جوزي سافر مصيف
ردت بمنتهى الهدوء
وأنا كمان.
وقفلت.
بعدها بدقائق، وصلتها رسالة من البنك.
رانيا فتحتها.
في الأول افتكرت إنها رسالة عادية.
لكن أول ما قرأت التفاصيل، وشها اتغير.
كان فيه محاولة تحويل مبلغ كبير من حسابها لحساب شركة تمويل سيارات.
المحاولة حصلت قبل يومين.
والاسم المرتبط بالطلب
كان اسم محمود.
رانيا فضلت باصة للشاشة.
مستحيل
رجعت فتحت التطبيق.
كانت فيه معاملات أقدم.
مبالغ صغيرة.
ثم أكبر.
ثم أكبر.
وفي كل مرة، كانت العمليات تتم في أوقات مختلفة.
رانيا بدأت تجمع الأرقام.
ولما وصلت للمجموع النهائي
إيديها بدأت ترتعش.
127 ألف جنيه.
فلوس خرجت من حسابها على مدار شهور.
لكنها ماكانتشي المشكلة الأكبر.
المشكلة كانت في آخر معاملة.
كانت محاولة للحصول على تمويل بقيمة 380 ألف جنيه باستخدام بياناتها.
من غير توقيعها.
من غير موافقتها.
ومن غير ما تعرف.
رانيا قامت من مكانها.
دخلت عربية أبوها.
وقعدت لوحدها.
اتصلت بالبنك.
أنا محتاجة أعرف كل المستندات اللي اتقدمت باسمّي.
الموظف قال
حضرتك صاحبة الحساب؟
أيوه.
فيه طلب تمويل بالفعل، لكنه لسه ما اكتملش.
مين قدمه؟
الموظف سكت لحظة.
الطلب اتقدم من خلال فرع والمستندات المرفوعة باسم حضرتك.
رانيا بلعت ريقها.
وأنا عايزة نسخة منها.
بعد دقائق، وصلها ملف على إيميلها.
فتحته.
وأول ما شافت أول صفحة
اتجمدت.
صورة بطاقتها الشخصية.
اللي كانت محتفظة بيها في درج مكتبها.
وبجوارها
توقيع يشبه توقيعها.
لكن رانيا كانت متأكدة.
التوقيع مزور.
في نفس اللحظة، موبايلها رن.
كانت بسنت.
رانيا ردت.
ألو؟
بسنت قالت بصوت مرتجف
رانيا إحنا في مشكلة كبيرة.
إيه اللي حصل؟
محمود بيقول إنك السبب.
في إيه؟
الفندق طلب الأمن.
رانيا سكتت.
وماما بتعيط.
ومحمود؟
محمود اختفى.
رانيا عقدت حواجبها.
اختفى إزاي؟
سابنا ومشي.
راح فين؟
مش عارفة.
وبعدين بسنت قالت الجملة اللي خلت رانيا تحس بقشعريرة
بس قبل ما يمشي قال حاجة غريبة جدًا.
قال إيه؟
قال لو رانيا عرفت الحقيقة، كلنا هنروح في داهية.
رانيا قفلت عينيها.
الحقيقة؟
إذن الموضوع ماكانش مجرد كروت.
ولا مصيف.
ولا حتى 42 ألف جنيه.
كان فيه شيء أكبر بكثير.
في المساء، رجعت رانيا البيت في الجيزة.
يوسف وليان كانوا معاها.
أول ما فتحت باب الشقة، حست إن المكان مختلف.
حاجات كانت مكانها اتغيرت.
درج مكتبها مفتوح.
ملفاتها متحركة.
والكمبيوتر
مش في مكانه.
رانيا قربت منه.
فتحت الشاشة.
كلمة السر اتغيرت.
حاولت تدخل.
ماتفتحتش.
اتصلت بأخوها، اللي كان شغال في مجال الكمبيوتر، وطلبت منه ييجي.
بعد ساعة، كان واقف جنبها.
فحص الجهاز.
وبعدين قال
رانيا فيه حد دخل على الجهاز ده أكتر من مرة.
مين؟
مش هقدر أعرف دلوقتي.
وبعدين أضاف
بس فيه ملفات اتمسحت.
تقدر ترجعها؟
أحاول.
قعد يشتغل.
وبعد حوالي عشرين دقيقة، ظهرت ملفات قديمة.
واحد منهم كان اسمه
مشروع الساحل
رانيا فتحته.
ماكانش مشروع سفر.
ولا حجز فندق.
كان ملف حسابات.
أسماء.
أرقام.
تحويلات.
وأمام كل اسم مبلغ.
وفي آخر الصفحة
ظهر اسم محمود.
لكن بجواره رقم جعل رانيا تحط إيدها على فمها.
640000 جنيه.
محمود مديون ب ألف؟!
أخوها بص لها.
شكله كده.
رانيا قلبت الصفحات.
وكانت المفاجأة
جزء من الدين كان باسمها هي.
بطاقتها.
بياناتها.
وتوقيع مزور.
رانيا حسّت إن الأرض بتتحرك تحت رجليها.
لكن فجأة، أخوها وقف.
استني.
إيه؟
فيه تسجيل صوتي.
فتح الملف.
وطلع صوت محمود.
واضح جدًا.
ومعه صوت رجل آخر.
قال الرجل
لازم مراتك تمضي.
محمود رد
مش هتمضي.
يبقى خُد بياناتها واعمل اللازم.
ولو اكتشفت؟
الرجل ضحك.
وقتها هتكون وقعت خلاص.
رانيا فضلت ساكتة.
ثم سمعت صوت محمود يقول
وأنا هاخليها تروح الفيوم كام يوم. نبقى نخلص كل حاجة وهي بعيدة.
الصوت انقطع.
رانيا رفعت عينيها لأخوها.
ماكانش في دموع.
كان فيه شيء أخطر.
هدوء.
وقالت
هو ماكانش مسافر مصيف.
أخوها قال
أمال؟
رانيا بصت للتسجيل.
كان بيحاول يبعدني عن البيت عشان يعمل حاجة هنا.
وفي نفس اللحظة
موبايلها رن.
رقم غريب.
ردت.
جاءها صوت رجل كبير في السن
مدام رانيا؟
أيوه.
أنا مدير الفرع اللي اتقدم عندنا طلب التمويل باسم حضرتك.
رانيا شدّت الموبايل في إيدها.
أيوه.
لازم أقابلك ضروري.
ليه؟
الرجل سكت لحظة.
ثم قال
لأن المستندات اللي قدمها زوج حضرتك مش هي المشكلة الوحيدة.
رانيا تجمدت.
أمال إيه المشكلة؟
قال
فيه مستند تاني عليه توقيع والد حضرتك.
رانيا شهقت.
أبويا متوفي من 6 سنين!
سكت الرجل.
ثم قال
عشان كده أنا طلبت أقابلك.
وفي اليوم التالي، رانيا هتكتشف إن محمود ماكانش بيحاول ياخد فلوسها بس
كان بيحاول يبيع أرض أهلها في الفيوم من وراها.
والأخطر؟
إن الأرض أصلًا ماكانتش ملك رانيا وحدها
وكان فيه شخص تاني دخل في الموضوع قبل محمود بسنين.
شخص رانيا كانت فاكرة إنه مات.