في جنازة توامي
المحتويات
للأرض.
بودرة بيضا.
الضابط سأل
فين الببرونات؟
أنا قلت بسرعة
في البيت.
الضابط بص لكريم.
مين كان آخر شخص موجود مع الطفلين قبل ما يموتوا؟
كريم قال
أمي.
حماتي صرخت
كريم!
لكن الضابط رفع إيده.
محدش يتكلم غير لما أسأله.
وبعدين قال
لازم نروح البيت فورًا.
خرجنا كلنا.
لكن وأنا خارجة، ليان شدت إيدي.
ماما.
بصيت لها.
نعم يا حبيبتي؟
قالت بصوت واطي
أنا ما قلتلكيش كل حاجة.
قلبي دق بسرعة.
في إيه؟
بصت حواليها تتأكد إن محدش سامع.
أنا شفت بابا كمان.
اتجمدت.
بابا كان هناك؟
هزت راسها.
أيوه.
إمتى؟
قبل جدتي.
الكلمة دي كانت كفيلة إنها تخليني أنسى كل حاجة.
بصيت لكريم.
كان واقف بعيد بيتكلم مع الضابط.
قلت لها
عمل إيه؟
ليان قربت من ودني وهمست
بابا كان بيحط حاجة في جيبه.
إيه؟
مش عارفة.
وبعدها؟
قال لجدتي لو حصل أي حاجة، خليكي ساكتة.
حسيت إني اتخنقت.
يعني كريم كان موجود؟
لكن ليه؟
وليه ليان ما قالتش الكلام ده قدام الشرطة؟
فضلت باصة له من بعيد.
وفجأة
هو رفع عينه وبص لي.
نظرة واحدة.
بس كانت كفاية.
لأول مرة في حياتي، حسيت إني مش عارفة الراجل اللي اتجوزته.
وصلنا البيت.
الشرطة دخلت الأول.
المكان كان ساكت بشكل مرعب.
سرير الولاد لسه زي ما هو.
لعبهم على الأرض.
بطانية عمر مرمية على الكرسي.
والببرونتين
كانوا لسه فوق ترابيزة المطبخ.
الضابط لبس جوانتي، وقرب منهم.
محدش يلمس حاجة.
وفجأة واحد من رجال الشرطة قال
في حاجة هنا.
كلنا بصينا.
كان فيه كيس بلاستيك صغير مستخبي ورا علبة شاي.
الضابط فتحه بحذر.
جواه علبة بودرة بيضا.
حماتي أول ما شافتها قالت
مش بتاعتي!
الضابط بص لها.
محدش قال إنه بتاعتك.
سكتت.
وبعدين بص لكريم.
حضرتك تعرف إيه دي؟
كريم وشه اصفر.
لا.
الضابط قفل الكيس.
هيتبعت للمعمل.
وأنا واقفة عند باب المطبخ، عيني وقعت على حاجة صغيرة جدًا.
درج المطبخ.
كان مفتوح سنتي واحد.
قربت.
لقيت ظرف أبيض.
سحبته.
جواه ورقة.
فتحتها.
وكان مكتوب
لو حصل لهم حاجة، ماتدفنيهمش قبل ما تعرفي الحقيقة.
إيدي بدأت ترتعش.
بصيت للضابط.
الورقة دي كانت هنا.
أخدها مني.
قراها.
وبعدين سأل
مين كتبها؟
هزيت راسي.
مش عارفة.
كريم قرب.
أول ما شاف الورقة، اتراجع خطوة.
أنا لاحظت.
إنت تعرفها؟
لأ.
كريم إنت تعرف الورقة دي؟
قلتلك لأ.
لكن صوته كان مختلف.
الضابط بص له.
حضرتك كنت عارف إن فيه رسالة؟
كريم سكت.
ثواني.
وبعدين قال
أنا
وقبل ما يكمل، تليفونه رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
الضابط قال
رد.
كريم ما ردش.
التليفون رن تاني.
المرة دي، الضابط أخده منه.
مين م. س.؟
كريم خطف الموبايل.
محدش.
الضابط بص له بحدة.
