اتاخرت على فرحي
المحتويات
متخليش حد يبدلها.
اتجمدت مكاني.
مين بعتلك دي؟
معرفش.
وإمتى؟
قبل ما تدخلي العمليات بحوالي عشر دقايق.
بصيتله باستغراب.
وليه حد يقولك كده؟
ده اللي أنا مش فاهمه.
رجعت أبص للرسالة.
وبعدين فجأة افتكرت حاجة.
قبل ما أدخل غرفة العمليات، مدير القسم قال لي إن فيه دكتور تاني كان المفروض يمسك الحالة.
لكن لما شافني، قال
خلاص يا دكتورة مريم، ادخلي إنتِ.
وقتها ما اهتمتش.
دلوقتي بدأت أسأل نفسي
ليه؟
مين كان عايزني أنا بالذات أعمل العملية؟
ومين كان عارف إن فيه محاولة لتغيير الدكتور؟
كريم قطع أفكاري.
في حاجة تانية.
إيه؟
بنتي قبل الحادثة بيوم كانت مع أمها في مكان معين.
فين؟
قال اسم المكان.
قلبي وقع.
كان نفس المكان اللي أحمد كان قالي إنه هيقابل فيه نادين قبل فرحنا بأسبوع.
وقتها قال لي إنهم بيجهزوا مفاجأة للفرح.
ابتلعت ريقي.
كريم الحادثة حصلت إزاي؟
قالوا لي حادثة عادية.
مين قالك؟
الشرطة.
سكت.
وبعدين قال
بس أنا مش مصدق.
بعد ساعة، كنت واقفة قدام المستشفى تاني.
كريم دخل يطمن على بنته.
وأنا طلعت مكتبي.
فتحت الكمبيوتر.
بدأت أراجع ملف ليلى.
كل حاجة كانت طبيعية.
لحد ما وصلت لتقرير الأشعة.
كان فيه توقيت دخول الحالة.
وتوقيت أول تحليل.
وتوقيت استدعاء الجراح.
ولما قارنتهم، اكتشفت حاجة غريبة.
البلاغ الأول للحالة اتسجل قبل وصول الإسعاف بسبع دقايق.
يعني حد بلغ المستشفى بوجود إصابة
قبل ما الإسعاف توصل.
اتصلت بمدير المستشفى.
دكتور، مين اللي بلغ عن حالة ليلى؟
فتح النظام.
الإسعاف.
لأ، البلاغ اتسجل قبل وصول الإسعاف بسبع دقايق.
سكت.
استني.
فضل يقلب في النظام.
وبعدين قال
البلاغ جاي من رقم داخلي.
رقم مين؟
قال الرقم.
حفظته.
وبمجرد ما خرجت من المكتب، رنيت على الرقم.
مرة.
مرتين.
مفيش رد.
وفي المرة التالتة
رد صوت راجل.
أيوه؟
سألته
حضرتك مين؟
قفل.
رجعت اتصل.
الرقم اتقفل نهائي.
في اللحظة دي، جالي اتصال من نادين.
بصيت للشاشة.
رفضت المكالمة.
بعدها بثواني وصلتني رسالة
مريم، بالله عليكي ردي. الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
ضحكت بسخرية.
كتبت
اتجوزتي خطيبي وأنا في العمليات. إيه اللي ممكن أفهمه غلط؟
ردت فورًا
أنا مكنتش عارفة إنك هتتأخري.
وقفت.
قريت الجملة تاني.
مكنتش عارفة إنك هتتأخري.
يعني كانت مستنيا إني أتأخر.
كتبت
مين قالك إني هتأخر؟
فضلت الرسالة من غير رد.
بعد خمس دقايق
الموبايل رن.
نادين.
المرة دي رديت.
اتكلمي.
صوتها كان بيرتعش.
مريم اسمعيني بس.
اتجوزتيه ليه؟
سكتت.
جاوبيني!
قالت
أنا كنت مضطرة.
ضحكت.
مضطرة تتجوزي خطيب صاحبتك؟
لو ما عملتش كده، كان هيضيع كل حاجة.
كل حاجة إيه؟
صمت.
وبعدين قالت
إنتِ مش فاهمة هم كانوا بيخططوا لإيه.
قلبي دق.
مين هم؟
لكن المكالمة اتقفلت.
في نفس الليلة، كنت قاعدة في بيتي لوحدي.
الفستان اللي كان المفروض ألبسه مرة واحدة، كان مرمي على الكرسي.
بصيتله.
