ماما متخلنيش انزل

لمحة نيوز

ماما، متخلينيش أنزل! أحمد في البيت وأنا خايفة منه.
الجملة اللي قالتها ليلى، بنت عندها سبع سنين بس، خلت سمر تتجمد مكانها جوه الأتوبيس، في اللحظة اللي الأبواب كانت بتتفتح عند موقف في شارع رئيسي في القاهرة.
وراها كام راكب بدأوا يتضايقوا، وواحد قال بعصبية
يا جماعة ننزل ولا إيه؟!
سمر حسّت وشها سخن من الإحراج. أول حاجة جت في دماغها إنها تمسك إيد بنتها وتنزل. في البيت كان مستنيهم أحمد، جوزها اللي بقالها معاه تمن شهور، واللي كانت فاكرة إنها أخيرًا بدأت معاه حياة جديدة بعد طلاق صعب.
لكن ليلى مكنتش بتعمل نوبة عياط ولا بتدلع.
البنت كانت وشها أصفر، حاضنة شنطتها في صدرها، وباصّة ناحية الشارع كأنها خايفة حد يظهر فجأة قدامها.
سمر قربت من السواق وقالت بسرعة
كمّل يا حاج، لو سمحت.
الأبواب اتقفلت وسط تذمر الركاب، والأتوبيس اتحرك.
أول ما بعدوا عن الموقف، ليلى أخدت نفس طويل كأنها كانت حابسة نفسها.
وبصوت واطي قالت
أنا صحيت بالليل عشان كنت عايزة أشرب مية... لقيت أحمد واقف في أوضتي جنب الدولاب وبيتكلم في التليفون.
سمر بلعت ريقها.
سمعتيه بيقول إيه؟
ليلى هزت راسها وقالت
قال البنت ممكن ياخدوها بعدين... المهم الأول أخلي أمها تمضي. وبعدها قال إن الشقة مفيهاش مشكلة عشان أنا متسجلة عند تيتة.
سمر حسّت ببرودة بتسري في بطنها.
ليلى أصلًا مكنتش فاهمة حاجة عن عقود ولا توكيلات ولا بيع وشراء.
بالنسبة لها، موضوع إنها متسجلة عند تيتة كان معناه بس إن مدرستها والدكتور بتاعها قريبين من بيت جدتها الحاجة زينب.
فجأة، حاجات كتير أحمد كان بيقولها قبل كده وبتعدي عادي، بدأت تاخد معنى تاني خالص.
كان بيسألها كتير
الشقة دي بتاعتك إنتِ ولا ليكي شركاء فيها؟
وكان بيسأل عن طليقها حسام، أبو ليلى، وهل ليه أي حق في الشقة.
وكمان كان مستغرب ليه ليلى عنوانها الرسمي عند جدتها.
موبايل سمر اهتز.
أحمد.
ردت.
أيوه؟
جالها صوته من غير حتى ما يقول السلام
إنتوا فين؟
سمر حاولت تبان طبيعية.
ليلى كانت عايزة تشتري مية، فنزلنا محطة زيادة.
سكت ثواني.
وبعدين قال
متكدبيش عليا يا سمر. أنا شوفت الأتوبيس وهو بيعدي. كان لازم تكونوا نزلتوا.
سمر بصت من الشباك.
إنت كنت مستنينا عند الموقف؟
رد عليها بنبرة غريبة
آه. كنت نازل أستقبلكم. ارجعوا.
وبعدين نبرته اتغيرت تمامًا
ومتخليش بنت صغيرة تتحكم في الكبار.
سمر قفلت المكالمة.
المرة دي، مكانتش ناوية ترجع البيت.
نزلت هي وليلى عند مول كبير مليان كاميرات وأمن، واتصلت بأمها.
الحاجة زينب أول ما سمعت اللي حصل، قالت من غير تفكير
إوعي ترجعي البيت. أنا جاية آخدكم. وكلمي حسام فورًا.
سمر اترددت.
أحمد بقاله شهور بيقنعها إن طليقها مستني أي غلطة منها عشان ياخد ليلى منها.
لكن رغم خوفها، اتصلت بحسام.
بعد أقل من ساعة كان عندهم.
ملامحه كانت متوترة، لكنه موجهش لها أي لوم.
حضن بنته، وبعدين قال
وريني الرسايل اللي بينكم.
