ابويا وامي

لمحة نيوز

لسه ماسكة الحصان البلاستيك المكسور.
وقلت
أنا بس قررت إني مش هربي بنتي على فكرة إن قيمتها بتتحدد بالهدية اللي جدو جابها لها.
الكلمة دي نزلت على الصالة زي الحجر.
نجلاء ردت بعصبية
يعني إيه؟ إنتِ هتقلبي علينا بسبب لعبة؟
بصيت لها.
لأ. بسبب اللي حصل لبنتي.
أبويا ضرب بإيده على الترابيزة.
خلاص! لو هتمشي امشي. بس افتكري إن الشركة دي هي اللي علمتك الشغل، وهي اللي فتحت لك بيتك.
ضحكت بهدوء.
عندك حق.
وقفت.
بس أنت نسيت حاجة.
إيه؟
أنا اللي علمت الشركة إزاي تشتغل من غير ما تخسر فلوسها.
ماحدش اتكلم.
أبويا بصلي بحدة.
وأنا أخدت سارة ومشيت.
تاني يوم الصبح، وأنا لسه في البيت، موبايلي ما بطلش رن.
أول مكالمة كانت من مدير الحسابات في الشركة.
أستاذة مريم حضرتك متأكدة إن الاستقالة اتبعت؟
أيوه.
طيب ممكن أفهم إيه اللي هيحصل للمشاريع اللي حضرتك ماسكاها؟
قلت
كل الملفات موجودة على السيرفر. كل حاجة متسلمة.
سكت لحظة.
وبعدين قال
أصل في مشكلة كبيرة.
اتوترت.
مشكلة إيه؟
في عقود اتوقفت من امبارح.
ليه؟
لأن التوقيع النهائي بتاعها كان معتمد على صلاحيات حضرتك.
اتجمدت.
إزاي؟
حضرتك مش عارفة؟
أعرف إيه؟
قال
والدك ما قالكيش إنك كنتِ صاحبة التوقيع التنفيذي في أكتر من نص المشاريع؟
قفلت المكالمة وأنا مش فاهمة.
فتحت اللابتوب.
راجعت الملفات.
وفعلًا
لقيت إن اسمي كان موجود في عقود كتير.
أنا ما كنتش مجرد موظفة.
كنت الشخص اللي ماسك معظم الشغل الحقيقي.
أبويا كان صاحب الشركة على الورق.
لكن أنا كنت اللي مشغلاها.
بعد ساعتين، وصلني إيميل من عميل كبير.
كان بيقول
نعتذر، لكن بعد خروج مريم من الشركة، نحتاج لإعادة تقييم التعاقد.
بعده إيميل تاني.
وبعده تالت.
وفي أقل من يوم
ثلاث شركات أوقفت تجديد عقودها.
وقتها فهمت إن الموضوع مش مجرد استقالة.
أبويا كان معتمد عليّ أكتر مما كنت أعرف.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية.
بالليل، أخويا كريم اتصل بيا.
مريم لازم أشوفك.
في إيه؟
مش في التليفون.
قابلته في اليوم اللي بعده في كافيه صغير بعيد عن الشركة.
أول ما قعد، حط قدامي فلاشة.
دي إيه؟
قال
ملفات من الشركة.
بصيت له باستغراب.
إنت بتعمل إيه؟
بعمل الصح لأول مرة.
فتح اللابتوب.
وقال
أنا اكتشفت إن في حد كان بيسحب فلوس من الشركة بقاله سنتين.
قلبي دق بسرعة.
مين؟
لف اللابتوب ناحيتي.
ظهر قدامي اسم شركة توريدات.
والمالك
كان اسم زوج نجلاء.
اتصدمت.
جوز نجلاء؟
هز راسه.
شركات وهمية. فواتير بمبالغ مضاعفة. مشتريات ما دخلتش الشركة أصلًا.
قلبت في الملفات.
الأرقام كانت بالملايين.
وأبويا يعرف؟
كريم سكت.
وده كان كفاية.
قلت
يعرف؟
قال
أنا مش متأكد بس في توقيعات منه.
سكتنا.
وفجأة فهمت ليه أبويا كان دايمًا بيتعامل مع نجلاء وولادها بطريقة مختلفة.
ماكانوش بس أولاده المفضلين.
كانوا جزء من أسرار الشركة.
في نفس اليوم، وصلني اتصال من رقم غريب.
رجل قال
أستاذة مريم؟
أيوه.
أنا محامي والدك.
خير؟
والدك عايز يقابلك.
فين؟
في الشركة.
ضحكت.
