وانا لسه
كريم فتح موبايله ووراني الرسائل.
ثلاث محاولات دفع.
محاولة تحويل.
كلهم من نفس البطاقة.
لكن الغريب
إن كل العمليات كانت قبل ما نور تاخد الكارت.
قلت
مستحيل.
كريم بصلي
عشان كده أنا ما كنتش عايز أقولك قبل ما أتأكد.
دخل مدير البنك على الخط من خلال مكالمة فيديو، وبعد ما راجع البيانات قال
حضرتك، الكارت اتستخدم بالفعل من جهاز تاني قبل حوالي ساعتين.
قلت
بس الكارت كان معايا!
سكت لحظة.
وبعدين قال
في نسخة إلكترونية من بيانات البطاقة تم استخدامها، مش لازم البطاقة الأصلية تكون موجودة.
بصيت لأمي ونور.
لكن الاتنين كانوا ساكتين.
وفجأة
نور قالت
أنا عارفة مين عملها.
كلنا بصينا لها.
مين؟
قالت
خالو.
أخو أمي.
اتجمدت.
خالي كان شغال محاسب في شركة كبيرة، ومن فترة كان بيسألني عن شغلي وعن دخل المحل وعن الحسابات.
لكن أنا عمري ما اديته بيانات بطاقتي.
قلت
وإزاي عرف بياناتي؟
نور سكتت.
أمي غمضت عينيها.
وهنا فهمت.
إنتوا اديتوه بياناتي؟
أمي بدأت تبكي.
ما كناش عارفين إنه هيعمل كده.
مين إحنا؟
ما ردتش.
كريم قال
أنا هجيب الشرطة.
نور انهارت.
استنى!
وبصتلي.
أنا اللي قلت لخالي.
اتصدمت.
إيه؟
من شهر.
بدأت تحكي.
كانت شايفة إن عندي مبلغ كبير في الحساب بسبب شغلنا، وإننا بنحوش عشان نكبر المحل ونشتري ماكينة جديدة.
نور كانت مقتنعة إننا مخبيين فلوس.
فحكت لخالي عن الحساب.
وخالي هو اللي بدأ يضغط عليهم.
وبعدين ظهرت فكرة الحفلة.
كانت الحفلة مجرد غطاء.
الخطة الحقيقية كانت إنهم ياخدوا جزء من فلوسي بحجة العربون، وبعدها يسددوا ديون أبويا من غير ما أعرف.
قلت
يعني الأربعة مليون جنيه كانوا كذبة؟
نور هزت راسها.
جزء كبير منهم.
بصيت لأمي.
وإنتِ؟
قالت وهي بتعيط
أنا كنت خايفة على أبوكي.
ضحكت من وجعي.
وخوفك على أبويا خلاكي تخوفي بنتي؟
ما ردتش.
دخلت الشرطة.
واتاخدت أقوالنا.
لكن قبل ما يخرجوا، نور قربت مني.
كانت بتبكي.
داليا أنا غلطت.
بصيت لها.
لأ.
سكتت.
قلت
إنتِ ما غلطتيش مرة.
وبصيت لأمي.
إنتوا أخدتوا مني طول عمري حاجة اسمها حق العيلة.
كل مرة كنت بسكت.
كل مرة كنت بدفع.
كل مرة كنت بتنازل.
كل مرة كنت بقول لنفسي
دي أمي.
دي أختي.
دي عيلتي.
لكن يوم ما حاولوا ياخدوا فلوسي وأنا لسه خارجة من عملية
ويوم ما بنتي كانت في حضني
فهمت إن العيلة مش كلمة بنستخدمها عشان نبرر لبعض كل حاجة.
العيلة أمان.
ولو الأمان اختفى
يبقى لازم أحط حدود.
بعد يومين، البنك جمّد العمليات المشبوهة.
واتضح إن المبلغ اللي اتسحب فعلًا كان جزء صغير، وقدرنا نوقف باقي التحويلات.
أما خالي، فاعترف لما ظهرت تسجيلات كاميرات الصرافة والبيانات الإلكترونية.