محدش بيتصل مرتين في ظرف زي ده.
وفجأة
الموبايل وصلته رسالة.
الضابط شافها قبل ما كريم يقفل الشاشة.
وكان فيها
إنت وعدتني إن ندى هتخرج من البيت النهارده.
سكتنا كلنا.
أنا بصيت لكريم.
مين دي؟
كريم ما ردش.
مين م. س.؟
ولا كلمة.
حماتي بدأت تعيط.
مش عياط خوف.
عياط غضب.
وقالت
كفاية.
بصت لي.
عايزة تعرفي الحقيقة؟
قربت منها.
أيوه.
قالت
كريم كان عايز يخلص منك.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
ليه؟
حماتي بصت لكريم.
وكأنها بتستأذنه قبل ما تتكلم.
هو هز راسه بالنفي.
لكنها قالت
عشان كان فيه واحدة تانية.
البيت كله سكت.
بصيت لكريم.
واحدة تانية؟
قال
ماما كدابة.
حماتي صرخت
مش كدابة!
وبعدين بصت لي وقالت
كان ناوي يطلقك بعد ما ياخد فلوسك.
ضحكت من الصدمة.
فلوسي؟
كريم قال بسرعة
أنا ما لمستش فلوسك.
الضابط تدخل
يعني فيه فلوس؟
كريم سكت.
وأنا فجأة افتكرت.
من شهر تقريبًا، كريم كان مصر إني أبيع الشقة اللي ورثتها عن أبويا ونحط الفلوس في مشروع باسمه.
وأنا رفضت.
وقتها اتخانقنا خناقة كبيرة.
وقلت له
دي فلوس أبويا ومش هحط جنيه منها باسمك.
ومن بعدها، معاملته ليا اتغيرت.
لكن اللي ما كنتش أعرفه
إنه كان بيخطط لحاجة أكبر.
الضابط طلب من كريم يفتح موبايله.
رفض.
الضابط قال
هنطلب إذن رسمي ونطلع كل البيانات.
كريم بدأ ينهار.
وبعدين قال
أنا ما قتلتش ولادي.
أنا صرخت
بس كنت عارف إن حاجة هتحصل!
سكت.
السكوت كان إجابة.
وفي اللحظة دي
ليان بدأت تعيط.
ماما
جريت عليها.
إيه يا حبيبتي؟
قالت
أنا عرفت مين حط البودرة.
كلنا بصينا لها.
قالت
مش جدتي.
حماتي شهقت.
كريم رفع عينه.
وأنا حسيت قلبي وقع.
مين يا ليان؟
بنتي بصت ناحية باب البيت.
وقالت
الست اللي كانت بتكلم بابا في العربية.
الضابط سأل بسرعة
أي ست؟
ليان قالت
الست اللي بابا قال لها لما نخلص من ماما، هنعيش سوا.
كريم انهار على الكرسي.
وأنا
ما قدرتش أتكلم.
لأن في اللحظة دي، موبايل الضابط رن.
رد.
وسمعناه يقول
إيه؟
سكت ثواني.
وبعدين بص لي.
مدام ندى
صوته كان مختلف.
المعمل لقى مادة في بقايا الببرونات.
قربت منه.
مادة إيه؟
بص لكريم.
ثم بص لحماتي.
وقال
ولسه مش دي المفاجأة.
سكت لحظة.
لأن المادة دي مش موجودة في البودرة اللي لقيناها في المطبخ.
أنا حسيت إن نفسي انقطع.
يعني إيه؟
قال
يعني حد حط مادة تانية في الببرونات
وبعدين فتح الموبايل ووراني صورة.
والمادة دي اتجاب منها عينة قبل كده من مكان واحد.
بصيت للصورة.
كانت صورة من صيدلية.
وتحتها اسم المشتري.
قرأت الاسم
واتسمرت.
لأن الاسم ما كانش اسم حماتي.
ولا اسم كريم.
كان اسم شخص واحد
أنا أعرفه كويس جدًا.
شخص دخل بيتنا يوميًا تقريبًا في آخر شهر.
