اتاخرت 3 ساعات

لمحة نيوز

فاهمة حاجة.
طيب فهمني.
سكت حوالي خمس ثواني.
ثم قال
لو عايزة تعرفي الحقيقة تعالي للمكان اللي بدأ منه كل شيء.
فين؟
قال اسم المكان.
المكان اللي اتقابلنا فيه أول مرة.
مطعم صغير كنا بنعتبره مكاننا.
قفلت المكالمة.
حسام كان واقف قدامي.
قال
ماتروحيش.
بصيتله.
لو فضلت أستخبى، هما اللي هيفضلوا متحكمين في كل حاجة.
ممكن يكون فخ.
عارفة.
ومع ذلك هتروحي؟
بصيتله بثبات.
أيوه.
وصلت المطعم الساعة 10 بالليل.
كريم كان مستنيني لوحده.
من غير سارة.
من غير أمه.
أول ما شافني قال
شكلك اتغير.
قلت
وإنت كمان.
قعد.
أنا عارف إنك بتكرهيني.
مش عارفة إذا كنت أكرهك ولا أشكرك.
بصلي باستغراب.
تشكريني؟
أيوه.
على إيه؟
ميلت ناحيته.
إنك كشفتلي حقيقتك قبل ما أتجوزك.
وشه اتغير.
سكت.
قلت
دلوقتي قولي الحقيقة.
قال
لو قلتلك، حياتك هتتغير.
حياتي اتغيرت بالفعل.
سكت فترة طويلة.
وبعدين قال
سارة ماكانتشي بتحبني.
اتصدمت.
إيه؟
الجواز ده كان اتفاق.
اتفاق بين مين ومين؟
قبل ما يجاوب
باب المطعم اتفتح.
دخلت سارة.
لكنها ماجتش لوحدها.
كان معاها رجل كبير في السن.
أول ما شفته
وقفت مكاني.
لأني كنت أعرفه.
كان محامي والدي القديم.
الرجل اللي حضرت جنازة أبويا.
والرجل اللي اختفى من حياتنا بعد وفاته مباشرة.
حط ملف على الترابيزة.
وقال
كفاية كذب.
وبصلي مباشرة.
دلوقتي لازم تعرفي الحقيقة كاملة يا نورا.
فتح الملف.
وفي أول صفحة كان فيه صورة قديمة لأبويا
وبجانبه كريم
وسارة
لكن الصورة كانت من 15 سنة.
قبل ما أعرف كريم أصلًا.
قبل ما أعرف سارة.
وقبل ما أشتغل دكتورة.
رفعت عيني وأنا مذهولة.
إيه اللي أنا شايفاه ده؟
المحامي قال
أبوكي ماكانش شريك في الشركة بس.
سكت.
أبوكي كان صاحب الشركة الحقيقي.
اتجمدت.
وإنتِ الوريثة الوحيدة.
وفي اللحظة دي فهمت أخيرًا
ليه كانوا محتاجين يبعدوني عن فرحي.
وليه سارة اتجوزت كريم.
وليه كل اللي حصل من الصبح كان متخطط.
لكن المحامي قلب الصفحة وقال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
المشكلة إن في حد تاني ظهر فجأة وبيطالب بالميراث.
بصيتله.
مين؟
حط صورة على الترابيزة.
وشفت صورة رجل يشبه أبي بشكل مخيف.
وتحت الصورة كان مكتوب
الابن الذي ظن الجميع أنه مات.
رفع المحامي عينيه لي وقال
يا نورا عندك أخ غير شقيق.
وساعتها
الباب اتفتح.
ودخل الرجل صاحب الصورة.
بصلي.
وقال
أخيرًا قابلت أختي.
دخل الرجل المطعم، وأنا لسه باصة له ومش قادرة أتكلم.
كان شبه أبويا بشكل يخوف.
نفس العينين.
نفس ملامح الوجه.
حتى طريقة وقوفه كانت شبهه.
قلت بصوت متقطع
إنت مين؟
ابتسم بحزن.
اسمي آدم وأنا ابن أبوكي من زوجته الأولى.
سكت.
المحامي حط قدامي مجموعة أوراق.
والدك حاول يحميك يا نورا. قبل وفاته اكتشف إن كريم وسارة وأم كريم كانوا بيخططوا للسيطرة على جزء كبير من ممتلكات الشركة، باستخدام عقد زواج مزور وتوكيلات مزيفة.
بصيت لكريم.
كان ساكت.
قلت
وإنت كنت عارف؟
خفض عينه.
أيوه.
من إمتى؟
من أول ما قربت منك.
حسيت إن آخر ذرة حب جوايا ماتت.
لكن المحامي كمل
والدك اكتشف كل شيء قبل وفاته، وترك أدلة تثبت التزوير. وكان ناوي يواجههم لكنهم سبقوه.
رفعت عيني بسرعة.
يعني أبويا مات مقتول؟
سكت المحامي.
ثم قال
التحقيقات القديمة قالت إنها وفاة طبيعية. لكن
الأدلة الجديدة بتقول إن الموضوع محتاج يتفتح من جديد.
ساعتها بصيت لكريم.
وعشان كده كنت عايزني أتأخر عن فرحي؟
هز رأسه.
كنت عايزك تبعدي عن القاعة قبل ما المحامي يسلّمك الأوراق.
ضحكت بمرارة.
وافتكرت إن أسهل طريقة هي إنك تتجوز صاحبتي؟
