سمعت حماتي
المحتويات
بيحاول يفوقها.
بس أنا ما قربتش.
لأول مرة من يوم ما اتجوزت، ما حسيتش إني مضطرة أمثّل دور الزوجة الطيبة.
بالعكس
كنت ببص لهم وأنا حاسة إن الستار أخيرًا اتفتح.
رجعت ناحية باب العمليات، وقعدت على الكرسي وأنا بحاول أستوعب اللي سمعته.
سبعين مليون.
اثنين وسبعين مليون.
نفس الرقم اللي أمي قالتلي عليه.
يعني هما ما كانوش بيخمنوا.
كان عندهم معلومات.
بس السؤال اللي كان بيقتلني
مين قال لهم؟
بعد حوالي ساعة، الدكتور خرج وقال إن حالة أمي استقرت، وإنهم هيحجزوها في العناية المركزة.
دخلت عندها بعد ما سمحولي.
كانت نايمة، وشها شاحب، والأجهزة حواليها.
مسكت إيدها ودموعي نزلت غصب عني.
سامحيني يا أمي
ما كنتش عارفة هي سامعاني ولا لأ.
إنتي كنتي شايفة اللي أنا مش شايفاه.
سكت شوية، وبعدين قربت من ودنها وقلت
بس أنا مش هسيبهم يا أمي.
في اللحظة دي، صوابعها اتحركت حركة بسيطة.
افتكرتها استجابة عادية.
لكن بعدها همست بصوت ضعيف جدًا
كريم
رفعت راسي بسرعة.
كريم؟
فتحت عينيها نص فتحة.
كريم ما تثقيش فيه
وقبل ما أسألها تقصد مين، فقدت وعيها تاني.
خرجت من العناية وأنا مخضوضة.
مين هو؟
مصطفى؟
ولا حد تاني؟
لقيت كريم مستنيني برة.
كان دراعه متجبس، ووشه فيه كدمة كبيرة.
أول ما شافني قال
ندى، لازم نتكلم.
قعدت جنبه.
قول.
بص حوالينا واتأكد إن محدش سامعنا.
قبل الحادثة بأسبوع، ماما كانت بتطلب مني أوراق أمي.
اتجمدت.
عفاف؟
هز راسه.
أيوه.
وإنت عملت إيه؟
ولا حاجة. بس الموضوع ما وقفش هنا.
طلع موبايله، وفتح صورة.
كانت صورة لورقة.
بصيت فيها.
وبعدين حسيت إن الدم انسحب من وشي.
كانت صورة من عقد قديم.
عقد بيع المحل اللي أمي كانت بدأت منه.
لكن في آخر الصفحة كان فيه اسم شاهد.
مصطفى.
قلت
مصطفى كان يعرف أمي من قبل جوازنا؟
كريم هز راسه.
دي المشكلة.
سكت لحظة، وبعدين قال
مصطفى ما ظهرش في حياتنا بالصدفة يا ندى.
في نفس الليلة، رجعت البيت.
دخلت أوضتي، قفلت الباب، وفضلت قاعدة على السرير ساعات.
كنت عايزة أصرخ.
عايزة أواجه مصطفى.
لكن أمي كانت قالتلي طول عمرها
اللي بيحارب وهو غضبان، بيكشف ورقه.
فقررت أعمل العكس.
هخليهم يفتكروا إني لسه الغبية اللي ما فهمتش حاجة.
الساعة اتنين بالليل، سمعت مفتاح الباب.
مصطفى دخل.
قعد جنبي.
عاملة إيه؟
بصيت له بعيون مليانة دموع.
خايفة على أمي.
حضني.
وأنا لأول مرة قدرت أتحمل حضنه من غير ما أبعده.
قال
متقلقيش، ربنا كبير.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
عندك حق.
سكت.
وبعدين سأل السؤال اللي كنت مستنياه
هو والدتك عندها أملاك كتير؟
عملت نفسي مترددة.
معرفش.
اتنهد.
ندى، إحنا لازم نبقى عارفين مستقبلنا.
قصدك إيه؟
يعني لو ربنا أراد وأمك حصل لها حاجة إنتي وكريم هتعملوا إيه؟
بصيت له.
هنمشي في القانون.
ابتسم.
طبعًا.
لكن عينه ما كانتش بتبتسم.
تاني يوم، صحيت على مكالمة من رقم غريب.
مدام ندى؟
أيوه.
أنا محامي والدتك.
محامي أمي؟
أيوه. وهي كانت مدياني تعليمات لو دخلت المستشفى في حالة حرجة.
قلبي دق بسرعة.
