ارمي الزباله

لمحة نيوز

الورقة اللي لقيتها، وشاف صورة العقد، وشه اتغير.
قال
إنت وقعت على أي توكيل في السنين اللي فاتت؟
قلت
لأ.
سألني
ولا حتى توكيل عام؟
قلت
ولا حاجة.
سكت.
وبعدين قال
طيب تعالى معايا.
ركبنا العربية وراحنا الشهر العقاري.
هناك، سامح طلب يستعلم عن أي توكيلات محررة باسمي خلال الفترة الأخيرة.
الموظف راجع البيانات.
وبعد دقائق، بص لنا وقال
فيه توكيل معمول من حوالي شهرين.
حسيت إن رجلي ما بقتش شايلاني.
قلت
توكيل لمين؟
قرأ الاسم.
محمود عبد السيد.
جوز بنتي.
بصيت لسامح.
سامح ما قالش حاجة.
أنا اللي سألت
طب التوكيل ده اتعمل إزاي؟ أنا ما رحتش الشهر العقاري.
الموظف بص للورقة وقال
حسب البيانات، حضرتك كنت موجود بنفسك.
قلت
مستحيل.
هنا سامح قال
عايزين صورة رسمية من التوكيل.
استنينا.
ولما الورقة وصلت لإيدنا، حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
الإمضاء كان شبه إمضائي.
شبهه جدًا.
لكن أنا مهندس.
وعندي عادة قديمة.
كل مرة أكتب فيها إمضتي، بعمل حركة صغيرة في آخر حرف من اسمي.
حركة محدش يعرفها غيري.
الإمضاء اللي على التوكيل كانت ناقصة الحركة دي.
قلت
مزور.
سامح بصلي وقال
وأنا كمان شايف كده.
لكن المشكلة إن التوكيل كان مسجل رسميًا.
ومحمود كان يقدر يستخدمه في إجراءات تخص البيت.
هنا فهمت.
هو ما كانش بيهينني عشان شايفني عجوز.
هو كان عايز يطلعني من الصورة.
كان محتاجني أسيب البيت.
محتاجني أبيع أو أمضي أو أتنازل.
ولو رفضت...
كان عنده طريق تاني.
رجعت البيت وأنا مش قادر أصدق.
فتحت اللابتوب القديم بتاعي.
كنت محتفظ عليه بنسخ من أوراق الملكية.
ولما راجعت الملفات، لقيت ملف جديد اتضاف من حوالي شهر.
اسمه
بيع رأس البر.
فتحته.
كان فيه مشروع عقد بيع للبيت.
الاسم اللي هيشتري البيت...
شركة مقاولات.
والسعر؟
أقل من سعر البيت الحقيقي بأكتر من أربعين في المية.
لكن ده ما كانش أسوأ شيء.
أسوأ شيء كان اسم الوسيط.
شركة محمود نفسه.
يعني هو كان هيبيع بيتي لشركة مرتبطة بيه، وبعدها يعيد بيعه بسعر السوق.
لكن ليه مستعجل؟
اتصلت بسامح.
قلتله
الموضوع أكبر من البيت.
قال
أنا كنت حاسس.
قلت
دورلي على الشركة اللي مكتوبة في العقد.
بعد ساعة، اتصل بيا.
صوته كان مختلف.
قال
حسن... الشركة دي عليها ديون ضخمة.
قلت
يعني إيه؟
يعني لو دخلت ملكية بيتك فيها، البيت ممكن يتسحب ضمن أصول الشركة أو يتحط تحت الحجز.
سكت.
وفجأة كل حاجة ركبت فوق بعضها.
محمود كان غرقان.
وكان شايف بيتي طوق نجاة.
لكن فين نهى من كل ده؟
السؤال ده كان أصعب من كل الأسئلة.
لأن نهى كانت بنتي.
وكنت لسه جوايا جزء صغير بيقول
يمكن ما تعرفش.
يمكن محمود بيعمل كل ده من وراها.
يمكن.
بس كان لازم أعرف.
رجعت القاهرة في نفس اليوم.
لكن ما رجعتش الشقة.
وقفت بالعربية بعيد، واتصلت بملك.
حفيدة عمري.
