يوم دفنة ابني
المحتويات
تخليه يقدر يستخدم البيت كضمان.
سكت.
وبعدين افتكرت حاجة.
قبل وفاة آدم بحوالي شهر، حسام طلب مني أوقّع على كام ورقة وقال لي إنها تخص التأمين والمصاريف الطبية.
وقتها كنت منهارة ومش مركزة.
قلت
أنا وقعت له على أوراق قبل كده.
صاحبتي رفعت راسها بسرعة.
فاكرة كانت إيه؟
لأ بس هو قال لي إنها تخص علاج آدم.
قالت
لازم نعرف كانت إيه بالظبط.
خرجت من شنطتي كل الورق اللي كان عندي.
قعدنا نقلب فيه ورقة ورقة.
وفجأة لقيت ورقة مش فاكرة إني شفتها قبل كده.
ورقة توكيل.
قريتها مرة.
واتنين.
واتلاتة.
وبعدين همست
ده مش توكيل عام؟
صاحبتي بصت للورقة.
وشها اتغير.
أيوه.
يعني إيه؟
يعني لو التوكيل ده ساري، كان ممكن يسمح له يعمل تصرفات معينة نيابة عنك.
حسيت ببرودة في ضهري.
بس أنا مكنتش أعرف إني وقعت على ده.
سألتني
إمضتك؟
بصيت عليها.
كانت إمضتي فعلًا.
لكن حاجة واحدة كانت غريبة.
التاريخ.
التوكيل كان محرر قبل وفاة آدم ب ثلاثة أسابيع.
فضلت ساكتة.
وبعدين قلت
يعني كان بيخطط للموضوع من بدري.
صاحبتي هزت راسها.
واضح.
في اللحظة دي موبايلي رن.
رقم غريب.
رديت.
ألو؟
صوت راجل قال
مدام نجلاء؟
أيوه.
أنا من شركة التمويل. حضرتك قدمتي طلب بخصوص العقار الموجود في...
قاطعته بسرعة
أنا مقدمتش أي طلب.
سكت ثانيتين.
وبعدين قال
غريبة لأن عندنا طلب باسمك، ومعاه صورة بطاقة وتوكيل.
قفلت المكالمة.
إيدي كانت بتترعش.
صاحبتي قالت
لازم نوقف ده فورًا.
تاني يوم الصبح كنا عند محامي متخصص في العقارات.
شرحنا له كل حاجة.
قرأ العقد والتوكيل وطلب التمويل.
وبعدها قال جملة خوفتني أكتر
المشكلة مش إن جوزك حاول يستعمل البيت كضمان.
أمال إيه؟
المشكلة إن حد كان بيجهز يبيع البيت بعد ما ياخد التمويل.
حسيت إني مش سامعة كويس.
يبيعه؟
أيوه.
بس مين هيشتري بيت وهو مش ملكه؟
بص لي وقال
حد اتعرض عليه البيت باعتباره ملك زوجك.
سكتنا كلنا.
سألته
مين؟
حط قدامي ورقة.
الشخص اللي كان بيتواصل معاه.
بصيت للاسم.
وتجمدت مكاني.
عماد راضي.
اسم غريب عليّ.
قلت
معرفوش.
المحامي قال
بس جوزك يعرفه كويس.
اتصلت بحسام.
مردش.
اتصلت تاني.
مردش.
وبعد حوالي ساعة وصلتني رسالة منه
متدخليش في حاجات مش هتفيدك. سيبي البيت وخلاص.
قرأت الرسالة كذا مرة.
وبعدين وريتها للمحامي.
ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
كويس.
استغربت.
كويس إزاي؟
لأنه بنفسه كتب لك إنه عايزك تسيبي البيت.
يعني؟
يعني هنحتاج الرسالة دي.
في نفس الليلة، حصلت حاجة أغرب.
أختي صحيتني الساعة تلاتة الفجر.
نجلاء اصحي.
فتحت عيني.
في إيه؟
كانت ماسكة موبايلي.
حد بعتلك صورة.
فتحت الصورة.
كانت صورة لآدم.
ابني.
واقف قدام بوابة المستشفى.
لابس الجاكت الأزرق اللي كنت بحبه عليه.
الصورة كانت قبل وفاته بيومين.
لكن الغريب مش الصورة.
الغريب إن ورا آدم كان فيه راجل واقف بعيد.
وشه مش واضح.
وفي إيده ظرف بني.
تحت الصورة مكتوب
لو عايزة تعرفي مين السبب الحقيقي في اللي حصل لابنك، دوري على الظرف.
حسيت إن نفسي اتقطع.
أختي قالت
نجلاء، مترديش.
لكن أنا كنت خلاص قررت.
