سيبي الجاكت عليا يا بنتي
قادرة أتكلم.
وأنا؟
دموعه نزلت.
إنتي بنتي أنا.
طب إيه علاقة ده بالفلوس؟
أبويا بلع ريقه.
أمك كانت وارثة مبلغ كبير من أبوها. وكانت ناوية تكتب نصه باسمك.
وكريم؟
عرف.
سكت.
وعشان كده أمك ماتت.
شهقت.
يعني كريم قتل أمي؟
أبويا هز راسه.
أنا ما شفتش بعيني.
بس شاكك فيه؟
أنا متأكد إنه كان السبب.
قبل ما أكمل كلامي، باب البيت اتفتح.
كريم دخل.
كان واقف عند الباب ووشه هادي بشكل مرعب.
بص لأبويا.
وبعدين بصلي.
وقال
واضح إن أبويا حكى لك كل حاجة.
سكتنا.
ابتسم.
بس نسي يحكيلك أهم حاجة.
قرب مني.
أنا مش الشخص الوحيد اللي كان مستفيد من موت أمك.
بصيتله.
مين كمان؟
كريم بص ناحية أوضة نهى.
وبعدين قال
مراتك أقصد مرات أخوك، هي اللي كانت بتدور على الورق اللي أمك خبته.
وفجأة سمعنا صرخة من جوه الأوضة.
جرينا.
لقينا نهى واقفة جنب الشباك.
وفي إيدها الظرف البني.
الظرف اللي كنت فاكرة إني خبّيته كويس.
بصتلي وابتسمت.
كنت عارفة إنك هتجيبيه.
كريم بص لها بحدة.
إنتي خدتيه إمتى؟
قالت
قبل ما أخرج من البيت الصبح.
وبعدين رفعت الورقة.
وأهو أخيرًا لقينا الوصية.
مدت إيدي عشان آخدها.
لكنها مزقت الورقة نصين.
وقالت
دلوقتي محدش يقدر يثبت حاجة.
ضحكت.
لكنها ما كانتش عارفة
إن الورقة اللي مزقتها ماكانتشي الوصية الأصلية.
كانت نسخة.
والأصل كان مع الشخص الوحيد اللي محدش منهم كان عامل حسابه
المحامي فؤاد.
بعد ساعة، الشرطة وصلت البيت.
كريم كان بيصرخ
إنتي بتلعبي لعبة قذرة! أبويا مريض ومش في وعيه!
لكن الضابط حط قدامه صور الأشعة والتقارير.
وبعدين شغل التسجيل الصوتي.
صوت كريم ظهر في التسجيل
إمضي يا حاج بدل ما نضطر نربطك تاني.
سكت البيت كله.
كريم بصلي.
إنتي سجلتيني؟
قلت
لأ.
وسكت.
إنت اللي سجلت نفسك.
اتضح بعد التحقيق إن كريم كان بيستخدم موبايل قديم لتسجيل مكالماته مع أبويا بهدف يهدده بيها، لكنه نسي إن الجهاز كان بيحفظ تسجيلات صوتية تلقائيًا.
أما نهى
فالمحامي قدم للشرطة المستندات الأصلية.
واتضح إن الحسابات اللي كانت بتحول منها فلوس أبويا كانت مرتبطة بشركة وهمية باسم نهى.
لكن المفاجأة الأكبر ظهرت بعد أسبوع.
الشرطة قبضت على شخص تالت.
موظف البنك اللي ساعدهم يزوّروا التوكيل.
وبالتحقيق معاه، اعترف إن كريم ونهى كانوا بيخططوا يبيعوا آخر عقار باسم أبويا قبل ما يعلنوا رسميًا إنه فاقد الأهلية.
أما موضوع أمي
فبعد فتح التحقيق القديم وإعادة فحص ملف الحادث، ظهرت حاجة غريبة.
الفرامل كانت متقطعة قبل الحادث بيوم.
والميكانيكي اللي فحص العربية وقتها قال إنه اتعرض لضغط عشان يكتب التقرير على إنها حادثة عادية.
بعد شهور من التحقيق
اتثبت إن كريم كان متورط في الحادث، لكنه ماكانش لوحده.
نهى هي اللي دفعت للميكانيكي.
والسبب؟
أمي كانت اكتشفت سر نسب كريم، وكانت ناوية تمنعه من الحصول على أي ميراث.
بعد سنة، كنت واقفة في نفس الحمام اللي بدأت فيه الحكاية.
لكن المرة دي، أبويا كان قاعد قدامي من غير جاكيت.
وزنه بدأ يرجع.
وشعره الأبيض كان متسرح بعناية.
بص لنفسه في المراية وقال
عمري ما كنت فاكر إني هعيش لحد ما أشوف اليوم ده.
ابتسمت.
وأنا عمري ما كنت فاكرة إنك كنت شايل كل ده لوحدك.
