سمعت حماتي

لمحة نيوز

تعرف أبويا؟
اتغير لون وشه.
ثانية واحدة فقط.
لكن أنا شفتها.
اللحظة دي كانت كفاية.
قلت
ليه وشك اتغير؟
ضحك بتوتر.
إنتي بتقولي إيه؟
قربت منه.
أبويا عايش؟
فضل ساكت.
فجأة رن موبايله.
بص للشاشة.
وبعدين خرج من العربية.
مشيت وراه من بعيد.
سمعته بيقول
لازم نتصرف بسرعة.
صوت من الناحية التانية قال
البنت عرفت؟
مصطفى رد
لسه بس شافت الفيديو.
الصوت قال
يبقى الخطة القديمة انتهت.
مصطفى سأل
ونعمل إيه؟
الصوت رد
ننفذ الخطة التانية.
وقتها فهمت
إن حادث أمي ما كانش نهاية الحكاية.
ده كان مجرد أول خطوة.
لكن قبل ما أقدر أتحرك، سمعت صوت رجل من ورايا
ندى؟
استدرت.
وشفت راجل في أواخر الخمسينات.
ملامحه
كانت مألوفة بشكل يخوف.
بص في عيني.
وقال
أنا أبوكي.
تجمدت مكاني.
لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش في إنه عايش.
الصدمة كانت في الجملة اللي قالها بعدها
وأنا اللي أنقذت أمك من مصطفى وأمه من خمسة عشر سنة.
وبص ناحية المستشفى وقال
لكن المرة دي هم مش عايزين فلوسها بس.
أمال عايزين إيه؟
قرب مني وهمس
عايزين يمحوا الدليل اللي يثبت إن ثروة أمك أصلًا مش ملكهم وإن جزء كبير منها اتبنى على سر مدفون من عشرين سنة.
وفي اللحظة دي، رن موبايلي.
رسالة من رقم مجهول
لو عايزة أمك تعيش روحي للخزنة رقم 17 قبل الساعة 12 بالليل، ولو عرف أبوكي إننا سبقناكي مش هتلحقي تشوفي الحقيقة.
بصيت في الساعة.
كانت 917 مساءً.
قدامي أقل من ثلاث ساعات.
والأخطر
إني ما بقيتش عارفة أثق في مين.
أبويا اللي ظهر فجأة.
أخويا كريم.
مصطفى.
عفاف.
ولا حتى المحامي اللي سلّمني المفتاح.
مسكت المفتاح في إيدي.
وعرفت إن اللي موجود جوه الخزنة رقم 17
هو الشيء الوحيد اللي ممكن يقرر مين فيهم كذاب، ومين فيهم مجرم.
النهاية
بصيت للمفتاح اللي في إيدي.
الساعة كانت 920.
وكان قدامي أقل من ثلاث ساعات.
ركبت عربيتي، لكن قبل ما أدورها، بصيت لأبويا اللي ظهر قدامي فجأة.
قلت له
لو إنت فعلًا أبويا، اثبتلي.
سكت.
أنا مش هروح معاك. هروح للخزنة لوحدي.
قال بسرعة
ندى، اسمعيني
قاطعتُه
أنا سمعت كلام كتير كفاية.
ومشيت.
وصلت للبنك قبل الساعة عشرة.
دخلت بالخزنة رقم 17.
الموظف خرج وسابني لوحدي.
حطيت المفتاح.
فتحت الباب.
وتوقعت ألاقي عقود وشيكات.
لكن اللي لقيته كان أغرب.
ثلاثة ملفات.
وفلاشة.
وصورة قديمة لأمي وأبويا وأنا طفلة.
فتحت أول ملف.
كان فيه عقد شراكة قديم جدًا.
اكتشفت إن أبويا وأمي كانوا شركاء في أول شركة بدأت منها الثروة.
لكن أبويا اختفى فجأة من حياتنا.
والسبب؟
كان اكتشف إن شريكهم التجاري بيحوّل أموال الشركة لحسابات وهمية.
أبويا حاول يبلغ عنه.
لكن في نفس الأسبوع اتعرض لحادث.
الناس كلها افتكرت إنه مات.
لكن الحقيقة إنه نجا
واختفى بإرادته لأنه كان خايف إن اللي وراه يقتل أمي وأنا.
أما أمي، ففضلت تشتغل وتبني ثروتها من جديد.
لكنها ما نسيتش.
فتحت الملف الثاني.
وهنا ظهرت الحقيقة اللي خلتني أحط إيدي على بوقي.
الشخص اللي كان بيسرق الشركة زمان
كان والد عفاف.
والأخطر؟
مصطفى كان عارف.
مش بس عارف.
كان بيكمل نفس الطريق.
