روحت اخد بنتي

لمحة نيوز

كل مرة كانت مرام بتشتكي من موقف في بيت أبوها
كان بعدها بيومين أو تلاتة بيظهر مستند جديد في ملف الحضانة.
كأن حد كان بيبني قصة كاملة.
قصة تقول إن مرام عنيدة.
صعبة.
مش بتسمع الكلام.
لكن ولا مستند واحد كان بيذكر إنها كانت خايفة.
اتصلت بالمحامية.
قالت
محتاجين نعرف مين كان بيجمع الورق ده.
وبعد بحث بسيط، اكتشفنا إن أغلب المستندات كانت بتوصل عن طريق شخص واحد.
موظف سابق عند طارق.
اسمه سامح.
قابلنا سامح.
في البداية كان متردد.
لكن لما عرف إن الموضوع يخص مرام، قال
أنا سبت الشغل عنده عشان ما كنتش مرتاح.
ليه؟
كان بيطلب مني أطبع ورق كتير عن مرام.
إيه نوع الورق؟
ملاحظات.
ملاحظات عن إيه؟
قال
كل مرة تعمل حاجة بسيطة.
رفضت تذاكر.
زعقت.
قفلت الباب.
ما ردتش.
كل حاجة كانت بتتسجل.
قلت
مين كان بيطلب منك ده؟
رد
طارق.
ثم أضاف
وفي مرة طلب مني أغير تاريخ مستند.
سألته
ليه؟
قال إن التاريخ القديم هيعمل مشكلة.
سألته
عندك نسخة؟
أخرج هاتفه.
وقال
أنا احتفظت بصورة.
الصورة كانت لمستند عليه تاريخ.
وبجانبه نسخة أخرى بتاريخ مختلف.
وقتها فهمنا إن طارق ما كانش بس بيجمع معلومات.
كان بيحاول يصنع رواية كاملة عن مرام.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لسه جاية.
بعد أسبوع، اتصلت بي المدرسة.
قالت المديرة
حضرتك لازم تيجي.
روحت.
وجدت عندها صندوقًا صغيرًا.
قالت
ده كان موجود في درج قديم في مكتب الأخصائية الاجتماعية.
فتحته.
جواه كشكول.
وعلى أول صفحة اسم مرام.
قلت
ده بتاع بنتي؟
قالت
أيوه.
فتحته.
كانت مرام بتكتب فيه ملاحظات عن أيامها.
لكن آخر صفحة كانت مختلفة.
كانت مكتوبة قبل الحادثة بثلاثة أيام
أنا مش عايزة أروح هناك المرة الجاية.
وتحتها
بس خايفة أقول لماما.
وتحتهم جملة صغيرة
يمكن المشكلة فيا.
قفلت الكشكول.
ودموعي نزلت.
كنت طول الوقت خايفة على مرام من أبوها.
لكن اكتشفت إن فيه حاجة أخطر كانت بتحصل جواها
كانت بتصدق إن الخطأ منها.
بعد أيام، حصلت جلسة رسمية.
طارق حضر.
وكان واثق.
قال
أنا أبوها، وكل اللي عملته كان لمصلحتها.
لكن الأدلة اتعرضت واحدة واحدة.
ورقة التواريخ.
ملاحظات المدرسة.
إفادة سامح.
النسخ المختلفة من المستندات.
والرسالة اللي كتبتها مرام.
وأخيرًا
تسجيل كاميرا من أمام البيت ليلة الحادثة.
ظهر فيه طارق وداليا وهما بيخرجوا.
ومرام كانت واقفة عند الباب.
ما كانش فيه أي مشهد صادم.
لكن كان فيه شيء أقسى.
مرام كانت بتحاول تفتح الباب.
وبعدين قعدت على الأرض.
ثم ظهر طارق من خلف الباب.
قال لها
لما تهدي هتدخلي.
وبعدين قفل الباب.
وبعد دقائق
ركب هو وداليا العربية ومشوا.
ساد الصمت.
طارق ما قدرش يرد.
بعد الجلسة، خرجت أنا ومرام.
كانت ماسكة إيدي.
قالت
ماما؟
نعم؟
هو بابا هيكرهني؟
اتوجعت.
لأ.
بس أنا حاسة إني السبب.
وقفت قدامها.
اسمعيني.
بصت لي.
الغلط مش إنك خفتِ.
أمال إيه؟
الغلط إن الكبار يخلو طفل يخاف يتكلم.
حضنتني.
وقالت
أنا كنت مستنية حد يصدقني.
قلت
وأنا صدقتك.
قالت
حتى لو اتأخرتي؟
دمعت عيني.
حتى لو اتأخرت هفضل جنبك.
بعد فترة، رجعت مرام للمدرسة.
رجعت تضحك.
رجعت تتخانق معايا على المذاكرة.
وترجع غرفتها وتقفل الباب في وشي لما أقول لها نامي بدري.
وفي يوم، دخلت المطبخ لقيتها واقفة عند الشباك.
المطر كان بينزل.
قالت
ماما؟
نعم؟
أنا زمان كنت بخاف من المطر.
بصيت لها.
ابتسمت.
دلوقتي؟
فتحت الشباك ومدت إيدها.
دلوقتي بحبه.
ضحكت.
ليه؟
قالت
عشان المطر نفسه ما كانش المشكلة.
أمال إيه؟
بصت لي وقالت
إني كنت لوحدي.
حضنتها.
وقتها فهمت إن الورقة اللي لقيتها في شنطتها ما كانتش مجرد دليل.
كانت صوت بنت صغيرة ما قدرتش تتكلم بصوت عالي.
ويمكن أهم درس اتعلمته وقتها إن الأطفال مش دايمًا بيطلبوا النجدة بطريقة واضحة.
أحيانًا بيقولوا
أنا تعبانة.
وأحيانًا
مش عايزة أروح.
وأحيانًا
بيكتبوا ورقة صغيرة ويحطوها في آخر شنطتهم.
على أمل إن حد يلاقيها.
وأنا لقيتها.
ولأول مرة من سنين، مرام نامت وهي مطمنة.
وأنا كمان نمت.
لأني أخيرًا عرفت إن بنتي مش محتاجة مني أحل كل مشاكل الدنيا.
هي بس كانت محتاجة تعرف حاجة واحدة
إنها لما تقول أنا خايفة أمها هتصدقها.
النهاية.

تم نسخ الرابط