سيبي الجاكت عليا يا بنتي
المحتويات
كانت لما تخاف تبتسم.
خرجنا من الحمام بعد شوية.
نهى كانت واقفة في الطرقة.
بصت لأبويا بسرعة، وبعدين بصتلي.
الدنيا تمام؟
ابتسمت.
آه، بابا بس محتاج اهتمام شوية.
كريم ظهر من وراها.
قلتلك إنه مش محتاج كل القلق ده.
بصيتله وقلت
بالعكس أنا قررت أقعد كام يوم.
وشه اتغير للحظة.
لحظة صغيرة جدًا
بس أنا شفتها.
كام يوم يعني؟
معرفش على حسب حالة بابا.
نهى تدخلت بسرعة
مريم، إنتي عندك شغلك وحياتك.
هرتب أموري.
كريم حاول يضحك.
مافيش داعي تكبري الموضوع.
ابتسمت.
أنا مش مكبرة حاجة.
ثم بصيت لأبويا.
أنا بس حاسة إني قصرت معاه.
كريم اتنفس براحة.
واضح إنه صدق إني لسه مش فاهمة.
وده كان أول غلط عمله.
تاني يوم الصبح، صحيت بدري.
أول حاجة عملتها إني فتشت في شنطة أبويا.
كنت فاكرة إنه هيكون مخبي فيها أوراق أو فلوس.
لكن ملقتش حاجة.
لقيت هدوم قديمة، أدوية، وصورة ليا وأنا صغيرة.
وقبل ما أقفل الشنطة، لاحظت إن بطانتها من جوه متقطعة.
مديت إيدي جوه.
ولمست حاجة صلبة.
شدّيتها.
كان مفتاح صغير جدًا.
ومكتوب عليه رقم 17.
حطيته في جيبي.
بعدها بساعتين، وأنا قاعدة في الصالة، دخل كريم.
مريم، محتاج أكلمك.
اتفضل.
قفل الباب وراه.
إنتي ناوية تقعدي هنا قد إيه؟
مش عارفة.
بصي أنا عارف إنك بتحبي أبوكي، بس وجودك هنا ممكن يتعبه.
إزاي؟
قعد قدامي.
هو عنده مشاكل في الذاكرة. ساعات بيقول حاجات مش حقيقية.
بصيتله في عينه.
زي إيه؟
اتردد.
بيقول إننا بنضربه.
عملت نفسي مصدومة.
إيه؟!
أهو ده اللي أقصده.
حطيت إيدي على بوقي.
ومين يصدق حاجة زي دي؟
كريم قرب مني وقال
عشان كده أنا مش عايزك تتأثري بكلامه.
سكت شوية وبعدين قلت
أكيد.
ابتسم.
كنت عارف إنك هتفهمي.
وأول ما خرج
طلعت موبايلي من جيبي.
كنت مسجلة كل كلمة قالها.
بعد الضهر، استنيت لحد ما كريم ونهى خرجوا.
دخلت أوضة أبويا.
قفلت الباب.
بابا المفتاح ده بتاع إيه؟
أول ما شافه، وشه اتغير.
إنتي لقيتيه؟
آه.
قعد على السرير.
وسكت فترة طويلة.
بعدين قال
المفتاح ده لخزنة في محطة مصر.
خزنة؟!
أمك كانت حاطة فيها حاجات قبل ما تموت.
إيه الحاجات دي؟
بصلي وقال
حاجة لو كريم عرف إنها لسه موجودة هيقتلني.
حسيت بقشعريرة.
طب ليه ماقولتشلي من الأول؟
لأني كنت خايف.
من كريم؟
هز راسه.
من الحقيقة اللي جوه الخزنة.
في نفس الليلة، بعد ما كريم نام، خرجت من البيت بحجة إني هجيب دواء لأبويا.
ركبت تاكسي وروحت محطة مصر.
وصلت لصالة الخزائن القديمة.
كان معايا المفتاح ورقم 17.
لقيت الخزنة.
دخلت المفتاح.
اتفتحت.
جواها كان فيه ظرف بني قديم، وفلاشة صغيرة، ودفتر حسابات.
فتحت الظرف.
أول ورقة كانت صورة لعقد بيع عقار.
العقار كان بيت أبويا القديم.
لكن المفاجأة إن العقد كان موقع من أبويا من ست شهور
قبل ما يقول كريم إنه أخد منه التوكيل!
فتحت الدفتر.
كل صفحة كانت فيها أرقام.
تحويلات بنكية.
سحوبات.
شيكات.
وأسماء شركات.
لكن أكتر اسم شد انتباهي كان
نهى.
وبجانب اسمها مبالغ ضخمة.
فتحت الفلاشة على موبايلي.
كان عليها ملف صوتي واحد.
مدته سبع دقايق.
ضغطت تشغيل.
وسمعت صوت أبويا.
لكن التسجيل كان من ست شهور.
كان بيتكلم مع شخص معرفوش.
أنا مش هبيع البيت.
الصوت التاني رد
يبقى ابنك هيخليك تمضي.
كريم مش هيعمل كده.
ضحكة قصيرة ظهرت في التسجيل.
إنت لسه فاكر إن ابنك بيحبك؟
اتحبست أنفاسي.
