجع؟
نزلت لمستواها.
لأ يا حبيبتي.
هنعيش لوحدنا؟
ابتسمت رغم دموعي.
لأ.
مع مين؟
حضنتها.
مع بعض.
بصتلي وقالت
وإخواتي؟
حطيت إيدي على قلبها.
هنا.
وبعدين حطيت إيدي على قلبي.
وهنا.
عدى عام.
وفي يوم عيد ميلاد آدم وعمر الأول بعد وفاتهم، رجعت أنا وليان للمقابر.
حطيت وردتين بيض.
ليان كانت ماسكة شمعتين صغيرين.
وقفت قدام قبريهم وقالت
أنا كبرت يا آدم وكبرت يا عمر.
وبعدين بصتلي.
ماما، ممكن أقول لهم حاجة؟
هزيت راسي.
قربت من القبر وهمست
أنا مش زعلانة إنكم مشيتوا أنا زعلانة إنكم مشيتوا بدري.
سكتت.
وبعدين قالت
بس ماما خلتهم يعرفوا الحقيقة.
انهارت في حضني.
وأنا لأول مرة من شهور
عيطت.
مش عشان أطلب منهم يرجعوا.
لكن عشان أودعهم بجد.
بعدها مشينا.
وأنا كنت فاكرة إن دي نهاية الحكاية.
لكن وأنا راجعة البيت، وصلني ظرف من المحامي.
فتحته.
كان فيه ورقة صغيرة.
وفي آخرها جملة مكتوبة
لو عايزة تعرفي ليه حماتك كانت مصممة تخلص منك من البداية اقري التقرير المرفق.
فتحت التقرير.
وقريت أول سطر.
وتجمدت.
لأن حماتي ما كانتش بتكرهني بسبب كريم.
ولا بسبب الفلوس.
ولا بسبب سارة.
كان فيه سبب أقدم من كل ده.
سبب بدأ قبل جوازي من كريم بسنتين.
وسبب لو كنت عرفته وقتها
ما كنتش اتجوزته أصلًا.
رفعت عيني عن الورقة.
وبصيت لصور ولادي على الحيطة.
وقلت
يا آدم يا عمر
وبعدين همست
واضح إن الحقيقة لسه ما خلصتش.
لكن المرة دي
ما خفتش.
لأنني أخيرًا فهمت إن بعض الأسرار مهما اتدفنت
بتعرف طريقها للضوء.
تمت

تم نسخ الرابط