رجعت من الخدمه
بسرعة.
ثم وقف عند جملة.
وعينه اتسعت.
في حالة وفاة الابن أو غيابه لأكثر من ستة أشهر، تنتقل السيطرة على الشركة إلى الوصي المؤقت...
أدهم رفع رأسه.
الوصي مين؟
محمود لم ينظر لنوال.
نظر إلى أدهم.
أمك.
أدهم فهم أخيرًا.
كل حاجة بدأت تركب.
سبع شهور.
التوكيل.
الشركة.
ال مليون.
الضرب.
والدفتر.
لكن لسه سؤال واحد.
طيب ليه أبويا كان محتاج ال مليون؟
محمود قال
لأنه ما كانش شريك في الشركة.
ثم فتح الملف على آخر صفحة.
هو كان صاحبها الأصلي.
أدهم اتراجع خطوة.
مستحيل.
محمود قال
الشركة بدأت بأمواله.
وأنا كنت فاكر إني أنا اللي بنيتها.
أبوك خلاك تفتكر كده.
ليه؟
محمود قال
عشان كان عايز يشوف إذا كنت هتبقى قادر تديرها من غيره.
أدهم بص للدفتر.
وسارة كانت عارفة؟
سارة هزت راسها.
عرفت من محمود قبل ما يختفي.
ليه ما قلتيليش؟
لأن أمك كانت مهددة تقتلك.
أدهم اتجمد.
إيه؟
سارة قالت
قالتلي لو فتحت بقي معاك في الموضوع، مش هتخرج من البيت حي.
نوال صرخت
أنا ما قلتش كده!
سارة بصتلها.
لأ.
ثم رفعت كمها.
بس إنتِ عملتي ده.
وأشارت للكدمات.
أدهم بص لأمه.
لأول مرة، ما شافش فيها الأم اللي ربته.
شاف شخصًا غريبًا.
محمود جمع أوراقه.
وقال
في حاجة أخيرة لازم تعرفها.
أدهم قال
إيه؟
محمود أخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه.
الدفتر ده مش الدليل الوحيد.
حطه قدام أدهم.
أبوك سايب خزنة.
فين؟
محمود ابتسم.
في نفس المكان اللي بدأت منه الشركة من 18 سنة.
أدهم سأله
فين؟
محمود قال
المخزن القديم.
أدهم بص لسارة.
سارة قالت
المخزن اللي أمي قالتلي ممنوع أدخله؟
محمود هز راسه.
أيوه.
أدهم أخذ المفتاح.
لكن قبل ما يخرج...
موبايل كريم رن.
كريم بص للشاشة.
وشه اتغير.
أدهم لاحظ.
مين؟
كريم ما ردش.
أدهم مد إيده.
هات الموبايل.
كريم رفض.
أدهم خطف الموبايل منه.
آخر رسالة كانت من رقم مجهول
محمود اتكلم. لو أدهم وصل للخزنة، نفذ الخطة الأخيرة.
أدهم رفع عينه ببطء.
خطة إيه؟
كريم بدأ يرجع للخلف.
سارة صرخت
أدهم!
في نفس اللحظة...
سمعوا صوت خبطة قوية من بره البيت.
ثم صوت زجاج بيتكسر.
ثم رائحة دخان بدأت تدخل من تحت الباب.
محمود صرخ
اطلعوا من البيت!
أدهم مسك سارة.
ماما فين؟
لكن نوال لم تكن موجودة.
الكرسي كان فاضي.
وأدهم بص للباب المفتوح.
ثم بص لمفتاح الخزنة في إيده.
وفهم إن الموضوع ما كانش مجرد سرقة شركة.
حد كان مستعد يحرق البيت كله عشان يمنعه يوصل للحقيقة.
الجزء الثالث
أدهم خرج يجري في الممر وهو بينادي
ماما!
مفيش رد.
الدخان كان بيزيد.
سارة كانت بتكح وراه.
محمود صرخ
سيب البيت! الشرطة لازم تيجي!
أدهم وقف فجأة.
مش من غير أمي.
