بنتي اختفت
المحتويات
في المكان بسرعة.
وبعدين قالت
تعالي معايا دلوقتي.
سحبتني ناحية باب جانبي للكافيه.
أنا قاومتها
استني! إنتِ تعرفي بنتي؟
وقفت.
بصتلي في عيني لأول مرة، وقالت
أنا معرفش بنتك.
قلبي وقع.
أمال إيه اللي في إيدك ده؟!
بصت للكاش مايوه.
اللي أنا أعرفه هو إن اللبس ده مش بتاعي.
اتجمدت.
يعني إيه؟
تنهدت وقالت
من حوالي ست سنين، لقيته مرمي في مخزن بيت قديم كنت بشتغل فيه.
سكتت لحظة، وبعدين كملت
صاحب البيت كان راجل اسمه جابر.
الاسم ما كانش مألوف بالنسبالي.
لكن أول ما قالت جابر، حاجة في دماغي لمعت.
فتحت الموبايل بسرعة.
ورجعت لملفات القضية القديمة.
كان عندنا اسم واحد في البلاغات القديمة عامل نقل موسمي، اسمه جابر عبدالسلام.
اتسأل وقت اختفاء نور.
وبعدين اتصرف من التحقيقات لأنه قال إنه كان في شغله طول اليوم.
بصيت للست وقلت
إنتِ تعرفي جابر؟
وشها اصفر.
كنت مراته.
سكتنا الاتنين.
قلت
وكان عنده بيت هنا؟
هزت راسها.
كان عنده مخزن في طرف المدينة. وكنت بساعده في تنظيفه أوقات.
وإيه علاقة بنتي بالمكان ده؟
الست بلعت ريقها.
أنا مش عارفة كل حاجة.
يبقى قولي اللي تعرفيه!
اتلفت حوالينا، وبعدين قالت
من ست سنين، جابر اختفى فجأة.
اختفى؟
أيوه.
ومحدش بلغ؟
ضحكت ضحكة مرة.
جابر كان بيختفي بالأيام أصلًا. محدش كان بيسأل عليه.
وبعدين قربت مني وقالت
لكن قبل ما يختفي بأسبوع، لقيت الكاش مايوه ده في المخزن.
مدت إيدها ولمست الشمس الصفراء الصغيرة.
أنا سألته عنه.
قالك إيه؟
بصتلي في عيني وقالت
قال لي دي بتاعة بنت كانت عندنا زمان.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
بنت؟
أيوه.
قال اسمها؟
سكتت.
وبعدين قالت
قال اسم نور.
ما حسيتش بنفسي إلا وأنا بصرخ
نور؟!
الناس في الكافيه بدأت تبص علينا.
الست حطت إيدها على بوقي بسرعة.
وطي صوتك!
بنتي كانت عندكوا؟!
معرفش! والله ما أعرف!
أمال إزاي عرف اسمها؟!
الست دمعت عينيها.
وقالت
عشان أنا سمعت جابر مرة وهو بيتخانق مع حد في التليفون.
كان بيقول إيه؟
كان بيقول البنت لسه عايشة، وأنا مش هوديها لك.
جسمي كله اتنفض.
لمين؟
معرفش.
إمتى الكلام ده؟
من ست سنين.
ست سنين.
يعني بعد اختفاء نور بسنتين.
مديت إيدي للموبايل عشان أتصل بالشرطة.
لكن الست مسكت إيدي.
استني.
إيه تاني؟
قالت
قبل ما جابر يختفي بيوم، سمعت خبط جامد من المخزن.
ونزلتي؟
لأ.
ليه؟
بصت للأرض.
عشان جابر كان دايمًا بيقول لي ما أدخلش الجزء الخلفي من المخزن.
سألتها
وبعدها؟
تاني يوم، لقيت باب المخزن مفتوح.
ودخلتي؟
هزت راسها.
دخلت.
لقيتي إيه؟
الست بدأت تبكي.
لقيت سرير صغير.
سكتت.
وعليه بطانية.
وبعدين؟
ولقيت على الحيطة علامات بالقلم.
علامات إيه؟
قالت
خطوط طولية زي اللي حد بيعملها وهو بيعد الأيام.
قلبي كان هيخرج من مكانه.
كام خط؟
بصتلي وقالت
حوالي سبعمية.
اتجمدت.
سبعمية يوم تقريبًا.
يعني حوالي سنتين.
سنتين كاملين.
