صحيت جوه
وكان مهدد يقتلني ويقتل نهى.
بصيت له باحتقار.
ولما خفت على نفسك قررت تقتلني أنا؟
ماعرفش يرد.
وفي اللحظة دي دخلت الشرطة.
حسام حاول يجري.
لكن اتقبض عليه.
ونهى انهارت واعترفت بكل حاجة.
فضل مدحت هارب تلات أيام.
وفي اليوم الرابع الشرطة قبضت عليه وهو بيحاول يهرب من البلد باسم مزور.
وساعتها ظهرت الحقيقة كاملة.
أبويا كان اكتشف قبل وفاته إن مدحت بيحوّل مبالغ من الشركة لحسابات سرية.
مدحت خاف ينكشف.
فبدأ يدور على طريقة ياخد بيها كل حاجة.
ولما عرف إن أبويا سايب أغلب ثروته ليا، قرر يستخدم حسام.
أغراه بالفلوس.
وقال له إن الحل بسيط
يخليني أموت بشكل طبيعي.
وبعدها يطلع تقرير مزور، ويستلم حسام إدارة جزء من الممتلكات مؤقتًا.
لكن اللي ماكانوش يعرفوه
إن أبويا كان عامل وصية قانونية فيها شرط واضح
لو حصل لي أي موت غير طبيعي، أو حاول أي شخص الاستيلاء على ممتلكاتي، كل الأصول هتتحول فورًا لصندوق خيري، ومحدش من الورثة هيقدر يلمس جنيه.
يعني حتى لو قتلوني
هما كانوا هيخسروا كل حاجة.
وعشان كده مدحت كان محتاج يوصل لبعض المستندات قبل ما الحقيقة تظهر.
أما حسام
فكان طمعان لدرجة إنه ماعرفش حتى يسأل نفسه السؤال البسيط
لو قتلت مراتي هل فعلًا هورث؟
بعد شهور، بدأت المحاكمة.
نهى اعترفت بكل حاجة.
ومع تعاونها مع النيابة، أخدت حكم أخف.
أما حسام ومدحت
فأخدوا أحكام قاسية.
وفي يوم الجلسة الأخيرة، حسام طلب يقابلني.
وافقت.
مش عشان أسامحه.
كنت عايزة أقفل الصفحة.
دخل وهو مكبل.
قعد قدامي.
وقال
أنا آسف.
بصيت له طويلًا.
عارف إيه أكتر حاجة وجعتني؟
سكت.
مش إنك حاولت تقتلني.
رفع عينه.
إنك عرفتني تسع سنين وبرضه صدقت إن الفلوس أغلى من حياتي.
دمعت عينه.
كنت ضعيف.
قلت
وأنا مش مسؤولة عن ضعفك.
وقفت.
دي آخر مرة تشوفني فيها.
ومشيت.
من غير ما أبص ورايا.
بعد سنة، رجعت للمقابر.
مش عشان أزور قبري.
عشان أزور أبويا.
وقفت قدام قبره وحطيت ورد.
وقلت
كنت فاكر إنك سايبلي فلوس تحميني بس طلعت سايبلي حاجة أهم.
سكت لحظة.
سايبلي درس إن الثقة مش معناها إنك تقفل عينيك.
وأنا ماشية، سمعت صوت نباح.
التفت.
كان برونو.
نفس الكلب اللي أنقذ حياتي.
جريت عليه وحضنته.
ابتسمت لأول مرة من شهور.
التربي قرب مني وقال
الكلب ده من يوم اللي حصل وهو كل ما ييجي هنا يفضل يدور حوالين نفس المكان.
بصيت للحفرة القديمة.
وساعتها افتكرت أول خبطة عملتها على التابوت.
خبطة أنقذت حياتي.
خبطة خلت الحقيقة تطلع للنور.
بعد سنتين، كنت واقفة في شقتي الجديدة، بعيد عن البيت اللي عشت فيه مع حسام.
كل ممتلكات أبويا اتأمنت قانونيًا، وجزء كبير من فلوسي دخل في مشروع خيري باسمه.
أما الشقة اللي كان حسام عايزها
فبعتها.
ماكانش ينفع أعيش في مكان اتبنى على ذكرى شخص حاول يدفنني.
وفي يوم، جالي اتصال من رقم غريب.
رديت.
صوت راجل قال
أنا ابن مدحت.
سكت.
قال
أنا آسف على اللي حصل لك.
قلت
الموضوع خلص.
رد
لأ فيه حاجة لازم تعرفيها.
قلبي اتقبض.
إيه؟
قال
أبوكي قبل ما يموت كان عارف إن مدحت مش الشخص الوحيد اللي كان بيسرق من الشركة.
سكت.
فيه اسم تاني في الملفات.
سألته
مين؟
لكن قبل ما يجاوب
الخط اتقطع.
بصيت للتليفون.
وبعدين ضحكت.
لأول مرة ماحسيتش بالخوف.
لأن الحكاية اللي بدأت وأنا محبوسة جوه تابوت
انتهت وأنا واقفة على رجلي.
ولو كان فيه سر جديد
فأنا المرة دي مش الست اللي بيتدفنوا وهي ساكتة.
أنا الست اللي خرجت من التابوت ودفنت خوفها جواه.
واللي حاول يقتلني مرة
مش هياخد مني فرصة تانية.
تمت.