جهزي
المحتويات
عشان أمك قالتلي إنكوا مش عايزين تشوفوني.
بصيت لأمي.
إيه؟
عادل كمل
أول سنة بعد ما انفصلنا كنت ببعتلكوا جواب كل أسبوع تقريبًا.
أمي قالت بسرعة
كداب!
فتح الظرف.
طلع منه مجموعة ورق قديم.
دي أول رسالة.
ورقة.
ودي التانية.
ورقة.
ودي إيصالات تحويل فلوس كنت ببعتها لمصاريفكوا.
أمي حاولت تاخد الأوراق من إيده.
لكنه رجعها ورا.
كل مرة كنت ببعت، كنت بستنى رد.
بصيت لأمي.
وإنتِ كنتِ بتقولي إيه؟
أمي سكتت.
سألتها تاني
كنتِ بتقولي إيه لما كان بيسأل عني؟
قالت بصوت مهزوز
كنت بحاول أحميك.
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
تحميني من أبويا؟
عادل بص للأرض.
نادية كفاية.
أمي بدأت تبكي.
إنت مش فاهم أنا كنت بمر بإيه.
أنا فاهم أكتر مما تتخيلي.
ندى دخلت بينهم.
حد يفهمني! إيه اللي حصل أصلًا؟
عادل بص لنا إحنا الاتنين.
وقال
أنا وأمكم انفصلنا بعد مشكلة كبيرة حصلت في الشغل.
إيه المشكلة؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
خالكم محمود.
أمي شهقت.
ما تجيبش سيرته!
أنا استغربت.
خالي محمود؟ إيه علاقته بالموضوع؟
عادل فتح ظرف تاني.
وطلع منه صورة قديمة، ومعاها عقد.
أبو أمكم كان عنده مصنع صغير. وبعد وفاته، محمود مسك الحسابات.
وبعدين؟
حصل نقص كبير في فلوس الشركة.
أمي قاطعته
ده كان خلاف حسابات!
عادل هز رأسه.
لأ. كان اختلاس.
الناس اللي واقفة بدأت تتجمع أكتر.
واحد من أقاربنا قال
يعني إيه اختلاس؟
عادل بص له.
يعني فلوس اتاخدت من الشركة واتحطت في حسابات تانية.
ثم بص لأمي.
وأنا اكتشفت الموضوع.
سألت
وإيه اللي حصل؟
قال
طلبت من أمك تروح معايا للشرطة.
أمي غمضت عينيها.
وأنا رفضت.
لأن محمود هددها.
أنا بصيت لأمي.
هددك بإيه؟
ما ردتش.
عادل قال
قال لها لو أنا بلغت، هيكون أول واحد يتبلغ عنه لأنها كانت موقعة على أوراق من غير ما تعرف.
سألت
وإنت عملت إيه؟
قلت لنادية إني هاخد المسؤولية وأحل الموضوع بهدوء.
وبعدين؟
محمود اتفق مع ناس يزوّروا أوراق تثبت إني أنا اللي أخدت الفلوس.
سكت المكان.
يعني اتهموك؟
أيوه.
واتحبست؟
هز رأسه.
لأ. قدرت أثبت براءتي، لكن خسرت شغلي، وفلوس كتير، وكل حاجة تقريبًا.
أمي قالت
وأنا كنت حامل.
بصيت لها.
وإيه علاقة ده؟
أمي بدأت تبكي.
كنت خايفة عليكوا.
عادل رد بهدوء
وأنا قلت لها هفضل أصرف عليكم حتى لو من بعيد.
ثم بص لي.
لكن أمك قالتلي إن وجودي هيأذيكوا.
وإنت صدقتها؟
صدقتها.
قالها وهو مطأطئ رأسه.
وبعدها كل ما حاولت أتواصل، ماكنتش بتوصلني إجابة.
أمي صرخت
لأنك كنت هتخسرنا!
عادل رد
أنا خسرتكم أصلًا.
الصمت كان أقسى من أي صراخ.
