ابويا وامي

لمحة نيوز

أبويا وأمي جابوا لبنتي اللي عندها ٨ سنين حصان بلاستيك مكسور، وقالوا قدام العيلة كلها
الهدايا الحقيقية ولاد عمّها أولى بيها.
وأنا وسط ضحك الكل، لمّيت في هدوء الهديتين الغاليين اللي كنت جايباهم لأبويا وأمي.
بعد عشرين دقيقة بس، قلت قرار واحد
وساعتها ابتسامة أبويا اختفت في ثانية.
سارة دي أكتر حفيدة مش فارقة معانا. الهدايا الصح تتجاب لأولاد عمّها.
أبويا قالها وهو بيضحك، وكأنه قال نكتة الموسم، وإزازة البيرة في إيده، قدام كل العيلة.
بنتي كان عندها ٨ سنين.
ثانيتين كاملين محدش نطق.
وبعدين الضحك انفجر في الصالة.
أختي نجلاء حطت إيدها على بوقها وعملت نفسها مصدومة، وولادها التوأم، ياسين وآدم، فضلوا يضحكوا لمجرد إن الكبار بيضحكوا.
أمي، سهام، كانت قاعدة جنب أبويا ولا حتى قالت له عيب.
سارة كانت قاعدة جنبي، حاضنة حصان بلاستيك رخيص، رجل منه مكسورة.
وده كان عيديتها.
الكيس نفسه كان متبهدل، وعليه استيكر محل ألعاب تصفية، والحصان كله متشخبط بقلم أسود.
وفي الناحية التانية من الصالة، ولاد أختي كانوا ماسكين تابلتات جديدة، وعجل، وكوتشات ماركة، ومظاريف فيها فلوس.
حتى الكلب بتاعهم جابوله سرير جديد.
بصت سارة للحصان المكسور، وبصت لجديها، وسألت بصوت واطي
جدو هو ده بتاعي بجد؟
أبويا، حسن، انفجر في الضحك تاني.
أيوه يا حبيبتي. عشان تتعلمي إن مش كل الناس بتبقى المفضلة.
سارة بدأت تعيط.
بس مش عياط الأطفال اللي فيه صوت وصريخ.
لأ.
غطت وشها بإيديها، وفضلت تحاول تكتم شهقاتها عشان محدش يحس إنها بتعيط.
وده وجعني أكتر.
لأني كنت عارفة العياط ده كويس.
أنا نفسي اتعلمته في البيت ده.
طول عمري كان واضح جدًا مين له قيمة ومين لأ.
نجلاء كانت بنت أبويا المدللة، وولادها ماحدش يقدر يقول لهم لأ.
وأخويا كريم كان مقبول طول ما بيمشي جنب الحيط ومابيعارضش حد.
أما أنا، مريم
فكنت دايمًا البت اللي يعتمدوا عليها.
أغطي مكان حد.
أحل مشكلة.
أرد على مكالمة في نص الليل.
وأشيل شغل فوق شغلي في شركة العيلة، الرواد للحلول، هنا في القاهرة.
كنت مفيدة بالنسبة لهم.
بس عمري ما حسيت إني محبوبة.
وبرغم كل ده
عملت أغبى غلطة ممكن أعملها.
افتكرت إن معاملتهم لبنتي هتكون مختلفة.
خصوصًا إن سارة كانت متعلقة بجدوها جدًا.
قبل ما نيجي، كانت عاملة له هدية بإيديها.
برواز صغير من الكرتون، جواه صورة ليها معاه يوم ما أخدها الملاهي في عيد ميلادها، وكانت كاتبة تحته بخط إيدها
أحلى جدو في الدنيا.
بالنسبة لها، الصورة دي كانت كنز.
بالنسبة له
حتى ما بصش عليها.
أخويا كريم قام مرة واحدة من مكانه.
خلاص بقى يا جماعة! كفاية. إنتوا بتتريقوا على طفلة!
أبويا خبط بإيده على السفرة.
إنت مالك؟ ماتدخلش في اللي مالكش فيه.
نجلاء نفخت بضيق وقالت
يا جماعة كبروا دماغكم. سارة لازم تتعلم إن الدنيا مش بتدي كل واحد على مزاجه.
بصيت لها.
