جوزي رمى ورقة الطلاق

لمحة نيوز

الساعة كانت لسه معدية 8 بالظبط، لما جوزي وقف قدامي في الصالون، وجنبه مرات أخوه، ورمى ورق الطلاق عند رجلي وقال بمنتهى البرود
إمضي هنا، ولمّي هدومك وامشي. من النهارده البيت ده مش بيتك.
بصيت للورق قدام رجلي، وبعدين رفعت عيني له.
مرات أخوه، نسرين، كانت واقفة جنبه بكل ثقة، وإيدها متعلقة في دراعه كأنها صاحبة البيت.
واضح إن الموضوع مش خناقة جواز عادية.
دول كانوا محضرين لكل حاجة.
والأسوأ من كده إن ولادي كانوا قاعدين في العربية قدام البيت، مستنيين ندخل ناكل سوا زي كل يوم، ومحدش فيهم كان يعرف إن أبوهم في اللحظة دي كان بيحاول يطرد أمهم من بيتها، وياخد منها ولادها كمان.
جوزي، سامح، زق ورق الطلاق ناحيتي أكتر وقال
المحامي بتاعي هيقدم طلب حضانة أساسية ليا يوم الاتنين. وفّري على نفسك وجع الدماغ. إنتِ مش هتكسبيني.
ضحكت نسرين ضحكة صغيرة وقالت وهي بتبصلي من فوق لتحت
متقلقيش، أكيد هتلاقي شقة صغيرة أو أوضة مفروشة في أي حتة. شوفي حاجة على قد إمكانياتك بس.
قالت آخر كلمتين وهي بتأكد عليهم
على قد إمكانياتك.
كانت بتستمتع بإهانتي.
هما الاتنين كانوا مقتنعين إني خلاص انتهيت.
بالنسبالهم أنا مجرد ست قاعدة في البيت بقالها سنين، بطلت شغل عشان أربي العيال، ومعنديش دخل خاص بيا.
ست ملهاش في الحسابات ولا البنوك ولا العقود.
ولو سمعت كلمة حضانة هخاف، ولو شفت ورق الطلاق هنهار، وهوقع على أي حاجة يحطوها قدامي.
بس سامح كان ناسي حاجة مهمة جدًا.
من حوالي أسبوعين، كان سايب التابلت بتاعه مفتوح.
وأنا شفت اللي عمره ما كان يتخيل إني أشوفه.
تحويلات بنكية.
مبالغ ناقصة.
إمضات مش طبيعية.
وحسابات اتنقلت منها فلوس من غير ما أعرف.
ومن ضمنها مبلغ 68 ألف دولار...
فلوس اتسحبت من حسابنا بشكل متعمد، واتحطت في ترتيبات لشراء شقة فاخرة جدًا في التجمع، تمنها كان بيقرب من مية مليون جنيه.
والأغرب؟
إن سامح ونسرين كانوا بيجهزوا للموضوع ده من ورا ضهر الكل.
كانوا فاكرين إن محدش هيلاحظ.
بس أنا لاحظت.
وما وقفتش عند كده.
أنا فتشت ورا كل تحويل.
وكل توقيع.
وكل ورقة.
ولقيت حاجة أخطر بكتير مما توقعت.
قبل ما أسيب شغلي وأتفرغ لتربية ولادي، أنا ماكنتش مجرد موظفة عادية.
أنا كنت بشتغل في إدارة الأزمات وإعادة هيكلة الشركات.
اشتغلت في ملفات استحواذات ضخمة.
كشفت تلاعبات مالية.
ودخلت في قضايا شركات كانت على وشك الإفلاس، وقدرت أطلع منها ملفات ناس كتير كانت فاكرة إنها مستحيل تتكشف.
يعني ببساطة...
أنا كنت متعودة أدوّر على الحاجة اللي الناس بتحاول تخبيها.
وعشان كده، سامح ارتكب أغبى غلطة ممكن يعملها.
افتكر إن سكوتي معناه إني مش فاهمة.
افتكر إن قعدتي في البيت معناها إني بقيت ضعيفة.
وصدق إن السنين اللي قضيتها وأنا برعى ولادي مسحت كل اللي كنت أعرفه وأقدر أعمله.
فأنا ماعيطتش.
ماصرختش.
وماطلبتش منه فرصة.
بالعكس...
