حماتي كبت كل الاكل
والغلط.
الجملة دي خلته يسكت تمامًا.
تاني يوم الصبح، أحمد ما راحش الشغل.
نزلنا أنا وهو ومعانا حماتي.
ركبنا العربية.
طول الطريق محدش اتكلم.
لحد ما وصلنا قدام عمارتها.
نزلت هي.
وقبل ما تقفل الباب، بصت لأحمد وقالت
فاكر إن مراتك هتفضل معاك العمر كله؟ أنا أمك، وأنا اللي هفضل.
أحمد بص لها فترة طويلة.
وقال
وأنا مش هسمح لأي حد، حتى لو أمي، يخليني أظلم مراتي.
وقفل الباب.
أنا بصيت من الشباك.
كنت مستنية يحس إنه انتصر عليّ أو إنه اختارني ضدها.
لكنه قال
أنا مش عايزك تفتكري إني عملت ده عشان أرجعك.
سألته
أمال عملته ليه؟
قال
عشان لأول مرة فهمت إن سكوتك سبع سنين مش معناه إنك موافقة.
بصيت قدامي وما رديتش.
رجعنا البيت.
فتحت الباب.
دخلت.
كل حاجة كانت زي ما هي.
المطبخ.
السفرة.
الحلة اللي اتكسرت.
حتى علبة البهارات المرمية.
وقفت في نص المطبخ.
وفجأة أحمد قال
استني.
دخل أوضة النوم.
ورجع بعد دقيقة وهو ماسك كيس صغير.
حطه قدامي.
فتحته.
لقيت فيه مفاتيح.
سألته
إيه دي؟
قال
مفاتيح شقة جديدة.
بصيتله باستغراب.
شقة جديدة؟
آه.
إمتى؟
قال
من شهرين.
اتجمدت.
وإنت مخبيها عني؟
هز راسه.
كنت عاملها مفاجأة ليكي.
وبعدين ضحك ضحكة مكسورة
بس واضح إن المفاجأة اتأخرت شوية.
ماقدرتش أضحك.
قلت
وليه ما قلتليش؟
سكت.
وبعدين قال
عشان أمي كانت بتقنعني إنك مش هتقدري تعيشي بعيد عن أهلي وأنا صدقتها.
هنا فهمت إن الموضوع كان أكبر من مجرد حماتي.
أحمد نفسه كان طول السنين بيهرب من المواجهة.
كل مرة كانت أمه تضغط
وهو يطلب مني أعدي.
كل مرة كانت تتدخل
وهو يقول
معلش دي أمي.
لحد ما كلمة معلش بقت بتكلفني راحتي.
تاني يوم، رحت معاه الشقة الجديدة.
كانت في مكان هادي.
شقة بسيطة، لكن واسعة.
وفي المطبخ لقيت حاجة خلتني أقف مكاني.
رفوف كاملة.
عليها كل أنواع البهارات اللي بحبها.
حتى الخلطة اللي أنا بعملها بنفسي.
بصيتله.
قال
فاكر أول مرة عملتيلي فيها المحشي؟
ابتسمت رغمًا عني.
فاكر؟
أنا فاكر كل حاجة.
وبعدين قرب من الرف وقال
عشان كده الشقة دي اتعملت على مزاجك.
لأول مرة من يوم المشكلة، دموعي نزلت.
مش عشان الشقة.
لكن عشان اكتشفت إن جوزي كان فاكرني.
بس كان محتاج شوية شجاعة عشان يقف في صفي.
بعد أسبوع نقلنا حاجتنا.
وكنت فاكرة إن الموضوع خلص.
لكن بعد حوالي شهر
وأنا في المطبخ، سمعت جرس الباب.
فتحت.
لقيت حماتي واقفة.
وفي إيدها شنطة كبيرة.
بصتلي وقالت
أنا جاية أقعد عندكم كام يوم.
بصيت وراها.
مافيش عربية.
مافيش حد معاها.
