ادخل يا ابني

لمحة نيوز

إنت ادخل يا ابني إنما هي ملهاش عندي حتى حتة عيش!
حماتي قالتها وهي واقفة قدام باب بيتها، وأنا واقفة قدامها ومعايا ولادي الاتنين.
والأغرب؟
إن السفرة جوه كانت مليانة أكل لدرجة إن مفيش مكان يتحط عليه طبق تاني.
بعد عشر سنين كاملة وأنا بستحمل إهاناتها وتلميحاتها ونظراتها اللي كلها كراهية، المرة دي ماجادلتش.
ماعيطتش.
ماعملتش خناقة.
بصيت لولادي، مسكت إيد كل واحد فيهم، وقلت
يلا يا حبايبي إحنا ماشيين.
خرجت من البيت وأنا حاسة إن حاجة جوايا اتكسرت بس كنت لسه ماعرفتش إن بعد كام ساعة بس، رسالة هتظهر على موبايل جوزي، وهتكشفلي السبب الحقيقي اللي عمره ما قالهولي
السبب اللي خلاه طول السنين دي مش عايزني أروح بيت أهله.
لو إنت رايح عند أمك، إحنا كلنا هنروح معاك.
قالتها مريم وهي بتحط السكينة جنب طبق السلطة، وبصت لجوزها كريم بثبات.
كريم كان واقف عند باب الشقة، ماسك مفاتيح عربيته.
يا ستي أنا مش رايح أخرج ولا أتبسط. رايح أبارك لأبويا وأمي بالسنة الجديدة وهارجع على طول.
ماشي يبقى مفيش مشكلة. هنروح معاك.
كريم سكت.
واضح إن الكلام ماعجبوش.
في الصالة، كان ابنهما ياسين، عنده تمان سنين، وبنته الصغيرة ليان، عندها خمس سنين، بيسمعوا الكلام.
أول ما فهموا إنهم خارجين، الاتنين بدأوا يجروا في الشقة من الفرحة.
هنروح عند تيتة!
وأنا عايزة أشوف النور والزينة!
بقالهم كام يوم تقريبًا محبوسين في البيت، وكانوا مستنيين أي فرصة يخرجوا.
لكن كريم ماكانش مبسوط خالص.
لأن أمه، الحاجة نوال، عمرها ما حبت مريم.
من أول يوم جوازهم من عشر سنين، وهي بتعاملها كأنها واحدة دخلت حياتهم غصب.
كانت دايمًا تقول
ابني كان يستاهل واحدة أحسن من كده.
وكانت شايفة إن مريم ست بيت وخلاص، وإنها عمرها ما هتكون في مستوى ابنها.
والأغرب إن نوال كانت طول الوقت بتقارنها ببنت اسمها سارة، بنت صاحبة قديمة للعيلة.
سارة كانت بالنسبالها الست المثالية.
متشيكة، بتسافر، بتتكلم إنجليزي، وأهلها ميسورين، والأهم من كل ده إنها كانت بتحب كريم من زمان.
وكانت أمه مقتنعة إن كريم غلط لما اتجوز مريم.
كريم تنهد وقال
وبعدين هتبدأي خناقاتك مع أمي.
مريم بصتله بهدوء.
أنا مش رايحة أعمل مشكلة. هنباركلهم، والولاد يسلموا عليهم، ونقعد شوية ونمشي.
ماشي.
نزل كريم الأول يشغل العربية.
وأول ما قعد ورا الدريكسيون، تليفونه رن.
بص للشاشة.
أمي.
رد بسرعة
أيوه يا أمي؟
جاله صوت نوال من الناحية التانية
إنت فين يا كريم؟ سارة وصلت.
كريم اتعدل في قعدته.
سارة؟!
أيوه سارة. جت هي ومامتها، وبتسأل عليك بقالها ساعة.
كريم اتنرفز.
وهي جايبة تعمل إيه؟
ضحكت أمه.
رجعت من شرم، وجاية تقضي رأس السنة معانا. شكلها يجنن يا ابني وإنت عارف إنها مستنياك.
كريم سكت ثواني.
يا أمي، مريم والولاد جايين معايا.
الصوت اللي على الناحية التانية اتغير فورًا.
إيه؟!
مريم والولاد هييجوا معايا.
يعني إيه هييجوا؟!
يعني هييجوا إنتِ عايزة إيه؟
نوال انفجرت
يا ابني إنت عبيط؟! سارة جاية مخصوص عشانك!
كريم ضغط على أسنانه.
أنا متجوز يا أمي.
متجوز! متجوز إيه بس؟! ما إنت عارف إن سارة لسه بتحبك!
كريم بص من شباك العربية ناحية باب العمارة.
في اللحظة دي، شاف مريم خارجة ومعاها ياسين وليان.
خلاص يا أمي. خلي سارة تيجي بكرة.
بكرة إيه؟! هي مسافرة بكرة الصبح!
سكتت لحظة، وبعدين قالت
وبعدين هي مش جاية عشاني هي جاية عشان تشوفك.
كريم اتضايق.
يبقى قوليلها ترجع.
ضحكت نوال بسخرية.
إنت فاكر الموضوع سهل؟ دي كانت مستنياك من سنين.
كريم رد بعصبية
أنا عندي مراتي وولادي.
جاء صوت أمه ببرود
مراتك دي تتصرف.
وقبل ما كريم يرد، قفلت المكالمة.
فضل كريم باصص للموبايل ثواني.
وبعدين رفع عينه.