سمر فتحت موبايلها.
وفي اللحظة دي افتكرت حاجة أخطر.
جواز سفرها، عقد الشقة، وشهادة ميلاد ليلى... كلهم في البيت.
وقبل ما تقول أي حاجة، موبايلها رن برسالة صوتية من أحمد.
شغلته.
أنا معايا ورقك. حطيته عندي عشان ميضيعش. متعمليش حكاية كبيرة من الموضوع.
سمر بصت لحسام.
بعد دقيقة واحدة، وصلت صورة.
الصورة كانت متصورة على ترابيزة المطبخ في بيتهم.
كان عليها
جواز سفر سمر.
صورة من عقد ملكية الشقة.
شهادة ميلاد ليلى.
وورقة عليها علامات صغيرة بقلم أصفر.
فوق الورقة كان مكتوب
عقد وعد بالبيع
إيد سمر بدأت تترعش.
وبعدها وصلت رسالة تانية
ارجعي خلال عشر دقايق. امضي ونخلص، وبلاش تسمعي كلام البنت. لو مصممة تعملي فيها عاقلة، أنا اللي هقرر أنقذ البيت ده إزاي.
سمر رفعت عينيها ناحية ليلى.
في اللحظة دي فهمت إن بنتها مكانتش بتحكي كابوس.
ولا كانت بتخاف من غير سبب.
أحمد كان بيحاول يبيع شقتها من وراها.
لكن اللي كان مرعب بجد...
إن كل اللي قدامها كان بيقول إن المشتري موجود بالفعل.
وساعتها، سمر مكانتش تعرف إن اللي هتكتشفه بعد كده هيقلب كل حاجة في حياتها رأسًا على عقب...
سمر فضلت باصة للصورة كأنها بتحاول تفهم كل حاجة في ثانية واحدة.
عقد الشقة.
جواز سفرها.
شهادة ميلاد ليلى.
وورقة عقد وعد بالبيع.
لكن الحاجة زينب كانت أسرع منها.
مدت إيدها وخدت الموبايل، وفضلت تدقق في الصورة.
استني...
سمر بصتلها.
في إيه؟
الحاجة زينب قربت الصورة بإصبعين.
الورقة دي مش عادية.
حسام بص لها.
إيه اللي لفت نظرك؟
أشارت الحاجة زينب لأسفل الورقة.
الختم ده.
سمر قربت.
كان فيه ختم أزرق صغير ظاهر في طرف الورقة، لكن الصورة كانت مش واضحة كفاية.
حسام سكت ثواني، وبعدها قال
إحنا لازم نعرف أحمد ناوي يعمل إيه بالظبط قبل ما نواجهه.
سمر قالت بخوف
بس هو معاه الورق الأصلي.
حسام هز راسه.
ده مش معناه إنه يقدر يبيع الشقة. الملكية باسمك، ومجرد إن الورق معاه مش بيخليه مالك.
الحاجة زينب قالت
بس ممكن يكون مزور حاجة.
الجملة دي خلت الكل يسكت.
وفجأة، ليلى قالت
هو مش لوحده.
سمر بصتلها.
يعني إيه؟
البنت بدأت تفرك صوابعها في بعض.
لما كنت واقفة عند باب الأوضة بالليل... سمعت صوت واحدة.
حسام قرب منها.
واحدة مين؟
معرفش. بس كانت بتقول له لو أخدنا توقيعها النهارده، نخلص قبل ما أبو البنت يعرف.
سمر حسّت قلبها وقع.
أبو البنت؟
ليلى هزت راسها.
آه.
حسام اتغيرت ملامحه.
سمعتي اسمها؟
ليلى فكرت شوية.
أحمد قال لها متقلقيش يا نادية.
الحاجة زينب بصت لسمر.
نادية؟
سمر هزت راسها بسرعة.
أنا معرفش أي نادية.
حسام وقف.
يبقى نعرفها.
بعد أقل من نص ساعة، كانوا قاعدين في مكتب محامي يعرفه حسام.
المحامي، أستاذ مروان، سمع القصة كلها من أولها لآخرها من غير ما يقاطع.
وبعدين طلب يشوف الصور.
قلب الصورة الأولى.
التانية.
التالتة.
وفجأة وقف عند صورة عقد وعد بالبيع.
سمر، إنتِ مضيتي على الورقة دي قبل كده؟
أبدًا.
ولا

تم نسخ الرابط