روحت اخد بنتي

لمحة نيوز

لما وصلت بيت جوزي السابق عشان آخد بنتنا اللي عندها 15 سنة، لقيتها مغمى عليها جنب باب البيت والمطر مغرقها. وهو بكل برود هز كتفه وقال
هي اللي جابت ده لنفسها دي كانت متعاقبة.
ماجادلتوش. اتصلت بالإسعاف على طول، وشلت شنطة بنتي المبلولة.
لكن في المستشفى، وأنا بفتح الشنطة عشان أطلع هدوم ناشفة ليها، لقيت ورقة صغيرة مستخبية جواها، عليها كذا تاريخ وجُمل قصيرة
ساعتها فهمت إن اللي حصل لبنتي الليلة دي ماكانش أول مرة.
الجزء الأول
لو أغمي عليها، يبقى تتعلم ما تتحدانيش تاني.
دي كانت أول جملة قالها لي طارق، طليقي، لما لقيت بنتنا مرام مرمية جنب باب بيته، تحت المطر.
كانت الساعة حوالي 7 وربع بالليل في مدينة نصر. كنت لسه راجعة من شغل في القاهرة الجديدة، وكل اللي كان في دماغي إني آخد مرام، بنتي عندها 15 سنة، وأروح بيها البيت ناكل حاجة ونقعد سوا شوية.
كنت باعتة لطارق من بعد الضهر
هعدي على مرام بين سبعة وسبعة وربع.
رد عليا بكلمتين
ماشي.
من يوم ما اتطلقنا من أربع سنين، وأنا بحاول على قد ما أقدر ما أدخلش معاه في خناقات.
كنت دايمًا بقول لنفسي إن أهم حاجة مرام ما تحسش إن طلاقنا فرّق بينها وبين أبوها، وإنها لسه عندها أب وأم بيحبوها، حتى لو كل واحد في بيت.
لكن اللي شوفته قدام بيت طارق الليلة دي خلاني أتمنى لو كنت خدت بنتي من هناك من زمان.
ركنت العربية قدام البيت.
باب الجراج كان مقفول، ونور المدخل منور.
وبعدين شفتها.
مرام كانت مرمية على الأرض جنب الباب، جسمها على جنبه وهدومها كلها مبلولة من المطر.
شنطتها كانت واقعة على بعد كام متر منها.
وكان فردة جزمتها واحدة بس في رجلها والتانية مش موجودة.
قلبي وقف.
نزلت من العربية وجريت عليها.
مرام!
يا ماما! يا حبيبتي مرام!
ما ردتش.
مسكت وشها بإيدي، كان بارد بشكل خوّفني.
مرام! افتحي عينك يا بنتي!
وفجأة باب البيت اتفتح.
ظهر طارق واقف عند الباب، وراه مراته داليا، واقفة حاطة إيديها على صدرها وكأن اللي بيحصل قدامها حاجة عادية جدًا.
بصيت له وأنا مش مصدقة.
بنتي مالها؟! إيه اللي حصل؟
طارق ما اتحركش حتى خطوة ناحيتها.
هز كتفه وقال بمنتهى البرود
هي اللي جابت ده لنفسها.
يعني إيه؟!
كانت متعاقبة.
بصيت له كأني مش فاهمة.
متعاقبة؟! دي مغمى عليها يا طارق!
رد بمنتهى اللامبالاة
ما تكبريش الموضوع يا مريم. البنت بقت بتعمل فيها كبيرة، ولما خدنا منها الموبايل عملت لنا فيلم.
ركعت جنب بنتي وأنا بترتعش.
من إمتى وهي بره؟
سكت.
بصيت له تاني.
سألتك مرام بقالها قد إيه بره البيت؟
ما ردش.
في اللحظة دي طلعت موبايلي واتصلت بالإسعاف.
طارق قرب مني وقال بصوت واطي
ما تعمليش دوشة. هتفوق لوحدها.
بصيت له بصدمة.
إنت شايف بنتك مرمية قدام البيت ومش قادر حتى تقرب منها؟
