لقيت خطيبتي

لمحة نيوز

لقيت خطيبتي مرمية في غابة، لابسة فستان فرحها المقطوع، وإيديها عليها آثار حبال.
الناس كلها كانت بتحلف إنها هربت من الفرح بمزاجها
لكن أول ما فتحت عينيها، بصّتلي وقالت بصوت مبحوح
أنا ما هربتش حد من أهلي هو اللي خطفني.
ماجادلتهاش.
كل اللي عملته إني أخدت منها تعليقة غريبة كانت في رقبتها، من غير ما أعرف إن القطعة الصغيرة دي هتكشف سر عيلة كاملة سر مدفون من أكتر من تلاتين سنة.
الجزء الأول
أنا ما هربتش من فرحنا يا آدم أنا اتخطفت.
نادين بالكاد نطقت الجملة، وبعدها عينيها قفلت تاني.
وأنا كنت بقالي تلات أيام مقتنع إنها سابتني يوم فرحنا وهربت.
تلات أيام وأنا مستحمل كلام الناس ونظراتهم في البلد كلها.
بلد صغيرة في المنوفية، كل واحد فيها عارف أخبار التاني قبل ما تحصل.
من أول يوم والناس مش سايباني في حالي.
واحد يقول
دي أكيد كانت بتحب واحد تاني.
والتاني يرد
أصلها من الأول كانت مش مرتاحة للجوازة.
وثالث يضحك ويقول
مسكين يا آدم اتغفل.
حتى الستات اللي كانوا بيجهزوا للفرح بقوا يحكوا الحكاية وكأنهم كانوا واقفين جوه دماغ نادين وعارفين هي كانت بتفكر في إيه.
وأنا؟
كنت واقف يوم الفرح قدام المأذون، والقاعة مليانة، وأبوها بيبص في الأرض، وهي مش موجودة.
تلات أيام وأنا مش عارف أصدق إنها عملت فيا كده.
لحد ما لقيتها.
كنت راجع من ناحية الأرض الزراعية، واخترت طريق جانبي وسط شجر الكافور عشان أوصل البيت أسرع.
وفجأة لمحت حاجة بيضا بين الحشائش.
في الأول افتكرتها كيس أو قطعة قماش.
قربت
وقلبي وقف.
كان جزء من طرحة نادين.
جريت ناحية المكان.
ولقيتها.
كانت مرمية تحت شجرة، جسمها كله طين، شعرها متبهدل، رجلها من غير جزمة، وفستان الفرح متقطع ومليان تراب.
وشها كان شاحب بشكل يخض.
وعلى إيديها
آثار حبال واضحة.
وفي رجليها كمان كدمات وعلامات ربط.
نادين!
نزلت على ركبتي جنبها.
كانت ساقعة بشكل مرعب.
شيلتها بين إيديا وجريت بيها ناحية البيت من غير ما أفكر.
أمي أول ما شافتني داخل بيها شهقت، وإيدها وقعت منها سلة الخضار.
يا نهار أسود! آدم إنت عملت فيها إيه؟!
أنا؟! أنا ماعملتش حاجة! حد عمل فيها كده!
فضلت تبصلي وهي مش فاهمة.
وبعد أقل من نص ساعة، كانت الحاجة أمينة، الداية القديمة بتاعة البلد، وصلت البيت.
كانت ست كبيرة، بس خبرتها في الجروح والولادة والحاجات دي خلت كل أهل البلد يرجعوا لها وقت الشدة.
دخلت عند نادين، وبعد شوية خرجت وهي مكشرة.
البنت دي كانت مربوطة.
حسيت الدم نشف في عروقي.
يعني إيه؟
يعني حد خطفها وحبسها. جسمها فيه كدمات، وهي تقريبًا ماكلتش ولا شربت كويس بقالها كام يوم.
سألتها وأنا بالكاد قادر أتكلم
مين اللي عمل فيها كده؟
بصتلي ثواني وقالت
إنت بتسأل السؤال الغلط يا ابني.
أمال أسأل مين؟
قربت مني وقالت بصوت واطي
اسأل نفسك مين كان مستفيد لو إنت ونادين ما اتجوزتوش؟
الجملة فضلت تلف في دماغي طول الليل.
مين كان مستفيد؟
أمي كانت قاعدة في المطبخ، ساكتة ومتوترة.
وبعد فترة قالت
يا ابني، البلد مش هتسكت. هيقولوا إنك رجعتها البيت بعد ما سابتك وفضحتك قدام الناس.
بصيت لها بحدة.
الناس قالت كلام من غير ما تعرف حاجة.
سكتت شوية، وبعدين قالت
وإنت متأكد إنك عارف كل حاجة؟
بصيت ناحية أوضة نادين.
أنا عارف حاجة واحدة بس البنت اللي بتهرب من فرحها بإرادتها، مش بنلاقيها مربوطة في وسط الزرع.
تاني يوم الصبح، جه الشيخ محمود إمام الجامع.
الغريب إنه ماجاش يسألني ولا يعاتبني.
جاي يحذرني.
قعد قدامي وقال
يا آدم، معظم الكلام اللي بيتقال عن نادين طالع من بيت خالتها.
رفعت عيني له.
خالتها سهير؟
هز راسه.
هي بنفسها أول واحدة قالت إن نادين سابتك عشان واحد تاني.
