سقط زعيم المافيا
المحتويات
ضربات القلب بتبدأ تبطأ لحد ما القلب يقف. ما فيش ترياق سهل، بس فيه بروتوكول ممكن نمشي عليه لو اتحركنا دلوقتي.
الراجل الكبير حدق فيا.
إنتِ عرفتي ده منين؟
كتبت فيه رسالة التخرج بتاعتي.
ما كانتش دي الإجابة كاملة.
الإجابة الكاملة هي إني كنت عارفة زمان أنا مين.
قبل 4 سنين من شغلي في غسيل الصحون في بيلو روسو، كنت الدكتورة نور. كنت شغالة في مستشفى قصر العيني، والخط الساخن للسموم كان بيرن طول الوقت، وكان الكل عارف إني لو رديت، يبقى المريض عنده فرصة.
مراهق خد حبوب من كيس مجهول في حفلة.
عامل في مصنع اتعرض لمذيب ما حدش عارف إيه هو.
جد دواؤه الجديد اتحول لسم لما اتخلط مع حاجة تانية.
كنت أنا الصوت على التليفون اللي بيقول ما تعملوش تنبيب دلوقتي، أو ادوا له أتروبين حالا، أو قدامكم 3 دقايق قبل ما الإيقاع يتغير.
ما كنتش مشهورة. كنت أحسن من المشهورة. كنت مضمونة.
وبعدين شركة أدوية كدبت.
نزلوا دوا للقلب بآثار جانبية مخفية، ودفنوا تقارير السلامة، واتفرجوا على الناس بتموت عشان ما يخسروش فلوس. راجعت البيانات، وشهدت ضدهم، وقلت تحت القسم إنهم كانوا عارفين.
كنت صح.
بس ده ما فرقش.
محاميهم كانوا شاطرين وصابرين وما بيرحموش. ما احتاجوش يثبتوا إني غلطانة، احتاجوا بس يخلوا الناس تشك فيا. طلعوا إيميلات من 12 سنة شغل، وحولوا أي غلطة صغيرة لإهمال. دفعوا للخبراء فلوس في الساعة أكتر ما كنت بجنيه في اليوم عشان يقولوا إن طريقتي في الشغل مش تمام.
المستشفى وقفتني عن الشغل.
الرخصة بتاعتي اتسحبت للمراجعة.
جوزي، كريم، قعد قدامي على ترابيزة المطبخ وقال لي إنه ما يقدرش يعيش في كارثتي دي أكتر من كدة.
مش كارثتنا.
كارثتي.
خسرت شغلي، وجوازي، وشقتي، والكرامة اللي بتيجي لما تكون حد بيصدقه الناس.
بعدها، ما فيش معمل رضى يشغلني، ولا مستشفى ردت عليا. اسمي بقى مشكلة قانونية.
فأخدت استوديو صغير فوق مغسلة في وسط البلد، واشتريت بناطيل سودة للشغل، وأخدت الوظيفة الوحيدة اللي ما سألتنيش ليه أخصائية سموم عايزة تغسل مواعين.
ودلوقتي، العلم اللي فشل في إنه ينقذ حياتي، هو الشيء الوحيد اللي يقدر ينقذ حياة عز الدين القناوي.
محتاجة فحم نشط، قلت. درجة طبية لو فيه، أو عادي لو ما فيش. ومحتاجة أتروبين. فيه صيدلية فاتحة 24 ساعة في الدقي، لو السواق بتاعكم كسر قواعد المرور زي ما أنا متوقعة هيوصل في 7 دقايق.
الراجل الكبير ما ابتسمش.
يا إبراهيم، صرخ.
شاب طلع يجري.
التفت لديمون. بقولك إيه، روح المطبخ. الرف اللي فوق مكان التحضير. شنطة سودة مكتوب عليها مسحوق الفحم. هات معاها مية معدنية.
تردد.
دلوقتي، همس عز الدين.
إبراهيم طلع يجري.
مسكت نبض عز الدين. كان بطيء. بطيء جداً.
عندك كام سنة؟ سألت.......
مسكت نبض عز الدين. كان بطيء. بطيء جداً.
عندك كام سنة؟ سألت، وأنا بضغط بصباعي على الشريان السباتي، بجمع البيانات زي ما كنت بعمل في الرعاية المركزة.
أربعين... رد بصعوبة. بس قلبي... حاسه بيحاول يهرب مني.
مش بيهرب، هو بيحاول يلاقي إيقاع بديل لأن القنوات الصوديوم متقفلة بالسم ده. رفعت عيني للراجل الكبير، اللي عرفت بعدين إن اسمه عاصم، ذراع عز الدين اليمين. عاصم، لو ما جهزش الفحم بسرعة، الأكونيتين هيمتص في الدم بالكامل. ووقته القلب هيقف، والموت في الحالة دي بيكون أسرع من إنك تنطق اسمي.
بص لي عاصم نظرة باردة، كان بيقيم جوا نفسه هل دي دكتورة عبقرية، ولا عدوة بتستغل الفرصة عشان تخلص علينا؟ لكن ما كانش قدامه اختيار غير الرهان على جلاية الصحون.
دخل إبراهيم ينهج، في إيده شنطة سودة وعبوة مية. رمى الحاجة قدامي على السجادة العجمي الغالية. فتحت الشنطة، طلعت المسحوق، وخلطته بسرعة في المية. كانت حركة إيدي ميكانيكية، واثقة، زي ما تكون ذاكرة العضلات بتسترجع كل لحظة تدريب في قصر العيني.
ارفع راسه، أمرت عاصم.
بص لي عاصم باحتقار، بس عمل زي ما قلت. رفعت راس عز الدين، وبالراحة دخلت السائل في بقه. عز الدين قاوم للحظة، بس الخدر كان متمكن منه لدرجة إنه ما قدرش يرفض.
دلوقتي، الأتروبين، قلت، وعيني على الساعة. لو ما وصلش في خلال دقيقتين، الفحم لوحده مش كفاية.
فجأة، سمعنا صوت دربكة برا الأوضة. باب المطعم اتفتح بقوة، ودخل راجل تاني، شعره مبعثر ووشه عليه علامات رعب. يا عاصم! في حد في المطبخ... في حد كان بيراقب الشيف من ساعة ما عز بيه وصل. لقينا جهاز تنصت في شنطة المورد!
الأوضة اتكهربت. عز الدين كان لسه بيحاول يتنفس بصعوبة.
عاصم بص لي، وعيونه بدأت تضيق تاني. مين اللي بعت ال أكونيتين يا دكتورة؟ وليه كنتِ مستنية اللحظة دي بالظبط؟
سحبت إيدي من تحت راس عز الدين، ومسحتها في المريلة. لو كنت أنا اللي بعته، كنت هسيبه يموت في صمت. ما كنتش هعرض نفسي للرصاص عشان أنقذه. السم ده ما بيتحطش في بيلو روسو بالصدفة. ده محتاج حد عارف نظام الأكل، وعارف جدول عز الدين... حد من وسطكم.
ساد صمت مرعب. عاصم بص لرجاله الستة. كل واحد فيهم اتجمد في مكانه، وكل واحد فيهم بدأ يبص للتاني بتوجس. الخيانة كانت قاعدة معاهم على نفس الطاولة.
عز الدين بدأ يتنفس أحسن شوية، لونه رجع شوية للوش. رفع إيده بتعب وشاور لعاصم. عاصم قرب ودنه من شفايف الزعيم.
نور... همس عز الدين. هي... هي اللي هتكمل.
عاصم
متابعة القراءة