روحت اخد بنتي
المحتويات
ما مرام نامت، جتلي ممرضة ومعاها شنطتها.
قالت
دي كانت مبلولة جدًا، فلو حضرتك عايزة تطلعي لها هدوم ناشفة.
خدت الشنطة.
فتحتها وأنا بدور على هدوم.
الشنطة كلها كانت مبلولة.
هدوم المدرسة، الكتب، كشكول صغير
ولما فتحت الجيب اللي ورا، وقعت إيدي على ورقة مطوية.
طلعتها.
فتحتها.
وكان عليها تواريخ.
وتحت كل تاريخ جملة.
الاتنين ما خلوّنيش أدخل البيت.
الخميس عاقبوني من غير أكل.
السبت خدوا موبايلي.
التلات داليا قالتلي إن ماما مش هتصدقني.
وقفت أقرأ.
نفسي اتقطع.
وفي آخر الورقة
كانت فيه جملة لوحدها.
مكتوبة بخط مرام
لو عملوا كده تاني لازم أستحمل لحد ما حد يشوفني.
فضلت واقفة مكاني مش قادرة أتحرك.
الورقة وقعت من إيدي.
بنتي ما كانتش بتكتب مواعيد.
كانت بتسجل اللي بيحصل لها.
كانت بتحاول تثبت لنفسها إنها مش بتتخيل.
وإن اللي بيحصل مش مرة واحدة.
الليلة دي
ما كانتش أول مرة.
لكن وأنا ماسكة الورقة، افتكرت حاجة أخطر.
المسعف اللي قال لي
أنا جيت البيت ده قبل كده.
رفعت عيني ناحية باب غرفة مرام.
وفجأة سؤال واحد ضرب في دماغي
لو الإسعاف كان جه قبل كده فإيه اللي حصل في المرات اللي فاتت؟
لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها
إن طارق نفسه كان سايب وراه دليل على حاجة أكبر بكتير من مجرد عقاب.
وحاجة لو ظهرت قدام المحكمة
ممكن تقلب القضية كلها ضده.
لكن عشان أوصل للحقيقة، كان لازم أكتشف الأول مين كان بيغطي عليه كل المرات اللي فاتت وليه مرام كانت مرعوبة للدرجة دي؟
الجزء الثاني
فضلت قاعدة جنب سرير مرام طول الليل، والورقة اللي لقيتها في شنطتها قدامي.
كنت كل شوية أبص للتواريخ وأرجع أبص لها وهي نايمة.
كل تاريخ كان معناه موقف أنا ما كنتش أعرف عنه حاجة.
وكل جملة كانت بتأكد لي إن بنتي كانت بتخبي عني حاجة كبيرة.
الصبح، أول ما الدكتور سمح لها تخرج، أخدتها على البيت.
لكن قبل ما نمشي، وقفت قدام مكتب الاستقبال وسألت
لو سمحت، ممكن أعرف مين كان مسؤول عن استقبال حالة بنتي أول ما وصلت؟
الموظف بص في الكمبيوتر وقال
ليه حضرتك؟
محتاجة أسأل عن حاجة حصلت وقت وصولها.
بعد شوية قال
كان فيه موظف اسمه حسام.
طلبت أقابله.
بعد دقائق، جه شاب في أواخر العشرينات.
قلت له
حضرتك كنت موجود ليلة امبارح؟
أيوه.
هل لاحظت حاجة غريبة؟
فكر شوية وقال
بصراحة، أيوه.
قلبي دق.
إيه؟
بنتك لما بدأت تفوق، كانت بتسأل سؤال واحد.
إيه هو؟
كانت بتقول هو بابا جه؟
وإنت قلت لها إيه؟
قلت لها لأ.
سكت لحظة، وبعدين قال
لكن في حاجة تانية.
إيه؟
قبل ما تفوق تمامًا، كانت بتكرر كلمة.
كلمة إيه؟
بص لي وقال
الورقة.
رجعت البيت وأنا مش فاهمة.
مرام، إنتِ كنتِ بتتكلمي عن ورقة وإنتِ في المستشفى؟
وشها اتغير.
إنتِ لقيتيها؟
طلعت الورقة من شنطتي.
دي؟
بصت لها.
وسكتت.
مرام، قوليلي الحقيقة.
قالت بصوت منخفض
أنا اللي كتبتها.
