في فرح ابني

لمحة نيوز

في فرح ابني الفخم، مراته المستقبلية زقّتني في الطين قدام أكتر من 200 واحد.
وابني كان شايف كل حاجة.
ومع ذلك، قال بمنتهى البرود
حصلت غصب عنها حادثة يعني.
ما اتخانقتش.
ما عليتش صوتي.
خدت الميكروفون، وطلعت من جيب الجاكيت إيصال آخر دفعة، اللي كانت قيمتها مليون و ألف جنيه، وقلت قدام كل المعازيم إن الفرح اللي كانوا مستنيين مني أدفع تكلفته خلص.
مرات ابني، نادين، حطت إيديها الاتنين على كتاف مراتي، هالة، وزقتها في الطين قدام أكتر من 200 شخص.
ومكنش وقعة بالغلط.
ولا خَبطة عابرة.
ولا حتى حد زقها من وراها.
أنا كنت واقف على بُعد كام متر بس، وشوفت كل حاجة بعيني.
نادين تقدمت خطوة، بصت لهالة بابتسامة مستفزة، وبعدها زقتها بكل قوتها ناحية الجنينة.
هالة وقعت على ركبتها جنب ممر الحجر، وإيدها غرقت في الطين، ونص فستانها الأزرق اتغطى بالتراب.
ثواني
محدش اتكلم.
المزيكا كانت لسه شغالة جوه الخيمة، لكن الناس اللي حواليها اتجمدوا مكانهم.
واحد من الجرسونات إيده اتنفضت منه، والكوباية وقعت على الأرض واتكسرت.
ابني، كريم، كان أول واحد اتحرك.
بس بدل ما يجري على أمه
جرى عليّا أنا.
بابا، والنبي متعملش مشكلة.
بصيت له كأني مش فاهم هو بيقول إيه.
أمك واقعة على الأرض يا كريم.
قرب مني وقال بصوت واطي
حصلت غصب عنها.
بصيت ناحية نادين.
كانت واقفة مكانها، حاطة إيديها على بعض فوق فستان فرحها.
ولا حتى حاولت تمد إيدها لهالة.
وقالت بكل برود
هي اللي قربت مني زيادة. أنا بس زقيتها بعيد.
هالة رفعت راسها.
كان الطين ماسك في شعرها.
وفي خدش صغير بدأ يظهر على إيدها.
ومع كل اللي حصل، أول حاجة عملتها إنها بصت لابننا.
كانت مستنية منه كلمة.
أي كلمة.
كان نفسها يقول لها
حقك عليّا يا أمي.
أو حتى
إنتِ كويسة؟
لكن كريم بص بعيد عنها.
وساعتها فهمت حاجة عمري ما كنت أتمنى أفهمها.
الفرح ده مكنش انتهى لما نادين زقت مراتي.
الفرح انتهى في اللحظة اللي ابني شاف أمه بتقع، واختار يعمل نفسه مش شايف.
مشيت ناحية المنصة اللي كان العرسان واقفين عليها من شوية.
مسكت الميكروفون.
كريم وشه اتغير.
بابا
ما رديتش عليه.
كل المعازيم بدأوا يبصوا ناحيتي.
كان موجود أهلنا من القاهرة والمنصورة، وأصحاب كريم من الشغل والجامعة، وقرايب نادين، وكبار العيلة.
الفرح كان معمول في قاعة كبيرة على طريق مصر إسكندرية الصحراوي، وكل حاجة فيه كانت متظبطة على أعلى مستوى.
ورد أبيض على كل ترابيزة.
فرقة موسيقية كاملة.
عشا أربع أطباق.
أتوبيسات للمعازيم.
وفنادق متحجوزة للناس اللي جاية من بره القاهرة.
وطبعًا
معظم الفلوس كانت طالعة من جيبنا أنا وهالة.
واللي اختارت كل التفاصيل دي كانت نادين.
قبل الفرح بحوالي تلات شهور، نادين كانت جت بيتنا ومعاها عروض أسعار جديدة للورد والديكور.
وكانت عايزة تزود الميزانية حوالي 200 ألف جنيه.
