يوم دفنة ابني

لمحة نيوز

يوم دفن ابني، جوزي بصلي قدام المطبخ الفاضي وقال
بطلي عياط وامشي من هنا أنا خلاص هبدأ حياة جديدة.
بصيت له وأنا مش مصدقة اللي سمعته.
ابني كان لسه مدفون من كام ساعة.
وأنا لسه لابسة الأسود، وجزمتي عليها تراب المقابر، ووشي متورم من العياط.
لكن اللي قاله بعد كده خلاني أحس إن الأرض بتتسحب من تحت رجلي.
قدامك يومين وتكوني شلتي حاجتك من البيت.
فضلت باصة له كام ثانية، يمكن يكون بيهزر يمكن يكون فقد عقله من الصدمة.
لكن وشه مكنش فيه ذرة هزار.
إنت بتقول إيه يا حسام؟
رد بمنتهى البرود
بقولك يومين يا نجلاء. وبعدهم البيت ده مش مكانك.
بصيت حواليّا.
المطبخ كان زي ما هو.
الكوباية البلاستيك الزرقا بتاعة آدم لسه جنب الحوض.
الطبق الصغير اللي كان بياكل فيه الصبح لسه مكانه.
حتى الرسمة اللي عملها قبل ما يتعب، رسمة عربية حمرا بعجلتين كبار، كانت متعلقة على التلاجة بمغناطيس.
آدم كان عنده أربع سنين.
وأنا من كام ساعة بس كنت واقفة قدام قبره وبشوف التراب بيتحط فوقه.
قلت بصوت مبحوح
أنا أروح فين؟
هز كتفه وقال
دي مش مشكلتي.
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي حاجة تانية.
بس بعدها قال جملة خلتني مش قادرة حتى أتكلم.
أنا قررت أتجوز من جديد وأبدأ حياتي من أول وجديد.
رفعت عيني له.
دلوقتي؟ بعد ما دفنا ابننا؟
قال ببرود
الحياة لازم تكمل يا نجلاء.
سكت.
وبصيت للرسمة اللي آدم عملها.
ساعتها فهمت إن ابني بالنسبة له بقى مجرد صفحة واتقفلت.
أما أنا فكنت لسه عايشة جواها.
طلعت أوضة آدم.
قفلت الباب وانهرت.
سريره الصغير كان متظبط.
الغطا متني بنفس الطريقة اللي كنت بعملهاله كل ليلة.
العربية الحمرا كانت تحت الشباك.
والديناصور القماشي بتاعه كان محطوط جنب المخدة.
قعدت على الأرض وحضنت الديناصور.
وقلت وأنا بعيط
وحشتني أوي يا حبيبي
فضلت كده وقت طويل.
وبعدين قومت.
فتحت الدولاب وطلعت شنطة.
حطيت شوية هدوم، أوراقي، أدوية، وشاحن الموبايل.
وقبل ما أقفل الشنطة، بصيت على صورة آدم المعلقة فوق الكومودينو.
شلتها وحطيتها جوا الشنطة.
وبعدها حطيت الديناصور بتاعه.
مش عارفة ليه أخدته.
بس كان آخر حاجة فاضلة من ريحته.
حوالي الساعة تسعة بالليل نزلت الصالة.
حسام كان قاعد قدام التلفزيون كأن مفيش أي حاجة حصلت.
بصلي وقال
خلصتي؟
قلت
آه.
كويس.
وصلت للباب.
وقبل ما أفتحه، سمعته بيقول
نجلاء صدقيني، ده أحسن لينا كلنا.
لفيت له.
كنت عايزة أقوله ميت كلمة.
عايزة أصرخ.
عايزة أسأله إزاي قدر يعمل كده في اليوم اللي دفنا فيه ابنه.
لكن مقلتش حاجة.
فتحت الباب ومشيت.
روحت عند أختي في مدينة نصر، وقعدت عندها الليلة دي.
دخلت الأوضة، حطيت صورة آدم قدامي، وفضلت ساكتة.
تاني يوم الصبح، وأنا بطلع هدومي من الشنطة، وقعت مني دوسيه قديم.
فتحته.
كانت جواه عقد ملكية البيت.
قعدت على طرف السرير وبدأت أقرأ.
كل ما عيني تمشي في الورق، قلبي يدق أسرع.
