جوزي سافر مصيف

لمحة نيوز

جوزي سافر مصيف مع أمه وأخته، وسابني أنا والعيال عشان أروح أحصد الدرة السكري في أرض أهلي في الفيوم. وقبل ما يمشي، ضحك وقاللي
شوية شغل هيفيدوكي إنتي كمان.
ماجادلتوش ولا حتى رديت عليه.
كل اللي عملته إني وقفت كل كروتي البنكية.
تاني يوم، كلمني وهو في حالة يأس، عشان هما مش قادرين يدفعوا فاتورة الفندق اللي وصلت ل ٤٢ ألف جنيه...
بس لسه ماكانش عنده أي فكرة عن اللي أنا اكتشفته.
الفصل الأول
بكرة أنا هاروح الساحل الشمالي مع ماما وأختي، وإنتي خدي الولاد وروحي الفيوم احصدي الدرة السكري اللي في أرض أهلك.
قالها محمود وهو بيبتسم، كأنه لسه معلن عن أكتر خطة طبيعية في الدنيا.
رانيا حطت الكوباية قدامها وبصتله كام ثانية من غير ما تتكلم.
كانوا متجوزين بقالهم 14 سنة، وعندهم طفلين يوسف عنده 12 سنة، وليان عندها 9 سنين.
ولحد اللحظة دي، كانت رانيا فاكرة إنها عارفة كل الطرق اللي ممكن جوزها يبقى بيها أناني.
لكنها كانت غلطانة.
رانيا، عندها 39 سنة، وكانت شغالة محاسبة في شركة مقاولات في الجيزة. كانت منظمة، مش عشان بتحب النظام زيادة عن اللزوم، لكن عشان لو ماكنتش منظمة، حياتها كانت هتبوظ.
هي اللي كانت بتدفع مصاريف مدارس العيال، وقسط الشقة، وتأمين العربية، ومعظم مصاريف البيت.
أما محمود، فكان شغال مبيعات في معرض عربيات، وكان بيدي مبلغ ثابت كل أسبوعين.
وسنين طويلة، النظام ده كان ماشي.
لحد ما محمود بدأ يهتم بكروتها أكتر من اللازم.
في الأول، مسكته وهو بيفتش في شنطتها.
وبعدها بدأت تلاحظ إنه كل ما تشتري حاجة من السوبر ماركت، يقف وراها ويبص على الكارت وهي بتدفع.
وفي ليلة، دخلت المكتب فجأة، فلقته قاعد قدام الكمبيوتر بتاعها، ومركز مع موقع البنك.
إنت بتعمل إيه؟
محمود قفل الصفحة بسرعة.
كنت بدور على إيصال تأمين العربية.
الإيصال كان موجود في ملف في الصالة.
وهو وهي الاتنين كانوا عارفين ده كويس.
رانيا ماعملتش مشكلة.
وبعد يومين، غيرت كل الباسوردات والأرقام السرية بتاعة كروتها.
وماقالتش له حاجة.
التفسير جه يوم الخميس، لما حماتها نوال وأخت جوزها بسنت جم عندهم على العشا.
نوال وهي بتصب لنفسها قهوة قالت
محمود تعبان أوي. محتاج يفصل شوية بجد.
بسنت دخلت في الكلام وقالت
إحنا ممكن نسافر كام يوم. إحنا التلاتة بس. عيلة واحدة. من غير عيال، من غير مسؤوليات، ومن غير حد بيحسب كل جنيه بيتصرف.
رانيا فهمت فورًا هي تقصد مين.
بصتلهم وقالت
وأنا هعمل إيه وإنتوا التلاتة قاعدين تستمتعوا؟
نوال ابتسمت الابتسامة اللي رانيا كانت عارفة كويس إنها دايمًا بتسبق إهانة.
إنتي عندك الأرض بتاعة أهلك في الفيوم. خدي العيال وروحي هناك. الجو الريفي هيبقى مفيد ليهم. وفيه شغل يتعمل. نضفي الأرض، احصدي الدرة، اهتمي بالجنينة... الشغل بإيدك بيصفي الدماغ.
رانيا بصتلها بعدم تصديق.
يعني محمود هيروح الساحل الشمالي وأنا هروح أشتغل في الأرض؟
بسنت ردت بسرعة
ماتبصيش للموضوع كده. إنتي أصلًا بتحبي التنظيم.
رانيا لفتت ناحية جوزها.
إنت موافقهم؟
محمود ماقدرش يبصلها في عينيها.
وقال بتردد
يعني... أنا فعلًا محتاج أفصل شوية.
في الليلة دي، وبعد ما محمود نام، رانيا قامت بهدوء وراحت للدرج اللي كانت مخبية فيه كارت احتياطي عمرها تقريبًا ما بتستخدمه.
فتحت الدرج.
الكارت اختفى.
تاني يوم الصبح، رجعت البيت بدري عن معادها.
وأول ما دخلت، لقت محمود قاعد على مكتبها، وبينقل حاجة في نوتة صغيرة.
أول ما شافها، قفل النوتة بسرعة.
لكن مش بالسرعة الكفاية.
