ماما متخلنيش انزل

لمحة نيوز

أبوها يعرف يوصلها، ولأن البيت ده عنوان ثابت ليها من وهي صغيرة.
سمر حسّت إن فيه حاجة ناقصة.
وبعدين؟
الحاجة زينب قالت
سألني سؤال غريب.
إيه؟
قال يعني لو حصل حاجة لأمها، ليلى هتفضل مرتبطة بالبيت ده؟
سمر بصت لحسام.
مروان سكت لحظة.
وبعدين قال
هو كان بيدرس كل الاحتمالات.
في نفس اليوم، مروان طلب من سمر إنها تفتش كل أوراقها القديمة.
وبعد ساعات، اكتشفوا ورقة كانت سمر ناسية وجودها.
وصية والدها.
والدها كان كاتب فيها إن الشقة مملوكة لسمر، وإن في حالة وفاتها قبل بلوغ ليلى سن الرشد، تكون جدتها زينب هي المسؤولة عن إدارة نصيب ليلى القانوني، وليس أي زوج للأم.
سمر قرأت الورقة أكثر من مرة.
وبعدين قالت
يعني أحمد كان عارف إن الشقة مش هتروح له حتى لو حصل لي حاجة؟
مروان قال
بالظبط.
حسام سأل
بس إزاي عرف الوصية؟
سكتوا.
وبعدها الحاجة زينب قالت
أنا فاكرة.
إيه؟
من حوالي شهرين، أحمد طلب مني أصور له أوراق تخص الشقة.
سمر شهقت.
إنتِ صورتي له؟
الحاجة زينب نزلت عينيها.
أنا كنت فاكرة إنه جوز بنتي وعايز يرتب أمور البيت.
سمر قربت منها وحضنتها.
إنتِ مكنتيش تعرفي.
لكن الحقيقة كانت أوضح من أي وقت.
أحمد لم يكن عايز الشقة فقط.
كان عايز يسيطر على كل الطرق اللي ممكن تمنع وصوله ليها.
وكان وجود ليلى في حياة سمر هو أكبر عقبة بالنسبة له.
بعد يومين، ظهر دليل أخطر.
الراجل اللي دفع الفلوس لأحمد رجع لمروان وسلمه تسجيلات.
في التسجيل الأول، أحمد بيقول
أنا محتاج توقيعها قبل آخر الأسبوع.
الرجل سأله
ولو رفضت؟
أحمد رد
هخليها تخاف على بنتها.
سمر لما سمعت الجملة، عينيها دمعت.
وفي تسجيل تاني، كان أحمد بيقول
أنا متأكد إنها هتضعف لو قلت لها إن أبو البنت هياخدها منها.
وفي تسجيل ثالث...
كانت نادية موجودة.
وأحمد قال لها
متقلقيش. أنا مش هسيبها تفهم اللي بيحصل غير بعد ما تستلموا الشقة.
هنا بقى، كل شيء انتهى.
لم يعد الأمر مجرد محاولة بيع.
كان فيه تخطيط.
ضغط.
وخداع لأكثر من شخص.
والأهم...
تهديد باستخدام طفلة عمرها سبع سنين كوسيلة للسيطرة على أمها.
بعد أسابيع، بدأت الإجراءات القانونية.
سمر رجعت لبيت أمها مؤقتًا.
ليلى رجعت مدرستها.
وحسام، لأول مرة من سنين، بقى موجود في حياة بنته بشكل منتظم من غير خناقات أو تهديدات.
أما أحمد...
فخسر كل حاجة كان فاكر إنه يقدر يملكها.
الفلوس اللي أخدها من الناس رجعت أصحابها بعد ما اتثبتت الوقائع، والشقة فضلت باسم سمر، وأي مستندات حاول يستخدمها اتراجع مصدرها وتاريخها.
لكن أكتر حاجة وجعت سمر لم تكن الشقة.
كانت فكرة إنها قضت شهور وهي عايشة مع شخص كانت فاكرة إنه زوجها.