تعليمات إيه؟
قال
قالتلي لو حصل لها حادث أو فقدت القدرة على الكلام، أتواصل معاكي فورًا.
طب قول.
صوته اتغير.
لازم تيجي مكتبي لوحدك.
ليه؟
سكت ثواني.
لأن والدتك كانت شاكّة إن حد من عيلتك بيحاول يوصل لثروتها.
قفلت المكالمة وأنا مش قادرة أتنفس.
بعد ساعتين كنت في مكتبه.
حط قدامي ظرف بني كبير.
والدتك سلمتهولي من شهرين.
فتحته.
جواه فلاشة.
وملف.
وصورة.
الصورة كانت لعفاف.
واقفة قدام مكتب محاسب.
جنبها رجل غريب.
قلت
مين ده؟
المحامي قال
الشخص ده كان بيتابع حسابات والدتك من غير علمها.
فتحت الملف.
لقيت تحويلات مالية.
مبالغ صغيرة في البداية.
عشرة آلاف.
خمسة وعشرين ألف.
خمسين ألف.
وبعدين
مليون جنيه.
كل التحويلات كانت طالعة من شركة أمي إلى شركة تانية.
والشركة التانية
اسمها
شركة النور للاستيراد والتوزيع.
دي شركة مين؟
المحامي بصلي في عيني.
شركة اتأسست قبل جوازك بست شهور.
قلبت الصفحة.
المساهم الأكبر
مصطفى عبدالسلام.
وقفت.
مستحيل.
المحامي قال بهدوء
والدتك كانت عارفة.
ثم أخرج ورقة أخرى.
وعشان كده عملت حاجة قبل الحادثة.
إيه؟
مد لي الورقة.
كانت وصية.
لكن مش وصية عادية.
كانت وصية مشروطة.
أول بند
لا تحصل ابنتي ندى على نصيبها من التركة إلا بعد مرور ستة أشهر على انفصالها القانوني عن زوجها مصطفى.
رفعت عيني للمحامي.
أمي كانت عارفة إني هتطلق؟
كانت بتخاف إنك تكملي معاه.
حسيت إن كل حاجة حواليا بتدور.
لكن قبل ما أقدر أتكلم، المحامي قال
وفي حاجة أهم.
إيه؟
والدتك ما كانتش حاطة السبعين مليون كلهم في حساباتها.
أمال فين؟
فتح درج مكتبه وطلع مفتاح صغير.
دي كانت آخر حاجة سلمتهالي.
على المفتاح كان مكتوب رقم
17.
قلت
ده مفتاح إيه؟
ابتسم ابتسامة غامضة.
خزنة.
في نفس اليوم، رجعت المستشفى.
لقيت مصطفى قاعد جنب أمي.
كان ماسك إيدها.
وأول ما شافني ابتسم.
والدتك محتاجة هدوء.
بصيت له.
طبعًا.
قال
وأنا كلمت دكتور متخصص ممكن ينقلها مستشفى أحسن.
ليه؟
عشان نطمن عليها.
ابتسمت.
موافقة.
رفع حاجبه باستغراب.
بجد؟
أيوه.
لكن أنا كنت عارفة حاجة هو ما يعرفهاش.
لأن المحامي قاللي قبل ما أمشي
لو زوجك طلب نقل والدتك، وافقي. بس خدي بالك من المستشفى اللي هيودّيها.
وبالفعل
بعد أقل من ساعة، مصطفى قال إن فيه مستشفى خاص جاهز يستقبلها.
روحت معاه.
لكن قبل ما العربية تتحرك، وصلني على موبايلي فيديو مجهول.
فتحته.
وكانت الصدمة.
الفيديو كان متصور من كاميرا مراقبة قديمة.
ظهرت فيه أمي.
قبل الحادثة بيوم.
واقفة قدام محل في التجمع.
وبتتكلم مع رجل.
الرجل كان كريم.
سمعت صوت أمي واضح
لو حصل لي حاجة، لازم ندى تعرف الحقيقة.
كريم قال
والحقيقة إيه؟
أمي بصت حواليها وقالت
إن أبوها ما ماتش زي ما قلتلها.
شهقت.
أبويا؟
أنا طول عمري فاكرة إن أبويا مات وأنا صغيرة.
الفيديو كمل.
أمي قالت
أبو ندى عايش.
وقبل ما أسمع باقي الكلام
الفيديو وقف.
إيدي بدأت ترتعش.
بصيت لمصطفى اللي كان قاعد قدامي.
كان ساكت.
قلت له
مصطفى
نعم؟
إنت
متابعة القراءة