وفجأة ندى قالت
طب والبيت؟
كلنا بصينا لها.
هي نفسها اتوترت.
إيه علاقة البيت بكل ده؟
عادل بص لي.
ده أهم جزء في الموضوع.
قلبي دق.
إيه؟
أخرج ورقة قديمة جدًا.
البيت ده ماكانش ملك جدتك لوحدها.
ندى قربت.
أمال ملك مين؟
قال
أنا اللي بنيته.
بصيت له.
إنت؟
أيوه.
أمي قالت بسرعة
هو ساعد في بنائه بس.
عادل هز رأسه.
الأرض كانت باسم والدتك، لكن البناء كان بفلوسي.
ثم نظر لي.
ولما اتولدتِ، جدتك قالت إنها عايزة البيت يبقى أمان ليكي في المستقبل.
أنا ما اتكلمتش.
قال
وبعد انفصالي عن أمك، كان عندي خوف إن البيت يتباع أو يدخل في مشاكل عائلية، فجدتك عملتلك التنازل الرسمي.
سألته
يعني جدتي كانت عارفة كل حاجة؟
كانت عارفة.
وكانت عارفة إنك بتحاول توصل لنا؟
هز رأسه.
وكانت عارفة إن أمك منعتك عني.
أمي صرخت
أمي كانت بتكرهني!
عادل رد
أمك كانت بتحاول تحمي سلمى بطريقتها لكنها غلطت.
بصيت لأمي.
طب ليه ماقولتيليش؟
أمي بكت.
لأني كنت خايفة لما تعرفي الحقيقة تختاريه عليا.
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.
وإنتِ كنتِ مستعدة تحرميني من أبويا عشان ماختارش؟
ما ردتش.
ندى كانت ساكتة.
وبعدين سألت
طيب وإيه علاقتنا بالعزومة؟
عادل بص لها.
دي مش عزومة.
ندى اتوترت.
يعني إيه؟
أنا بصيت لها.
إنتِ كنتِ ناوية تعملي إيه هنا؟
قالت بسرعة
ولا حاجة!
عادل أخرج ورقة تانية.
دي نسخة من عقد الحجز اللي أختك عملته مع شركة تنظيم حفلات.
ندى اتجمدت.
بصيت لها.
حجز إيه؟
عادل قال
كانت ناوية تعمل هنا حفلة خطوبتها.
ده أنا عارفة.
لأ.
بص لي.
حفلة خطوبتها ومعاها اتفاق مبدئي لبيع البيت بعد الحفلة.
اتسعت عيني.
بيع البيت؟
ندى بدأت تتلعثم.
لا استني
أمي قالت
ندى!
أنا بصيت لأختي.
كنتِ هتبيعي بيتي؟
ندى انفجرت
أنا ماكنتش هبيع!
عادل رد
العقد موجود.
طلع نسخة من الورق.
دي عربون من المشتري.
أخدتها بإيدي.
قرأت.
كان اسم شركة مقاولات.
وتحت اسم ندى
كان مكتوب إنها تتعهد بتسهيل إتمام البيع بعد الحصول على موافقة المالكة.
المالكة.
أنا.
رفعت عيني لها.
إنتِ كنتِ هتستخدمي العزومة عشان تجيبي المشتري هنا؟
ندى بدأت تبكي.
كنت مضطرة!
مضطرة تبيعي بيتي؟
أنا مديونة.
سكتنا.
قالت
شغلي خسر، وجوزي المستقبلي عليه ديون، وأهله كانوا طالبين مكان مناسب للحفلة. أنا كنت فاكرة إننا لو بعنا البيت هنحل كل مشاكلنا.
ضحكت بمرارة.
ومشاكلنا أنا؟
كنت هديكي نصيبك!
نصيبي إيه؟ ده بيتي!
ندى بكت
أنا أختك.
رديت
وده بالضبط اللي وجعني.
وفجأة أمي قالت
أنا اللي طلبت منها تعمل كده.
