ابويا وامي

لمحة نيوز

اضطر يبيع جزء من ممتلكاته عشان يسدد الخسائر.
وجوز نجلاء خرج من الشركة واتعامل قانونيًا مع الموضوع.
أما أنا
فشركتي الصغيرة بدأت تكبر.
واحد من أكبر العملاء اللي خرجوا من شركة أبويا اتصل بيا.
قال
إحنا عايزين نكمل معاكِ.
بعده عميل تاني.
وبعده تالت.
وفي خلال شهور، المكتب الصغير اللي بدأت منه
بقى شركة حقيقية.
لكن أغرب حاجة حصلت كانت بعد سنة.
كنت في البيت بجهز حفلة عيد ميلاد سارة.
سمعت خبط على الباب.
فتحت.
كان أبويا.
واقف لوحده.
في إيده كيس صغير.
بصيت له.
وبعدين بصيت للكيس.
ابتسم وقال
المرة دي أنا اللي جاي أطلب إذن.
دخل.
طلع من الكيس حصان خشب صغير معمول بإيد نجار.
كان جميل جدًا.
وساقه الأربعة سليمة.
مده لسارة.
وقال
ده ليكي.
سارة بصتلي.
أنا ما قلتلهاش حاجة.
هي أخدت الحصان.
وبصت لجديها.
قال لها
وأنا آسف.
سارة سكتت.
وبعدين قالت
هو ده هديتي؟
ضحك أبويا والدموع في عينه.
أيوه.
سألته
ليه المرة دي جبت لها هدية كويسة؟
بصلي.
وقال
عشان فهمت متأخر إن الطفل مش بيقيس حبنا بسعر الهدية هو بيقيسه بنظرتنا ليه.
سكت.
وبعدين أضاف
وأنا يومها ما جرحتش حفيدتي بس أنا جرحت بنتي كمان.
ما رديتش.
هو كمل
أنا مش طالب منك ترجعي للشركة.
بصيت له باستغراب.
أنا طالب منك بس ما تقفليش الباب في وشي.
سكت شوية.
وبعدين قلت
الباب مفتوح يا أبي.
اتنفس براحة.
لكن كملت
بس الشركة دي مش هترجع زي زمان.
هز راسه.
ولا أنا.
بعد كام شهر، حصلت حاجة ما كنتش متوقعة.
أبويا نقل جزء من ملكية الشركة ليا.
مش عشان يرجعني.
ولا عشان يضمن إني أرجع أشتغل معاه.
لكن لأنه قال
دي فلوس ومجهود سنين كان ليكي فيه نصيب أكبر من اللي اديتهولك.
وأنا رفضت آخد أي جنيه من غير حساب.
طلبت تقييم قانوني عادل.
واتفقنا.
أما نجلاء
فبدأت تشتغل بعيد عن الشركة، وحاولت تصلح اللي أفسدته.
وعلاقتنا ما رجعتش زي الأول.
لكن بقت أهدى.
وفي كل عيد ميلاد بعد كده، كان أبويا أول واحد يوصل قبل أي حد.
مش بهدايا غالية.
ولا بأظرف فلوس.
كان بيوصل ومعاه حاجة بسيطة لسارة.
كتاب.
لعبة.
أو حتى شوكولاتة.
لكن أهم حاجة
كان بيقعد جنبها ويسمعها وهي بتحكي.
وفي عيد ميلادها التاسع، سارة جريت عليه وحضنته.
وقالت
جدو، إنت المرة دي جبتلي إيه؟
ضحك وقال
ولا حاجة.
سارة استغربت.
طب جيت ليه؟
بصلي.
وبعدين بص لها.
وقال
عشان أشوف حفيدتي.
سارة ضحكت وحضنته تاني.
وأنا وقفت بعيد أراقبهم.
وقتها افتكرت الحصان البلاستيك المكسور.
الحاجة اللي كانت المفروض تكون إهانة
كانت في النهاية السبب اللي خلاني أفتح عيني.
لأنني في اليوم ده ما خسرتش عيلتي.
أنا بس عرفت حقيقتهم.
وعرفت كمان حقيقة نفسي.
أنا ما كنتش محتاجة أكون البنت المفضلة.
ولا كنت محتاجة أطلب حب حد.
كل اللي كنت محتاجاه
إني ما أسمحش لحد يعلّم بنتي إنها أقل من غيرها.
أما الحصان المكسور؟
لسه عندي.
حطيته في أول درج في مكتبي.
مش عشان أفتكر الإهانة.
لكن عشان أفتكر اليوم اللي بطلت فيه أقبل بأي حاجة أقل من قيمة بنتي
وقيمتي أنا كمان.

تم نسخ الرابط