قلت
حصل حاجة؟
قالت
شقتي اتباعت.
اتصدمت.
اتباعت إزاي؟
قالت بسرعة
أخويا كان محتاج فلوس، وأنا ساعدته واضطريت أبيعها.
حسيت إن في حاجة مش راكبة.
خصوصًا إن حماتي كانت طول عمرها بتقول إن شقتها هي أمانها الوحيد.
دخلت.
قعدت.
وأحمد جه من الشغل.
أول ما شافها، وشه اتغير.
قال
ماما؟
قالت
مالك مستغرب ليه؟ أنا أمك.
دخلت أوضة النوم.
وبعد نص ساعة، سمعت صوتهم بيعلى.
أحمد خرج وهو ماسك ورقة.
وشه كان مصدوم.
قال
ماما الورقة دي إيه؟
حماتي سكتت.
قال
إنتِ مباعة الشقة من إمتى؟
ما ردتش.
قرب منها
ومين اللي اشتراها؟
بدأت تعيط.
أنا كنت مضطرة.
قال
لا مش دي الإجابة.
وبعدين بصلي.
مراتي لازم تعرف.
حماتي بصتلي بخوف.
أنا قربت.
قال أحمد
الشقة اتباعت قبل ما تيجي عندنا بأسبوعين.
قلت
يعني إنتِ كنتِ عارفة إنك هتسيبي بيتك؟
ما ردتش.
أحمد فتح الورقة.
وقال
والأغرب إن المشتري مش أخوها.
بصيت له.
أمال مين؟
رفع عينه وقال
اسم المشتري
وسكت.
حماتي بدأت تعيط.
أحمد كمل
مكتوب اسم أخويا.
اتصدمت.
أخوك؟!
قال
أيوه أخويا اللي مسافر من سنين.
حماتي قامت بسرعة.
كفاية بقى!
أحمد قال
لا يا أمي، مش كفاية.
وبصلي
لأن في حاجة تانية.
فتح درج صغير كان في إيده.
وطلع منه ملف.
حطه قدامي.
لقيت الملف ده النهارده في حاجاتها.
فتحته.
جواه إيصالات وتحويلات بنكية وعقود.
وأنا كل ما أقلب ورقة، ملامحي كانت بتتغير.
حماتي قربت مني وحاولت تاخده.
أحمد منعها.
سيبي الورق.
قالت
دي حاجات خاصة بيا!
قال
ما كانتش هتبقى خاصة لو كانت هتدخل بيتنا بسببها.
بصيت لأحمد.
إيه اللي بيحصل؟
قال
أمي ما باعتش شقتها عشان كانت محتاجة فلوس.
سكت.
ثم قال
أمي باعتها عشان كانت بتجهز تنقل عندنا نهائي.
بصيت لحماتي.
قالت وهي بتعيط
أنا أمي وماليش غير ابني.
أحمد رد بهدوء
يبقى كان لازم تحافظي على ابنك مش تفرقي بينه وبين مراته.
حماتي انهارت في الكرسي.
أما أنا
فبصيت للملف اللي قدامي.
كنت فاكرة إن أكبر مشكلة حصلت لنا كانت الحلة اللي اترمت في التواليت.
لكن الحقيقة إن الحلة كانت مجرد أول خيط.
لأن الورق اللي قدامي كان بيكشف سر أخطر بكتير
سر ممكن يخلّي أحمد يكتشف إن أمه ما كانتش بتتدخل في جوازنا بدافع الغيرة بس
لكن كانت بتخبي عنه حاجة تخص فلوسه هو شخصيًا.
رفعت عيني لأحمد وقلت
افتح الصفحة الأخيرة.
فتحها.
قرأ السطر.
وساعتها وشه شحب تمامًا.
وقال
مستحيل
حماتي قامت مرة واحدة وحاولت تخطف الملف.
وأنا لأول مرة فهمت
إن اللي حصل بسبب خمس لتر محشي
كان مجرد بداية لحكاية أكبر بكتير.