دخل الصالة.
شاف النار بدأت تمسك في الستارة.
ثم لمح ظل شخص بيجري ناحية الباب الخلفي.
جرى وراه.
خرج للشارع.
لكن الشخص كان سبقهم.
أدهم وقف وسط الشارع وهو يلهث.
سارة وصلت وراه.
راحت فين؟
أدهم بص للموبايل اللي في إيده.
مش عارف.
محمود قرب.
عندي إحساس إنها عرفت إننا عرفنا كل حاجة.
أدهم قال
يعني إيه؟
محمود رد
يعني إن الخزنة مش هتكون فاضية.
في اللحظة دي، موبايل أدهم رن.
رقم مجهول.
رد.
ما سمعش غير صوت رجل مسن
لو عايز أمك تعيش...
أدهم اتجمد.
مين؟
روح المخزن القديم لوحدك.
فين أمي؟
عندي.
أدهم قبض على الموبايل.
لو لمستها...
الرجل قاطعه
ومتجيبش سارة.
ثم أغلق.
أدهم بص لسارة.
مش هتسيبيني أروح لوحدي.
سارة قالت
لأ.
سارة...
أنا قضيت سبع شهور بخاف.
ثم بصت له بثبات.
مش هخاف تاني.
وفي نفس اللحظة، محمود قال
أنا هاجي معاكم.
أدهم هز راسه.
لأ.
ليه؟
أدهم بص له.
لأن الراجل اللي اتصل كان عارف إنك موجود.
محمود سكت.
أدهم كمل
وده معناه إنه بيراقبنا من قريب.
ثم بص لسارة.
وإنتِ عندك أهم حاجة.
إيه؟
الدفتر.
أخرج الدفتر من جيبه.
لو حصل لي حاجة، خديه للشرطة.
سارة هزت راسها.
مش هيحصل لك حاجة.
أدهم ابتسم.
أول مرة من سبع شهور أحس إن عندي سبب أرجع بيتي.
ثم تحرك ناحية عربيته.
لكن قبل ما يركب...
محمود مسكه من ذراعه.
أدهم.
نعم؟
محمود قال
في حاجة ما قلتهاش لك.
أدهم وقف.
إيه؟
محمود قال
أنا مش الشخص اللي بعتلك الدفتر.
أدهم اتجمد.
إيه؟
محمود قال
أنا كنت فاكر إن سارة هي اللي وصلت له.
سارة بصت له.
يعني مين؟
محمود أشار للدفتر.
بص على أول صفحة.
أدهم فتحه.
في أول صفحة، كانت جملة صغيرة لم يلاحظها من قبل
لو وصلت لحد هنا، يبقى أنا فشلت في حمايتك.
وتحتها...
توقيع.
أدهم عرف التوقيع فورًا.
توقيع والده.
رفع رأسه ببطء.
أبويا كان عارف إن كل ده هيحصل؟
محمود قال
أبوك ما كانش بيحاول يخبي الشركة عنك.
ثم نظر له.
كان بيحاول يخبيك عنهم.
وفي اللحظة دي...
وصلت رسالة جديدة على موبايل أدهم.
صورة.
لأمه وهي قاعدة على كرسي داخل المخزن القديم.
وخلفها باب حديدي.
وتحت الصورة جملة واحدة
آخر فرصة يا أدهم... افتح الخزنة، وهتعرف ليه أبوك اختفى.
أدهم بص للصورة.
ثم للدفتر.
ثم لمفتاح الخزنة.
ولأول مرة منذ رجوعه، ابتسم.
لكن ابتسامته ما كانتش خوف.
كانت ابتسامة واحد قرر أخيرًا إنه ما يهربش من الحقيقة.
وقال
خلاص.
هنروح.
ثم قفل باب العربية.
لكن اللي ما كانش أدهم يعرفه، إن الشخص اللي كان مستنيه جوه المخزن... ما كانش واحد من أعدائه.
كان شخصًا أقرب إليه مما يتخيل.
وشخصًا كان أدهم فاكره مات من عشر سنين.