اتاخرت على فرحي

لمحة نيوز

كانش حادثة.
بصيتلها.
عرفتي منين؟
سكتت شوية.
وبعدين قالت
عشان أنا كنت جزء من الخطة.
الكلمة نزلت عليا كأنها صفعة.
إنتِ؟!
أيوه.
إنتِ كنتي عارفة إنهم هيأذوا بنت صغيرة؟
دموعها نزلت.
لأ! والله ما كنت أعرف. أنا كنت فاكرة إنهم بس عايزين يخوفوكي عشان تمضي على التنازل.
مين هم؟
قالت
سعاد وأحمد ورجل أعمال اسمه فؤاد منصور.
اتصدمت.
فؤاد منصور؟!
كان اسمًا مشهورًا في مجال الاستثمار العقاري، وكنت شوفته قبل كده في أخبار المستشفى.
نادين كملت
أبوكي كان شريك معاه زمان. ولما أبوكي مات، فؤاد حاول يشتري حصتك. لكن أبوكي حط شرط يمنعه.
شرط إيه؟
إن حصتك تفضل باسمك لحد ما تتمي خمسة وتلاتين سنة.
ضحكت بمرارة.
يعني كانوا مستعجلين قبل عيد ميلادي.
بالظبط.
سكتت.
وبعدين قالت
أحمد اتقرب منك عشان يخليكي تثقي فيه. ولما عرف إنك مستحيل تمضي، بدأوا يدوروا على طريقة تانية.
والجواز؟
نادين بصتلي في المراية.
كان جزء من الخطة.
إزاي؟
كانوا عايزين يضغطوا عليكي نفسيًا، ويخلوا صورتك قدام الناس وحشة، وبعدها يطلعوا إنك غير مستقرة ومهملة لشغلك ومسؤولياتك عشان يطعنوا في أهليتك لإدارة حصتك.
سكت.
كل حاجة بقت واضحة.
الخيانة.
الفرح.
التأخير.
الأوراق.
حتى محاولات أحمد المستمرة إني أسيب المستشفى.
لكن كان فيه سؤال واحد
وإنتِ ليه وافقتي؟
نادين انفجرت في العياط.
عشان أخويا عليه ديون. سعاد قالتلي إنهم هيساعدوه.
سكتت لحظة.
لكن لما فهمت إنهم ممكن يأذوكي، حاولت أخرج.
بصيت قدامي.
بس بعد ما فات الأوان.
وصلنا لمكان صغير في شارع جانبي.
كريم كان مستنينا.
ولما شاف نادين، اتعصب.
إنتِ؟
نادين نزلت من العربية.
أنا عارفة إنك مش طايقني، وعندك حق.
كريم قرب منها.
بنتي كان ممكن تموت!
عارفة.
وإنتِ كنتي جزء من ده!
هزت راسها وهي بتعيط.
وأنا مستعدة أقول كل حاجة للشرطة.
بصيت لكريم.
وبعدين قلت
مش بس الشرطة.
طلعت الموبايل.
إحنا هنخليهم هم اللي يتكلموا.
في اليوم التالي، رجعت للقاعة اللي كان المفروض يبقى فيها فرحي.
لكن المرة دي ما كنتش لوحدي.
كان معايا محامي كريم.
ومعانا تسجيلات.
وتقارير.
وصور.
وأهم حاجة
نسخة من الملفات اللي لقيناها في المخزن.
دخلت القاعة.
كانت سعاد هناك.
وأحمد.
ونادين.
وفؤاد منصور.
أول ما شافني فؤاد ابتسم.
أخيرًا يا دكتورة مريم.
قلت
أيوه.
سعاد ضحكت.
جاية تعملي إيه؟ ترجعي أحمد؟
بصيت لأحمد.
لأ.
وبعدين بصيت لها.
جاية أرجع حقي.
فؤاد ضحك.
حقك إيه؟
طلعت الملف وحطيته على الترابيزة.
حصتي في المستشفى.
وشه اتغير.
الكلام ده مالوش أساس.
عندي العقود.
رميت نسخة قدامه.
وعندي توقيعاتكم.
سعاد بدأت تتوتر.
أحمد قال
مريم، إحنا ممكن نتفاهم.
ضحكت.
دلوقتي؟
قرب مني.
اسمعيني
قاطعتُه
لأ، إنت اللي اسمعني.
وبصيت في عينه.
أنا كنت فاكرة إنك خنتني عشان واحدة تانية.
سكت.
لكن طلعت خنتني عشان الفلوس.
وبعدين قلت
ودي حاجة أسوأ بكتير.
فؤاد قام.
إنتِ بتتهميني باتهامات خطيرة.
قلت
لسه ما اتهمتكش.
وأشرت للباب.
دخل ضابطين ومعاهم وكيل نيابة.
وش فؤاد اتجمد.
إيه ده؟
الضابط قال
فؤاد منصور؟
أيوه.
حضرتك مطلوب للتحقيق في قضية شروع في قتل وتزوير وتلاعب في ملكية أصول.
سعاد بدأت تصرخ.
إحنا مالناش دعوة!
لكن نادين وقفت.
وقالت
لأ.
الكل بص لها.
ليهم دعوة.
وأخرجت موبايلها.
عندي تسجيلات لكل الاجتماعات.
بصيتلها.
كانت دي اللحظة اللي فهمت فيها إنها أخيرًا اختارت الصح.