وبعدين أبويا قال
أنا عارف إنك بتستغليه.
الصوت التاني رد
وأنت عارف إن الفلوس دي مش كلها لك.
سكت التسجيل ثواني.
وبعدين قال أبويا
إنتي عايزة إيه يا نهى؟
اتجمدت.
مرات أخويا كانت هي الشخص اللي بيتكلم معاه.
لكن التسجيل كمل.
عايزة اللي أمك سابته.
أم مريم ما سابتش حاجة.
لأ سابت.
وبعدين التسجيل انتهى.
رجعت البيت قبل الفجر.
دخلت بهدوء.
لكن أول ما قفلت الباب، سمعت صوت كريم من الضلمة
كنتِ فين؟
اتجمدت.
كان قاعد على الكنبة.
والنور مطفي.
قلت
نزلت أجيب الدوا.
رفع علبة الدوا من على الترابيزة.
الدوا ده موجود هنا.
حسيت بقلبي بيخبط.
يمكن الصيدلية اللي جنبنا كانت قافلة.
ابتسم ابتسامة باردة.
إنتي بتكدبي عليا يا مريم.
سكت.
قام وقرب مني.
إنتي كنتي بتدوري على حاجة.
مش فاهمة.
أبوكي قالك إيه؟
بصيتله في عينه.
ولا حاجة.
قرب أكتر.
لو أبوكي قالك أي حاجة لازم تنسيها.
قلت
ولو مش هنسى؟
لأول مرة، شفت وش أخويا الحقيقي.
مسك دراعي جامد.
ساعتها هتندمي إنك رجعتي البيت ده.
فجأة جه صوت أبويا من آخر الطرقة
سيب بنتي يا كريم!
كريم ساب إيدي.
وبص لأبويا.
إنت لسه صاحي؟
أبويا وقف رغم إن رجله كانت بتترعش.
أيوه.
ارجع أوضتك.
أبويا ما اتحركش.
مش هخاف منك تاني.
كريم ضحك.
إنت فاكر إنك تقدر تعمل حاجة؟
أبويا رد بهدوء
أنا لأ.
وسكت لحظة.
لكن بنتي تقدر.
كريم بصلي.
وأنا لأول مرة ما بصتش للأرض.
قلت
أيوه.
وبعدين طلعت موبايلي.
وأنا بدأت فعلًا.
وشه اصفر.
تاني يوم الصبح، حصلت حاجة ماكنتش متوقعاها.
وأنا قاعدة جنب أبويا، جاله اتصال.
بص للشاشة، ووشه اتغير.
مين؟
قال
محامي أمك.
أمي؟!
اتصل بيا من سنين بس طلب مني ماكلمكيش إلا لما يحصل اللي حصل.
رديت أنا.
ألو؟
جالي صوت راجل كبير
حضرتك مريم؟
أيوه.
أنا الأستاذ فؤاد. والدتك كانت سايبة عندي أمانة.
أمانة إيه؟
وصية.
سكت.
وصية؟
أيوه ودي مش الوصية اللي والدك يعرفها.
بصيت لأبويا.
كان مغمض عينيه.
المحامي كمل
والدتك كانت عارفة إن ابنك أقصد ابن زوجها، هيحاول يستولي على ممتلكات العيلة.
بس كريم ابن أبويا.
أنا عارف.
يبقى أمي كانت تقصده؟
لأ.
قالها بسرعة.
والدتك كانت بتتكلم عن شخص تاني.
مين؟
سكت.
وبعدين قال
نهى.
في اللحظة دي، سمعت صوت حاجة وقعت في المطبخ.
قمت بسرعة.
نهى كانت واقفة هناك.
وشها شاحب.
واضح إنها سمعت آخر كلمة.
إنتي كنتي بتتكلمي مع مين؟
قفلت المكالمة.
مع المحامي.
ابتسمت.
محامي مين؟
محامي أمي.
الابتسامة اختفت.
إيه اللي قاله؟
قال كلام كتير.
قربت منها.
بس أهم حاجة قالها إن أمي كانت عارفة إنك هتحاولي تاخدي فلوس أبويا.
نهى بصتلي ثواني.
وبعدين ضحكت.
ضحكة غريبة.
إنتي فاكرة إنك عرفتي كل حاجة؟
لأ.
قلت
بس ناوية أعرف.
لفت ومشيت.
وقبل ما تدخل أوضتها، قالت
اسألي أبوكي عن سبب موت أمك.
اتجمدت.
إيه علاقة أمي بالموضوع؟
بصتلي من فوق كتفها.
اسأليه.
ودخلت وقَفلت الباب.
جريت على أبويا.
بابا أمي ماتت إزاي بالظبط؟
وشه اتغير.
مريم
متقوليش حادثة وخلاص. أنا عايزة أعرف الحقيقة.
فضل ساكت.
وبعدين قال جملة قلبت كل حاجة
أمك ما ماتتش في الحادثة.
حسيت إن الدنيا وقفت.
يعني إيه؟
الحادثة حصلت فعلًا
سكت.
لكن قبلها بيوم، أمك اكتشفت إن كريم مش ابني.
وقعت على الكرسي.
إيه؟!
أبويا مسك إيدي.
كريم ابن أمك من راجل تاني.
بصيتله وأنا مش
متابعة القراءة