ادخل يا ابني

لمحة نيوز

يبقى إنت بتختارها هي علينا!
مريم وقفت.
وكريم وقف في مكانه.
ثانية واحدة
ثانيتين
وبعدين كريم عمل حاجة خلت مريم تحس إن قلبها وقع في رجليها.
لكن اللي محدش كان يعرفه، إن بعد ساعات قليلة، وهي في بيتها، هتلاقي موبايل كريم قدامها
ورسالة واحدة بس هتخليها تعرف إن موضوع سارة ماكانش صدفة.
وإن حماتها ماكانتاش بتكرهها من غير سبب.
كان فيه سر بيتخبى عنها من سنين
وسارة كانت راجعة عشان السر ده بالذات.
كريم فضل واقف مكانه ثواني، وعينه بين أمه ومريم.
نوال كانت مستنياه يتصرف.
سارة كانت قاعدة على الكنبة، ساكتة، لكن عينيها كانت بتراقب كريم كأنها مستنية إجابة على سؤال هي الوحيدة اللي عارفاه.
أما مريم
فكانت واقفة عند الباب، ماسكة إيد ياسين وليان.
ولأول مرة من عشر سنين، ماكانش عندها استعداد تستنى كريم يقرر مصيرها.
قالت بهدوء
يلا يا ولاد.
وفتحت الباب.
لكن كريم اتحرك فجأة.
عدّى من جنب أمه، وراح لمريم.
استني.
مريم بصتله.
في إيه؟
هنمشي سوا.
نوال شهقت
كريم!
بص لها.
ماما، كفاية.
كفاية إيه؟! أنا أمك!
وأنتِ عارفة كويس إن اللي حصل النهارده غلط.
نوال قربت منه
غلط إني أحافظ على بيتي من واحدة داخلة تبوظ حياة ابني؟
مريم ابتسمت بسخرية موجوعة.
أنا اللي ببوظ حياة ابنك؟
كريم مسك إيد مريم.
يلا.
خرجوا.
وسابوا نوال واقفة مكانها.
أما سارة، ففضلت ساكتة تمامًا.
لكن قبل ما كريم يقفل الباب، سمعها بتقول بصوت واطي
لو خرجت معاها يا كريم يبقى أنت اخترت تخبي الحقيقة لحد النهاية.
إيد كريم تجمدت على مقبض الباب.
مريم سمعت الجملة.
لفت له.
حقيقة إيه؟
كريم ما ردش.
بس فتح الباب.
ونزلوا.
طول الطريق، مريم ماقالتش كلمة.
ياسين كان بيسألها
ماما، هو إحنا زعلنا تيتة؟
ليان قالت
أنا مش عايزة أروح عندها تاني.
مريم حضنتها.
محدش زعلان يا حبيبتي.
لكن كريم كان ساكت.
ساكت بشكل يخوف.
لحد ما وصلوا البيت.
أول ما دخلوا، مريم خلعت طرحتها وحطت شنطتها على الكنبة.
وبصت له.
دلوقتي بقى عايزة أعرف الحقيقة.
كريم بلع ريقه.
مفيش حقيقة.
ضحكت ضحكة قصيرة من غير فرحة.
مفيش؟
مريم
أنا سمعت سارة.
سكت.
قالت إنك لو مشيت معايا يبقى اخترت تخبي الحقيقة لحد النهاية.
كريم بص للأرض.
مريم قربت منه.
الحقيقة إيه يا كريم؟
الموضوع قديم.
قديم قد إيه؟
ما ردش.
قبل جوازنا؟
كريم رفع عينه.
وهنا مريم فهمت.
آه.
قلبها بدأ يدق بسرعة.
إيه اللي حصل قبل جوازنا؟
كريم قعد على طرف الكنبة.
وحط إيده على وشه.
أنا كنت فاكر إني لو حكيتلك، هخسرك.
وأنا دلوقتي خسرت ثقتي فيك بسبب إنك ماحكتليش.