مريم كانت قربت من العربية.
فتحت الباب وركبت، والولاد وراها.
بصت لجوزها.
مالك؟
مفيش.
وشك متغير.
قلتلك مفيش حاجة.
مريم ماجادلتش.
لكنها فضلت باصة له ثواني، وكأن إحساس جواها بيقول إن فيه حاجة مش طبيعية.
في نص الطريق، كريم بدأ يحاول يغير الخطة.
مريم، إيه رأيك نروح نتغدى بره بدل ما نروح عند أمي؟
بصتله باستغراب.
ليه؟
كده وخلاص مش عايز أروح هناك.
مش إنت من شوية كنت بتقول رايح تباركلهم؟
غيرت رأيي.
مريم سكتت شوية، وبعدين قالت
لا.
كريم بص لها.
يعني إيه لا؟
يعني إحنا نزلنا من البيت عشان نروح عندهم. والولاد فرحانين. هنروح نسلم ونقعد شوية ونمشي.
كريم ما ردش.
واضطر يكمل الطريق.
أول ما وصلوا بيت أهله، وقبل حتى ما يخبطوا، كانوا سامعين صوت ضحك ستات جاي من جوه.
كريم بص لمريم.
وشه اتشد.
جرس الباب رن.
وبعد ثواني، فتح لهم والده، الحاج فؤاد، وهو ماسك كوباية عصير في إيده.
أول ما شاف ابنه، ابتسم وقال
يا أهلا يا كريم! نورت يا ابني!
وبعدين لمح مريم والولاد.
ابتسامته اختفت شوية.
وقبل ما حد يقول حاجة، قال بصوت عالي
إيه ده؟! إنت جاي لوحدك ولا جايب العيلة كلها؟
كريم ما ردش.
لكن من جوه الصالة، ظهر صوت ست
كريم؟
مريم حسّت قلبها وقع.
دخلوا.
وأول ما شافت الست اللي قاعدة جنب حماتها، عرفت مين هي.
سارة.
كانت متشيكة زيادة عن اللزوم، لابسة فستان شيك، شعرها معمول، وممسكة كوباية عصير.
وأول ما شافت كريم، ابتسمت ابتسامة واسعة وقالت
وحشتني يا كريم.
مريم وقفت مكانها.
ولا واحدة من الموجودين قالت لها حتى كل سنة وإنتِ طيبة.
ولا حد قال للولاد يدخلوا يقعدوا.
أما نوال، فبصت لمريم من فوق لتحت، وبعدها قالت ببرود
مريم تعالي معايا المطبخ.
مريم دخلت وراها.
وأول ما باب المطبخ اتقفل، نوال اتغير وشها تمامًا.
إنتِ جاية هنا ليه؟
مريم اتصدمت.
جاية أباركلكم يا حماتي.
أنا كنت مستنية ابني لوحده.
مريم بصت لها باستغراب.
يعني إيه؟
يعني إنتِ والولاد مالكوش لزمة هنا النهارده.
مريم حاولت تتمالك نفسها.
أنا مرات ابنك والولاد أحفادك.
نوال ضحكت باستهزاء.
أحفادي آه، إنما مش معنى كده إن كل مرة كريم ييجي فيها لازم يجيبك معاه.
وبعدين فتحت التلاجة.
التلاجة كانت مليانة لحوم وفراخ ومحاشي وصواني أكل.
مريم بصت جوه.
نوال طلعت طبق فيه شوية فراخ باردة وبواقي أكل.
وحطته قدامها.
خدي ده للولاد.
مريم بصت للطبق.
وبعدين بصت للتلاجة اللي مليانة أكل.
نوال قالت بمنتهى البرود
وبعد ما ياكلوا، خدوا بعضكم وامشوا.
مريم رفعت عينيها لها.
ليه؟
نوال قربت منها وقالت
عشان أنا معزومة ناس النهارده ومش ناقصة أكل يكفي عيلتك كلها.
سكتت لحظة، وبعدين قالت الجملة اللي كانت كفيلة تنهي عشر سنين كاملة من السكوت
بصراحة يا مريم أنا معنديش هنا حتى حتة عيش ليكي.
مريم فضلت ساكتة.
ثواني طويلة.
بصت للطبق.
وبعدين بصت للتلاجة.
وبعدين افتكرت كل مرة أهانتها فيها نوال قدام جوزها، وكل مرة رجعت بيتها وهي بتعيط عشان ماتبوظش بيتها.
لكن المرة دي
حاجة جواها خلصت.
رفعت رأسها وقالت بهدوء
خلاص.
نوال استغربت.
خلاص إيه؟
مريم أخدت طبق الأكل، وحطته مكانه في التلاجة.
وقالت
أنا مش هاخد حاجة من بيت مش مرحب بيا فيه.
نوال فتحت بوقها عشان ترد.
لكن مريم سبقتها
والولاد مش هيكلوا فتافيت أكل من إيد واحدة شايفة إنهم عبء عليها.
نوال وشها احمر.
إنتِ بتتكلمي معايا كده؟!
مريم بصتلها لأول مرة من غير خوف.
أيوه بعد عشر سنين، أيوه.
وسابت المطبخ وخرجت.
راحت للصالة، مسكت إيد ياسين وليان، وقالت
يلا يا حبايبي هنمشي.
كريم قام بسرعة.
إيه اللي حصل؟
مريم بصتله.
اسأل أمك.
ومشيت ناحية الباب.
لكن قبل ما تفتحه، سمعت نوال من وراها بتقول
كريم! لو خرجت وراها دلوقتي،

تم نسخ الرابط