الشخص اللي كنت بثق فيه ثقة عمياء.
والأغرب
إنه كان آخر شخص شاف ولادي أحياء.
قبل ما أقدر أقول أي كلمة، ليان شدت إيدي وقالت
ماما
بصيت لها.
قالت
هو مش لوحده.
رفعت عيني لها.
يعني إيه؟
قالت
هو كان بيتكلم مع جدتي.
حماتي قعدت على الكرسي.
وكريم غطى وشه بإيده.
أما أنا
فبصيت للباب.
وفهمت إن اللي حصل لولادي ما كانش خناقة عائلية
ولا لحظة غضب
كان ترتيب.
ترتيب اتعمل بهدوء.
وكل واحد فيهم كان له دور.
لكنهم غلطوا غلطة واحدة
إنهم افتكروا إن طفل عنده أربع سنين مش هيفتكر.
والحقيقة
إن ليان كانت شايلة في دماغها تفصيلة أخطر من كل اللي قالته.
تفصيلة واحدة
لو قالتها للشرطة، ممكن تقلب القضية كلها.
وفعلًا
بعد أقل من ساعة، ليان بصت للضابط وقالت
أنا عارفة مكان الحاجة اللي خبّاها بابا.
الضابط قرب منها.
فين؟
ليان أشارت ناحية أوضة نومي.
وقالت
تحت السرير.
الضابط دخل الأوضة.
رفع المرتبة.
فتش الأدراج.
ولا حاجة.
لحد ما ليان جريت ناحية الدولاب، ووقفت عند درج صغير تحت الهدوم.
وقالت
هنا.
الضابط فتحه.
وكان جواه ظرف بني.
فتحه
فوقع منه مفتاح عربية، وفلاشة، وصورة مطبوعة.
الصورة كانت ليا وأنا نايمة.
وتحتها تاريخ
قبل موت ولادي بيومين.
وفي ظهر الصورة جملة مكتوبة بخط إيد
بعد التوأم الدور عليها.
أنا ما قدرتش أتنفس.
الضابط بص لي.
وبعدين قال
مدام ندى إحنا مش قدام جريمة واحدة.
إحنا قدام خطة كاملة.
وفي اللحظة دي
كريم رفع رأسه وقال جملة واحدة خلت كل اللي في البيت يتجمد
أنا أقدر أقولكم مين اللي بدأ الخطة
لكن لو قلت اسمه
هو هيقتل ليان.
كريم قالها وهو بيبص ناحية ليان
أنا أقدر أقولكم مين اللي بدأ الخطة لكن لو قلت اسمه، هو هيقتل ليان.
الضابط بص له بثبات.
وإنت لسه فاكر إنك في موقف يخليك تساوم؟
كريم هز راسه بسرعة.
أنا مش بساوم أنا بحاول أحمي بنتي.
أنا قربت منه.
تحميها؟ بعد ما ولادي ماتوا؟
نزل عينه في الأرض.
أنا ما كنتش عايزهم يموتوا.
صرخت
أمال كنت عايز إيه؟!
سكت.
وبعدين قال
كنت عايزك تمشي.
اتجمدت.
عشان الست التانية؟
هز راسه.
أيوه.
مين هي؟
كريم بلع ريقه.
اسمها سارة.
الضابط فتح الفلاشة اللي لقوها.
كان عليها تسجيلات وصور ومحادثات.
وفي واحدة من التسجيلات ظهر كريم قاعد في عربيته مع ست.
سارة.
وسمعناه بيقول
أول ما ندى تبيع الشقة، كل حاجة هتخلص.
سارة ردت
وإنت متأكد إن أمك هتعمل اللي اتفقتوا عليه؟
كريم
أمي عارفة إن مصلحتها معايا.
وبعدين صوت حماتي ظهر في التسجيل.
البنت دي لو فضلت، هتضيّع ابني.
سارة قالت
والتوأم؟
ساد صمت طويل.
وبعدين كريم قال
مش عايز يحصل لهم حاجة.
حماتي ردت
ساعات المشاكل بتتحل من غير ما حد
متابعة القراءة