البيت كان باسمي أنا.
أنا اللي اشتريته قبل جوازنا بسنين، من الفلوس اللي كانت أمي سايباهالي.
حسام عاش فيه معايا سنين.
لكن البيت قانونيًا كان ملكي وحدي.
فضلت ماسكة الورقة ومش مصدقة.
وبعدين افتكرت حاجة.
قبل ما آدم يتعب بشهور، حسام كان بيسألني كتير عن أوراق البيت.
مرة يقول
خليكي عاملة نسخ من الورق.
ومرة
أصل لو حصل أي ظرف، لازم نبقى عارفين الأوراق فين.
وقتها مكنتش شاكّة في حاجة.
لكن دلوقتي
كل حاجة بدأت تركب على بعضها.
قفلت الدوسيه.
ولأول مرة من يوم وفاة آدم، حسيت بحاجة غير الحزن.
حسام كان فاكر إنه طردني من بيتي.
لكن ليه كان مستعجل إني أمشي؟
وليه دلوقتي تحديدًا؟
وليه كان بيسأل عن أوراق البيت من شهور؟
مسكت موبايلي واتصلت بصديقة قديمة ليا بتشتغل في مكتب محاماة.
حكيت لها اللي حصل.
سكتت شوية، وبعدها قالت
نجلاء، متعمليش أي حاجة دلوقتي. هاتيلي كل أوراق البيت.
في نفس اليوم قابلتها.
دخلت المكتب، وطلعت عقد الملكية قدامها.
قعدت تقرأ.
وبعد كام دقيقة رفعت عيني وقالت
العقد ده واضح جدًا البيت ملكك إنتِ.
قلت
طب ليه كان مستعجل يخرجني؟
ردت
السؤال ده هو اللي لازم نعرف إجابته.
وبدأت تدور في الأوراق والسجلات.
وبعد حوالي ساعة
وشها اتغير.
بصيت لها وقلبي وقع.
في إيه؟
قالت بهدوء
حد من حوالي أسبوع راح يستفسر عن إجراءات تمويل بضمان البيت.
حسيت بإيدي بتتلج.
مين؟
قالت
لسه مش عارفة بالضبط بس في طلب استعلام اتعمل.
سكتُّ.
وبعدين سألتها
يعني إيه تمويل بضمان البيت؟
بصتلي في عيني وقالت
يعني لو الإجراءات كملت، كان ممكن حد يحاول يستخدم البيت كضمان لقرض كبير.
قلبي بدأ يدق بعنف.
بس مين يقدر يعمل كده؟
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
شخص عنده معلومات كفاية عن البيت ومالكه.
بصيت لها.
وفجأة افتكرت كل مرة حسام سألني فيها عن الأوراق.
كل مرة كان بيحاول يعرف أنا محتفظة بالعقد الأصلي فين.
وكل مرة كان يقولي إن وجود البيت باسمي مجرد إجراء ورقي.
بلعت ريقي وقلت
حسام.
صاحبتي متكلمتش.
بس نظرتها كانت كفاية.
وفي اللحظة دي فهمت إن طرده ليا من البيت بعد دفن آدم
مكنش مجرد قسوة.
كان مستعجل يخليني أختفي من الصورة.
لكن السؤال الأخطر كان
هو كان محتاج البيت ليه؟
وليه بدأ إجراءات التمويل قبل جنازة آدم بأسبوع كامل؟
ولما طلبنا باقي المستندات
ظهر اسم شخص تاني مكنتش متوقعة أشوفه أبدًا.
والاسم ده قلب كل حاجة.
الجزء التاني
صاحبتي حطت الورقة قدامي، وقالت
بصي هنا يا نجلاء.
بصيت في الورقة.
كان فيه اسم الشخص اللي قدّم الاستعلام.
حسام عبدالسلام.
حسيت إن الدنيا لفت بيا.
هو بنفسه؟
أيوه.
بس إزاي؟ البيت باسمي!
قالت وهي بتقلب في باقي الأوراق
عشان كده الموضوع أخطر مما إحنا فاكرين.
سألتها
يعني هو كان ناوي ياخد قرض باسمي؟
مش بالضرورة باسْمك بشكل مباشر لكن واضح إنه كان بيحاول يجهز أوراق

تم نسخ الرابط