هالة قالت لها بهدوء
يا بنتي استني بس، نشوف المصاريف الأول ونحسبها.
نادين ردت عليها بمنتهى البرود
لو حضرتكوا هتفضلوا تحاسبوني على كل جنيه، كان من الأول متوعدونيش بفرح يليق بينا.
في الليلة دي، لقيت هالة قاعدة لوحدها في أوضة الغسيل وبتعيط.
كريم كان في البيت.
وسمع الكلام كله.
ومعملش حاجة.
ولا حتى دافع عن أمه.
وقتها بلعت الموضوع.
وقلت يمكن ابني مش عايز يدخل في مشاكل.
لكن دلوقتي
أنا مش هبلع حاجة تاني.
رفعت الميكروفون وقلت
من 28 سنة، مراتي هالة جابت ابني كريم للدنيا.
كريم بدأ يتوتر.
هي اللي كانت بتسهر جنبه طول الليل لما كان تعبان.
نادين حركت عينيها بضيق.
كملت
ولما كريم كان عنده 14 سنة واتكسر رجله، أمه فضلت 11 ليلة كاملة نايمة على كرسي جنب سريره.
كريم قال بسرعة
بابا، كفاية بقى.
بصيت له.
أمك قعدت تعيط ورا باب أوضة الغسيل عشرين دقيقة بسبب كلام مراتك.
وشه اتشد.
الموضوع مكنش بالشكل ده.
بصيت له في عينه.
طب كان شكله إيه؟
سكت.
ومعرفش يرد.
وسكوته كان أبلغ من أي كلام.
ساعتها طلعت موبايلي.
فتحت تطبيق البنك قدام الناس.
وقلت
آخر دفعة للقاعة والمصاريف كانت هتتحول بعد العشا.
وبعدين رفعت الشاشة قدام الكل.
الدفعة دي قيمتها مليون و ألف جنيه.
نادين شهقت.
إنت بتعمل إيه؟
بصيت لها.
مش هحوّلها.
إنت مينفعش تعمل كده!
رديت بهدوء
خلاص، اتعمل.
والد نادين، عماد، كان واقف وسط المعازيم.
رجل أعمال معروف، وطول الفرح كان بيتعامل مع نفسه كأنه صاحب المكان.
اتقدم ناحيتي وقال
طب والحاجات اللي اتدفعت واتعملت بالفعل؟
قلت
كل حاجة اتستخدمت خلاص هتتحاسب.
والباقي؟
بصيت له.
يتلغي.
نادين قربت مني وهي مش مصدقة.
إنت هتلغي فرحي عشان فستان مراته اتبهدل شوية؟
الجملة نزلت على الناس زي القلم.
هالة كانت لسه واقفة بعيد.
فستانها متبهدل من عند رجليها لحد وسطها.
ومع ذلك، مشيت بهدوء ناحيتنا.
نادين بصت لها وقالت
يا طنط هالة، أنا والله
هالة رفعت إيدها.
اسمي هالة.
نادين سكتت.
هالة كملت
وبعدين، أنا مش حماتك عشان تتعاملي معايا كده.
نادين حاولت تبتسم.
أنا دلوقتي مرات ابنك.
هالة بصتلها من فوق
لتحت.
وقالت بهدوء
لأ.
سكتت لحظة.
إنتِ واخدة لقب مرات ابني لكن عمرك ما هتبقي أنا.
كريم نزل عينه في الأرض.
وأنا للحظة افتكرت إن دي كانت أسوأ لحظة في الليلة كلها.
لكنني كنت غلطان.
لأن فجأة
صوت طلع من آخر الجنينة.
أنا صورت اللي حصل.
كلنا لفينا.
واحدة من المعازيم كانت رافعة موبايلها.
وبعدين واحد تاني قال
وأنا كمان صورت.
وثالث رفع موبايله.
وأنا عندي الفيديو من أول ما قربت منها.
نادين وشها اصفر.
لكن المفاجأة الحقيقية لسه ما ظهرتش.
لأن واحد من آخر الصفوف قال جملة واحدة
خلت عماد، والد نادين، يبطل يبص لبنته كعروسة
ويبصلها لأول مرة كأنه شاف حقيقتها.
ومن ساعتها

تم نسخ الرابط