اتاخرت على فرحي

لمحة نيوز

اتأخرت 3 ساعات عن فرحي عشان كنت بعمل عملية طوارئ لبنت عندها 6 سنين. ولما وصلت، لقيت خطيبي اتجوز أعز صاحبة ليا وحماتي المستقبلية ضحكت وقالتلي خلاص، فرصتك راحت. ما اتخانقتش ولا عملت مشكلة لفيت ورايا ومشيت. بس وأنا خارجة، قابلت الراجل اللي هيقلب كل حاجة هما كانوا فاكرين إنهم كسبوها.
الجزء الأول
إنتِ اتأخرتي تلات ساعات على فرحك إنتِ! ودلوقتي جاية تعملي فيها مظلومة؟ ابني اتجوز واحدة عارفة تحط جوزها في الأول.
دي كانت أول جملة سمعتها من سعاد، حماتي المستقبلية، أول ما طلعت سلالم قاعة الأفراح في مصر الجديدة.
كنت لابسة فستان الفرح، بس كان متبهدل ومتكرمش من كتر الجري. شعري اللي كنت عاملاه عند الكوافير من الصبح كان فك نصه، ولسه ريحة المستشفى لازقة في هدومي.
اسمي مريم عبدالسلام، عندي 34 سنة، وبقالي حوالي 8 سنين شغالة دكتورة جراحة.
وكان المفروض إن النهارده يبقى أسعد يوم في حياتي.
يوم فرحي على أحمد، الراجل اللي عشت معاه سنتين تقريبًا، واللي كنت فاكرة إني هكمل معاه عمري كله وأخلف منه وأعمل بيت وأسرة.
لكن الساعة ستة و دقيقة الصبح، تليفوني رن.
كان اتصال من مستشفى النيل التخصصي.
دكتورة مريم، في حالة طوارئ جاية حالًا. بنت عندها ست سنين. حادثة جامدة جدًا في البطن، واحتمال يكون الطحال اتقطع. الضغط بينزل بسرعة.
بصيت ناحية فستان الفرح المعلق قدامي.
وبعدين بصيت لأحمد، اللي كان نايم جنبي ولا على باله إن حياته كلها ممكن تتغير في كام ساعة.
مسكت الموبايل وبعتله رسالة
في حالة طوارئ دخلت دلوقتي. لازم أعمل العملية. هحاول أوصل في معاد الفرح على قد ما أقدر. بحبك.
بعدها بحوالي نص ساعة كنت واقفة جوه غرفة العمليات.
البنت اسمها ليلى.
عندها ست سنين.
كانت وقعت في حادثة في مدينة ملاهي، واتخبطت في قطعة حديد حادة دخلت في بطنها.
لما وصلت المستشفى كانت وشها أبيض، بالكاد واعية، ونبضها ضعيف جدًا.
والدها، كريم، كان بيجري ورا السرير لحد ما الممرضة وقفته عند باب العمليات.
معلش يا فندم، من هنا مينفعش تدخل.
وقف مكانه وهو بيحاول يتمالك نفسه.
وقبل ما باب العمليات يتقفل، شوفته بيبص لبنته وبيحاول يبتسم رغم إن عينه كانت مليانة دموع.
بابا هنا يا حبيبتي أول ما تصحي هتلاقيني جنبك.
الباب اتقفل.
وساعتها أنا نسيت الفرح تمامًا.
نسيت الفستان.
نسيت أحمد.
ونسيت حتى إن فيه مئات الناس مستنياني في قاعة أفراح.
كل تركيزي كان على البنت اللي حياتها كانت بتضيع قدامي.
العملية طلعت أصعب بكتير مما توقعنا.
النزيف كان شديد.
والحالة كانت بتتدهور كل دقيقة.
لكن بعد ساعات طويلة، قدرنا نوقف النزيف ونثبت حالتها.
الساعة كانت 1147.
ليلى لسه عايشة.
خرجت من غرفة العمليات وأنا بالكاد واقفة على رجلي.
أول ما مسكت موبايلي، لقيت 26 مكالمة فائتة.
أحمد.
سعاد.
وكمان نادين.
أقرب واحدة ليا.
صاحبتي من أيام الجامعة.
اتصلت بأحمد.
رن كتير ومردش.
بعتله رسالة
أنا خلصت العملية. البنت عدت الخطر. أنا جاية على الفرح.
غيرت هدومي في العربية في جراج المستشفى، وحاولت أظبط شعري وأحط أي حاجة على وشي قدام مراية العربية.
وبعدين طلعت على الطريق.
كنت بسوق وأنا مش حاسة بنفسي.
كل اللي كان في دماغي إني أوصل.
كنت لسه مصدقة إن أحمد مستنيني.
وإن مهما حصل، أول ما يشوفني هيفهم.
كنت غلطانة.
لما وصلت القاعة، كانت الساعة قربت من تلاتة العصر.
نزلت من العربية وجريت ناحية الباب.
لكن أول حاجة لفتت نظري كانت إن محدش كان مستنيني.
القاعة كانت مليانة ناس.
الناس بتضحك.
بتشرب.
وبتتصور.
وفيه ناس أول ما شافتني سكتت.
وبصوا لبعض.
النظرات دي كانت أسوأ من أي كلام.
نظرات شفقة.
وفضول.
وفيه كام واحدة كانوا باصينلي كأني داخلة جنازة مش فرح.
وفجأة ظهرت سعاد قدامي.
بصتلي من فوق لتحت، وبعدين ابتسمت ابتسامة باردة.
خلاص يا مريم مفيش داعي تدخلي.
