صحيت جوه

لمحة نيوز

كأنه هو اللي أنقذني بإيده.
حاولت أتكلم، لكن صوتي كان مجرد همس.
حسام
التربي بصلي باستغراب.
جوزك؟
هزيت راسي.
هو هو اللي عمل كده.
ماكانش عندي وقت أشرح.
لأن أول حاجة فكرت فيها كانت
لازم ألحقه قبل ما يعرف إني عايشة.
لكن جسمي خانني.
غمضت عيني، وفقدت الوعي.
لما فتحتهم تاني كنت في المستشفى.
الممرضة قالت لي إنهم لقوني على حافة الموت، وإن جسمي كان متأثر جدًا بالمادة اللي اتحطت لي.
الدكتور دخل وقال
حضرتك محظوظة إن الكلب بدأ ينبح في الوقت المناسب. كام دقيقة كمان تحت التراب، وماكنش هيبقى فيه فرصة ننقذك.
بصيت له وسألته
أنا كنت ميتة رسمي؟
سكت لحظة.
جوزك قدّم ورق وتقارير بتقول إنك توفيتي. لكن واضح إن اللي حصل كان تسمم أو جرعة دواء خلت جسمك يدخل في حالة شبه الموت.
اتخضيت.
يعني هو كان مخطط لكل حاجة؟
ده اللي التحقيق هيحدده.
دخل ضابط شرطة بعدها.
كنت فاكرة إني هحكي له كل حاجة وينزل يقبض على حسام فورًا.
لكنه قال لي
المشكلة إن جوزك لحد دلوقتي مش موجود.
قلبي وقع.
يعني إيه مش موجود؟
أول ما عرف إن التابوت اتفتح، اختفى هو والست اللي كانت معاه.
نهى.
هربوا.
بس أنا كنت عارفة حاجة هما مايعرفوهاش.
قبل ما أفقد الوعي في المستشفى، افتكرت جملة حسام.
هنحط إيدنا على كل اللي سابه أبوها.
وده معناه إنهم لسه ماوصلوش للفلوس.
أو بالأصح
كان فيه حاجة أبويا سايبها وأنا نفسي ماكنتش أعرف عنها.
بعد يومين، وأنا لسه في المستشفى، دخل المحامي القديم بتاع أبويا.
أول ما شافني وقف مكانه كأنه شاف شبح.
قال
الحمد لله إنك عايشة يا سلمى.
بصيت له باستغراب.
حضرتك كنت عارف إن حسام ناوي يعمل فيا كده؟
هز راسه بسرعة.
لأ.
وبعدين طلع ظرف بني من شنطته.
لكن والدك كان متوقع إن في يوم حد يحاول يوصل لفلوسه من خلالك.
فتحت الظرف.
جواه ورقة بخط أبويا.
كان كاتب
لو سلمى قرأت الورقة دي بنفسها، يبقى أنا غلطت لما وثقت في الناس أكتر من اللازم.
إيدي بدأت ترتعش.
كملت القراءة.
أكتر شخص كنت خايف منه مش غريب عنها. هو الشخص اللي هيكون أقرب واحد ليها.
رفعت عيني للمحامي.
أبويا كان يقصد حسام؟
قال
مش بالضرورة.
قلبت الورقة.
في آخرها كان فيه عنوان ومفتاح صغير.
العنوان كان لشقة قديمة في وسط البلد.
المحامي قال
والدك طلب مني ما أقولكيش عن المكان ده غير لو حصلت حاجة خطيرة.
سألته
وإيه الحاجة الخطيرة اللي كان متوقعها؟
رد
إنك تختفي أو تموت.
ساعتها فهمت.
أبويا كان شاكك في حد.
بس ماكانش عارف مين.
خرجت من المستشفى بعد أيام، وبدل ما أرجع بيتي، رحت للشقة القديمة.
المكان كان مهجور من سنين.
فتحت الباب بالمفتاح.
كل حاجة كانت مغطاة بالتراب.
لكن في أوضة صغيرة كان فيه مكتب أبويا القديم.
فتحت الأدراج.
فاضية.
دورت أكتر.
لحد ما لقيت تجويف تحت المكتب.
فتحته.
كان جواه جهاز تسجيل قديم.
وشريط واحد.
شغّلته.
وصوت أبويا طلع.
