جوزي بيقلل من شغلي

لمحة نيوز

جوزي كان كل ما حد يسألني بتشتغلي إيه؟ يسبقني بالكلام ويضحك وهو يقولشغلانة بسيطة كده بتقضي وقت وخلاص.
ولو حد سألني تفاصيل، يرد هو بدل مني
يعني شوية ورق على كمبيوتر مش حاجة يعني.
كنت كل مرة أبتسم وأسكت، رغم إن شغلي هو اللي كان شايل نص مصاريف البيت، وراتبي ساعات كان أكبر من راتبه.
مرة كنا في عزومة عند مديره الجديد، والراجل بصلي بابتسامة وقال
حضرتك بتشتغلي في إيه؟
فتحت بقي عشان أرد، لكن جوزي سبقني كالعادة وقال
ولا حاجة تستاهل الذكر هي بس بتسلي وقتها.
ضحك كام واحد على الترابيزة، وأنا اكتفيت بابتسامة صغيرة.
لكن مديره وقف يبصلي وقال
غريبة أنا حاسس إني شوفت الاسم ده قبل كده.
جوزي رد بسرعة
أكيد تشابه أسماء.
المدير فضل باصصلي ثواني، وبعدين قال
إنتِ اسمك الكامل إيه؟
قلتله.
فجأة وشه اتغير، وقام من مكانه ومد إيده يسلم عليا وقال
إحنا بنتعامل مع شركتكم من أكتر من سنتين وإنتِ صاحبة المشروع؟
الترابيزة كلها سكتت.
جوزي بصلي بصدمة، وقال
إيه؟
ابتسمت لأول مرة وقلت بهدوء
أيوه أنا المؤسسة والمديرة التنفيذية.
المدير ضحك وقال
إحنا أصلًا بنعتبر شركتكم من أهم العملاء عندنا، والمشروع الأخير اللي نفذتوه وفر علينا ملايين.
الأنظار كلها راحت لجوزي.
حماتي حاولت تنقذ الموقف وقالت
ما هي مهما كبرت برضه الست مكانها بيتها.
لكن المدير رد بابتسامة
الغريب إن جوزها هو الوحيد اللي شكله ميعرفش قيمة اللي عايش معاها.
جوزي حاول يغير الموضوع، لكن المدير طلع ملف من شنطته وقال
بالمناسبة كنت بدور عليكي من أسبوع عشان أمضي معاكي عقد جديد.
مد الملف ناحيتي، وأنا مضيت قدام الكل.
بعدها المدير بص لجوزي وقال
واضح إنك فخور بمراتك.
جوزي حاول يبتسم، لكن ملامحه كانت متلخبطة.
وقبل ما أقفل الملف، طلعت منه ورقة تانية وحطيتها قدامه.
قلتله
بالمناسبة دي الورقة اللي كنت مخبيّاها من شهرين، والنهارده بس جه وقت تشوفها.
أول ما قرأ أول سطر فيها وشه كله اتغير، وحماتي قامت من مكانها وهي بتقول
إيه اللي في الورقة دي؟
أول ما حماتي سألت كده، سكتت الدنيا كلها حولينا. الصوت اللي كان مليان ضحك وكلام اتقطع فجأة، وكل عين في العزومة كانت متسطة عليا وعلى الورقة اللي في إيد جوزي. هو كان قاعد متمسك بالورقة كأنه مسك نار، عينيه بتقرا السطور تاني وتاني ومش مصدق اللي بيشوفه. شفت وشه بيصفر وبيحمر في نفس الوقت، ويده اللي كانت ماسكة كوباية العصير اتخلخلت لدرجة إن السائل سكب على السجادة الحرير ومش حس بيه أصلاً.
كنت قاعدة بكل هدوء، وابتسامة على شفتي مش زي الابتسامات الكدابة اللي كنت برسمها كل مرة يقلل مني قدام الناس. دي ابتسامة الواحد اللي صبر كتير، وخلاص وصل للوقت اللي مفيش فيه داعي يخبي حاجة ولا يخاف من حد. من غير ما أتكلم ولا أحرك ساكن، رجعت بظهرى على الكرسي وبدأت أتذكر كل حاجة حصلت من أول يوم اتقابلنا، عشان أعرف إزاي وصلنا لهنا.

الجزء الأول السنين اللي خبيتها فيها
اتقابلنا في حفلة زفاف لصديقة مشتركة من سنين. هو كان لسه خريج جديد، شكله نظيف وكلامه حلو وبيقول كلام طيب بيلامس القلب. كان بيقولي إنه بيحب الطموح، وبيحب الست اللي ليها شخصيتها وشغلها، وإن الست عندها تستاهل كل احترام وتقدير. صدقت كلامه، ومين اللي ما يصدقش؟ كنت لسه في بداية طريقي، خلصت كلية تجارة وكنت بفكر أبدأ مشروع صغير من الصفر، وكنت محتاجة حد يقف جنبي مش ضدي.
اتجوزنا، وبدأت الأحلام تتبدل لصعوبات. أول ما قلت له إني عايزة أبدأ شغلي الخاص، قال لي تمام يا حبيبتي، بس إحنا لسه عرسان، خليكِ تستريحي شوية، وبعدين تشتغلي براحتك. صبرت شهر، وشهرين، وكل ما أجيب السيرة، يلاقي عذر جديد الدنيا مش سهلة، الشغل هيتعبك، أنا أقدر أصرف عليكي وأعملك كل اللي عايزاه. لحد ما فهمت إن المشكلة مش في إن هو عايز يصرف عليا، المشكلة إن هو كان خايف إن أنا أكون أحسن منه، خايف إن يبان إن طموحي أكبر من طموحه، وإن نجاحي يخليه يصغر في عين نفسه.
بدأت أعملها في السر. أخذت مبلغ بسيط كان وريثته من أبي رحمه الله، واشتريت كمبيوتر ومكتب صغير في أوضة النوم، وبدأت أعمل من البيت. كنت بستنى لما هو يروح الشغل، وأبدأ أشغل، وكنت بأقفل كل حاجة قبل ما يجي. ساعات كان بيجي بدري ويلاقيني قاعدة قدام الشاشة، فكنت بقول له إنني بتصفح جوجل أو بأكلم صديقة، وكنت بقلع الشاشة بسرعة. كنت باخد دورات تدريبية أونلاين في وقت اللي هو نايم، وكنت بدرس السوق وكيف أطور نفسي ونوع العمل اللي هقدمه.
شوية شوية، المشروع الصغير بدأ يكبر. أول عميل جاني، تاني، عاشر، لحد ما صار عندي فريق عمل صغير مكون من 3 بنات محتاجات شغل، واستأجرت مكتب صغير في منطقة مدينة نصر. كنت كل يوم أروح المكتب بدري وأرجع قبل ما هو يجي من شغله، وأقول له إنني كنت عند ماما أو بصحب صديقة. راتبي بدأ يزيد، وصرت أنا اللي بدفع نص مصاريف البيت وأحيانًا كلها، وكنت بسيب الفلوس في الدرج أو في مكان ظاهر، وأقول له إنها من أبي أو من صديقة سلفتها لي، عشان ما يحسش بفرق ولا يزعل.
لكن الزعل كان بييجي من كل حتة. كان كل ما نخرج مع حد، أو نكون في عزومة، أو حتى نكلم حد
 

تم نسخ الرابط