سكت لحظة، وبعدين كمل
وبتقول كمان إن البنت دي مش في دماغها من وهي صغيرة، وإنها عمرها ما كانت طبيعية.
اتعصبت.
ده كدب.
عارف.
أمال ليه الناس مصدقاها؟
تنهد وقال
عشان الكدبة لما تتقال كل يوم الناس بتبدأ تفتكر إنها حقيقة.
سألته
وإنت عرفت منين إن خالتها هي اللي ورا الكلام؟
بص حواليه قبل ما يرد
عشان فيه كلام تاني محدش واخد باله منه.
إيه؟
خالتها كانت بتتكلم من قبل الفرح بأسابيع عن ورث أم نادين.
سكت.
ورث؟
أنا كنت عارف إن أم نادين ماتت وهي صغيرة، وإن سهير هي اللي ربتها من بعدها.
لكن عمري ما اهتميت بتفاصيل الفلوس والأرض.
الشيخ محمود قرب مني وقال
خليك صاحي يا آدم الموضوع أكبر من مجرد فرح اتلغى.
قبل ما ألحق أسأله، سمعنا صوت نادين من جوه الأوضة.
كانت فاقت.
دخلت عندها.
أول ما شافتني، عينيها دمعت.
آدم
قعدت جنبها.
أنا هنا.
مسكت إيدي بقوة.
إنت مصدقني؟
ضغطت على إيديها.
مصدقك.
سكتت شوية، وبعدين قالت الجملة اللي خلتني أتجمد
خالتي سهير هي اللي عملت كده.
حسيت إن الدنيا سكتت حواليا.
إنتِ متأكدة؟
هزت راسها.
هي كانت عايزاني أتجوز سامح البدري.
سامح كان ابن واحد من أغنى ناس البلد، وكنت عارف إن خالتها كانت بتحاول تقربهم من بعض.
نادين كملت
خالتي قالتلي لو اتجوزته، هتديني جزء من أرض أمي.
وإنتِ رفضتي؟
طبعًا.
وبصوت مرتعش قالت
ولما قلت لها إني هتجوزك، وإن بعد الجواز هرفع قضية وأطالب بحقي في ورث أمي اتغيرت.
اتغيرت إزاي؟
بقت هادية زيادة عن اللزوم.
سكتت لحظة.
والناس اللي بتبقى هادية بالشكل ده وهي غضبانة بتكون مخبية مصيبة.
وبعدين بدأت تحكيلي اللي حصل يوم الفرح.
الصبح، سهير أصرت إنها توصلها بنفسها للقاعة.
وقالت لها إن فيه مفاجأة مستنياها في عربية واقفة ورا البيت.
نادين قربت من العربية.
أول ما فتحت الباب
حد مسكها من ورا.
حاولت تصرخ، لكن إيد اتحطت على بوقها.
ربطوها، وحطوها في العربية، وخدوها لمخزن قديم بعيد عن البلد.
هناك فضلت تلات أيام.
وخلال التلات أيام، خالتها كانت تدخل عليها وتضغط عليها تكتب جواب.
كانت بتقول لي اكتبي إنك هربتي مع واحد تاني وأنا هسيبك.
نادين رفضت.
قالتلي اكتبي إنك مش عايزة آدم، وإنك هربتي بمزاجك.
وبرضه رفضت.
لحد الليلة التالتة.
نادين كانت مربوطة بحبل قديم.
فضلت تحك الحبل في حتة حديد صدية لحد ما قدرت تقطعه.
هربت.
جريت وسط الزرع وهي حافية تقريبًا.
كانت بتجري لحد ما رجليها ماعادش شايلة جسمها.
وقعت تحت الشجرة ومكنتش عارفة هصحى تاني ولا لأ.
مسكت إيدها.
المهم إنك صحيتِ.
غمضت عينيها، ونزلت دمعة على خدها.
كنت فاكرة إني هموت هناك.
بعد كام ساعة، أمي كانت بتساعد نادين تغير هدومها.
وفجأة نادتني.
آدم! تعالى بسرعة.
دخلت.
كانت أمي ماسكة حاجة صغيرة في إيدها.
تعليقة دهب قديمة.
دي كانت في رقبتها.
نادين أول ما شافتها، وشها اتغير.
دي مش بتاعتي.
مسكتها.
كانت عبارة عن ميدالية صغيرة، شكلها قديم جدًا.
ومن ضهرها حرف محفور
ر
خرجت بيها للحاجة أمينة.
لكن أول ما شافتها
وشها اصفر.
بصتلي، وبعدين بصت للميدالية.
وقالت بصوت واطي
يا ساتر يا رب
إيه؟
فضلت ساكتة.
الحاجة أمينة، إنتِ تعرفيها؟
رفعت عينيها لي وقالت
أنا شفت الميدالية دي قبل كده.
فين؟
بلعت ريقها.
من حوالي تلاتين سنة.
قربت منها.
كانت بتاعة مين؟
الحاجة أمينة بصت ناحية الباب، وكأنها خايفة حد يسمعنا.
وبعدين قالت
كانت بتاعة واحدة ماتت وهي لسه صغيرة.
اتنفضت.
مين؟
رفعت عينيها لنادين.
وبصوت شبه الهمس قالت
أم نادين.
في اللحظة دي فهمت إن اللي حصل يوم فرحنا ماكانش بداية الحكاية.
دي كانت آخر حلقة في جريمة بدأت قبل ما نادين نفسها تتولد.
والأسوأ
إن الميدالية اللي كانت في رقبتها ماكنتش مجرد

تم نسخ الرابط