في فرح ابني

لمحة نيوز


الفرح ما بقاش مجرد فرح اتلغى.
بقى بداية فضيحة كبيرة، وأسرار قديمة هتطلع للعلن، وحاجة أخطر بكتير من موضوع الفلوس نفسها.
لأن الفيديو اللي اتصور في اللحظة دي
مكانش أخطر فيديو في الليلة.
الأخطر كان فيديو تاني
اتصور قبل الفرح بأيام.
ومحدش في العيلة كان يعرف إنه موجود
الراجل اللي كان واقف في آخر الصفوف بص ناحيتي، وبعدين بص ناحية عماد والد نادين، وقال
الفيديو اللي اتصور قبل الفرح مش بس فيه موضوع الفلوس.
عماد عقد حواجبه.
فيديو إيه؟
الراجل رفع موبايله وقال
أنا مش صاحب الفيديو أنا وصلني من شخص مجهول من يومين. وكنت فاكره حاجة عادية، لحد ما شفت اللي حصل النهارده.
نادين اتحركت بسرعة ناحيته.
وريني الموبايل!
لكنه رجع خطوة لورا.
لأ.
صوتها ارتفع
ده فرحي!
رد عليها
كان فرحك.
الكلمة دي خلت القاعة كلها تسكت.
فتحت الفيديو اللي عنده.
أول ثواني كانت صورة ثابتة لمدخل مكتب.
وبعدين ظهر كريم.
قاعد على كرسي قدام مكتب نادين.
نادين كانت قاعدة قصاده.
لكن الغريب إن شكلهم ماكانش شكل عروسين بيتكلموا عن الفرح.
كانوا بيتكلموا عن حاجة تانية تمامًا.
نادين قالت
أبوك هيدفع.
كريم رد
قولتلك هيدفع.
ولو رفض؟
كريم سكت ثانيتين.
وبعدين قال
مش هيرفض لما يعرف إن الفلوس دي على ابنه.
هالة شهقت.
أنا بصيت لكريم.
يعني إيه على ابنه؟
كريم وشه اصفر.
نادين حاولت تخطف الموبايل، لكن الراجل منعها.
الفيديو كمل.
نادين قالت
أهم حاجة أمك ماتدخلش في الموضوع.
كريم رد
أمي مش هتعرف حاجة.
نادين ضحكت.
إنت متأكد؟
متأكد.
وبعدين قالت الجملة اللي خلتني أحس إن الأرض اتحركت تحتي
وإلا هقول له إنك أنت اللي مضيت على العقد.
الفيديو وقف.
الصمت كان مرعب.
بصيت لكريم.
عقد إيه؟
كريم فتح بقه.
مطلعش صوت.
نادين صرخت
الفيديو متفبرك!
الراجل قال
عندي النسخة الأصلية.
وبعدها فتح ملف تاني.
وعندي تاريخ التصوير، والمكان، والنسخة اللي اتبعتتلي من رقم مجهول.
عماد قرب منه.
هات الموبايل.
الراجل رد
لأ.
وفي اللحظة دي، هالة مسكت إيدي.
وقالت بصوت هادي جدًا
متتكلمش يا محمود.
أيوه
اسمي محمود.
ولأول مرة من بداية الليلة، هالة نطقت اسمي بالطريقة اللي بتعملها لما تكون عارفة إن الموضوع أكبر من مجرد خناقة عائلية.
قلت لها
إنتِ عارفة حاجة؟
هزت راسها.
لأ.
وبعدين بصت لكريم.
بس ابننا يعرف.
كريم رفع عينه.
وكان واضح عليه إنه لأول مرة مش عارف يهرب.
قلت
كريم آخر مرة هسألك.
سكت.
العقد ده بتاع إيه؟
قال بصوت مكسور
قرض.
عماد قال بسرعة
قرض إيه؟
كريم بص ناحيته.
قرض باسمي.
نادين انفجرت
متقولش!
كريم لف لها.
أنا تعبت!
القاعة كلها سكتت.
تعبت من إني كل مرة أتحط قدام الأمر الواقع، وكل مرة تقوليلي أبوك هيدفع.
نادين بدأت تبكي.
لكن المرة دي مكنتش دموع ندم.
كانت دموع خوف.
قلت
وقد إيه؟
كريم سكت.
قلت
وقد إيه يا ابني؟
قال
4 مليون و ألف.
هالة سندت على الترابيزة.
أنا حسيت إني مش قادر أتنفس.
قلت
وإنت كنت ناوي تعمل إيه؟
كريم رد
أسدد من المشروع.
أنهي مشروع؟
سكت.
نادين قالت بسرعة
خلاص يا كريم!
بصيت لها.
لأ.
وقربت منها.
دلوقتي أنا اللي هسأل.
وبعدين بصيت لعماد.
المشروع اللي بنتك بتتكلم عنه مشروع إيه؟
عماد ما ردش.
وهنا فهمت إن فيه حاجة تانية.
حاجة هو نفسه كان مخبيها.
الراجل اللي ماسك الموبايل قال