بصيتلها وأنا مش فاهمة.
أحمد فين؟
ضحكت ضحكة صغيرة.
جوه.
سكتت ثانية.
وبعدين قالت بمنتهى البرود
مع مراته.
حسيت إن وداني بطلت تسمع.
مراته؟!
هزت راسها.
أيوه. مراته.
دخلت جوه.
ومشيت بين الناس وأنا حاسة إن الأرض بتتحرك تحتي.
لحد ما شوفته.
أحمد.
لابس نفس البدلة اللي كنا مختارينها سوا.
واقف وسط القاعة.
وعلى إيده دبلة.
بس مش دبلة الخطوبة بتاعتي.
جنبُه كانت واقفة نادين.
صاحبتي.
لابسة فستان أبيض.
ماسكه بوكيه ورد.
وعلى إيدها
نفس الدبلة اللي أنا بنفسي ساعدت أحمد يختارها من كام شهر.
وقتها قاللي
دي هتبقى مفاجأة ليكي بعد الفرح.
وكنت غبية.
صدقته.
فضلت واقفة قدامهم وأنا مش عارفة أتكلم.
إيه اللي بيحصل هنا؟
أحمد أخد نفس طويل.
ولا حتى بان عليه الإحراج.
ولا الندم.
بصلي كأنه هو اللي مظلوم.
استنيتك يا مريم.
ضحكت من الصدمة.
استنيتني؟! أنا كنت في غرفة العمليات!
عارف.
كنت بعمل عملية لبنت عندها ست سنين! كانت بتموت قدامي!
بصلي ببرود وقال
إنتِ دايمًا كده.
كده إزاي؟
رد بمنتهى الهدوء
دايمًا عندك حد أهم مني تنقذيه.
الكلمة نزلت عليا كأن حد ضربني بالقلم.
فضلت باصة له ثواني.
أنا اللي كنت فاكرة إنه أكتر شخص في الدنيا فاهمني.
أنا اللي كنت فاكرة إنه فخور بيا.
أنا اللي كنت مستعدة أضحي بحاجات كتير عشانه.
طلع شايف شغلي حاجة بتاخدني منه.
بصيت لنادين.
كانت واقفة ساكتة ومش قادرة ترفع عيني في عيني.
وسعاد قربت مني.
كفاية بقى.
بصيتلها.
قالت
ابني اختار واحدة تقدر تحط جوزها قبل أي حاجة. إنتِ فرصتك راحت، فبلاش تعملي فضيحة لنفسك.
ما رديتش.
ولا حتى دخلت معاها في خناقة.
بصيت لأحمد للمرة الأخيرة.
كنت مستنية يقول كلمة واحدة.
يقول إنه غلط.
يقول إنه كان متضايق.
أي حاجة.
لكنه ما قالش.
ساعتها فهمت.
مفيش حاجة تستاهل أعيط عليها قدام الناس دي.
لفيت وشي ومشيت ناحية باب القاعة.
خطوة.
ورا خطوة.
وأنا حاسة إن قلبي بيتقطع من جوايا، بس كنت رافضة أديهم متعة إنهم يشوفوا دموعي.
وأول ما وصلت عند باب القاعة
سمعت صوت راجل بيناديني
دكتورة مريم؟
وقفت.
لفيت.
كان كريم.
والد البنت اللي أنا كنت لسه منقذاها.
كان واقف عند باب القاعة، لابس هدوم بسيطة، وعينه وقعت على فستاني.
بعدين بص لجوه.
شاف أحمد.
وشاف نادين.
وشاف الناس اللي كانوا بيتفرجوا عليا.
ما سألنيش إيه اللي حصل.
يمكن فهم من نظرة واحدة.
فضل ساكت ثواني.
وبعدين قال
تعالي معايا.
بصيتله باستغراب.
أروح فين؟
قال بهدوء
أي حتة بعيد عن الناس دي.
بصيت ورايا للمرة الأخيرة.
شفت أحمد واقف جنب نادين.
وشفت سعاد مبتسمة، كأنها انتصرت.
فمسحت دمعة كانت نزلت غصب عني، ومشيت مع كريم.
لكن وأنا خارجة من القاعة، ما كنتش أعرف إن اللي حصل النهارده مش مجرد فرح ضاع مني.
وما كنتش أعرف إن جوا المستشفى، البنت الصغيرة اللي أنقذتها هتكون سبب في كشف سر خطير جدًا.
سر هيخليني أفهم إن أحمد ونادين وسعاد
ما كانوش بيحاولوا بس يتخلصوا مني.
كانوا بيحاولوا ياخدوا مني حاجة أكبر بكتير مما كنت أتخيل.
وحينها فقط
هعرف إن تأخري عن فرحي تلات ساعات كان يمكن يكون أحسن حاجة حصلتلي في حياتي كلها.
الجزء الثاني
ركبت العربية جنب كريم وأنا مش قادرة أقول كلمة.
كنت ببص من الشباك، وبحاول أفهم إزاي في أقل من ست ساعات حياتي كلها اتقلبت.
كنت داخلة المستشفى الصبح وأنا دكتورة وعروسة.
وخرجت منها بعد الظهر وأنا ولا عروسة ولا حتى مخطوبة.
كريم شغل العربية، لكنه ما اتحركش.
فضل ساكت شوية، وبعدين قال
لو مش عايزة تتكلمي، مش لازم.
بصيتله.
أنا مش فاهمة أي حاجة.
هز راسه.
ولا أنا.
سكت ثانية، وبعدين كمل
بس فيه حاجة لازم تعرفيها.
قلبي دق بسرعة.
إيه؟
طلع موبايله وفتحه.
وأنا مستني بنتي تخرج من العملية، حد بعتلي الرسالة دي.
مد الموبايل ناحيتي.
بصيت.
كانت رسالة من رقم مجهول
لو عايز بنتك تعيش، خلي الدكتورة مريم هي اللي تعمل العملية.

تم نسخ الرابط