سكت.
وبعدين قال
قبل ما أتجوزك بسنة سارة وأهلها كانوا داخلين مع أبويا في شراكة.
مريم عقدت حاجبيها.
شراكة؟
أيوه.
وإيه علاقة ده بيا؟
كريم رفع عينه.
كل العلاقة.
من عشر سنين
كان أبو كريم داخل مشروع كبير.
وكان محتاج مبلغ ضخم عشان يكمله.
سارة وأبوها عرضوا يدخلوا شريك.
لكن في نفس الفترة، كريم كان بيشتغل في شركة صغيرة، وكان عنده حلم يفتح مشروعه بنفسه.
أبو سارة اشترط حاجة واحدة
إن كريم يتجوز سارة.
مش رسمي.
لكن كان واضح إن الجوازة هتربط العيلتين أكتر.
كريم رفض.
وقال إنه مش هيبيع حياته مقابل فلوس.
سارة وقتها اتصدمت.
لكن كريم كان بالفعل اتعرف على مريم.
وكان قرر يتجوزها.
أبو كريم غضب منه.
والشراكة اتفسخت.
المشروع وقع.
وأبو كريم دخل في ديون كبيرة.
لكن اللي مريم ماكانتاش تعرفه
إن قبل الجواز بشهور، حصلت أزمة أكبر.
كريم كان سايق عربيته، واتعرض لحادثة.
واتكسر له إيده، واتنقل المستشفى.
وكان محتاج عملية عاجلة.
المشكلة إن التأمين ماكانش مغطي كل التكاليف.
ومريم وقتها كانت لسه مخطوبة له.
ولما عرفت
باعت دهبها.
كل الدهب اللي كانت مخبياه من سنين.
ودفعت جزء كبير من تكاليف علاجه.
لكنها قالت لكريم وقتها
اعتبرهم سلفة، ولما ربنا يوسع عليك رجعهالي.
كريم ابتسم.
هردهملك أول ما أشتغل.
لكن مريم ماعرفتش إن الفلوس اللي دفعتها ماكانتوش بس لعلاجه.
كان فيه جزء منها اتدفع لسداد دين قديم على والد كريم.
والد كريم وقتها طلب من ابنه إنه ما يقولش لمريم.
وقال له
لو عرفت إن فلوسها أنقذت البيت، هتفضل حاسة إننا مديونين لها طول عمرنا.
كريم وافق.
واتجوز مريم.
لكن بعدها بأيام
حصلت حاجة تانية.
أبو سارة رجع بعرض جديد.
وقال لكريم
لو رجعت لسارة، أنا هسدد كل ديون أبوك.
كريم رفض.
لأن مريم كانت اختياره.
ومن يومها، نوال بدأت تكره مريم.
مش لأنها فقيرة.
ولا لأنها أقل من سارة.
لكن لأنها كانت شايفة إن مريم هي السبب في ضياع الفرصة الوحيدة اللي كانت ممكن تنقذ العيلة من الديون.
مريم كانت بتسمع الكلام وهي ساكتة.
لكن دموعها بدأت تنزل.
يعني حماتك كانت بتكرهني عشان أنا اخترتك؟
كريم هز رأسه.
أمي كانت شايفة إنك السبب في كل المشاكل.
مريم مسحت دموعها.
وسارة؟
كريم سكت.
سارة كانت عايزة منك إيه؟
قبل ما يرد
موبايل كريم رن.
بص للشاشة.
سارة.
مريم قالت
رد.
كريم ما ردش.
الموبايل رن تاني.
وبعدين وصلت رسالة.
فتحها كريم.
قرأها.
وفجأة وشه اتغير.
مريم قربت منه.
مكتوب إيه؟
كريم ماكانش عايز يديها الموبايل.
لكن مريم أخدته.
وقرأت
كريم، لو مريم عرفت إن أبوها هو السبب في إفلاس أبويا زمان، مش هتقدر تبصلك بنفس الطريقة.