بعدها بأسبوعين، ظهرت الحقيقة كلها.
اتضح إن الرجل اللي كان موجود وقت حادثة ليلى واحد من رجال فؤاد.
كان المفروض يخوف كريم عشان يسحب شكوى قديمة ضد الشركة.
لكن الحادثة خرجت عن السيطرة.
ليلى اتصابت إصابة خطيرة.
ولما عرفوا إني أنا اللي هعمل العملية، حاولوا يتأكدوا إني ما أقدرش أوصل في الوقت.
لكن خطتهم فشلت.
لأنني، بدل ما أكون في فرحي، كنت في غرفة العمليات.
وأنقذت ليلى.
والأغرب
إن الرسالة اللي وصلت لكريم قبل العملية كانت من موظف داخل المستشفى.
موظف كان عارف بالخطة.
هو اللي أنقذني من غير ما يعرفني.
أما أحمد
فقد اعترف.
قال إن علاقته بنادين بدأت قبل شهور، وإن سعاد كانت بتضغط عليه طول الوقت.
لكن اعترافه ما رجعش الزمن.
ولا رجع الثقة.
ولا رجع اليوم اللي ضاع.
خرج من حياتي نهائيًا.
أما سعاد، فبقت تواجه القضية مع ابنها.
وفؤاد منصور خسر الشركة والصفقة وكل حاجة كان بيحاول يبنيها على سرقة حق مش حقه.
ونادين؟
نادين اعتذرتلي.
ما سامحتهاش فورًا.
لكن مع الوقت
عرفت إن الإنسان ممكن يغلط غلطة كبيرة جدًا، وبعدها يقرر يصلح اللي عمله.
وقفت جنبها في المحكمة.
مش عشان أرجع صداقتنا.
لكن عشان أكون شاهدة على إنها اختارت الحقيقة في النهاية.
بعد ست شهور
كنت واقفة في غرفة العمليات.
ليلى دخلت المستشفى متابعة.
لما شافتني، جريت عليا وحضنتني.
دكتورة مريم!
ضحكت.
إيه يا بطلة؟
قالت
بابا قاللي إنك أنقذتيني مرتين.
استغربت.
مرتين؟
قالت
مرة لما أنقذتي حياتي.
وسكتت لحظة.
ومرة لما خليتي الناس الوحشة تاخد جزاءها.
ضحكت وأنا بحاول أمنع دموعي.
كريم كان واقف بعيد.
ابتسم لي.
وبعدها قال
عندي دعوة ليكي.
فين؟
فرح.
ضحكت.
لا يا كريم، كفاية أفراح.
قال
مش فرحي.
وأشار ناحية ليلى.
هي اللي هتتجوز في المستقبل.
ضحكنا كلنا.
بعد سنة، في يوم عيد ميلادي الخامس والثلاثين، وصلتني رسالة من المحامي.
مبروك يا دكتورة مريم. حصتك أصبحت بالكامل تحت تصرفك رسميًا.
قعدت على مكتبي.
بصيت للورقة.
وبعدين افتكرت اليوم اللي كان المفروض يكون يوم فرحي.
اليوم اللي كنت فاكرة إنه أسوأ يوم في حياتي.
وضعت الورقة جانبًا وابتسمت.
لأن الحقيقة كانت أبسط مما توقعت.
أنا ما خسرتش جوازي.
أنا خسرت راجل ما كانش بيحبني أصلًا.
ما خسرتش صاحبتي.
أنا اكتشفت إنها ما كانتش تستحق لقب صاحبتي من البداية.
وما خسرتش مستقبلي.
بالعكس
أنا استرديت مستقبلي.
وفي نفس المستشفى اللي حاولوا يستخدموه ضدي، أسست وحدة مجانية لعلاج الأطفال المصابين في الحوادث.
وسميتها
وحدة ليلى.
وفي يوم افتتاحها، وقفت قدام لوحة الوحدة.
وكان كريم وليلى أول ناس واقفين جنبي.
كريم بصلي وقال
فاكرة اليوم اللي خرجتي فيه من فرحك؟
ابتسمت.
فاكره.
كنتي مكسورة.
بصيت لليلى.
وبعدين قلت
أيوه.
سكت شوية.
بس لو كنت كملت الفرح يومها مكنتش هقف هنا النهارده.
ابتسم كريم.
ساعات ربنا بيقفل باب وإحنا فاكرين إنه بيعاقبنا
كملت أنا
وهو في الحقيقة بينقذنا من اللي وراه.
وبصيت للباب الكبير قدامي.
لأول مرة من شهور
ما حسيتش بأي غضب.
ولا رغبة في الانتقام.
ولا حتى فضول أعرف أحمد بيعمل إيه.
لأني فهمت أخيرًا إن أقوى انتقام مش إنك تشوف اللي أذاك بيتوجع.
أقوى انتقام
إنك تكمل حياتك لدرجة إن وجوده فيها يبقى مالوش أي معنى.
أما فرحي اللي ضاع؟
فبعد كل اللي حصل
اكتشفت إنه ما كانش فرحي أصلًا.
كان مجرد باب
واتقفل في وشي.
عشان يفتحلي باب أكبر بكتير.

تم نسخ الرابط