لو عايزوا تعرفوا الحقيقة كلها شوفوا الفيديو التاني.
شغله.
ظهر كريم مرة تانية.
لكن المرة دي كان معاه شخص معرفوش.
والشخص ده قال
لو أبوك دفع تكاليف الفرح، هنستخدم باقي المبلغ كدفعة أولى.
كريم سأل
ولو رفض؟
الرجل رد
ساعتها هنضغط عليه بالورق اللي مضيته.
قلبي دق بسرعة.
ورق إيه؟
الفيديو انتقل لمشهد تاني.
ملف كبير على مكتب.
وظهر توقيع.
توقيع كريم.
وتحته
اسمي أنا.
مزور.
هالة حطت إيدها على بقها.
أنا قربت من الشاشة.
التوقيع كان شبه توقيعي بشكل يخوف.
نادين بدأت تتراجع.
قلت
مين عمل ده؟
محدش رد.
قلت بصوت أعلى
مين زور توقيعي؟
وفجأة
عماد قال
محمود، اسمعني قبل ما تحكم.
لفيت له.
أنت عارف؟
سكت.
أنت كنت عارف؟
قال
أنا عرفت من أسبوع.
هالة بصت له بصدمة.
وعملت إيه؟
رد بمنتهى الهدوء
حاولت أصلح الموضوع.
ضحكت.
ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
تصلح إيه؟
كنت عايز الجوازة تتم.
هالة قالت
حتى لو على حسابنا؟
عماد سكت.
نادين بدأت تبكي.
بابا، أنا معملتش حاجة.
لكن كريم بص لها وقال
كفاية يا نادين.
إنت هتفضحني؟
أنا مش اللي فضحتك.
وسكت لحظة.
إنتِ اللي عملتي كل
ده.
نادين قربت منه.
أنا عملت ده عشانك!
كريم رد
لأ.
وبص لأمه.
إنتِ عملتيه عشان الفلوس.
وبعدين بص لي.
وأنا كنت غبي وسكت.
الجملة دي وجعتني أكتر من كل اللي حصل.
لأن ابني أخيرًا اعترف.
مش إنه كان مظلوم.
لكن إنه كان عارف.
وسكت.
في اللحظة دي، واحد من أفراد الأمن قرب مني وقال
يا أستاذ محمود، في حاجة لازم تشوفها.
قلت
إيه؟
مد إيده بظرف أبيض.
الظرف ده اتساب عند الاستقبال من الصبح، واتقال إنه يتسلم لحضرتك بعد انتهاء الفرح.
فتحت الظرف.
كان جواه مفتاح USB صغير.
وعليه ورقة مكتوب فيها
لو حصلت مشكلة في الفرح شغّل الفيديو ده.
ركبت الفلاشة في اللابتوب الموجود في القاعة.
الفيديو اشتغل.
وأول ما ظهرت الصورة
هالة شهقت.
أنا اتجمدت.
لأن الشخص اللي كان واقف قدام الكاميرا
كان كريم.
لكن الكلام اللي قاله بعدها كان أخطر من أي حاجة سمعناها طول الليلة
أنا عارف إن بابا هو اللي بيدفع كل حاجة.
سكت.
وبعدين قال
وعارف إن أمي عمرها ما هتسيبني.
وبص للكاميرا مباشرة.
بس لو الموضوع وصل للشرطة أنا مش هتحمل لوحدي.
الفيديو وقف.
نادين بصت له.
إمتى صورت الفيديو ده؟
كريم ما ردش.
هالة بصت لي.
وأنا لأول مرة من بداية الليلة حسيت إن فيه سؤال واحد لازم أعرف إجابته
مين اللي كان بيصور كريم من البداية؟
وقبل ما حد ينطق
الباب الرئيسي للقاعة اتفتح.
ودخلت ست في الخمسينات، لابسة بدلة بسيطة، وفي إيدها ملف بني.
بصت لكريم.
وبعدين بصت لي.
وقالت
أنا المحامية اللي كريم قابلها من أسبوعين.
نادين رجعت لورا.
عماد وشه اتغير.
أما كريم
فقال جملة واحدة
حضرتك جيتي ليه؟
فتحت الملف.
وقالت
عشان أنقذك من نفسك.
وبعدين بصت لي.
وعشان أقول لك إن مبلغ المليون و ألف جنيه اللي حضرتك كنت ناوي تدفعه الليلة كان جزء من خطة أكبر بكتير.
أنا قربت منها.
خطة إيه؟
فتحت أول ورقة.
وقالت
كانوا ناويين ياخدوا منك أكتر من 8 مليون جنيه.
ساعتها
بصيت لكريم.
ولأول مرة، ابني هو اللي نزل عينه في الأرض.
لأن الحقيقة اللي هتظهر في الورق ده
هتحدد إذا كان كريم ضحية فعلًا
ولا شريك من البداية.
واللي حصل في الفرح النهارده
كان مجرد أول خطوة في الخطة.

تم نسخ الرابط