رانيا لمحت أربع مجموعات أرقام، وتاريخ انتهاء، وتلات أرقام موجودين على ضهر الكارت.
بيانات كارتها.
ماعملتش خناقة.
ماصرختش.
وماواجهتوش.
استنت لحد ما محمود خرج من البيت، وبعدها اتصلت بالبنك.
أنا عايزة أوقف كل الكروت بتاعتي وأطلع بدل فاقد ليها. فيه احتمال إنها تتستخدم من غير إذني.
قفلت المكالمة.
ولأول مرة من فترة طويلة، حست بهدوء غريب.
مساء الأحد، محمود حط شنطته في العربية، وباس العيال، وقبل ما ينام قال لها وهو بيضحك
إنتي معاكي الدرة بتاعتك وأنا معايا البحر بتاعي. كل واحد فينا هيرتاح بطريقته.
رانيا ابتسمت.
هو لسه ماكانش عنده أي فكرة...
إن خلال أقل من 24 ساعة، هيعرف بالظبط قد إيه ممكن تكلفه السخرية من الشخص اللي طول السنين اللي فاتت كان بيدفع فواتير البيت.
واللي حصل تاني يوم...
كان أسوأ بكتير مما محمود ممكن يتخيله.
القصة طويلة ومش هتنفع تتحط كلها هنا 
لو عايزين تعرفوا باقي الحكاية، قولوا أيوه واستنوا باقي القصة في الكومنتات 
ومتنسوش تدعموني بلايك، وتصلوا على النبي ﷺ 
𓆩 حواديت توتا 𓆪
الفصل الثاني
الصبح بدري، كانت رانيا واقفة في أرض أهلها في الفيوم، لابسة هدوم بسيطة وحاطة طرحتها على شعرها، بينما يوسف وليان قاعدين تحت الشجرة الصغيرة جنب عربية أبوها القديمة.
الشمس كانت قوية، والتراب لازق في هدومها، لكنها لأول مرة من أيام ماحستش إنها مخنوقة.
كانت بتشتغل وهي ساكتة.
مش لأنها مقتنعة بكلام نوال.
لكن لأنها كانت محتاجة تبعد.
تبعد عن محمود.
وعن طريقته.
وعن إحساسها إنها طول ال سنة اللي فاتوا كانت شايلة بيت كامل على كتفها، وفي المقابل بيتقال لها إنها بتحسب كل جنيه.
وبعد حوالي ساعة، موبايلها رن.
محمود.
بصت للشاشة وسابت الموبايل يرن.
رن تاني.
وبعدين تالت مرة.
يوسف بص لها وقال
ماما، بابا بيتصل.
رانيا ردت أخيرًا.
أيوه يا محمود؟
صوته كان متوتر بشكل واضح.
إنتي عملتي إيه في الكروت؟
رانيا سكتت ثانيتين.
كروتي أنا. مالها؟
يعني إيه مالها؟! الكارت اترفض!
رانيا قربت الموبايل من ودنها.
وإيه المشكلة؟
أنا في الفندق يا رانيا!
قالها بعصبية.
طب وبعدين؟
الحساب بتاع الفندق 42 ألف جنيه، والكارت اترفض! جربت كارت تاني اترفض هو كمان!
رانيا بصت قدامها.
وبهدوء شديد قالت
يمكن البنك عنده مشكلة.
صرخ
رانيا! ماتستهبليش!
ولأول مرة من سنين، ماخافتش من نبرة صوته.
قالت
أنا مش بعمل حاجة.
طب افتحي الكروت!
مش هقدر.
ليه؟
لأنها اتوقفت.
سكت محمود.
سكون طويل.
وبعدين قال
إنتي وقفتيهم؟
أيوه.
من إمتى؟
من يوم ما اكتشفت إن حد بيحاول يستخدم بياناتهم من غير إذني.
الصمت رجع تاني.
لكن المرة دي كان مختلف.
محمود ماكانش غاضب.
كان خائف.
رانيا إحنا محتاجين الكارت.
مين إحنا؟
أنا وماما وبسنت.
رانيا ابتسمت ابتسامة صغيرة.
غريبة.
غريبة إيه؟
إنك وإنت مسافر مع ماما وأختك، افتكرت إن كروتي مسؤوليتك.
وبعدين قفلت المكالمة.
لكنها ماكانتشي عارفة إن اللي حصل في الفندق كان مجرد البداية.
بعد حوالي نص ساعة، محمود اتصل تاني.
المرة دي صوته كان أهدى.
رانيا، اسمعيني بس.
اتفضل.
الفندق طالب الفلوس دلوقتي.
ادفعها.
أدفعها بإيه؟
مش عارفة.
معايا كاش قليل.
طب كلم صاحبك.
صاحبي مين؟
أي حد.
رانيا، إحنا بنتكلم في 42 ألف!
سكتت.
وبعدين قالت
محمود، أنا طول السنين اللي فاتت كنت بدفع فواتير البيت والمدارس والعربية والتأمين ومصاريف العيال عمرك سألتني مرة الفلوس دي بتخلص إزاي؟
ما ردش.
دلوقتي بس عرفت قيمة الكارت؟
وقبل ما يقفل، سمعته يقول
والله ما هعديها لك.
رانيا

تم نسخ الرابط