كتبت
مين إنت؟
وصل الرد بعد ثواني
حد كان موجود وقت ما إنتِ كنتِ فاكرة إنك لوحدك.
وبعدها رسالة تانية
بكرة الساعة 11 الصبح، روحي للمخزن القديم اللي جنب المستشفى. لو عايزة تعرفي الحقيقة، هتلاقي أول دليل هناك.
الصبح روحت للمكان ومعايا المحامي.
المخزن كان مهجور تقريبًا.
باب حديد قديم.
وشباك مكسور.
دخلنا.
فضلنا ندور.
ولا حاجة.
وبعدين لقيت صندوق صغير تحت ترابيزة خشب.
جواه فلاشة.
ومظروف.
فتحت المظروف.
كان فيه إيصال مستشفى.
وتاريخ.
قبل وفاة آدم بيومين.
بصيت للمحامي.
ده إيه؟
قال
لازم نشوف الفلاشة الأول.
روحنا مكتبه.
فتحناها على الكمبيوتر.
كان فيها تسجيلات كاميرات.
واحدة ورا التانية.
المشهد كان من المستشفى.
آدم كان نايم على السرير.
حسام واقف برا الأوضة.
وقدامه راجل أنا معرفوش.
كانوا بيتكلموا.
الصوت كان ضعيف.
لكننا قدرنا نسمع جزء منه.
حسام قال
لازم الموضوع يخلص بسرعة.
الراجل رد
لو حالته ساءت، الموضوع هيبقى أسهل.
شهقت.
إيدي راحت على بوقي.
المحامي وقف التسجيل.
استني.
قلت
شغله!
رجع التسجيل.
ظهر حسام وهو بيقول
وأنا البيت؟
الراجل رد
أول ما تخلص الإجراءات، البيت هيغطي كل اللي عليك.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
كنت فاكرة إن حسام بس عايز يطردني.
لكن الموضوع كان أكبر.
بكتير.
في اللحظة دي رن موبايلي.
رقم مجهول.
رديت.
الصوت نفسه اللي بعت الصورة.
شفتي التسجيل؟
قلت
إنت مين؟
قال
اسمي شريف.
إنت كنت موجود في المستشفى؟
أيوه.
وإيه علاقتك بحسام؟
سكت.
وبعدين قال
أنا كنت موظف في الشركة اللي كان حسام مديون لها.
قلبي دق بسرعة.
مديون لهم بكام؟
مبلغ كبير.
قد إيه؟
قال رقم خلاني أسكت.
حسام كان عليه ديون بمئات الآلاف.
وكان محتاج فلوس بسرعة.
لكن لسه في سؤال أهم.
طب إيه علاقة آدم؟
الصمت طال.
وبعدين شريف قال
ابنك كان ممكن يعيش.
صرخت
إنت بتقول إيه؟!
كان فيه علاج لازم يتعمل في وقته.
وإيه اللي حصل؟
حسام أخّر الموافقة على العلاج.
شهقت.
ليه؟
قال
عشان كان خايف يدفع المصاريف من جيبه.
قفلت عيني.
كل الذكريات رجعت مرة واحدة.
حسام وهو بيقول لي
الدكتور قال نستنى.
مفيش داعي نستعجل.
المستشفى بتبالغ.
كنت بصدقه.
كنت فاكرة إنه بيحاول يوفر علاج أحسن لابننا.
لكن الحقيقة كانت أبشع.
كان بيحسب الفلوس.
رجعت البيت عند أختي وانهرت.
مش عشان حسام خانني.
هو أصلًا ماكانش فيه خيانة.
أنا كنت موجوعة من حاجة أبشع.
إن الإنسان اللي كنت فاكرة إنه أبو ابني وسنده
كان بيحط الحسابات قبل حياة ابنه.
المحامي قال
لازم نتحرك قانونيًا، لكن محتاجين دليل أقوى من التسجيل.
عندنا التسجيل.
التسجيل مهم، بس لازم نثبت مصدره وسياقه.
سألته
ونعمل إيه؟
قال
نجيب ملف آدم الطبي كامل.
رحنا المستشفى.
طلبنا الملف.
في البداية رفضوا.
وبعد تدخل المحامي، وافقوا.
قعدنا نقرأ التقارير.
وفجأة لقيت ورقة.
مكتوب فيها
تم رفض الإجراء الطبي مؤقتًا لعدم استكمال الموافقة المالية.
وتحتها توقيع.
توقيع حسام.
إيدي وقعت من الصدمة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في الصفحة اللي بعدها.
كان فيه اسم طبيب كتب ملاحظة بخط إيده
تم إبلاغ ولي الأمر بضرورة التدخل العاجل.
وتاريخها قبل وفاة آدم ب 48
متابعة القراءة