مريم ثبتت مكانها.
أبويا؟
كريم انتفض.
مريم، استني.
أبويا عمل إيه؟
الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
أبويا عمل إيه يا كريم؟
كريم حاول ياخد منها الموبايل.
لكنها رجعت خطوة.
قول!
سكت.
وبعدين قال
والدك كان شريك والد سارة.
مريم شهقت.
إيه؟
وكان فيه فلوس اختفت من حسابات الشركة.
مستحيل.
أبوك قال إنها خسارة في المشروع.
وبعدين؟
كريم تنهد.
بعد التحقيق، اتضح إن فيه مستندات ناقصة.
مريم حطت إيدها على صدرها.
وإنت عارف ده من إمتى؟
كريم بص لها.
من قبل جوازنا.
الصمت نزل على البيت.
مريم ماقدرتش تتكلم.
وبعدين قالت
يعني أنت كنت عارف إن أبويا متهم في حاجة زي دي واتجوزتني؟
لأن أبوك ماكانش المتهم الحقيقي.
مريم رفعت عينيها.
يعني إيه؟
كريم قال
المستندات كانت مزورة.
مين زورها؟
كريم سكت.
مريم بدأت تفهم إن الموضوع أكبر من مجرد عيلة بتكرهها.
مين؟
كريم بص للموبايل.
الشخص اللي زورها كان شغال مع والد سارة.
مريم قربت.
ووالد سارة كان عارف؟
لأ.
وسارة؟
مش عارف.
في اللحظة دي، وصل إيميل جديد على موبايل كريم.
فتح الرسالة.
وكان فيها صورة قديمة جدًا.
صورة لملف الشركة.
وفي أسفل الورقة
كان فيه توقيع.
كريم بص للصورة.
وبعدين بص لمريم.
التوقيع ده
مريم قربت من الشاشة.
وفجأة وشها اتجمد.
ده توقيع أبويا.
كريم هز رأسه.
أيوه.
مريم قالت بصوت مكسور
بس أبويا كان متوفي قبل التاريخ ده بشهرين.
كريم سكت.
وهنا الاتنين فهموا إن الموضوع مش مجرد سر عائلي.
كان فيه حد زور التوقيع.
وحد خبّى الحقيقة عشر سنين.
في نفس الليلة، مريم ماعرفتش تنام.
قعدت في الصالة لحد الفجر.
كريم كان في الأوضة.
لكن قبل الساعة خمسة الصبح
سمعت صوت مفتاح في باب الشقة.
افتكرت كريم.
قامت.
لكنها لقت الباب بيتفتح ببطء.
وسارة دخلت.
مريم اتجمدت.
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
سارة كانت ماسكة شنطة صغيرة.
وبصت لها.
أنا مش جاية آخد كريم منك.
مريم ضحكت بمرارة.
أمال جاية ليه؟
سارة حطت الشنطة على الترابيزة.
جاية أقولك الحقيقة.
أي حقيقة؟
سارة طلعت فلاشة صغيرة.
الحقيقة اللي أمي وأم كريم وأبويا كلهم خبّوها.
مريم بصت لها.
اتكلمي.
سارة قالت
والدك ماسرقش حاجة.
مريم شهقت.
إنتِ متأكدة؟
أيوه.
وإنتِ عرفتي منين؟
سارة فتحت الشنطة.
طلعت ملف قديم.
لأن الشخص اللي سرق الفلوس كان عمي.
مريم اتصدمت.
عمك؟
أخو أبويا.
وليه؟
سارة سكتت لحظة.
عشان كان عايز يوقع أبويا في قضية، وياخد الشركة لنفسه.
مريم قربت منها.
طب وإيه علاقة أبو كريم؟
سارة ردت
أبو كريم اكتشف الحقيقة.
وبعدين؟
حاول يفضح الموضوع.
سارة دموعها نزلت.
لكن عمي هدده.
هدد مين؟
أبو كريم.
مريم
تم نسخ الرابط