هما العجوزين
محدش هيشك فيهم.
لكنها ماكانت تعرف إن حسن كان بيسجل.
ولا كانت تعرف إن عماد كان بيتابع مكاننا.
ولا كانت تعرف إننا هنرجع من الجبل أحياء.
بعد شهور من التحقيق والمحاكمة، صدر الحكم.
أحمد ونادين اتعاقبوا على جريمتهم، وكمان اتكشفت شبكة التزوير والاحتيال اللي كانت وراهم.
أما إحنا
فبعنا البيت.
مش لأننا خايفين.
لكن لأن كل حتة فيه كانت بتفكرنا بالخيانة.
واشترينا بيت صغير في مكان هادي.
وفي أول يوم دخلناه، حسن حط المسجل القديم على الترابيزة.
الجهاز اللي أنقذ حياتنا.
بصيت له وقلت
هتحتفظ بيه؟
ابتسم وقال
طبعًا.
ليه؟
قال
عشان نفتكر إن أحيانًا أقرب شخص ليك ممكن يكون أخطر شخص عليك.
سكت شوية.
وبعدين بصلي وقال
بس الأهم نفتكر حاجة تانية.
إيه؟
إننا نجينا.
ابتسمت.
لأول مرة من شهور، حسيت إني قادرة أتنفس من غير خوف.
أما أحمد
فآخر مرة شوفته فيها كانت في المحكمة.
كان واقف وسط المتهمين.
بصلي من بعيد.
وأنا ما بصيتش بعيد.
مش عشان أنتقم منه.
لكن عشان يعرف إن أمه اللي كان فاكر إنها ماتت في قاع الجبل
كانت واقفة قدامه.
وعايشة.
وشهادتها هي اللي هتخليه يدفع تمن اللحظة اللي اختار فيها الفلوس بدل أهله.
ومن يومها، فهمت إن أصعب خيانة مش لما حد غريب يأذيك
أصعب خيانة لما الشخص اللي ضحيت عشانه سنين
هو نفسه اللي يقرر إن حياتك أرخص من ديونه.