يوم دفنة ابني
ساعة.
يعني حسام كان عارف.
كان عارف إن الوقت مهم.
ومع ذلك
ماعملش حاجة.
خرجنا من المستشفى.
وأنا في العربية، وصلني فيديو جديد.
فتحته.
كان شريف هو اللي مصوره.
قال
أنا عارف إنك عايزة تعرفي ليه كنت ساكت.
وبعدين ظهر في الفيديو ملف.
قال
حسام مش كان بيحاول ينقذ نفسه من الديون بس.
سكت لحظة.
كان فيه شخص تاني بيدفعه.
سألته
مين؟
قال
الشخص اللي اشترى منه الديون.
اتجمدت.
مين؟
قال
عماد راضي.
نفس الاسم اللي كان موجود في أوراق البيت.
بدأنا ندور عن عماد.
اكتشفنا إنه رجل أعمال عنده شركة مقاولات.
وكان بينه وبين حسام تعاملات قديمة.
لكن المفاجأة إن عماد مكنش عايز البيت عشان يسكن فيه.
البيت كان في منطقة حصل فيها تطوير جديد.
الأرض اللي حوالينه زادت قيمتها بشكل ضخم.
وكان عنده خطة يشتري كذا بيت في الشارع.
بيتي كان آخر قطعة ناقصة.
عشان كده كانوا محتاجين يخرجوني.
وعشان كده بدأوا الإجراءات قبل الجنازة.
كانوا مستنيين اللحظة اللي أكون فيها مكسورة ومش قادرة أقاوم.
كانوا فاكرين إني هسيب البيت من غير ما أسأل.
بعد يومين، جالي اتصال من حسام.
نجلاء، تعالي نتكلم.
قلت
مفيش كلام بينا.
قال
أنا غلطت.
ضحكت لأول مرة من أيام.
غلطت؟
كنت مديون ومخنوق.
وابننا؟
سكت.
قلت
كنت عارف إن علاجه لازم يتم بسرعة؟
مردش.
جاوبني يا حسام.
قال بصوت واطي
كنت فاكر إن الموضوع هيستنى.
قفلت عيني.
لا.
قال
والله ما كنت عايز يموت.
قلت
يمكن.
سكت.
بس أنت اخترت الفلوس وقت ما كان ابنك محتاجك تختار حياته.
مردش.
قلت
والبيت؟
قال
عماد كان ضاغط عليا.
عشان كده حاولت تطردني؟
كنت فاكر إنك هتسيبيه.
وإنت كنت ناوي تعمل إيه؟
سكت.
وبعدين قال
أبيع.
قفلت المكالمة.
بعدها بأسبوع، قدمنا كل المستندات للنيابة.
التسجيل.
أوراق التمويل.
التوكيل.
ملف المستشفى.
والرسائل اللي حسام بعتها لي.
وبدأت التحقيقات.
أما البيت، فصدر قرار يمنع التصرف فيه لحد ما القضية تخلص.
وقفت قدام البيت بعد شهور.
نفس الباب.
نفس الشباك.
نفس المكان اللي خرجت منه يوم دفن ابني وأنا فاكرة إن حياتي انتهت.
دخلت.
أوضة آدم كانت زي ما هي.
العربية الحمرا تحت الشباك.
والديناصور الصغير مكانه.
حطيت صورة آدم على الكومودينو.
وقعدت جنبه.
وقلت
أنا رجعت يا حبيبي.
وبكيت.
بس المرة دي دموعي كانت مختلفة.
مكانتش دموع واحدة اتكسرت.
كانت دموع واحدة أخيرًا عرفت الحقيقة.
بعد فترة، القضية وصلت للمحكمة.
حسام اعترف بجزء كبير من اللي حصل.
أما عماد، فحاول ينكر كل حاجة.
لكن الأوراق والتسجيلات وحركة الأموال كانت أقوى منه.
وفي النهاية، اتوقف التصرف في البيت نهائيًا، وبدأت الإجراءات القانونية ضد كل شخص ثبت تورطه.
أما أنا
فماخدتش انتقامي بإني أؤذي حد.
خدت حقي بالقانون.
وده كان كفاية.
بعد سنة، كان عندي عادة جديدة.
كل يوم جمعة أروح قبر آدم.
أقعد شوية وأحكيله عن الدنيا.
في يوم، وأنا واقفة قدام قبره، طلعت صورته من شنطتي.
ابتسمت رغم دموعي.
عارف يا آدم؟ بابا كان فاكر إن البيت هو كل حاجة.
سكت لحظة.
وأنا اكتشفت إن البيت مش أغلى حاجة.
حطيت الصورة في الشنطة.
أغلى حاجة كانت إنت.
وقبل ما أمشي، افتكرت آخر حاجة قالها لي المحامي يوم قفلنا ملف القضية
إنتِ خسرتي ابنك، وده جرح عمره ما هيروح لكنك منعتيهم يخسروا منك كمان بيتك وكرامتك وحياتك.
مشيت من قدام قبر آدم.
والحزن فضل موجود.
أكيد هيفضل.
لكن لأول مرة
مكنتش ماشية وأنا مكسورة.
كنت ماشية وأنا عارفة إنهم حاولوا ياخدوا مني كل حاجة في أسوأ يوم في حياتي.
لكنهم فشلوا.
لأنهم افتكروا إن واحدة فقدت ابنها هتبقى ضعيفة.
ومعرفوش إن بعض الناس
لما يتكسروا،
بيطلع من وسط الحطام أقوى من الأول.
قبل ما أخرج من المقبرة، وقفت قدام قبر آدم مرة أخيرة.
طلعت صورته من الشنطة، وبصيت في عينيه اللي في الصورة.
سامحني يا حبيبي كان نفسي أقدر أحميك أكتر.
سكتُّ شوية، وبعدين مسحت دموعي.
بس أوعدك بحاجة محدش هيقدر يمحيك من حياتي.
حطيت الصورة مكانها، وقومت أمشي.
خطوت كام خطوة، وفجأة موبايلي رن.
كان المحامي.
رديت.
أيوه؟
قال
نجلاء في حاجة لازم تعرفيها.
وقفت مكاني.
إيه؟
سكت لحظة، وبعدين قال
أثناء مراجعة أوراق القضية، لقينا مستند قديم جدًا مستند أنتِ بنفسك مكنتيش تعرفي إنه موجود.
مستند إيه؟
قال
متعلق بآدم.
قلبي دق بسرعة.
يعني إيه متعلق بآدم؟
قال بهدوء
الورقة دي اتكتبت قبل وفاته بيوم واحد وفيها معلومة ممكن تغيّر فهمنا لكل اللي حصل.
بصيت لقبر ابني.
وفضلت ساكتة.
لأول مرة من يوم وفاته، حسيت إن الحكاية لسه مخلصتش.
لكن المرة دي
مكنتش خايفة.
لأن مهما كانت الحقيقة اللي مستخبية في الورقة دي، كنت مستعدة أعرفها.
حتى لو كانت هتوجعني من جديد.
قفلت المكالمة، ومشيت ناحية بوابة المقابر.
وأنا عارفة إن أصعب جزء من حكايتي
مكنش اللي حصل يوم دفن ابني.
أصعب جزء كان الحقيقة اللي استنتني بعد الدفن.