بنتي ممكن تكون عاشت في المكان ده؟
قلت
وإنتِ ليه ما بلغتيش الشرطة؟
قالت وهي منهارة
خفت.
من مين؟
قالت
من جابر.
ثم سكتت لحظة، وأضافت
ومن الشخص اللي كان بيكلمه.
في اللحظة دي، تليفوني رن.
كان أحمد.
رديت وأنا بعيط
أحمد تعالى فورًا.
في إيه؟
قلت
لقينا خيط.
وصل أحمد بعد دقائق.
حكيت له كل حاجة.
وبعد أقل من ساعة، كنا في قسم الشرطة.
التحقيق القديم اتفتح من جديد.
لكن المفاجأة الحقيقية ظهرت لما الضابط طلب ملف اختفاء نور الأصلي.
بعد دقائق، حط الملف قدامنا.
وقال
فيه حاجة لازم تشوفوها.
طلع صورة قديمة.
صورة لكاميرا مراقبة من محطة بنزين على الطريق.
كانت من يوم اختفاء نور.
بصيت للصورة.
في البداية ما فهمتش.
وبعدين شفتها.
نور.
كانت داخلة عربية بيضاء.
مش لوحدها.
كان معاها رجل.
وفي إيده كيس آيس كريم.
صرخت
دي نور!
الضابط قال
إحنا شفنا الصورة وقتها.
أمال ليه محدش قالي؟!
لأنها كانت نسخة منخفضة الجودة، ووش البنت مش واضح.
قرب الصورة.
لكن أنا كنت متأكدة.
دي بنتي.
نفس الكاش مايوه.
نفس الشعر.
ونفس السلسلة اللي كانت في رقبتها.
الضابط قال
المشكلة إن العربية خرجت من المحطة، وبعدها اختفت من كل الكاميرات.
يعني إيه؟
الطريق ده كان فيه تحويلة قديمة.
ثم أضاف
والتحويلة كانت بتوصل لمخازن على أطراف المدينة.
أنا بصيت لأحمد.
الاسم كان واضح قدامنا.
مخزن جابر.
في اليوم التالي، الشرطة راحت للمخزن.
كان مهجورًا من سنين.
فتحوا الجزء الخلفي.
ووراء جدار خشبي قديم، لقوا بابًا صغيرًا مخفيًا.
الباب كان مقفولًا بقفل صدئ.
كسروا القفل.
دخلوا.
كان المكان شبه زنزانة.
سرير.
كرسي.
زجاجة مياه.
وعلى الحيطة
خطوط.
كتير جدًا.
وفي آخر الحائط كانت مكتوبة جملة بقلم رصاص
أنا نور لو حد لقى الكلام ده، أنا مش هسيب ماما.
وقعت على الأرض.
فضلت أعيط وألمس الجملة بإيدي.
دي كانت خط بنتي.
أنا أعرف خطها.
حتى لو مر مية سنة، كنت هعرفه.
لكن الشرطة لقت حاجة أخطر.
تحت السرير، كانت فيه علبة معدنية.
جواها صور.
صور لنور.
في أماكن مختلفة.
وفي آخر صورة كانت نور أكبر.
مش 16 سنة.
كانت حوالي 18 سنة.
يعني كانت عايشة بعد اختفائها بسنتين على الأقل.
وفي ظهر الصورة مكتوب
لازم ننقلها قبل ما يوصلوا لها.
مين هم؟
وليه؟
بعد ساعات من التفتيش، الشرطة وصلت لخيط جديد.
الست اللي كنا قابلناها قالت إن جابر كان بيشتغل سواق نقل، وكان بينقل بضائع بين الساحل والبحر الأحمر.
وكان عنده شريك قديم اسمه حسام.
الشرطة دورت عليه.
لقته عايش في مدينة تانية.
ولما شاف صورة نور
انهار.
وقال
أنا كنت فاكر إنها ماتت.
الضابط سأله
مين كان مخبيها؟
حسام رد
جابر.
ليه؟
لأنه كان شاهد على عملية تهريب كبيرة.
وسكت.
الضابط ضغط عليه.
وفي الآخر قال الحقيقة.
جابر كان اكتشف إن ناس بيستخدموا بعض المخازن في تهريب آثار وممنوعات، وكان فيه خلاف بينهم.
وفي ليلة اختفاء نور، نور شافت بالصدفة عملية نقل في مكان قريب من الشاطئ.
واحد من أفراد العصابة شافها.
وجابر، بدل ما يسلمها لهم، أخذها وخبّاها في
متابعة القراءة