سقط زعيم المافيا

لمحة نيوز

وقف بصلّي، المرة دي نظرة مختلفة. إنتِ قلتي إنك كنتِ دكتورة. إنتِ عارفة إنك لو خلصتيه من الموت، إنتِ ما بقيتيش مجرد موظفة في مطبخ. إنتِ بقيتي شاهدة في عالم ما بيحبش الشهود.
ابتسمت ابتسامة باهتة، هادية جداً. أنا خسرت كل حاجة قبل كدة، يا عاصم. شركة أدوية، محامين، نظام كامل حاول يدهسني. فاكر إن شوية مجرمين في أوضة مقفولة هيخوفوني؟ أنا بقيت ميتة بالنسبة للعالم من أربع سنين. بس الليلة دي، أنا اللي قررت مين يعيش ومين يموت.
في اللحظة دي، دخل إبراهيم ومعاه حقنة الأتروبين. خدتها منه بسرعة، وحقنتها في وريد عز الدين.
النتيجة كانت فورية. ضربات قلبه بدأت ترجع لانتظامها. عز الدين أخد نفس عميق، وقعد ببطء، ساند ضهره على الكرسي. بص لي، ولأول مرة، شفت في عيونه نظرة احترام حقيقية، مش نظرة خوف أو استعلاء.
مين اللي حط السم؟ سأل عز الدين بصوت استعاد قوته.
بصيت للرجالة الستة. كان قلبي بيدق، بس راسي كان فاضي تماماً من الخوف. كنت بستخدم نفس التحليل اللي استخدمته عشان أعرف نوع السم، بس المرة دي حللت حركة عيونهم، ارتباكهم، مين اللي اتنفس لما الحقنة دخلت، ومين اللي لسه خايف.
شورت بصباعي على واحد فيهم، أصغرهم سناً، اللي كان واقف جنب الباب بيبص على الساعة كل شوية. هو.
الراجل اتجمد.
كان بيحاول يكلم حد في تليفونه، كان مستني يتأكد إن السم اشتغل قبل ما يبلغ الممول إن المهمة تمت. تليفونه في جيبه الشمال، لسه فيه رسالة العميل سقط.
عاصم تحرك بسرعة البرق. في ثانية، كان الراجل على الأرض، وسلاحه في إيد عاصم.
عز الدين وقف، نفض بدلته بإيده، وبص لي. دكتورة نور... القاهرة مدينة كبيرة، وصعب تعيشي فيها من غير حماية. والناس اللي دمروا حياتك؟ هما نفسهم الناس اللي بيحاولوا يوصلوا لي.
سكت عز الدين، وقرب مني خطوة. إنتِ دلوقتي مش مجرد جلاية صحون. إنتِ بقيتي مدينة لي بحياتي. والديون في عالمي، بتدفع بالولاء.
بصيت لشنطة الشغل القديمة اللي فيها هدومي، وللمطبخ اللي كنت بحاول أختفي فيه. حياتي اللي بنيتها على الهروب خلصت.
أنا مش عايزة حماية، قلت، وصوتي رن في الأوضة بأكملها. أنا عايزة العدالة اللي ما عرفتش أجيبها من القضاء. وأظن إنك الوحيد اللي يقدر يساعدني أفتح الدفاتر القديمة دي.
عز الدين ضحك، ضحكة خفيفة غامضة. دي بداية لموسم صيد ممتع جداً.
خرجت من الأوضة، ومشيت ورا عاصم، وسبت المريلة المبلولة على الأرض. مشيت في الممر، الجرصونات وقفوا يبصوا لي بذهول، وأنا ماشية بوقار، مش زي نور الجلاية، بس زي الدكتورة اللي راجعة تسترد كل اللي اتسرق منها.
الليلة دي، عز الدين القناوي قام من الموت، وأنا... أنا بدأت أعيش من تاني.

تم نسخ الرابط