والغريب؟
إن الحفلة نفسها ما اتعملتش.
القاعة اتلغت.
نور باعت حاجات كانت اشترتها للحفلة عشان تسدد جزء من الديون.
وأبويا دخل في اتفاق قانوني لإعادة جدولة ديونه بدل ما يمد إيده على حسابي.
أما أنا
فبعد أسبوع رجعت البيت.
كنت بمشي ببطء.
وكريم كان شايل ليان.
وأول ما دخلنا، حطها في سريرها الصغير.
وقفت قدامها وقت طويل.
وبصيت على إيدها الصغيرة.
نفس الإيد اللي أمي حاولت تاخدها مني في المستشفى.
ابتسمت.
وقلت لنفسي
المرة دي، مش هاعتذر.
بعد شهر، أمي جت البيت.
وقفت على الباب.
من غير شنطة.
من غير هدايا.
من غير كلام عن الفلوس.
قالت
ممكن أشوف ليان؟
بصيت لها.
كان ممكن أقول لأ.
وكان ممكن أفتح الباب كأن شيئًا لم يحدث.
لكن أنا ما عملتش أي واحد فيهم.
قلت
ممكن.
دخلت.
شافت ليان.
وبدأت تعيط.
قعدت جنبها.
لكن قبل ما تمد إيدها، قلت
ماما
وقفت.
لو هنبدأ من جديد، يبقى بقواعد جديدة.
بصتلي.
مفيش فلوس من غير اتفاق.
مفيش دخول على حساباتي.
مفيش قرارات تخصني أو تخص بنتي من غيري.
ومفيش استخدام لكلمة العيلة عشان حد يضغط عليّا.
أمي كانت بتعيط.
وقالت
موافقة.
ولأول مرة في حياتي
ما حسيتش إني قاسية.
حسيت إني بحمي بيتي.
وبحمي بنتي.
وبحمي نفسي.
بعدها بشهور، كبرت ليان.
وكبر المحل.
واشترينا الماكينة اللي كنا بنحوش لها.
وفي يوم عيد ميلاد نور التلاتين
ما كانش فيه فندق.
ولا حيطة ورد.
ولا حفلة بأربعة مليون.
كان فيه تورتة صغيرة في بيت أمي.
نور نفسها هي اللي عملتها.
ولما دخلت، لقيتها واقفة قدام التورتة، وقالتلي
فاكرة أول عيد ميلاد كنت عايزة أعمله؟
ضحكت.
مستحيل أنساه.
ضحكت هي كمان.
وبعدين قالت
الغريب إني دلوقتي مش فاهمة كنت عايزة أعمل كل ده ليه.
بصيت لها وقلت
يمكن عشان كنتِ فاكرة إن قيمة الناس في اللي يقدروا يدفعوه.
سكتت.
وبعدين قالت
وإنتِ؟
قلت
أنا كنت فاكرة إن قيمة العيلة في اللي أقدر أضحي بيه عشانها.
وبصيت لليان اللي كانت بتضحك في حضن كريم.
واتعلمت إن الاتنين غلط.
في الليلة دي، وأنا راجعة بيتي، فتحت موبايلي.
لقيت صورة قديمة من يوم المستشفى.
أنا على السرير.
وشي شاحب.
وليان نايمة على صدري.
وفي الصورة، إيدي كانت ماسكة إيدها الصغيرة بقوة.
ابتسمت.
لأن الصورة دي كانت بتفكرني بأهم درس اتعلمته في حياتي
في اليوم اللي ولدت فيه بنتي، أنا ما جبتش طفلة للدنيا وبس
أنا كمان ولدت نسخة جديدة مني.
نسخة ما بتخافش تقول لأ.
نسخة ما بتشتريش رضا الناس بفلوسها.
ونسخة عرفت أخيرًا إن حماية بيتها وبنتها مش قسوة
دي مسؤولية.
ومن يومها، كل ما حد كان يقولي
دي عيلتك، لازم تستحملي.
كنت بابتسم وأرد بهدوء
العيلة اللي تستاهلني عمرها ما هتطلب مني أخسر نفسي عشانها.