ليه؟
عشان كل مرة يحصل حاجة، كنت بخاف أنسى.
تنسي إيه؟
اللي حصل.
قعدت جنبها.
طب ليه ما قولتيليش؟
دموعها نزلت.
عشان كل مرة كنت بحاول أقول، بابا كان بيقول إنك هتزعلي وتعملي مشكلة.
وأنا كنت هعمل مشكلة فعلًا.
قالت
عشان كده كنت بخاف.
مسكت إيدها.
أنا أمك يا مرام. مش مهم لو عملت مشكلة المهم إنك تكوني بخير.
سكتت شوية.
وبعدين قالت
في حاجة أنا ما كتبتهاش في الورقة.
إيه؟
كل مرة كنت برجع فيها من عند بابا، كنت بلاقي حاجة ناقصة من حاجتي.
زي إيه؟
صور، أوراق المدرسة، حاجات صغيرة.
ومين كان بياخدها؟
مش عارفة.
في نفس اليوم، اتصل بي طارق.
مرام هترجع إمتى؟
مش هترجع.
سكت.
يعني إيه؟
يعني لحد ما نفهم كل اللي حصل.
صوته بقى حاد
إنتِ بتكبري الموضوع.
بنتي كانت مرمية بره بيتك.
كانت متعاقبة.
العقاب مش إنك تسيب بنتك بره البيت في المطر.
سكت.
ثم قال
أنا عايز أقابلها.
هي مش عايزة.
دي بنتي.
قلت
وأنا أمها.
وقفلت.
لكن بعدها بدقائق وصلتني رسالة.
كانت من داليا.
إنتِ مش فاهمة الصورة كاملة.
قرأت الرسالة أكثر من مرة.
وبعدين جت رسالة تانية
في حاجات طارق مخبيها عنك.
اترددت.
ثم كتبت
زي إيه؟
الرد وصل بعد دقيقة
قابليّ لوحدك.
ما كنتش مرتاحة.
لكن فضولي كان أقوى.
قابلتها في كافيه قريب.
أول ما قعدت، قالت
أنا مش جاية أدافع عن طارق.
أمال جاية ليه؟
بصت حوالين نفسها.
عشان أقولك إن اللي حصل مع مرام ما بدأش من يوم ما اتجوزنا.
سكت.
طارق كان دايمًا بيخاف من حاجة معينة.
إيه؟
إن مرام تحكي لك عن الخلافات اللي بتحصل في البيت.
ليه؟
قالت
لأنه كان عايز يفضل قدامك الأب المثالي.
ضحكت بمرارة.
واضح إنه كان ناجح جدًا.
قالت
لا.
ثم أضافت
لكنه كان بيطلب مني أقول كلام معين لمرام.
زي إيه؟
إنك مشغولة عنها.
حسيت بصدمة.
إيه؟
كان بيقول لها إنك مش فاضية، وإن عندك حياتك، وإنها لو اشتكت لك هتعملي مشاكل.
سكتت لحظة.
وأنا غلطت إني سمعت كلامه.
سألتها
والورقة؟
قالت
هو شافها مرة.
وعمل إيه؟
قال إن لازم تختفي.
قلبي دق بسرعة.
اختفت إزاي؟
خدها منها.
طب إزاي الورقة رجعت لها؟
داليا سكتت.
وبعدين قالت
دي الحاجة اللي أنا مش عارفة تفسيرها.
رجعت البيت.
فتحت شنطة مرام تاني.
بدأت أفتش فيها بهدوء.
ولقيت في قاع الشنطة ظرف صغير.
جواه إيصال قديم.
كان من محل تصوير مستندات.
التاريخ من أسبوعين.
استغربت.
مرام قالت
أنا ما رحتش هناك.
اتصلت بالمحل.
قالوا لي إن حد جه بالفعل وطلب تصوير مجموعة أوراق.
مين؟
راجل.
تعرفوه؟
لأ.
لكن الموظف قال جملة مهمة
كان معاه ملف أزرق.
ملف أزرق.
نفس اللون اللي شوفته قبل كده في إيد طارق.
بدأت أراجع كل الأوراق اللي تخص مرام.
شهادات.
تقارير المدرسة.
مواعيد.
إيصالات.
وفجأة لاحظت حاجة.
في
متابعة القراءة