بينما هو كان بيعد الأيام عشان يحط إيده على ممتلكاتها.
بعد حوالي ثلاثة شهور، سمر كانت قاعدة في بيت الحاجة زينب.
ليلى كانت بتلعب في الصالة.
وفجأة دخلت المطبخ وهي بتضحك.
ماما!
سمر بصتلها.
نعم يا حبيبتي؟
ليلى قالت
فاكرة اليوم اللي قولتلك فيه متخلينيش أنزل من الأتوبيس؟
سمر ابتسمت.
فاكرة.
ليلى قعدت جنبها.
إنتِ زعلتي مني؟
سمر حضنتها.
زعلت؟ ده إنتِ أنقذتيني.
ليلى سكتت شوية، وبعدين قالت
أنا كنت خايفة إنك متصدقينيش.
سمر قبلت راسها.
وأنا كان لازم أسمعك من أول كلمة.
ليلى سألت
هو أحمد كان وحش؟
سمر سكتت.
وبعدين قالت
مش كل حد بيبان كويس بيكون كويس يا ليلى. وعشان كده لازم دايمًا نصدق إحساسنا لما حاجة تخوفنا.
البنت هزت راسها.
وقامت تجري ناحية جدتها.
سمر فضلت مكانها.
وبصت من الشباك.
افتكرت اليوم اللي كانت فيه قاعدة في الأتوبيس، وكل الناس مستعجلة تنزل.
ولو كانت وقتها نزلت...
ولو كانت قالت لليلى بطلي خوف...
ولو كانت رجعت البيت...
كان ممكن كل شيء يتغير.
لكنها اختارت تسمع بنتها.
والقرار الصغير ده أنقذها من أكبر غلطة في حياتها.
بعدها بشهر، سمر باعت الشقة بالفعل.
لكن مش لأحمد.
ولا لنادية.
ولا لأي شخص كان داخل في الخطة.
باعت الشقة بإرادتها، بعد ما قررت تبدأ حياة جديدة في مكان تاني.
وقبل ما تستلم المبلغ، عملت حاجة واحدة.
فتحت حساب باسم ليلى، وحطت جزء كبير من فلوسها فيه.
وباقي المبلغ اشترت بيه بيت صغير قريب من أمها.
بيت محدش يقدر يقول لها فيه
دي شقتي.
ولا
امضي هنا.
ولا
أنا اللي هقرر.
وفي أول ليلة ليهم في البيت الجديد، ليلى دخلت أوضتها.
قبل ما تنام، رجعت لسمر وقالت
ماما؟
نعم؟
البيت ده محدش هيقدر ياخده مننا؟
سمر ابتسمت.
البيت ده مش أهم حاجة.
أمال إيه؟
سمر حضنتها وقالت
إننا بقينا نعرف مين نثق فيه... ومين لأ.
ليلى ابتسمت ونامت.
وسمر قعدت جنب الشباك.
افتكرت كل اللي حصل.
جواز بدأ بكلام حلو.
زوج ظهر كأنه سند.
أسئلة صغيرة عدتها عادي.
ورقة واحدة كان ممكن تغير حياتها.
وبنت عندها سبع سنين...
كانت الوحيدة اللي شافت الحقيقة قبل الكبار.
ومن يومها، كل ما سمر تفتكر الجملة الأولى اللي قالتها ليلى في الأتوبيس، ما بتفتكرهاش كصرخة خوف.
بتفتكرها كإنذار أنقذها.
ماما... متخلينيش أنزل. أحمد في البيت وأنا خايفة منه.
وكانت الحقيقة إن ليلى لم تكن تخاف من أحمد وحده.
كانت تخاف من السر اللي كان مخبيه.
والسر ده...
كان ممكن ياخد بيتهم، وفلوسهم، وأمانهم، وحياة سمر كلها.
لكن في النهاية، أحمد خسر كل شيء.
وسمر كسبت أهم حاجة
إنها صدقت بنتها في اللحظة اللي كل الناس كانت مستعجلة فيها تقول لها انزلي وخلاص.

تم نسخ الرابط