بنتي اختفت

لمحة نيوز

المخزن.
كان عارف إن لو رجعها لأهلها، الناس اللي شافتها ممكن يوصلوا لها.
لكن المشكلة إن جابر كان جبانًا.
فضل مخبيها.
وبعد فترة، بدأ ينقلها من مكان لمكان.
نور كانت بتكبر.
ولما وصلت 18 سنة، عرفت جزءًا من الحقيقة.
وهربت.
لكن السؤال الأهم كان
نور فين دلوقتي؟
حسام قال إن جابر كان بيذكر اسم قرية صغيرة جدًا في جنوب البحر الأحمر.
قرية تبعد أكثر من 900 كيلو عن الساحل الشمالي.
نفس المنطقة اللي كنا فيها.
نفس المكان اللي قابلت فيه الست.
الشرطة بدأت البحث.
وفي اليوم الثالث، جالنا اتصال.
أستاذة سارة؟
أيوه.
في بنت هنا بتقول إن اسمها نور.
ما قدرتش أتكلم.
أحمد مسك إيدي.
قلت
ابعتولي العنوان.
وصلنا المكان.
كان بيت صغير قريب من البحر.
دخلنا.
كنت خايفة.
خايفة أفتح الباب وألاقي واحدة شبهها.
وخايفة ما تكونش هي.
الباب اتفتح.
وظهرت بنت لا.
ست شابة.
كان عمرها 24 سنة.
وقفت قدامي.
بصتلي.
أنا بصيت لها.
ثواني طويلة.
وبعدين قالت
ماما؟
ما قدرتش أتحرك.
قربت منها.
لمست وشها.
شعرها.
إيديها.
وقلت
نور؟
دموعها نزلت.
وقالت
أنا.
حضنتها.
حضنتها لدرجة إني حسيت إني هكسرها.
فضلنا نعيط.
وأحمد واقف بعيد بيبكي.
بعد وقت طويل، سألتها
ليه ما رجعتيش؟
قالت
رجعت.
بصيت لها باستغراب.
رجعتي فين؟
قالت
حاولت.
وسكتت.
بعد ما هربت من جابر، وصلت لمكان قريب من مدينتنا القديمة.
ليه ما كلمتينيش؟
قالت
كنت خايفة.
مني؟
هزت راسها.
من الناس اللي كانوا بيدوروا عليّ.
ثم قالت
أنا ما كنتش فاهمة كل حاجة وقتها. جابر كان بيقول لي إن لو رجعت، هيقتلوا عيلتي.
وكان بيكذب؟
قالت
جزء منه كان كذب وجزء كان حقيقي.
ثم بصتلي.
بس أنا كنت بفتكر إنكم يمكن بطلتوا تدوروا عليّ.
صرخت
إحنا عمرنا ما بطلنا!
بنتي انهارت في حضني.
بعد القبض على باقي أفراد المجموعة، اتكشفت الحقيقة كاملة.
جابر كان بالفعل متورطًا في التهريب، لكنه أخفى نور لأنه خاف عليها وخاف في نفس الوقت من اللي ممكن يحصل له لو اتكلم.
اختفى بعدها وغير هويته، لكنه لم يعش طويلًا.
أما نور، ففضلت سنوات تتنقل بين أشخاص ساعدوها، حتى استقرت أخيرًا في المدينة الساحلية.
والست اللي قابلناها؟
كانت عارفة نور.
لكنها لم تكن تعرف حقيقتها.
كانت تساعدها من بعيد، وكانت هي التي أعطتها الكاش مايوه الذي وجده جابر في المخزن.
نور احتفظت به كل السنين.
وحين سألناها عن الشمس الصفراء، ابتسمت وسط دموعها وقالت
كنت بلبسه لما بحس إني محتاجة أفتكر البيت.
ثم لمست الخياطة.
دي كانت الحاجة الوحيدة اللي فضلت معايا منكم.
بعد شهور، رجعنا أنا ونور لنفس الشاطئ اللي اختفت منه.
وقفت في نفس المكان.
لكن المرة دي كانت ماسكة إيدي.
بصت للبحر وقالت
غريبة أنا كنت فاكرة إني عمري ما هرجع هنا.
قلت لها
وأنا كنت فاكرة إني مش هاشوفك تاني.
ضحكت.
ثم أخرجت من حقيبتها الكاش مايوه القديم.
كان باهتًا ومتهالكًا، لكن الشمس الصفراء لسه موجودة.
قالت
تفتكري تيتة ممكن تصلحه؟
ضحكت وأنا بعيط.
تيتة هتعملك واحد جديد.
هزت راسها.
لأ.
وبصت للخياطة.
أنا عايزة ده.
وبعدها أضافت
عشان دي أول حاجة اتعملت بإيد حد كان بيحبني.
بعدها بأسبوع، أمي أخدت الكاش مايوه.
وخاطت الشمس الصفراء من جديد.
لكن المرة دي
ما خبتش مكان القطع.
خلت الشمس أكبر.
وأجمل.
وفي يوم رجوع نور للبيت، علقت أمي الكاش مايوه في أوضة نور القديمة.
نور وقفت قدامه فترة طويلة.
وبعدين قالت
أخيرًا رجعت البيت.
ومن يومها، ما بقاش الكاش مايوه بالنسبة لنا مجرد قطعة قماش.
بقى الدليل الوحيد إن أحيانًا أثر صغير جدًا ممكن يفضل مستني صاحبه سنين، لحد ما يرجّعه للبيت.

تم نسخ الرابط