التفتنا لها.
إيه؟
قالت
أنا قلت لها تستغل إن كل العيلة هتكون موجودة يمكن نضغط عليكي وتوافقي.
بصيت لأمي وأنا مش مصدقة.
حتى إنتِ؟
قالت
أنا كنت فاكرة إنك هتبيعي وتشتري مكان تاني.
من غير ما تسأليني؟
كنت خايفة على أختك.
عادل قال بهدوء
وأنتِ نسيتي بنتك.
أمي انهارت في البكاء.
لكن المفاجأة الحقيقية ماكانتْش خلصت.
عادل بص لي وقال
في حاجة تانية لازم تعرفيها.
إيه؟
طلع ظرف أبيض.
جدتك تركتهولي قبل وفاتها.
فتحته.
جواه جواب بخط إيدها.
بدأت أقرأ.
وكان أول سطر
سلمى، لو وصلتك الرسالة دي يومًا، يبقى أنا ماقدرتش أقولك الحقيقة بنفسي.
إيدي بدأت ترتعش.
كملت.
جدتي كانت كاتبة إن أمي أخفت عني حقيقة تانية.
حقيقة إن أبويا، طوال السنوات الماضية، كان بيدفع مصاريف علاج أمي نفسها.
كل شهر.
من غير ما يعرف إني هعرف.
الفلوس كانت بتوصل عن طريق جدتي.
وأمي كانت تستلمها.
لكن لما جدتي توفت
أمي بدأت تقول إن علاجها كله من فلوسها.
بصيت لها.
حتى فلوس علاجك؟
أمي غطت وشها.
كنت محتاجاها.
ماكانش السؤال محتاجاها ولا لأ.
سكت.
السؤال ليه ماقولتيليش؟
ما ردتش.
عادل قال
لأن أمك كانت شايفة إن أي حاجة مني معناها إنها مدينة لي.
أمي رفعت رأسها.
أنا كنت بكره إحساسي إني محتاجة لك.
عادل قال
كان ممكن تقولي.
كنت عايزة أربي بناتي لوحدي.
بس ماكانش لازم تمنعيهم من أبوهم.
بصيت للرسالة مرة تانية.
وفي آخرها جدتي كانت كاتبة
يا سلمى، البيت مش أغلى حاجة ورثتيها مني. أغلى حاجة إنك ما تسمحيش لحد يخليك تكرهي حد من غير ما تسمعي الحقيقة منه بنفسك.
الجملة دي كسرتني.
لأني لأول مرة فهمت ليه جدتي كانت دايمًا تقول لي
اسمعي من الطرفين يا بنتي.
كنت صغيرة ومافهمتش.
دلوقتي فهمت.
رفعت رأسي.
كان كل أفراد العيلة واقفين ساكتين.
قلت
أنا مش هبيع البيت.
ندى بدأت تبكي.
سلمى
ومش هسمح لحد يعمل فيه حفلات من غير إذني.
بصيت لأمي.
ومش هقطع أمي من حياتي.
أمي رفعت عيني.
يعني سامحتيني؟
هزيت رأسي.
لأ.
سكتت.
مش دلوقتي.
دموعها نزلت.
لكن ممكن في يوم أسامحك لو بطلتِ تبرري اللي عملتيه.
بصيت لأختي.
وإنتِ كمان.
ندى قربت مني.
أنا آسفة.
الاعتذار سهل.
هفسخ العقد.
مش كفاية.
هرجع العربون.
وإيجار الجراج؟
سكتت.
قلت
من النهارده الجراج بتاعي.
هزت رأسها.
حاضر.
ثم بصيت لكل الناس اللي واقفين قدام البيت.
وبالنسبة للعزومة
محدش اتكلم.
قلت
العزومة اتلغت.
واحد من أولاد خالتي قال
طب إحنا جينا من بعيد!
بصيت له.
وأنا قلت ماتيجوش.
سكت.
عادل ضحك لأول مرة.
ضحكة
متابعة القراءة