وبعدين افتكرت كلام أحمد.
دايمًا عندك حد أهم مني تنقذيه.
ولأول مرة، ما حسيتش بالذنب.
حسيت بالاشمئزاز.
قمت أغير هدومي.
وأنا بفتح الدولاب، وقعت علبة صغيرة من الرف.
علبة قديمة كنت حاطة فيها حاجات أحمد.
فتحتها.
صور.
رسائل.
إيصالات.
وفي الآخر
ظرف صغير.
ما افتكرتش إني شوفته قبل كده.
فتحته.
كان جواه مفتاح.
وعليه ورقة مكتوب عليها
المخزن 17 متفتحيهوش غير لو حصل اللي اتفقنا عليه.
اتجمدت.
الخط كان خط أحمد.
مسكت الموبايل وصورت الورقة.
وفي اللحظة دي
سمعت صوت خبطة على باب الشقة.
اتخضيت.
قربت من الباب.
مين؟
مفيش رد.
بصيت من العين السحرية.
مفيش حد.
فتحت الباب بسرعة.
كان فيه ظرف أسود مرمي على الأرض.
دخلته وقفلت الباب.
فتحت الظرف.
جواه صورة.
صورة ليا وأنا داخلة المستشفى الصبح.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايزة تعرفي الحقيقة، روحي المخزن 17 قبل أحمد.
تاني يوم الصبح، أخدت عربية كريم.
هو أصر ييجي معايا.
وصلنا لمنطقة مخازن قديمة في أطراف القاهرة.
المخزن رقم 17 كان في آخر صف.
طلعت المفتاح.
دخلته.
الباب اتفتح.
المكان كان ضلمة وريحتُه تراب.
شغلت كشاف الموبايل.
كان فيه مكتب.
وكمبيوتر.
وصندوق حديد.
فتحت الصندوق.
لقيت ملفات.
عقود.
صور.
وكشوف حسابات.
كريم مسك ملف.
مريم بصي هنا.
قربت.
كان فيه عقد بيع.
باسم شركة.
وفي آخر الصفحة
توقيع أحمد.
قلبي اتقبض.
شركة إيه دي؟
كريم قلب الصفحات.
مش شركة عادية.
يعني إيه؟
بصلي.
الشركة دي كانت بتستحوذ على أراضي مستشفى النيل.
سكت.
المستشفى اللي أنا بشتغل فيه.
المكان اللي أنقذت فيه ليلى.
المكان اللي قضيت فيه نص عمري.
بدأت أقلب الملفات بسرعة.
وفجأة شفت اسمي.
مريم عبدالسلام.
تحت اسمي مبلغ مالي.
وتحت المبلغ
تعويض متوقع بعد إنهاء التعاقد.
شهقت.
هما كانوا عايزين يطردوني؟
كريم قال
لأ.
قلب الصفحة.
وكانت الصدمة.
مريم عبدالسلام صاحبة حق في نسبة من أسهم المؤسسة.
بصيتله.
أنا؟
أيوه.
بدأنا نقرأ.
اكتشفت إن أبويا قبل ما يموت كان شريكًا في المستشفى.
وكان له نسبة كبيرة في المؤسسة.
وبعد وفاته، النسبة دي اتنقلت ليا.
لكن كان فيه شرط.
إني ما أبيعش حصتي أو أنقل ملكيتها إلا بموافقتي الشخصية.
والأهم
إن الحصة كانت هتنتقل ليا رسميًا بعد بلوغي الخامسة والثلاثين.
يعني بعد شهور قليلة.
رفعت عيني.
أحمد كان عارف.
كريم هز راسه.
وعشان كده اتجوزك.
رجعت للملفات.
لقيت ورقة تانية.
خطة نقل الملكية قبل بلوغ مريم سن الخامسة والثلاثين.
وتحتها توقيع سعاد.
وتوقيع أحمد.
وتوقيع شخص ثالث.
نادين.
فضلت ساكتة.
فجأة كل حاجة بدأت تركب.
الاهتمام الزائد.
ضغط أحمد عليا إني أسيب شغلي.
إصراره إني أمضي على أوراق كان بيقول إنها إجراءات مالية.
محاولته يعرف تفاصيل حساباتي.
حتى نادين
ما كانتش مجرد خيانة.
كانوا بيستخدموها.
لكن السؤال الأهم
ليه اتجوزها في يوم فرحي بالذات؟
كريم لقى ملف تاني.
فتحه.
وكان فيه جدول.
تواريخ.