ردت عليا وهي بتعيط.
جدو... إنت فين؟
قلت
إنتِ كويسة؟
قالت
بابا اتخانق مع ماما جامد.
سكت.
سألتها
ليه؟
قالت
عشان الشنطة.
قلت
الشنطة؟
قالت
بابا كان فيها فلاش ميموري. من ساعة ما رجع وهو بيدور عليها.
وقتها قلبي دق بسرعة.
سألتها
الفلاشة كانت فين؟
قالت
في جيب صغير جوه الشنطة.
أنا ما كنتش فتحت الشنطة.
لكن محمود كان عارف إنها مش معاه.
يبقى...
الفلاشة كانت لسه جوه الشنطة.
وممكن يكون عليها كل حاجة.
قلت لملك
اسمعيني يا حبيبتي، من غير ما حد يعرف، لو الشنطة لسه موجودة، قوليلي.
سكتت.
وبعدين همست
بابا أخدها وطلع من البيت.
قفلت معاها.
في اللحظة دي، فهمت إن محمود سبقني بخطوة.
لكن أنا كنت مهندس.
طول عمري لما ألاقي إن في حاجة انهارت، ما كنتش ببص على الجزء اللي وقع.
كنت بدور على أول نقطة ضعف.
رجعت لرأس البر.
واتصلت برجل اسمه عم صبحي.
كان جار البيت من أكتر من عشرين سنة.
قلتله
عم صبحي، حصل حاجة غريبة حوالين البيت الأيام دي؟
قال
إنت عرفت؟
سألته
عرفت إيه؟
قال
فيه ناس جم هنا كذا مرة.
مين؟
واحد اسمه محمود.
قلبي وقع.
قال
وجاب معاه سمسار ومهندس.
قلت
دخلوا البيت؟
لأ، أنا ما فتحتلهمش.
قلتله
قالوا إيه؟
سكت شوية.
وبعدين قال
قالوا إن البيت اتباع.
قفلت التليفون.
كنت عارف.
الموضوع دخل مرحلة أخطر.
في نفس الليلة، سامح جه رأس البر ومعاه محامي متخصص في قضايا التزوير.
راجعنا كل الأوراق.
وبعدين المحامي قال
عندنا حاجة في صالحنا.
قلت
إيه؟
قال
التوكيل المزور اتعمل في تاريخ أنت كنت فيه مسافر خارج القاهرة.
قلت
وإزاي نثبت ده؟
ابتسم.
تذكرة السفر، وإثبات وجودك في مكان تاني، وكاميرا الشهر العقاري لو التسجيلات لسه موجودة.
سكت.
ولأول مرة من بداية الحكاية، حسيت إن محمود ممكن يكون غلط غلطة كبيرة.
لكن سامح قال
لسه ناقصنا أهم حاجة.
إيه؟
الفلاشة.
الفلاشة كانت مفتاح كل شيء.
وفي اليوم التالي، وأنا في البيت، موبايلي رن.
رقم غريب.
رديت.
صوت راجل قال
أستاذ حسن؟
أيوه.
أنا شغال في شركة محمود.
سكت.
قال
أنا مش عايز أقول اسمي في التليفون، بس لازم تعرف إن فيه مستندات على اللابتوب بتاعه.
مستندات إيه؟
تحويلات مالية.
لمين؟
لناس في الشهر العقاري، ولمكتب تسجيل عقود، ولمكتب سمسرة.
قلت
وإنت عايز إيه؟
قال
عايز أخرج من الموضوع قبل ما أضيع.
قلت
قابلني.
قال
بكرة، الساعة عشرة، في الكافيه اللي جنب المحطة.
لكن قبل ما أقفل، قال جملة خلتني ما أنامش.
وفي حاجة تانية يا أستاذ حسن... بنتك عارفة.
قفلت.
قعدت قدام البحر لحد الصبح.
كنت بحاول أقنع نفسي إنه غلطان.
إن نهى ممكن تكون مضغوطة.
إنها يمكن ما تعرفش كل التفاصيل.
لكن في النهاية...
أنا أب.
وعارف صوت بنتي لما تكون بتخبي حاجة.
في اليوم التالي، قابلت الموظف.