سارة بدأت تعيط.
نورا، أنا ماكانش قدامي اختيار
بصيتلها.
كان قدامك اختيار.
سكتت.
وكان اسمه إنك تقولي لأ.
بعد أيام قليلة، بدأت التحقيقات.
الراجل اللي تسبب في حادثة ليان اعترف بكل شيء.
اعترف إن كريم دفع له عشان يتسبب في حادثة تستدعي وجودي في المستشفى في نفس وقت الفرح.
لكن الخطة اتقلبت عليهم.
لأنهم ماكانوش متوقعين إن حسام هيتابع كاميرات المكان ويكتشف السيارة.
ولا كانوا متوقعين إن الرجل اللي استخدموه هيحتفظ بالرسائل والتحويلات.
ولا كانوا متوقعين إن المحامي القديم لأبويا هيكون محتفظًا بنسخ أصلية من المستندات.
وخلال أسابيع
كل حاجة وقعت.
كريم اتقبض عليه بتهم التزوير والتآمر والاحتيال.
سارة اعترفت بدورها في تزوير المستندات، وبدأت تواجه قضيتها القانونية.
وأم كريم؟
كانت أول واحدة تبرأت من ابنها، وقالت إنها ماكانتش تعرف حاجة.
لكن التحقيقات أثبتت العكس.
أما أنا
فما رجعتش لكريم.
ولا حاولت أصلح اللي اتكسر.
ولا حتى سمحت لنفسي أضيع وقت في سؤال
ليه عمل فيا كده؟
لأن بعض الناس مهما عرفت أسبابهم
الخيانة تفضل خيانة.
بعد شهور، رجعت للمستشفى.
وفي أول يوم ليا بعد الأزمة، دخلت غرفة ليان.
كانت بتجري في الممر رغم إن الدكتور مانعها.
أول ما شافتني جريت عليا.
دكتورة نورا!
ضحكت.
إنتِ لسه بتجري؟
قالت
عشان أوريكي حاجة.
فتحت إيدها.
كان فيها رسمة صغيرة.
طفلة ماسكة إيد دكتورة.
وتحتهم قلب كبير.
قالت
دي أنا وإنتِ.
بصيت للرسمة، ودموعي نزلت لأول مرة من شهور.
لكن المرة دي
ماكنتش دموع وجع.
كانت دموع راحة.
بعد سنة تقريبًا، كنت في المستشفى لما وصلني ظرف.
فتحته.
كان دعوة لحفل افتتاح مؤسسة جديدة لعلاج الأطفال المصابين في الحوادث.
اسم المؤسسة
مؤسسة ليان للإنقاذ الطبي.
وكان مؤسسها حسام.
وفي آخر الدعوة مكتوب
إلى الدكتورة نورا لأنك أنقذتي بنتي في اليوم الذي ظننتِ فيه أن حياتك انتهت.
ابتسمت.
وفي يوم الافتتاح، وقفت قدام عشرات الناس.
حسام كان واقف بعيد.
ليان ماسكة إيده.
وأخويا آدم واقف جنبي.
بصيت للقاعة.
وتذكرت يوم فرحي.
نفس اليوم اللي دخلته وأنا عروسة
وخرجت منه وأنا مكسورة.
لكن دلوقتي فهمت الحقيقة.
أنا ماخسرتش كريم.
أنا خسرت الوهم اللي كنت عايشة فيه.
وماخسرتش سارة.
أنا اكتشفت إنها عمرها ما كانت صديقة.
وماخسرتش فرحي.
أنا نجيت من جواز كان ممكن يسرق مني عمري كله.
بعد الحفل، حسام قرب مني وقال
فاكرة اليوم اللي خرجنا فيه من القاعة؟
ابتسمت.
مستحيل أنساه.
قال
وقتها كنتِ فاكرة إن أسوأ يوم في حياتك.
بصيت لليان وهي بتضحك مع أخويا.
وقلت
دلوقتي عرفت إنه كان أحسن يوم.
استغرب.
ليه؟
بصيتله وابتسمت.
لأنه اليوم اللي اكتشفت فيه مين يستاهل يدخل حياتي ومين لازم يخرج منها للأبد.
سكت لحظة، وبعدين قال
طب ولو سألتك عن المستقبل؟
ضحكت.
المستقبل؟
أيوه.
بصلي وقال
ممكن أكون جزء منه؟
بصيت له، وبعد لحظة صمت ابتسمت.
خلينا نبدأ من الأول بس المرة دي من غير أسرار.
ابتسم.
اتفقنا.
وفي اللحظة دي، جريت ليان علينا وهي بتضحك
يعني هتتجوزوا؟
ضحكنا إحنا الاتنين.
وبصيت للسماء.
وتذكرت أول سطر في الحكاية.
اتأخرت 3
ساعات عن فرحي
لكن الحقيقة؟
أنا ما اتأخرتش.
أنا وصلت في الوقت المناسب تمامًا.
لأن لو كنت وصلت بدري
كنت هتجوز الرجل الخطأ.
أما تأخيري ثلاث ساعات
فأنقذ طفلة.
وكشف خيانة.
وفتح لي باب عيلتي الحقيقي.
وأنقذني من أكبر غلطة كان ممكن أرتكبها في حياتي.
وأحيانًا أسوأ شيء تظنه نهاية حياتك، بيكون في الحقيقة بداية الحياة اللي كنت تستحقها من البداية.

تم نسخ الرابط