مواعيد.
وأسماء.
وفي يوم فرحي
كان مكتوب
الساعة 1200 عقد الزواج البديل.
وتحته
الساعة 1500 استدعاء مريم.
بصيت للتاريخ.
وبعدين بصيت لكريم.
استدعاء؟
قال
يعني كانوا متوقعين إنك هتيجي بعد تلات ساعات.
سكتنا.
وبعدين فهمت.
هم ما كانواش اتفاجئوا إني اتأخرت.
هما كانوا مخططين إني أتأخر.
لكن ليه؟
رجعنا للمستشفى.
لقيت ليلى فاقت.
دخلت لها.
أول ما شافتني ابتسمت.
دكتورة مريم
قربت منها.
حمد لله على السلامة يا حبيبتي.
مسكت إيدي.
بابا قال إنك أنقذتيني.
ابتسمت.
لكن فجأة قالت
هو الراجل اللي كان بيجري ورا العربية هو نفسه اللي كان واقف عند الملاهي.
اتجمدت.
مين راجل؟
الراجل اللي كان بيتخانق مع بابا.
دخل كريم بسرعة.
ليلى، إنتِ متأكدة؟
هزت راسها.
أيوه.
وبعدين قالت
هو اللي خبطني.
المكان كله سكت.
كريم قرب منها.
إنتِ شفتيه؟
هزت راسها.
أيوه.
شكله كان إيه؟
قالت
كان لابس بدلة.
أنا وكريم بصينا لبعض.
بدلة.
في نفس يوم فرحي.
قلبى بدأ يدق بعنف.
طلعت موبايل.
فتحت صورة أحمد.
وريتها ليلى.
هو ده؟
البنت بصت للصورة.
وسكتت.
وبعدين قالت
لأ.
اتنفسنا.
لكن قبل ما أرتاح، أشارت لصورة تانية.
كانت صورة قديمة لسعاد.
وقالت
هو كان شبه الست دي.
اتجمد الدم في عروقي.
كريم بصلي.
وأنا لأول مرة بدأت أفكر في احتمال مرعب.
يمكن أحمد ما كانش العقل المدبر.
يمكن سعاد نفسها كانت بتلعب لعبة أكبر.
في نفس الليلة، وأنا خارجة من المستشفى، لقيت أحمد مستنيني.
كان واقف جنب عربيته.
أول ما شافني قال
لازم نتكلم.
وقفت بعيد عنه.
مفيش كلام بينا.
فيه.
اتجوزت نادين.
أنا ما كنتش عايز أتجوزها.
ضحكت.
طب مين أجبرك؟
بصلي.
وسكت.
قرب خطوة.
لو عرفتي الحقيقة، حياتك هتتدمر.
قلت
حياتي اتدمرت فعلًا.
لأ.
صوته اتغير.
إنتِ لسه مش عارفة هما ناويين يعملوا فيكي إيه.
هما مين؟
قبل ما يرد، عربية سودا وقفت قدامنا.
الزجاج نزل.
وكانت نادين جوه.
صرخت
مريم! اركبي!
أحمد لف ناحيتها.
نادين! إنتِ بتعملي إيه هنا؟
قالت وهي مرعوبة
لازم تمشي دلوقتي.
ليه؟
بصتلي وقالت
لأنهم عرفوا إنك لقيتي المخزن.
سكت أحمد.
وبعدين بصلي.
وفجأة فهمت
إني من اللحظة دي مش هكون مجرد ست اتطلقت من جواز ما حصلش.
أنا بقيت شاهدة على سر ناس مستعدين يعملوا أي حاجة عشان يفضل مدفون.
ركبت العربية.
نادين كانت بتسوق بسرعة.
بعد دقايق سألتها
إنتِ كنتي عارفة كل ده من الأول؟
دموعها نزلت.
أيوه.
وخنتيني؟
أيوه.
واتجوزتيه؟
أيوه.
يبقى ليه تساعديني دلوقتي؟
بصتلي في المراية.
وقالت
عشان لو فضلت ساكتة، المرة الجاية مش هتكون بنت عندها ست سنين هي اللي هتموت.
سكت.
وبعدين قالت
المرة الجاية هيكون دورك إنتِ.
الجزء الأخير
كنت قاعدة في العربية جنب نادين، ومش عارفة أصدق اللي سمعته.
يعني إيه دوري أنا؟
نادين كانت سايقة وإيديها بتترعش.
لأن اللي حصل لبنت كريم ما
متابعة القراءة