مسك إيدي.
أنا آسف.
على إيه؟
إني خبيت عنك.
هزيت راسي.
كنت بتحاول تحميني.
بس خوفت.
قلت
الخوف مش عيب يا بابا.
بعد شوية، سألني
فاكرة أول حاجة قلتها لك لما دخلتي الحمام؟
ضحكت.
قلتلي سيبلي الجاكيت عليّا.
ضحك.
كنت خايف.
دلوقتي مش خايف؟
بصلي.
لأ.
ليه؟
ابتسم وقال
عشان المرة دي أنا مش لوحدي.
بصيت له.
وفهمت إن الجملة دي ماكانتشي ليا بس.
كانت لأمي.
ولكل السنين اللي فاتت.
وللحقيقة اللي حاولوا يدفنوها.
لكن قبل ما نخرج من الحمام، أبويا وقف فجأة.
بصلي وقال
استني.
في إيه؟
دخل إيده في جيب الجاكيت القديم المعلق وطلع ظرف صغير.
ناولني إياه.
ده آخر حاجة أمك سابتها.
فتحت الظرف.
لقيت ورقة واحدة.
وفيها جملة مكتوبة بخط أمي
لو وصلتي للورقة دي، يبقى أنا ماقدرتش أحميكي لكن أوعي تسمحي لحد يقنعك إن العيلة معناها إنك تسكتي عن الظلم.
دموعي نزلت.
وفي أسفل الورقة كان فيه سطر أخير
وفي سر تاني عن أبوكي ماحدش يعرفه غيري.
رفعت عيني لأبويا.
بابا
لكنه كان بيبص للورقة بصدمة.
أنا ما شوفتش السطر ده قبل كده.
سألته
يعني إيه سر عنك؟
ما ردش.
ولأول مرة من بداية الحكاية
شفت الخوف يرجع لعينيه.
لكن المرة دي، عرفت إن قصة أمي وأبويا وكريم لسه ماخلصتش.
النهاية
بصيت لأبويا، وقلت
بابا إيه السر اللي ماما كانت تقصده؟
فضل ساكت شوية، وبعدين أخد نفس طويل.
مفيش سر تاني يا مريم. أمك كانت بتقصد إن أبوها كان سايب لها جزء من ميراثه باسمك، وأنا أخفيت الورق سنين عشان كريم مايعرفش.
فتحت عيني باستغراب.
يعني كل ده كان عشان الميراث؟
هز راسه.
أيوه بس أمك دفعت حياتها تمن إنها حاولت تحميكي.
ضممت الورقة لصدري، ودموعي نزلت.
بعد شهور من التحقيق، ثبتت كل التهم على كريم ونهى، واتحكم عليهم بالسجن بتهمة الاعتداء على أبويا، والتزوير والاستيلاء على أمواله، واتفتحت قضية مقتل أمي من جديد.
أما أبويا، فخرج من البيت اللي عاش فيه أسوأ أيام حياته، وانتقل يعيش معايا.
رجع يزرع الورد تاني.
رجع يشرب شايه الصبح في البلكونة.
ورجع يضحك لما أحكيله مواقف سخيفة من شغلي.
وفي يوم عيد ميلاده اللي بعده، عملتله حفلة صغيرة.
جابوا جاتوه، وولعنا الشمع.
بص للكيكة وقال وهو بيضحك
السنة دي مفيش مفاجآت؟
ضحكت وقلت
لا يا بابا كفاية مفاجآت العمر كله.
همسلي
أمك كانت هتبقى فخورة بيكي.
بصيت للكرسي الفاضي اللي حطيت عليه صورتها.
وقلت
وأنا فخورة إنك فضلت مستني لحد ما الحقيقة تظهر.
نفخ الشمع.
وفي اللحظة دي، فهمت حاجة عمري ما هنساها
العيلة مش هي الناس اللي تجمعك بيهم نفس الدم العيلة هي اللي يحميك وقت ضعفك، ويصدقك وقت ما الكل يكذبك، ومايستغلش خوفك عشان ياخد منك حقك.
وأبويا؟
فضل عايش معايا لحد آخر يوم في عمره، محاط بالحب والكرامة اللي اتحرم منهم سنين.
وقبل وفاته بأيام، مسك إيدي وقال
دلوقتي أقدر أمشي وأنا مرتاح.
سألته
ليه؟
ابتسم وقال
عشان آخر حاجة كنت خايف عليها بقيت
في أمان.
وبعدها بأيام، رحل بهدوء.
دفناه جنب أمي.
وحطيت بين إيديهم نفس الصورة القديمة اللي كانت ماما محتفظة بيها ليا وأنا طفلة.
وقفت قدام قبرهم وقلت
اتطمنوا أنا بقيت قوية.
ثم مشيت.
ولأول مرة من سنين، ماكانش جوايا خوف.
كان جوايا سلام.
انتهت.