ليه؟
قال
لأنه محتاجك ترجعي.
قفلت المكالمة.
بعد دقيقة جالي منه رسالة
لو ما رجعتيش، الشركة ممكن تقفل خلال شهر.
فضلت أبص للرسالة.
ما فرحتش.
على العكس.
حسيت بحزن.
لأن الشركة اللي قضيت سنين بحاول أنجحها
كانت بتنهار في يوم واحد بعد ما خرجت منها.
بعد يومين، رحت الشركة.
دخلت مكتب أبويا.
كان شكله مختلف.
لأول مرة شفته مرهق.
مش الأب المتحكم.
ولا صاحب الشركة.
راجل كبير قاعد قدام مكتبه ووشه عليه علامات قلق.
قال
اقعدي.
قعدت.
عايزك ترجعي.
قلت
ليه؟
الشركة محتاجاكي.
الشركة ولا أنت؟
سكت.
وبعدين قال
الاتنين.
فتحت شنطتي.
طلعت الفلاشة اللي كريم اداني إياها.
وحطيتها قدامه.
عارف دي؟
وشه اتغير.
قال
إنتِ جبتيها منين؟
مش مهم.
فتح الملفات.
كل ما كان يقلب صفحة، وشه كان بيصفر أكتر.
قلت
كنت عارف؟
رفع عينه.
مريم
كنت عارف إن فلوس الشركة بتتسحب؟
سكت.
صرخت لأول مرة
كنت عارف؟!
قال بصوت واطي
كنت شاكك.
ضحكت بمرارة.
وفضلت ساكت؟
عشان ما أهدمش البيت.
البيت؟!
وقفت.
إنت هدمت بنتك عشان تحافظ على بيت شكله حلو قدام الناس!
سكت.
وبعدين قال جملة ما توقعتهاش
أنا غلطت.
دي كانت أول مرة في حياتي أسمع أبويا يقولها.
لكن ماكنتش كفاية.
قلت
الغلط مش إنك فضلت نجلاء.
بصيت له.
الغلط إنك خليت بنتي تدفع تمن ده.
كنت فاكرة إن المواجهة خلصت.
لكن بعدها بيوم، حصلت حاجة أخطر.
وأنا خارجة من المكتب الجديد بتاعي، لقيت سارة واقفة معايا.
جوزي كان جاي ياخدها.
وقبل ما نمشي، جالي اتصال من البنك.
قالوا إن حد حاول يسحب مبلغ كبير من حساب الشركة الجديدة.
اتجمدت.
مين حاول؟
قال الموظف
التفويض كان باسم شخص قريب منك.
سألته
مين؟
قال الاسم.
نجلاء.
رجعت البيت وأنا مش مصدقة.
وبعد ساعة، ظهرت نجلاء قدام بابي.
من غير سلام.
قالت
إنتِ هتدمري الشركة؟
قلت
شركتك إنتِ؟
إنتِ عارفة قصدي.
لأ. قولي.
صرخت
أبويا هيخسر كل حاجة بسببك!
قلت
بسببي؟
ضحكت.
أيوه. لو كنتِ رجعتي للشركة كان كل ده خلص.
قربت منها.
ولا عشان لو رجعت، كنت هسكت على اللي كنتوا بتعملوه؟
وشها اتغير.
عرفت إني عرفت.
قالت
إنتِ مش فاهمة حاجة.
أنا فاهمة كويس.
لو الموضوع ده طلع، أبويا هيدخل في مشاكل وجوزي كمان.
قلت
وإنتِ؟
سكتت.
قلت
إنتِ أكتر واحدة كانت عارفة إن أبويا بيعاملكم بشكل مختلف.
عيونها دمعت.
وقالت
عشان هو كان بيحاول يعوضني.
يعوضك عن إيه؟
سكتت.
وبعدين قالت
زمان أنا كنت محتاجة فلوس للعلاج.
اتصدمت.
لكنها كملت
أبويا وقتها باع جزء من أرضه عشان يدفع علاجي. وبعدها طول عمره كان شايف إنه لازم يفضل واقف جنبي مهما عملت.
بصيت لها.
لأول مرة شفت أختي مش كالبنت المدللة.
لكن كإنسانة غلطت.
كتير.
بعد أسبوع، الموضوع وصل للمحامي.
اتعملت مراجعة كاملة لحسابات الشركة.
وطلع فعلًا إن جوز نجلاء كان متورط في فواتير مزورة.
نجلاء نفسها ما كانتش مشاركة في كل حاجة، لكنها كانت عارفة جزء من اللي بيحصل وسكتت.
أبويا
تم نسخ الرابط