الشركة اللي باسمه كانت بتستخدم لتحويل جزء من أموال أمي، وبعدها كانوا بيحاولوا يثبتوا إنها هدايا ومساعدات مالية ليه.
لكن أمي كانت سبقتهم.
كل التحويلات كانت متسجلة.
كل المكالمات كانت محفوظة.
كل الاجتماعات كانت متصورة.
حتى محاولتهم الحصول على تقرير طبي عن أمي كانت موثقة.
أما الفلاشة
فكانت فيها تسجيلات صوتية.
شغلت أول تسجيل.
سمعت صوت عفاف
لما تموت، ندى هتكون سهلة. مصطفى يضغط عليها شوية وهتوقّع.
صوت مصطفى
ولو رفضت؟
نخليها تفتكر إن كريم خانها.
وقفت التسجيل.
اتجمدت.
يعني كانوا ناويين يوقعوا بيني وبين أخويا.
شغلت التسجيل الثاني.
وكان صوت مصطفى
والحادث؟
سكتت عفاف ثواني.
ثم قالت
أنا ما طلبتش تقتلها. أنا قلت له يخوفها بس.
صوت مصطفى
لكن العربية خرجت عن السيطرة.
هنا فهمت.
الحادث ما كانش صدفة.
أمي وكريم كانوا مستهدفين.
لكن اللي خطط للحادث ما كانش مصطفى بنفسه.
كان رجل تاني.
نفس الرجل اللي ظهر في الصورة القديمة.
شريك أبويا القديم.
وكان مصطفى وعفاف متعاملين معاه.
قفلت الفلاشة.
وفجأة سمعت صوت خطوات برا.
خرجت من الخزنة.
كان كريم.
قلت
إنت كنت عارف كل ده؟
قال
مش كله.
وأمي كانت بتقول ما تثقيش فيه وهي بتتكلم عنك.
اتوجع.
كانت تقصد أبوكي.
سكت.
ثم قال
أمك كانت خايفة إن أبوكي يرجع فجأة ويبوظ كل حاجة.
قلت
بس هو ظهر فعلًا.
كريم هز راسه.
لأنه كان عايز ينقذها.
رجعت المستشفى.
لكن المرة دي ما رجعتش لوحدي.
كان معايا المحامي.
ومعي نسخة من كل التسجيلات.
ودخلت على مصطفى وعفاف.
قلت
فاكرين إن أمي بتموت؟
عفاف بصتلي بارتباك.
ندى، إنتي بتقولي إيه؟
حطيت الفلاشة على الترابيزة.
لأني سمعتكم.
مصطفى وقف.
سمعتِ إيه؟
ابتسمت.
كل حاجة.
وشغلت التسجيل.
أول ما صوت عفاف طلع من السماعة، وشها اصفر.
مصطفى اندفع ناحية الفلاشة.
لكن المحامي وقف قدامه.
أنصحك ما تلمسش حاجة.
قلت
أنا ما جيتش أهددكم.
بصيت لمصطفى.
أنا جيت أقولك إنك خسرت.
ضحك بعصبية.
خسرت إيه؟ إنتي لسه متجوزاني.
طلعت ورقة من شنطتي.
وحطيتها قدامه.
دي ورقة الطلاق.
سكت.
أمي كانت مجهزة كل حاجة من قبل الحادث.
بص للورقة.
وبعدين بصلي.
إنتي فاكرة إنك هتاخدي الفلوس؟
قلت
لأ.
ابتسمت.
أنا مش عايزة أديك فرصة حتى تحلم بيها.
بعد أسبوعين، أمي فاقت من العناية.
أول ما فتحت عينيها، كنت جنبها.
ابتسمت وقالت
عرفتي؟
ضحكت وأنا بعيط.
عرفت كل حاجة.
سألت
وصدقتي أبوكي؟
بصيت ناحية الباب.
كان أبويا واقف.
قلت
اديله فرصة.
أمي دمعت.
وأول مرة من سنين، الاتنين بصوا لبعض من غير خوف.
أما مصطفى وعفاف
فالقضية ما وقفتش عند محاولة الاستيلاء على أموال أمي.
التسجيلات كشفت تحويلات مشبوهة، وتزوير مستندات، والتواطؤ مع الشخص اللي دبّر حادث العربية.
الشريك القديم اختفى أسبوعين.
لكن الشرطة قبضت عليه في المطار.
واعترف.
والاعتراف كان فيه كل حاجة.
مين دفع.
ومين خطط.
ومين حاول يستولي على ثروة أمي.
ومين كان بيضحك جنب باب العمليات وهو مستني موتها.
بعد شهور، رجعت أمي لشغلها.
لكنها ما رجعتش للبيت الكبير.
باعت جزء من أملاكها، وافتتحت
تم نسخ الرابط