طلع شاب في أواخر العشرينات.
حط فلاشة صغيرة على الترابيزة.
وقال
دي نسخة من الملفات.
قلت
الأصل فين؟
قال
مع محمود.
فتحت الفلاشة.
ملفات.
تحويلات.
صور عقود.
مراسلات.
ثم فتحت مجلد اسمه الوالد.
وكانت فيه صور من بطاقتي.
وصور من عقد البيت.
وصور من إمضائي القديمة.
وقتها فهمت إزاي قدروا يعملوا التزوير.
كانوا بيجمعوا نماذج إمضائي من أوراق قديمة.
لكن كان فيه ملف أخطر.
ملف صوتي.
فتحته.
وسمعت صوت محمود.
بيقول
أول ما حسن يمضي التوكيل، الموضوع يخلص.
وصوت نهى.
صوت بنتي.
قالت
بس ده بيت بابا.
رد محمود
يا نهى، البيت مش هيضيع. هنبيعه ونشتري مكان أحسن، ونسدد الديون.
قالت
ولو بابا عرف؟
ضحك.
مش هيعرف.
وقتها قفلت الملف.
ما كنتش محتاج أسمع أكتر.
أنا كنت موجوع.
مش من محمود.
من نهى.
الراجل الغريب بصلي وقال
أنا آسف.
قلت
متأسفش.
وقفت.
أنا اللي غلطت.
رجعت القاهرة.
دخلت الشقة لأول مرة من غير ما أتكلم.
نهى كانت في الصالة.
أول ما شافتني، جريت عليا.
بابا!
رجعت خطوة.
وقلت
بلاش.
وشها اتغير.
إنت عرفت؟
قلت
أيوه.
قعدت على الكرسي.
وقلت
أنا عايز أعرف منك.
فضلت ساكتة.
سألتها
التوكيل المزور... كنتِ عارفة؟
دموعها نزلت.
قالت
أيوه.
سألت
عقد بيع البيت؟
هزت راسها.
أيوه.
قلت
من إمتى؟
قالت
من سنة تقريبًا.
ضحكت.
ضحكة قصيرة وموجوعة.
سنة؟
سكتت.
قلت
وأنا كنت بطبخلكم؟
عيطت.
بابا أنا كنت خايفة.
من مين؟
من محمود.
بصيتلها.
قالت
كان مديون. كان بيهددني إنه لو ما ساعدتوش، هيخسر الشركة ويدخل السجن. وأنا... أنا صدقته لما قال إن البيت هيرجعلك.
قلت
وإنتِ صدقتي واحد بيزور إمضتي؟
ما ردتش.
قلت
كنتِ عارفة إنه بيهيني؟
سكتت.
قلت
كنتِ عارفة إنه بيخليني أنضف وأطبخ وأخدمه؟
دموعها زادت.
قالت
كنت عارفة.
هنا حسيت إن قلبي اتكسر.
مش عشان البيت.
البيت يتعوض.
لكن الأب لما بنته تسكت وهو بيتذل قدامها...
دي حاجة ما بتتصلحش بسهولة.
قلت
أنا مسامحك إنك خفتي.
رفعت عينيها.
كملت
لكن مش مسامحك إنك سكتّي.
قبل ما ترد، الباب اتفتح.
محمود دخل.
أول ما شافني، وقف.
وبص لنهى.
وبعدين قال
إنت جبت الملفات منين؟
ابتسمت.
يبقى أنت عارف أنا بتكلم عن إيه.
وشه اصفر.
قال
دي مؤامرة.
طلعت الفلاشة وحطيتها قدامه.
اسمع بنفسك.
شغلت التسجيل.
لما سمع صوته، بدأ يتوتر.
ولما سمع صوت نهى، بص لها بغضب.
قال
إنتِ اللي سجلتي؟
نهى قالت
لأ.
قلت
موظف من شركتك.
محمود اندفع ناحية الفلاشة.
لكن سامح كان واقف وراه.
مسكه.
وقال
بلاش تعمل غلطة تانية.
في نفس اللحظة، خبط على الباب.
شرطة.
محمود بصلي.
قال
إنت عملت إيه؟
قلت
عملت اللي كان
تم نسخ الرابط