ابتسمت بهدوء.
نزلت، أخدت ورق الطلاق من على الأرض، وبصيت عليه ثواني.
وبعدين فتحت شنطتي.
سامح كان بيتابعني باهتمام.
طلعت ملف كبير مقفول بختم أحمر.
ملف جاي من الإسكندرية.
أول ما شافه...
وشه اتغير.
ابتسامته اختفت.
وعينيه اتثبتت على الملف.
نسرين لاحظت ده وقالت
في إيه يا سامح؟
لكنه ما ردش.
فضل باصص للملف كأنه شاف شبح.
رفعت عيني له وقلت بهدوء
عندك حق في حاجة واحدة بس يا سامح.
قربت منه خطوة.
حد فعلًا هيمشي من البيت ده الليلة.
نسرين ابتسمت تاني وقالت
أهو ده الكلام.
بصيت لها.
وبعدين رجعت بصيت لسامح.
بس المشكلة إنك مش عارف مين اللي هيمشي.
الابتسامة اختفت من على وشها.
سامح بلع ريقه وقال
إنتِ... إنتِ عايزة توصلي لإيه؟
حطيت الملف على الترابيزة.
وبهدوء شديد قلت
قبل ما تطلب مني أخرج من البيت، كان المفروض تسأل الأول... البيت ده أصلًا ملك مين؟
سكت.
نسرين بصت له.
وسامح بصلي.
ولأول مرة من ساعة ما دخلت الصالة، شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
لأنه فجأة افتكر حاجة كان متعمد ينساها.
حاجة حصلت قبل جوازنا بسنين.
وحاجة كان فاكر إني أنا كمان نسيتها.
مديت إيدي ناحية الملف وقلت
الورق اللي جوا الملف ده اتراجع النهارده الصبح.
وبعدين بصيت له في عينه
وبيثبت إن البيت اللي إنت واقف فيه وبتقول إنه مش بيتي...
سكت ثانيتين.
أنا صاحبة الحق القانوني فيه.
سامح اتجمد مكانه.
نسرين شهقت
إيه؟!
لكن دي ماكنتش المفاجأة الوحيدة.
لأن الملف اللي جاي من إسكندرية ماكانش فيه ورقة ملكية البيت بس.
كان فيه نسخة من التحويلات البنكية، وإثباتات التوقيعات، وصور من العقود اللي اتعملت في السر، وورقة واحدة لو ظهرت قدام المحكمة... كانت كفيلة إنها تقلب قضية الحضانة كلها لصالحي.
سامح مد إيده ناحية الملف.
لكن قبل ما يلمسه، سحبت إيدي.
وقلت له
استنى.
ابتسمت لأول مرة من غير أي خوف.
لسه ماوصلناش لأهم ورقة.
وفي اللحظة دي...
سمعنا صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة.
كلنا لفينا ناحية الباب.
الباب اتفتح.
ودخل شخص ماكنتش نسرين ولا سامح متوقعين يشوفوه هنا أبدًا.
أول ما شافه سامح...
وشه اصفر.
لأن الراجل ده كان آخر شخص ممكن يسمح له سامح يدخل البيت في الليلة دي.
وأنا؟
كنت مستنياه من البداية.
الباب اتفتح...
ودخل راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة رمادي، وفي إيده شنطة جلد سودا.
أول ما سامح شافه، وشه اتغير.
إنت؟!
الراجل بص له بهدوء وقال
أيوه يا سامح... أنا.
نسرين بصت بين الاتنين باستغراب.
مين ده؟
الراجل ما ردش عليها.
دخل وقفّل الباب وراه، وبعدين حط شنطته على الترابيزة.
بص لي وقال
آسف إني اتأخرت.
ابتسمت له.
ولا يهمك يا أستاذ حمدي.
سامح قرب منه بعصبية.
إنت جاي هنا ليه؟
أستاذ حمدي فتح الشنطة، وطلع منها مجموعة ملفات.
عشان أنفذ اللي اتفقنا عليه.
سامح اتوتر.
اتفقتوا

تم نسخ الرابط