جوزي بيقلل من شغلي
يكون لها.
أحمد حاول يتكلم، قال بصوت متقطع أنا أنا ما كنتش عارف إنها بتدفع كل ده، كانت تقول إن الفلوس دي من عند أبيها أو من حد سلفها، ما كانتش تقول لي إنها من شغلها
قاطعته أنا كنت قلت لك كتير يا أحمد، كنت قلت لك إن شغلي بيدخل فلوس، وإنني أقدر أساعدك. لكنك كنت ترفض تسمع، كنت تفضل تعتقد إنني مش بعمل حاجة، عشان كده تفضل تشعر إنك أنت الأقوى والأهم. وكنت ساكتة عشان ما أجرح كبريائك، لكن الكبرياء ده وصل لحد إنه ينسيني قيمتي ويقلل مني قدام الناس. هل أنا كنت مستاهلة ده؟ هل كل تعبي وسهري وسنيني اللي ضحيتها عشانك وعشان البيت، مستاهلة إنك تقول عليا إنني بتسلي وقتي بس؟
دموع كانت بتملأ عيني، لكنني مسكتها ومش نزلت، عشان مش عايزة حد يشوفني ضعيفة. كنت قوية، وكنت مستحقة الاحترام، وده اللي لازم الكل يعرفه.
حماتي حاولت تغير الموضوع وقالت مهما كان يا سلمى، أنتِ مراته، وكل ما عندك ملكه، وكل الفلوس دي تعتبر من حق البيت، فمالوش لزوم كل الكلام ده قدام الناس!
رديت عليها بصرامة لا يا ماما، ده غلط. الفلوس دي تعبت فيها وحدي، وحدي من غير مساعدة من حد، وكنت بدفعها طوعًا مني عشان حب لجوزي ولبيتي. لكن الحب مش معناه إنني أتنازل عن كرامتي ولا أسمح لحد يقلل مني. ولو كل ما عندي ملكه، ليه هو كان بيخبي عليا وبيقول إن الأرض من فلوسه؟ ليه ما جاش وقال لي شكرًا ولا أبدًا؟ ليه كان بيقلل مني قدام الناس؟ ده مش معنى الحب ولا معنى الزواج، الزواج مشاركة واحترام وتقدير، مش إن واحد يخدع التاني ويقلل منه.
كان بين الحاضرين ناس من أقارب أحمد، وناس من جيرانه، وكلهم كانوا بيتكلموا بصوت منخفض بين بعض، وكل الكلام كان لصالحي. واحد من أعمامه قال بصوت عالي الحق معاها يا ولدي، الست تعبت وساعدتك وأنت ما قدرتش، وده مش من الرجولة في حاجة. لازم تعتذر لها وتعرف قيمتها، قبل ما تضيع من إيدك وتندم.
أحمد كان قاعد مكسور، عينيه بتدمع، ويده بتخدش في الترابيزة. قال بصوت خافت أنا آسف يا سلمى، آسف جدًا، ما كنتش أعرف إنك تعبتي كل ده، وما كنتش أقصد أقلل منك، كنت كنت خايف، خايف إنك تتفوقي عليا، خايف إن الناس تقول إن مراته أحسن منه، فكنت بقول كلام غلط عشان أخفي خوفي. وأنا نادم، نادم على كل كلمة قلتها، ونادم على كل لحظة جعلتك تحسي فيها إنك قليلة. ارجوكِ سامحيني، خليكِ معايا، أنا هتغير، هحترمك وأكون فخور بيكِ قدام الكل.
بصيت له، وشفت الدموع في عينيه، وشفت الندم الحقيقي، لكنني كنت عارفة إن الجرح ده مش بيلتئم بكلمة آسف. السنين اللي مرت، والكلام اللي قيل، والشعور بالذل والانكسار اللي كنت بحس فيه، ده كل ما كان بيتراكم جوايا، وخلاص وصل لحد ما ما عادش فيه داعي للكلام.
قلت له بهدوء أنا سمعت كلامك يا أحمد، وأنا عارفة إنك نادم، وإنك حس بالغلط. لكن الندم ده ما بيرجعش السنين اللي فاتت، ولا بيمسح الكلام اللي قيل. أنا صبرت كتير، وحاولت أفهمك وأعطيك فرص كتير، لكن كل مرة كنت بترجع تقلل مني وتخبي الحقيقة. أنا مش عايزة أجبرك على حاجة، ولا عايزة أجبر نفسي أعيش مع حد مش شايف قيمتي. الحب بيحتاج احترام قبل كل حاجة، ولو مفيش احترام، مفيش حب بيستمر.
الجزء الثالث القرار والطريق الجديد
قمت من مكاني، ومديرة الشركة قامت معايا وقالت أنا معاكي في أي قرار تاخديه، وكل دعمنا معاكي. وقالت لباقي الحاضرين السيدة سلمى مثال لكل بنت مصرية مجتهدة، بتعمل وتنجح وتعطي، وتستاهل كل احترام وتقدير. واللي بيقلل منها، بيقلل من نفسه أولًا.
أخذت شنطتي، وبصيت لأحمد وحماتي لآخر مرة، وقلت سأرسل لكم محاميتي عشان ننهي كل الأمور القانونية، وأرجع لكل واحد حقه. البيت والفلوس والملك، كل حاجة هنقسمها بالعدل، وأنا مش عايزة حاجة مش بتاعتي، ومش هتنازل عن حاجة بتاعتي. وأتمنى لك الخير في حياتك الجديدة، واتمنى إنك تتعلم من الغلط ده، وتعرف قيمة الناس اللي معاك قبل ما تضيعهم.
خرجت من القاعة، وكل عين كانت تتبعني، وكل واحد كان بيقول كلام طيب ويدعمني. شعرت بحرية لم أشعر بها من سنين، شعرت إنني أخيرًا أظهرت وجهي الحقيقي، وإن الكل عرف إن الست مش مجرد شكل أو اسم، إنها عقل وطموح ومجهود وقادرة تعمل وتنجح وتكون في أعلى المراتب.
ركبت سيارتي، واتصلت بمحاميتي وقلت لها تبدأ الإجراءات، واتصلت بفريق عملي وقلت لهم استمروا في العمل، وإننا هننجح أكتر وأكتر. وبعدين سكت شوية، وفكرت في كل حاجة، وشعرت بالسعادة لأنني ما خسرت نفسي، وظلت محافظة على مبادئي وكرامتي، وإن نجاحي ده كان سلاحي في الوقت المناسب.
بعد أيام، كنت في مكتبي، والباب خبط ودخل أحمد. كان شكله تغير، ملابسه غير مرتبة، وعينيه حمراء من البكاء والتفكير. قال لي جيت أطلب منك فرصة أخيرة يا سلمى، أنا عرفت قيمتك وعرفت إنك كنز ضيعته من إيدي. أنا هغير كل حاجة، هتعلم واحترمك وأكون فخور بيكِ، ارجوكِ سامحيني وارجعي.
قلت له بهدوء يا أحمد، أنا بحبك بجد،