سلمى، لو إنتِ بتسمعي التسجيل ده، يبقى حصل اللي كنت خايف منه.
اتجمدت.
أنا اكتشفت قبل وفاتي إن في حد بيحاول يضغط على حسام عشان ياخد منك حاجات باسمك. ماعرفتش مين الشخص اللي وراه، لكن عرفت إن الموضوع أكبر من مجرد فلوس.
صوت التسجيل اتقطع ثواني.
وبعدين رجع
لو حصل لي حاجة، ماتثقيش في نهى.
قلبي اتقبض.
نهى؟
أبويا كان عارفها؟
هي مش مجرد صاحبتك. هي كانت بتيجي المكتب عندي قبل وفاتي، وكانت بتسأل عن حساباتك وأوراقك. حاولت أواجهها، لكنها اختفت.
سكت التسجيل.
وبعدين قال آخر جملة
لكن فيه شخص تاني أخطر منها شخص أنا كنت بعتبره ابني.
الشريط وقف.
فضلت قاعدة مكاني.
حسام.
بس لو أبويا كان شاكك فيه، ليه ماقالليش؟
وليه استنى لحد ما أموت عشان أعرف؟
في نفس الليلة، تليفوني رن من رقم غريب.
رديت.
مافيش صوت.
وبعدين سمعت همسة
ماتدوريش ورا التسجيل.
قفلت.
بعدها بثواني وصلتني رسالة
لو عايزة تعيشي، سيبي كل اللي ليكي.
مسحت الرسالة.
وقلت لنفسي
لأ.
المرة دي مش هخاف.
المرة دي هما اللي هيخافوا.
بدأت الشرطة تتابع حسابات حسام.
وبعد يومين اكتشفوا إنه سحب مبلغ كبير من حساب مشترك بينه وبين نهى قبل ما يهرب.
لكن المفاجأة كانت في كاميرا مراقبة.
ظهرت نهى وهي داخلة بنك قبل اختفائها.
ماكانتوش لوحدها.
كان معاها رجل مجهول.
لما الشرطة كبّرت الصورة
طلع هو مدير حسابات شركة أبويا القديمة.
راجل اسمه مدحت.
وقتها كل حاجة بدأت تركب على بعضها.
مدحت كان عنده صلاحية على ملفات الشركة.
حسام كان محتاج فلوس.
نهى كانت عارفة أسراري.
لكن مين فيهم كان العقل المدبر؟
بعد أسبوع، وصلتني رسالة من نهى.
قابلييني لو عايزة تعرفي الحقيقة.
كنت عارفة إنها ممكن تكون فخ.
روحت.
لكن الشرطة كانت بتراقب المكان من بعيد.
قابلتها في كافيه صغير.
أول ما شافتني، وشها اتغير.
إنتِ لسه عايشة؟
ضحكت بسخرية.
كنتِ متأكدة إني مش هعيش؟
سكتت.
قلت
قولي الحقيقة يا نهى.
دموعها نزلت.
حسام هو اللي حط لك الدواء.
وإنتِ؟
انهارت.
أنا ساعدته.
فضلت باصة لها.
ليه؟
قالت
عشان مدحت كان مهددني. كان عنده صور ومستندات تثبت إني كنت بسرق فلوس من الشركة.
قلت
وحسام؟
حسام كان عايز فلوس أبوكي. مدحت كان عايز يوصل لحسابات الاستثمار. وأنا كنت غبية.
سألتها
مين اللي خطط للدفنة؟
قالت
مدحت.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
بس حسام هو اللي نفذ.
في اللحظة دي حصلت حاجة ماكنتوش متوقعينها.
صوت باب الكافيه اتفتح.
ودخل حسام.
واقف قدامي.
وشه كان مرهق، ولابس هدوم متبهدلة.
أول ما شافني، وقف مكانه.
وقال
سلمى
قلت
ماتنطقش اسمي.
رجع خطوة.
أنا ماكنتش عايز أقتلك.
ضحكت.
أمال كنت عايز تعمل إيه؟ تدفني وأنا عايشة؟
أنا كنت خايف.
من إيه؟
بص لنهى.
وبعدين قال
من مدحت.
ساعتها فهمت إن حسام مش هو الرأس الكبيرة.
لكن ده مايعنيش إنه بريء.
قلت
كنت تقدر تروح الشرطة.
رد
كان ماسك عليا حاجات.
تم نسخ الرابط