داليا تدخلت وقالت
هي اللي عنيدة. إحنا بنربيها بس.
ما رديتش عليها.
كنت كل تركيزي على بنتي.
بعد دقائق، وصلت الإسعاف.
المسعفين نزلوا بسرعة، وبدأوا يفحصوا مرام.
واحد منهم كان اسمه كريم.
وهو بيقيس نبضها وضغطها، رفع عينه فجأة وبص لطارق.
نظرة غريبة.
نظرة خلتني آخد بالي.
سأله
حضرتك اللي اتصلت بالإسعاف؟
طارق رد بكل هدوء
لأ.
المسعف سكت ثانيتين.
وبعدين قال
غريبة
وبص له تاني.
أنا جِيت البيت ده قبل كده.
حسيت بمغص في بطني.
بصيت له بسرعة.
قبل كده؟!
أيوه.
سألته وأنا بحاول أتماسك
عشان مرام؟
قبل ما يرد، زميلته نادته بسرعة
كريم! تعالى شوف الضغط.
اتحرك ناحية العربية، وأنا فضلت واقفة مكاني.
لكن كلمة واحدة فضلت بتدور في دماغي
أنا جيت البيت ده قبل كده.
ركبوا مرام الإسعاف، وأنا طلعت وراهم.
وأنا رايحة ناحية عربيتي، لقيت طارق جاي ورايا.
وقفني وقال
إنتِ هتعملي إيه دلوقتي؟
بصيت له.
هاخد بنتي المستشفى.
قال بسرعة
مريم، أوعى تستخدمي اللي حصل ده عشان تاخدي مني حضانتها.
ضحكت ضحكة قصيرة من كتر الصدمة.
أنا مش اللي بدأت حاجة يا طارق.
وقربت منه وقلت
أنا بس هعرف بنتي إيه اللي حصل لها.
سابني ومشي.
لكن لأول مرة من أربع سنين، ما كنتش خايفة من زعله.
كنت خايفة من حاجة تانية.
كنت خايفة من اللي بنتي كانت مخبيّاه عني.
في الطوارئ، مرام فضلت تحت الملاحظة فترة.
وبعد وقت طويل فتحت عينيها.
كانت وشها شاحب، وعينيها مليانة خوف.
أول حاجة سألت عنها
بابا هنا؟
مسكت إيدها.
لأ يا حبيبتي.
قفلت عينيها.
ولأول مرة شفت حاجة واضحة جدًا في وشها
الراحة.
مش زعل.
مش خوف.
راحة.
كأن وجود أبوها كان هيخليها تخاف أكتر.
قلبي اتقبض.
قربت منها.
مرام قوليلي حصل إيه؟
سكتت.
وبعدين قالت بصوت مكسور
داليا قالت إني قللت أدبي عليها عشان بصيت لها بطريقة مش عاجباها.
وبعدين؟
أخدوا موبايلي.
وبعدين؟
بلعت ريقها.
قالولي مش هدخل البيت تاني غير لما أتعلم الأدب.
حسيت الدم اتسحب من وشي.
يعني إيه مش هتدخلي البيت؟
هزت كتفها.
خرجوني بره.
وإنتِ فضلتِ قدام الباب؟
أيوه.
قد إيه؟
مش عارفة.
والمطر؟
هزت راسها.
بدأ بعد شوية.
سألتها وأنا مش قادرة أصدق
وطارق وداليا كانوا فين؟
سكتت.
مرام أبوكي كان فين؟
قالت بصوت ضعيف
دخلوا العربية ومشيوا.
اتجمدت مكاني.
سابوكي لوحدك؟
هزت راسها.
وبعدين مسكت إيدي جامد.
ماما
نعم يا حبيبتي؟
عينيها دمعت.
والنبي ما تبعتينيش هناك تاني.
الجملة دي كسرتني.
أنا كنت طول الأربع سنين فاكرة إني بحافظ على علاقتها بأبوها.
فاكرة إن سكوتها لما أقول هتروحي عند باباك النهارده مجرد ضيق مراهقة.
كنت بفسر خوفها إنه خجل.
وسكوتها إنه عناد.
وتغيير الموضوع كل ما أسألها عن بيت أبوها إنه مش عايزة تتكلم.
لكن فجأة
كل حاجة بدأت تاخد معنى تاني.
بعد

تم نسخ الرابط