ما رديتش.
خدت إيد بنتي وطلعت بيها للممر.
أول ما بقينا لوحدنا، بصتلي وهي بتعيط وقالت
ماما
سكتت شوية، وبعدين سألتني بصوت مكسور
هو ممكن يكونوا مخبيين الهدية الحلوة في أوضة تانية؟
قلبي اتقبض.
نزلت لمستواها ومسكت وشها بين إيديا.
لأ يا حبيبتي مفيش هدية تانية.
سارة انفجرت في العياط.
وأنا حضنتها وأنا حاسة إن حاجة جوايا بتتكسر.
وفي اللحظة دي فهمت حاجة واحدة
لو سكت
أنا كمان هبقى شريكة في اللي هما بيعملوه فيها.
فضلنا حوالي عشرين دقيقة بره.
وبعدين رجعت الصالة.
العيلة كانت رجعت تاكل التورتة وتضحك، ونجلاء كانت ماسكة موبايلها وبتصور ستوري عن أجمل لَمّة عائلية.
أبويا كان بيتكلم عن الشغل وكأن مفيش أي حاجة حصلت.
روحت ناحية الشجرة.
وقفت قدام الهدايا اللي كنت جايباها لأبويا وأمي.
هدية غالية لأبويا.
وهدية أغلى لأمي.
حاجات كنت موفرة تمنها من فترة عشان أفرحهم بيها.
مسكت الاتنين، وحطيتهم تاني جوه الأكياس.
أبويا لاحظ.
قطّب حواجبه وقال
إنتِ بتعملي إيه؟
بصيت له بهدوء.
هدوء غريب حتى عليّا.
وقلت
أنا كمان جايبالكم هدية السنة دي.
الضحك اختفى.
كل العيون اتوجهت ناحيتي.
أبويا قال
هدية إيه؟
حطيت الأكياس على الترابيزة.
وبصيت له في عينه.
هدية هتغيّر حياتنا كلنا.
سكت.
وبعدين قلت
أنا هسيب شركة الرواد ويوم الاتنين هفتح شركتي الخاصة.
أبويا ابتسم باستخفاف في الأول.
إنتِ؟
هزيت راسي.
أيوه، أنا.
وبعدين كملت
ومش هفتحها في حتة بعيدة أنا حاجزة مكتب على بُعد شارعين من شركتكم.
ابتسامته اختفت.
أمي سابت المعلقة من إيدها، ووقعت جوه فنجان الشاي.
نجلاء قامت من مكانها مرة واحدة.
إنتِ بتتكلمي بجد؟
بصيت لها وقلت
عمري ما كنت بتكلم بجد قد دلوقتي.
بس
كان لسه في حاجة واحدة ما قلتهاش.
حاجة لو عرفوها في اللحظة دي
كانت هتخلي الضحكة اللي كانت مالية البيت من شوية تتحول لخوف حقيقي.
لأنهم ماكانوش يعرفوا إن استقالتي من الشركة
ماكانتشي أسوأ حاجة حصلت لهم في الليلة دي.
كانت مجرد البداية.
بعد ما قلت لأبويا إني هسيب الشركة وأفتح شركتي، الصالة كلها سكتت.
أبويا فضل باصصلي كأنه مش مصدق إن البنت اللي طول عمره شايفها بتنفذ كلامه ممكن تاخد قرار من نفسها.
وبعدين ضحك ضحكة قصيرة.
شركة إيه يا مريم؟ إنتِ فاكرة إن الشغل لعبة؟
رديت بهدوء
لا. عشان كده بدأت من بدري.
أبويا قرب مني.
يعني إيه بدأت من بدري؟
بصيت له.
يعني من ست شهور وأنا بجهز كل حاجة.
أختي نجلاء شهقت
ست شهور؟!
هزيت راسي.
أيوه.
أبويا اتعصب.
وإنتِ كنتِ بتخططي تسيبي الشركة من ورايا؟
قلت
لأ. أنا كنت بحاول أسيبها من غير ما أخسّر حد.
سكت شوية.
وبعدين أخرجت من شنطتي ظرف وحطيته قدامه.
ده خطاب استقالتي الرسمي. وده كمان كشف بالحسابات والمشاريع اللي أنا سلمتها للإدارة خلال آخر سنة.
أبويا ما لمسش الظرف.
إنتِ بتهدديني؟
أنا ما هددتش حد.
بصيت ناحية سارة.
كانت

تم نسخ الرابط